والخاصّ يستحقّ الأجر بتسليم نفسه في المدّة، وإن لم يعمل كمن استؤجر شهرًا للخدمة أو لرعي الغنم
الشروح عليها
(وَالْخَاصُّ يَسْتَحِقُّ الْأَجْرَ بِتَسْلِيمِ نَفْسِهِ فِي الْمُدَّةِ وَإِنْ لَمْ يَعْمَلْ كَمَنْ اُسْتُؤْجِرَ شَهْرًا لِلْخِدْمَةِ أَوْ لِرَعْيِ الْغَنَمِ) يَعْنِي الْأَجِيرَ الْخَاصَّ يَسْتَحِقُّ الْأَجْرَ بِتَسْلِيمِ نَفْسِهِ فِي الْمُدَّةِ عَمِلَ أَوْ لَمْ يَعْمَلْ قَالَ الْأَكْمَلُ وَمَا يَرِدُ عَلَى تَعْرِيفِ الْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ يَرِدُ مِثْلُهُ عَلَى تَعْرِيفِ الْخَاصِّ اهـ.
وَسُمِّيَ الْأَجِيرُ خَاصًّا وَحْدَهُ؛ لِأَنَّهُ يَخْتَصُّ بِالْوَاحِدِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَعْمَلَ لِغَيْرِهِ؛ وَلِأَنَّ مَنَافِعَهُ صَارَتْ مُسْتَحَقَّةً لِلْغَيْرِ وَالْأَجْرُ مُقَابَلٌ بِهَا فَيَسْتَحِقُّهُ مَا لَمْ يَمْنَعْ مَانِعٌ مِنْ الْعَمَلِ كَالْمَرَضِ وَالْمَطَرِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا يَمْنَعُ التَّمَكُّنَ، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ الْمُؤَلِّفُ لِمَا إذَا عَمِلَ لِمُتَعَدِّدٍ وَنَحْنُ نُبَيِّنُ ذَلِكَ
قَالَ فِي الْمُحِيطِ: وَلَوْ أَجَّرَ نَفْسَهُ مِنْ غَيْرِهِ وَعَمِلَ لِلْأَوَّلِ وَالثَّانِي اسْتَحَقَّ الْأَجْرَ كَامِلًا عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَلَا يَتَصَدَّقُ بِشَيْءٍ وَيَأْثَمُ. اهـ.
قَالَ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ وَالْأَجْرُ مُقَابَلٌ بِالْمَنَافِعِ وَلِهَذَا يَسْتَحِقُّ الْأَجْرَ عَلَيْهِ وَإِنْ نُقِضَ الْعَمَلُ.
قَالَ صَاحِبُ النِّهَايَةِ نُقِضَ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ
بِخِلَافِ الْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ فَإِنَّهُ رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ فِي خَيَّاطٍ خَاطَ ثَوْبَ رَجُلٍ فَنَقَضَهُ رَجُلٌ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَهُ رَبُّ الثَّوْبِ فَلَا أَجْرَ لِلْخَيَّاطِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُسَلِّمْ الْعَمَلَ إلَى رَبِّ الثَّوْبِ وَلَا يُجْبَرُ الْخَيَّاطُ أَنْ يُعِيدَ الْعَمَلَ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أُجْبِرَ لَكَانَ بِحُكْمِ الْعَقْدِ الَّذِي وَقَعَ فِي ذَلِكَ قَدْ انْتَهَى بِتَمَامِ الْعَمَلِ وَإِنْ كَانَ الْخَيَّاطُ هُوَ الَّذِي نَقَضَ فَعَلَيْهِ أَنْ يُعِيدَ الْعَمَلَ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا نَقَضَهُ صَارَ كَأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ عَمَلٌ
