لا أجرة عسب التّيس
الشروح عليها
(لَا أُجْرَةِ عَسْبِ التَّيْسِ) يَعْنِي لَا يَجُوزُ أَخْذُ أُجْرَةِ عَسْبِ التَّيْسِ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «إنَّ مِنْ السُّحْتِ عَسْبَ التَّيْسِ وَمَهْرَ الْبَغِيِّ» ؛ وَلِأَنَّهُ عَمَلٌ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ وَهُوَ الْإِحْبَالُ فَلَا يَجُوزُ أَخْذُ الْأُجْرَةِ عَلَيْهِ وَلَا أَخْذُ الْمَالِ بِمُقَابَلَةِ الْمَاءِ وَهُوَ نَجِسٌ لَا قِيمَةَ لَهُ فَلَا يَجُوزُ وَالْمُرَادُ هُنَا اسْتِئْجَارُ التَّيْسِ لِيَنْزُوَ عَلَى الْغَنَمِ وَيُحْبِلَهَا بِأَجْرٍ
أَمَّا لَوْ فَعَلَ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ أَجْرٍ لَا بَأْسَ بِهِ؛ لِأَنَّ بِهِ يَبْقَى النَّسْلُ،
وَفِي الْمُحِيطِ وَمَهْرُ الْبَغِيِّ فِي الْحَدِيثِ هُوَ أَنْ يُؤَاجِرَ أَمَتَهُ عَلَى الزِّنَا وَمَا أَخَذَهُ مِنْ الْمَهْرِ فَهُوَ حَرَامٌ عِنْدَهُمَا، وَعِنْدَ الْإِمَامِ إنْ أَخَذَهُ بِغَيْرِ عَقْدٍ بِأَنْ زَنَى بِأَمَتِهِ، ثُمَّ أَعْطَاهَا شَيْئًا فَهُوَ حَرَامٌ؛ لِأَنَّهُ أَخَذَهُ بِغَيْرِ حَقٍّ وَإِنْ اسْتَأْجَرَهَا لِيَزْنِيَ بِهَا، ثُمَّ أَعْطَاهَا مَهْرَهَا أَوْ مَا شَرَطَ لَهَا لَا بَأْسَ بِأَخْذِهِ؛ لِأَنَّهُ فِي إجَارَةٍ فَاسِدَةٍ فَيَطِيبُ لَهُ وَإِنْ كَانَ السَّبَبُ حَرَامًا.
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(لَا أُجْرَةِ عَسْبِ التَّيْسِ) أَيْ لَا يَجُوزُ أَخْذُ أُجْرَةِ عَسْبِ التَّيْسِ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «إنَّ مِنْ السُّحْتِ عَسْبُ التَّيْسِ وَمَهْرُ الْبَغِيِّ وَكَسْبُ الْحَجَّامِ» وَلِأَنَّهُ عَمَلٌ لَا يُقْدَرُ عَلَيْهِ وَهُوَ الْإِحْبَالُ فَلَا يَجُوزُ أَخْذُ الْأُجْرَةِ عَلَيْهِ وَلِأَنَّهُ أَخْذُ الْمَالِ بِمُقَابَلَةِ الْمَاءِ وَهُوَ نَجَسٌ مَهِينٌ لَا قِيمَةَ لَهُ فَلَا يَجُوزُ أَخْذُ الْأُجْرَةِ عَلَيْهِ.
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ إنَّ مِنْ السُّحْتِ عَسْبُ التَّيْسِ) الْمُرَادُ مِنْهُ اسْتِئْجَارُ التَّيْسِ لِيُنْزِيَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَحْصُلُ النَّزْوُ إلَّا بِنَشَاطِ التَّيْسِ وَلَيْسَ فِي يَدِ الْعَبْدِ إحْدَاثُ النَّشَاطِ فَكَانَ اسْتِئْجَارًا عَلَى عَمَلٍ لَا يَقْدِرُ عَلَى تَسْلِيمِهِ الْمُؤَجَّرُ اهـ قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ وَفِيهِ أَنَّهُ نَهَى عَنْ عَسْبِ الْفَحْلِ. عَسْبُ الْفَحْلِ مَاؤُهُ فَرَسًا كَانَ أَوْ بَعِيرًا أَوْ غَيْرَهُمَا وَعَسْبُهُ أَيْضًا ضِرَابُهُ يُقَالُ عَسَبَ الْفَحْلُ النَّاقَةَ يَعْسِبُهَا عَسْبًا وَلَمْ يَنْهَ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَإِنَّمَا أَرَادَ النَّهْيَ عَنْ الْكِرَاءِ الَّذِي يُؤْخَذُ عَلَيْهِ فَإِنْ إعَارَةَ الْفَحْلِ مَنْدُوبٌ إلَيْهَا فَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ وَمِنْ حَقِّهَا إطْرَاقُ فَحْلِهَا وَوَجْهُ الْحَدِيثِ أَنَّهُ نَهَى عَنْ كِرَاءِ عَسْبِ الْفَحْلِ، فَحَذَفَ الْمُضَافَ وَهُوَ كَثِيرٌ فِي الْكَلَامِ
وَقِيلَ يُقَالُ لِكِرَاءِ الْفَحْلِ عَسْبٌ وَعَسَبَ فَحْلَهُ يَعْسِبُهُ أَيْ أَكْرَاهُ وَعَسَبْت الرَّجُلَ إذَا أَعْطَيْته كِرَاءَ ضِرَابِ فَحْلِهِ فَلَا يُحْتَاجُ إلَى حَذْفِ مُضَافٍ، وَإِنَّمَا نَهَى عَنْهُ لِلْجَهَالَةِ الَّتِي فِيهِ وَلَا بُدَّ فِي الْإِجَارَةِ مِنْ تَعْيِينِ الْعَمَلِ وَمَعْرِفَةِ مِقْدَارِهِ اهـ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.