وَمِثْلُهُ الْإِسْكَافِيُّ وَالْمَلَّاحُ حَتَّى إذَا أَرَادَ الْمَلَّاحُ رَدَّ السَّفِينَةِ مُنِعَ مِنْ ذَلِكَ وَإِنَّمَا يَكُونُ أَجِيرًا خَاصًّا إذَا شُرِطَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَرْعَى لِغَيْرِهِ أَوْ ذَكَرَ الْمُدَّةَ أَوَّلًا فَإِنَّهُ جَعَلَهُ خَاصًّا بِأَوَّلِ كَلَامِهِ حَيْثُ ذَكَرَ الْمُدَّةَ أَوَّلًا وَقَوْلُهُ لِرَعْيِ غَنَمِهِ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ لِإِيقَاعِ الْعَقْدِ عَلَى الْعَمَلِ فَيَصِيرُ مُشْتَرَكًا وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ لِبَيَانِ نَوْعِ الْعَمَلِ فَإِنَّ الْإِجَارَةَ عَلَى الْمُدَّةِ لَا تَصِحُّ مَا لَمْ يُبَيِّنْ نَوْعَ الْعَمَلِ فَلَمْ يُعْتَبَرْ حُكْمُ الْكَلَامِ الْأَوَّلِ بِالِاحْتِمَالِ،
وَلَوْ قَدَّمَ ذِكْرَ الْعَمَلِ وَأَخَّرَ الْمُدَّةَ بِأَنْ قَالَ ارْعَ غَنَمِي بِدِرْهَمٍ شَهْرًا كَانَ أَجِيرًا مُشْتَرَكًا؛ لِأَنَّهُ جَعَلَهُ مُشْتَرَكًا بِأَوَّلِ كَلَامِهِ بِإِيقَاعِ الْعَقْدِ عَلَى الْعَمَلِ وَقَوْلُهُ شَهْرًا يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ لِإِيقَاعِ الْعَقْدِ عَلَى الْمُدَّةِ فَيَكُونُ خَاصًّا وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ لِتَقْدِيرِ الْعَمَلِ فِي الْمُدَّةِ فَلَا يَتَغَيَّرُ أَوَّلُ كَلَامِهِ بِالِاحْتِمَالِ مَا لَمْ يُصَرِّحْ بِخِلَافِهِ،
وَفِي الْمُحِيطِ فَإِذَا كَانَ خَاصًّا فَمَاتَتْ شَاةٌ أَوْ أَكَلَهَا سَبُعٌ أَوْ غَرِقَتْ فِي نَهْرٍ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الرَّاعِي؛ لِأَنَّهُ أَمِينٌ وَلَا يَنْقُصُ مِنْ الْأَجْرِ بِحِسَابِهَا؛ لِأَنَّ الْمَقْعُودَ عَلَيْهِ تَسْلِيمُ نَفْسِهِ، وَقَدْ وُجِدَ وَلِهَذَا لَوْ سَلَّمَ نَفْسَهُ وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِالرَّعْيِ تَجِبُ الْأُجْرَةُ وَهُوَ يُصَدَّقُ فِيمَا يَدَّعِيهِ مِنْ الْهَلَاكِ مَعَ الْيَمِينِ.
وَلَوْ سَلَّمَ إلَى الرَّاعِي عَدَدًا فَأَرَادَ أَنْ يَزِيدَ عَلَيْهِ وَالرَّاعِي يُطِيقُهُ فَلَهُ ذَلِكَ اسْتِحْسَانًا؛ لِأَنَّ الْمُسْتَحَقَّ عَلَيْهِ الرَّعْيُ بِقَدْرِ مَا يُطِيقُ لَا رَعْيُ أَغْنَامِ بِعَيْنِهَا حَتَّى قُلْنَا فِي الظِّئْرِ لَوْ اسْتَأْجَرَهَا لِإِرْضَاعِ صَبِيٍّ فَأَرَادَ أَنْ يُرْضِعَ صَبِيًّا آخَرَ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ وَقَعَ عَلَى الْعَمَلِ وَفِيهِ زِيَادَةُ عَمَلٍ،
وَلَوْ كَانَ الرَّاعِي أَجِيرًا مُشْتَرَكًا لَكَانَ حُكْمُهُ حُكْمَ الظِّئْرِ لِتَعَلُّقِ الْعَقْدِ بِالْمُسَمَّى فَلَا يَزِيدُ عَلَيْهِ وَيَلْزَمُهُ رَعْيُ الْأَوْلَادِ وَمَا بِيعَ مِنْهَا سَقَطَ مِنْ الْأَجْرِ بِحِسَابِهِ،
وَلَوْ شُرِطَ عَلَيْهِ رَعْيُ الْأَوْلَادِ صَحَّ اسْتِحْسَانًا؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْجَهَالَةَ غَيْرُ مُفْضِيَةٍ إلَى الْمُنَازَعَةِ رَاعٍ مُشْتَرَكٌ خَلَطَ الْأَغْنَامَ فَالْقَوْلُ فِي التَّمْيِيزِ لِلرَّاعِي مَعَ يَمِينِهِ إنْ جَهِلَ صَاحِبَهُ وَإِنْ جَهِلَ الرَّاعِي يَضْمَنُ قِيمَةَ الْكُلِّ؛ لِأَنَّ الْخَلْطَ اسْتِهْلَاكٌ شُرِطَ عَلَى الْمُشْتَرَكِ أَنْ يَأْتِيَ بِعَلَامَةِ الْمَيِّتِ إنْ لَمْ يَأْتِ فَهُوَ ضَامِنٌ وَلَيْسَ لِلرَّاعِي أَنْ يُنْزِيَ عَلَى الْغَنَمِ إلَّا بِإِذْنِ مَالِكِهَا فَإِنْ فَعَلَ فَعَطِبَ ضَمِنَ؛ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ الرَّعْيِ فَإِنْ نَزَا الْفَحْلُ بِدُونِ فِعْلِهِ لَمْ يَضْمَنْ عِنْدَ الْإِمَامِ، وَعِنْدَهُمَا يَضْمَنُ؛
لِأَنَّهُ مِمَّا يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ نَدَّتْ وَاحِدَةٌ فَخَافَ عَلَى الْبَاقِي إنْ تَبِعَهَا فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ عِنْدَ الْإِمَامِ؛ لِأَنَّهُ تَرَكَ حِفْظَهَا بِعُذْرٍ، وَعِنْدَهُمَا يَضْمَنُ.
وَلَوْ سُرِقَ غَنَمٌ وَهُوَ نَائِمٌ لَمْ يَضْمَنْ عِنْدَ الْإِمَامِ، وَعِنْدَهُمَا يَضْمَنُ،
وَلَوْ ذَبَحَ الرَّاعِي شَاةً خَوْفًا عَلَيْهَا ضَمِنَ قِيمَتَهَا يَوْمَ الذَّبْحِ قَالَ مَشَايِخُنَا هَذَا إذَا كَانَ يُرْجَى حَيَاتُهَا وَإِنْ كَانَ لَا يُرْجَى لَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّهُ مَأْذُونٌ فِيهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ عَطِبَ بَعْضُ الْغَنَمِ فَقَالَ الْمَالِكُ شَرَطْت عَلَيْك أَنْ تَرْعَى فِي مَكَانِ كَذَا غَيْرِ هَذَا الْمَكَانِ،
وَقَالَ الرَّاعِي شَرَطْت هَذَا الْمَكَانَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَالِكِ وَالْبَيِّنَةُ لِلرَّاعِي، وَهَذَا عِنْدَ الْإِمَامِ، وَعِنْدَهُمَا يَضْمَنُ وَلَا يَأْخُذُ الْمُصَدَّقُ مِنْ الرَّاعِي فَإِنْ أُخِذَ مِنْهُ فَلَا ضَمَانَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي وُسْعِهِ دَفْعُ السُّلْطَانِ وَالْهَلَاكُ إذَا كَانَ بِأَمْرٍ لَا يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ عَنْهُ لَا يُضْمَنُ بِالْإِجْمَاعِ جَعَلَ الْأُجْرَةَ لَبَنَهَا وَصُوفَهَا فَالْإِجَارَةُ فَاسِدَةٌ لِلْجَهَالَةِ فِي اللَّبَنِ وَالصُّوفِ، وَالرَّاعِي ضَامِنٌ لِمَا أَصَابَ مِنْ لَبَنِهَا وَصُوفِهَا اهـ. مُخْتَصَرًا.
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَالْخَاصُّ يَسْتَحِقُّ الْأَجْرَ بِتَسْلِيمِ نَفْسِهِ فِي الْمُدَّةِ، وَإِنْ لَمْ يَعْمَلْ كَمَنْ اُسْتُؤْجِرَ شَهْرًا لِلْخِدْمَةِ أَوْ لِرَعْيِ الْغَنَمِ) أَيْ الْأَجِيرُ الْخَاصُّ يَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ بِتَسْلِيمِ نَفْسِهِ لِلْعَمَلِ عَمِلَ أَوْ لَمْ يَعْمَلْ سُمِّيَ أَجِيرًا خَاصًّا وَأَجِيرَ وَحَدٍ؛ لِأَنَّهُ يَخْتَصُّ بِهِ الْوَاحِدُ وَهُوَ الْمُسْتَأْجِرُ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَعْمَلَ لِغَيْرِهِ؛ لِأَنَّ مَنَافِعَهُ فِي الْمُدَّةِ صَارَتْ مُسْتَحَقَّةً لَهُ وَالْأَجْرُ مُقَابَلٌ بِهَا فَيَسْتَحِقُّهُ مَا لَمْ يَمْنَعْهُ مِنْ الْعَمَلِ مَانِعٌ حِسِّيٌّ كَالْمَرَضِ وَالْمَطَرِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا يَمْنَعُ التَّمَكُّنَ مِنْ الْعَمَلِ قَالَ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ الْأَجْرُ مُقَابَلٌ بِالْمَنَافِعِ، وَلِهَذَا يَبْقَى الْأَجْرُ مُسْتَحَقًّا،
وَإِنْ نُقِضَ الْعَمَلُ قَالَ صَاحِبُ النِّهَايَةِ نُقِضَ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ،
بِخِلَافِ الْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ فَإِنَّهُ رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي خَيَّاطٍ خَاطَ ثَوْبَ رَجُلٍ بِأَجْرٍ فَفَتَقَهُ رَجُلٌ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ رَبُّ الثَّوْبِ فَلَا أَجْرَ لِلْخَيَّاطِ لِأَنَّهُ لَمْ يُسَلِّمْ الْعَمَلَ إلَى رَبِّ الثَّوْبِ وَلَا يُجْبَرُ الْخَيَّاطُ عَلَى أَنْ يُعِيدَ الْعَمَلَ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أُجْبِرَ عَلَيْهِ كَانَ يَجِبُ بِحُكْمِ الْعَقْدِ الَّذِي جَرَى بَيْنَهُمَا وَذَلِكَ الْعَقْدُ قَدْ انْتَهَى بِتَمَامِ الْعَمَلِ وَإِنْ كَانَ الْخَيَّاطُ هُوَ الَّذِي فَتَقَ فَعَلَيْهِ أَنْ يُعِيدَ الْعَمَلَ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي نَقَضَ عَمَلَهُ فَصَارَ كَأَنْ لَمْ يَخِطْ،
وَكَذَلِكَ الْإِسْكَافُ وَالْمَلَّاحُ حَتَّى إذَا رَدَّ الْمَلَّاحُ السَّفِينَةَ أَوْ نَقَضَ الْإِسْكَافُ الْخِيَاطَةَ أُجْبِرَ عَلَى إعَادَتِهَا، وَإِنَّمَا يَكُونُ أَجِيرَ وَحَدٍ إذَا اسْتَأْجَرَهُ لِرَعْيِ الْغَنَمِ إذَا شَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَرْعَى لِغَيْرِهِ أَوْ ذَكَرَ الْمُدَّةَ أَوْ لَا نَحْوُ أَنْ يَسْتَأْجِرَ رَاعِيًا شَهْرًا لِيَرْعَى لَهُ غَنَمًا مُسَمَّاةً بِأَجْرٍ مَعْلُومٍ فَإِنَّهُ جَعَلَهُ أَجِيرَ الْوَحَدِ بِأَوَّلِ الْكَلَامِ؛ لِأَنَّهُ أَوْقَعَ الْكَلَامَ عَلَى الْمُدَّةِ فِي أَوَّلِهِ، وَقَوْلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ لِيَرْعَى الْغَنَمَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ لِإِيقَاعِ الْعَقْدِ عَلَى الْعَمَلِ فَيَصِيرَ أَجِيرًا مُشْتَرَكًا؛
لِأَنَّ الْأَجِيرَ الْمُشْتَرَكَ هُوَ الَّذِي يَقَعُ عَقْدُهُ عَلَى الْعَمَلِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ لِبَيَانِ نَوْعِ الْعَمَلِ الَّذِي يُسْتَحَقُّ عَلَى الْأَجِيرِ الْخَاصِّ فِي الْمُدَّةِ فَإِنَّ الْإِجَارَةَ عَلَى الْمُدَّةِ لَا تَصِحُّ فِي الْأَجِيرِ الْخَاصِّ مَا لَمْ يُبَيِّنْ نَوْعَ الْعَمَلِ فَيَقُولُ اسْتَأْجَرْتُك شَهْرًا لِلْخِدْمَةِ أَوْ لِلرَّعْيِ أَوْ لِلْحَصَادِ فَلَا يَتَغَيَّرُ حُكْمُ الْكَلَامِ الْأَوَّلِ بِالِاحْتِمَالِ فَيَبْقَى أَجِيرَ وَحَدٍ مَا لَمْ يَنُصَّ عَلَى خِلَافِهِ،
وَلَوْ شَرَطَ حُكْمَ الْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ فَقَالَ عَلَى أَنْ تَرْعَى غَنَمَ غَيْرِي مَعَ غَنَمِي أَوْ أَخَّرَ الْمُدَّةَ بِأَنْ اسْتَأْجَرَهُ لِيَرْعَى لَهُ غَنَمًا مُسَمَّاةً بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ شَهْرًا كَانَ أَجِيرًا مُشْتَرَكًا؛ لِأَنَّهُ جَعَلَهُ أَجِيرًا مُشْتَرَكًا بِأَوَّلِ الْكَلَامِ بِإِيقَاعِ الْعَقْدِ عَلَى الْعَمَلِ فِي أَوَّلِهِ، وَقَوْلُهُ شَهْرًا فِي آخِرِ الْكَلَامِ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ لِإِيقَاعِ الْعَقْدِ عَلَى الْمُدَّةِ فَيَصِيرُ أَجِيرَ وَحَدٍ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ لِتَقْدِيرِ الْعَمَلِ الَّذِي وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَيْهِ فَلَا يُغَيَّرُ أَوَّلُ كَلَامِهِ بِالِاحْتِمَالِ مَا لَمْ يُصَرِّحْ بِخِلَافِهِ.
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ وَالْمَطَرِ) حَتَّى لَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِاِتِّخَاذِ الطِّينِ أَوْ غَيْرِهِ فِي الصَّحْرَاءِ فَمَطَرَ فِي الصَّحْرَاءِ ذَلِكَ بَعْدَ مَا خَرَجَ الْأَجِيرُ إلَى الصَّحْرَاءِ لَا أَجْرَ؛ لِأَنَّ تَسْلِيمَ النَّفْسِ فِي ذَلِكَ الْعَمَلِ لَمْ يُوجَدْ لِمَكَانِ الْعُذْرِ وَبِهِ كَانَ يُفْتِي الْمَرْغِينَانِيُّ اهـ دِرَايَةٌ قَوْلُهُ فَلَا يَتَغَيَّرُ حُكْمُ الْكَلَامِ الْأَوَّلِ بِالِاحْتِمَالِ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ وَلِأَنَّ الْعَمَلَ لَمَّا لَمْ يَكُنْ مَعْقُودًا عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ الْمَنْفَعَةُ لَمْ يَكُنْ مَضْمُونًا عَلَيْهِ فَمَا يُولَدُ مِنْهُ لَا يَكُونُ مَضْمُونًا إلَّا إذَا تَعَمَّدَ الْفَسَادَ فَحِينَئِذٍ يَضْمَنُ كَالْمُودَعِ، وَهَذَا لِأَنَّهُ تَعَذَّرَ جَعْلُ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ نَفْسَ الْعَمَلِ أَوْ وَصْفَ الْقِصَارَةِ؛
لِأَنَّا لَوْ فَعَلْنَا ذَلِكَ لَفَسَدَ الْعَقْدُ؛ لِأَنَّ صُورَةَ أَجِيرِ الْوَحَدِ أَنْ تَكُونَ الْمُدَّةُ مَعْلُومَةً وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَرُبَّمَا يُمْكِنُهُ تَحْصِيلُ هَذَا الْعَمَلِ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ وَرُبَّمَا لَا يُمْكِنُهُ وَرُبَّمَا يَتَأَتَّى مِنْهُ وَصْفُ الْقِصَارَةِ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ وَرُبَّمَا لَا يَتَأَتَّى فَكَانَ فِيهِ جَهَالَةٌ وَغَرَرٌ وَذَلِكَ مُفْسِدٌ لِلْعَقْدِ فَجَعَلْنَا الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ مَنْفَعَةَ الْأَجِيرِ؛ لِأَنَّهَا مَعْلُومَةٌ مُقَدَّرَةٌ بِهَذَا الزَّمَانِ وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ فِي الْأَجِيرِ الْخَاصِّ الْمَنْفَعَةُ لَا وَصْفَ الْقِصَارَةِ وَفِي الْمُشْتَرَكِ وَصْفُ الْقِصَارَةِ الْأَحْكَامُ مِنْهَا أَنَّ فِي الْأَجِيرِ الْخَاصِّ إذَا سَلَّمَ النَّفْسَ وَلَمْ يَسْتَعْمِلْهُ الْمُسْتَأْجِرُ يَسْتَحِقُّ الْأَجْرَ؛
لِأَنَّهُ سَلَّمَ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ وَهُوَ الْمَنَافِعُ وَفِي الْمُشْتَرَكِ لَا يَسْتَحِقُّ الْأَجْرَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُسَلِّمْ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ وَهُوَ وَصْفُ الْقِصَارَةِ وَمِنْهَا أَنَّ فِي الْخَاصِّ لَوْ اسْتَعَانَ بِغَيْرِهِ لَا يَسْتَحِقُّ الْأَجْرَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُسَلِّمْ مَنَافِعَ نَفْسِهِ وَفِي الْمُشْتَرَكِ يَسْتَحِقُّ؛ لِأَنَّهُ سَلَّمَ وَصْفَ الْقِصَارَةِ وَمِنْهَا أَنَّ فِي الْأَجِيرِ الْخَاصِّ لَوْ خَاطَ ثُمَّ نَقَضَ الْخِيَاطَةَ يَسْتَحِقُّ الْأَجْرَ؛ لِأَنَّهُ سَلَّمَ مَنْفَعَةَ النَّفْسِ وَفِي الْمُشْتَرَكِ لَا يَسْتَحِقُّ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُسَلِّمْ الْعَمَلَ إلَى الْمَالِكِ كَذَا قَالَ عَلَاءُ الدِّينِ الْعَالِمُ السَّمَرْقَنْدِيُّ فِي طَرِيقَةِ الْخِلَافِ. اهـ.
.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.