فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٣٬٩٠١كنز الدقائقالحنفيةج ١ ص ٥٥٦ج ١ ص ٥٥٦

كمن استأجر رجلًا ليقلع ضرسه فسكن الوجع أو ليطبخ له طعام الوليمة فاختلعت منه أو حانوتًا ليتّجر فأفلس أو أجره ولزمه دينٌ بعيانٍ أو ببيانٍ أو بإقرارٍ ولا مال له سواه أو استأجر دابّةً لسفرٍ فبدا له منه لا للمكاري

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(أَوْ لِيَطْبُخَ لَهُ طَعَامًا لِلْوَلِيمَةِ فَاخْتَلَعَتْ مِنْهُ) يَعْنِي يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَفْسَخَ الْعَقْدَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ الْمُضِيُّ إلَّا بِتَحَمُّلِ ضَرَرٍ زَائِدٍ لَمْ يُسْتَحَقَّ بِالْعَقْدِ وَيَلْحَقُ بِهِ مَا لَوْ اسْتَأْجَرَ لِيَطْبُخَ لَهُ طَعَامًا لِقُدُومِ الْأَمِيرِ أَوْ الْحَاجِّ فَلَمْ يَقْدُمْ الْأَمِيرُ وَالْحَاجُّ وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة اسْتَأْجَرَ رَجُلًا لِيَخِيطَ لَهُ أَوْ لِيَقْطَعَ قَمِيصًا أَوْ يَبْنِيَ بَيْتًا، ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ لَا يَفْعَلَ كَانَ عُذْرًا.

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - (أَوْ حَانُوتًا لِيَتَّجِرَ فِيهِ فَأَفْلَسَ أَوْ أَجَّرَهُ وَلَزِمَهُ دَيْنٌ بِعِيَانٍ أَوْ بَيَانٍ أَوْ بِإِقْرَارٍ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُ) يَعْنِي لَوْ اسْتَأْجَرَ حَانُوتًا لِيَتَّجِرَ فِيهِ فَأَفْلَسَ كَانَ عُذْرًا فِي الْفَسْخِ وَلَمْ يَذْكُرْ الشَّارِحُ الَّذِي يَتَحَقَّقُ بِهِ الْإِفْلَاسُ وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ حَانُوتًا مِثَالٌ،

٢٥٬٦٠٧

قَالَ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ اسْتَأْجَرَ الْخَيَّاطُ غُلَامًا لِيَخِيطَ مَعَهُ فَأَفْلَسَ الْخَيَّاطُ أَوْ مَرِضَ وَقَامَ مِنْ السُّوقِ فَهُوَ عُذْرٌ يُفْسَخُ بِهِ وَتَأْوِيلُ الْمَسْأَلَةِ إذَا كَانَ يَخِيطُ لِنَفْسِهِ

٢٥٬٦٠٨

أَمَّا إذَا كَانَ يَخِيطُ بِأَجْرٍ فَرَأْسُ مَالِ الْخَيَّاطِ الْخَيْطُ وَالْمَخِيطُ وَالْمِقْرَاضُ فَلَا يَتَحَقَّقُ الْإِفْلَاسُ فِيهِ،

٢٥٬٦٠٩

وَقَالَ مُحَمَّدٌ فِي الْخَيَّاطِ الَّذِي يَخِيطُ لِغَيْرِهِ بِأُجْرَةٍ لَا يَتَحَقَّقُ إفْلَاسُهُ إلَّا بِأَنْ تَظْهَرَ خِيَانَتُهُ لِلنَّاسِ فَيَمْتَنِعُونَ عَنْ تَسْلِيمِ الثِّيَابِ إلَيْهِ اهـ.

فَظَاهِرُهُ أَنَّ الْإِفْلَاسَ فِي التَّاجِرِ بِأَنْ يَظْهَرَ ذَلِكَ فِيهِ فَيَمْتَنِعُ النَّاسُ مِنْ مُعَامَلَتِهِ قَوْلُهُ أَوْ أَجَّرَهُ وَلَزِمَهُ دَيْنٌ بِعِيَانٍ إلَخْ يَعْنِي لَهُ أَنْ يَفْسَخَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَإِنَّمَا جَمَعَ بَيْنَ هَذِهِ الْأُمُورِ لِيُبَيِّنَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ثُبُوتِ الدَّيْنِ بَيْنَ الْعِيَانِ وَالْبَيَانِ وَالْإِقْرَارِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُ الدَّيْنُ فِي الْكُلِّ فَيُحْبَسُ عَلَيْهِ وَيُلَازَمُ عَلَيْهِ كَمَا تَقَرَّرَ فِي كِتَابِ الدَّعْوَى، قَالَ الشَّارِحُ وَيَحْصُلُ الْفَسْخُ بِالرَّفْعِ إلَى الْقَاضِي وَالْقَضَاءِ بِهِ،

٢٥٬٦١٠

وَقِيلَ بِيعَ أَوَّلًا فَيَحْصُلُ الْفَسْخُ فِي ضِمْنِ الْبَيْعِ.

[اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِلسَّفَرِ فَبَدَا لَهُ مِنْهُ رَأْيٌ لَا لِلْمُكَارِي] قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - (أَوْ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِلسَّفَرِ فَبَدَا لَهُ مِنْهُ رَأْيٌ لَا لِلْمُكَارِي) يَعْنِي لَوْ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِيُسَافِرَ عَلَيْهَا، ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ لَا يُسَافِرَ فَهُوَ عُذْرٌ يُفْسَخُ بِهِ،

٢٥٬٦١١

وَلَوْ بَدَا لِلْمُكَارِي لَا يُعْذَرُ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ يَلْزَمُهُ ضَرُورَةٌ وَمَشَقَّةٌ وَرُبَّمَا يَفُوتُهُ مَا قَصَدَ كَالْحَجِّ، وَطَلَبُ الْغَرِيمِ وَالْمُكَارِي لَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ الضَّرَرُ؛ وَلِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ أَنْ يَقْعُدَ وَيُرْسِلَ غَيْرَهُ،

٢٥٬٦١٢

وَكَذَا لَوْ مَرِضَ لِمَا ذَكَرْنَا، وَرَوَى الْكَرْخِيُّ أَنَّهُ عُذْرٌ فِي حَقِّ الْمُكَارِي؛ لِأَنَّهُ لَا يَعْرُو عَنْ ضَرَرٍ؛ وَلِأَنَّ غَيْرَهُ لَا يُشْفِقُ عَلَى دَوَابِّهِ مِثْلَهُ وَقَوْلُهُ دَابَّةً وَبَدَا لَهُ مِنْهُ مِثَالٌ

٢٥٬٦١٣

قَالَ فِي الْأَصْلِ اسْتَأْجَرَ عَبْدًا لِيَخْدُمَهُ فِي الْمِصْرِ وَدَارًا يَسْكُنُهَا، ثُمَّ بَدَا لَهُ السَّفَرُ فَهُوَ عُذْرٌ لَهُ أَنْ يَفْسَخَ بِهِ،

٢٥٬٦١٤

وَلَوْ بَدَا لِرَبِّ الْعَبْدِ أَوْ الدَّار، فَلَيْسَ بِعُذْرٍ فَلَا يُفْسَخُ فَإِنْ قَالَ الْمُؤَجِّرُ لِلْقَاضِي إنَّهُ لَا يُرِيدُ السَّفَرَ،

٢٥٬٦١٥

وَقَالَ الْمُسْتَأْجِرُ أَنَا أُرِيدُ السَّفَرَ فَالْقَاضِي يَقُولُ لِلْمُسْتَأْجِرِ مَعَ مَنْ تُسَافِرُ فَإِنْ قَالَ مَعَ فُلَانٍ وَفُلَانٍ فَالْقَاضِي يَسْأَلُهُمَا هَلْ يَخْرُجُ مَعَكُمْ الْمُسْتَأْجِرُ وَهَلْ اسْتَعَدَّ لِلسَّفَرِ فَإِنْ قَالَا نَعَمْ ثَبَتَ الْعُذْرُ وَإِنْ قَالَا لَا فَإِنَّ الْقَاضِيَ يُحَلِّفُ الْمُسْتَأْجِرَ بِاَللَّهِ أَنَّك عَزَمْت عَلَى السَّفَرِ وَإِلَيْهِ مَالَ الْكَرْخِيُّ وَالْقُدُورِيُّ

٢٥٬٦١٦

فَلَوْ خَرَجَ مِنْ الْمِصْرِ، ثُمَّ عَادَ يُحَلَّفُ بِاَللَّهِ قَدْ خَرَجْت قَاصِدًا لِلسَّفَرِ الَّذِي ذَكَرْت كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَغَيْرِهَا وَفِي الْخُلَاصَةِ فَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ السَّفَرَ، وَلَكِنْ وَجَدَ أَرْخَصَ مِنْهَا فَهَذَا لَيْسَ بِعُذْرٍ،

٢٥٬٦١٧

وَلَوْ اشْتَرَى مَنْزِلًا وَأَرَادَ التَّحَوُّلَ فِيهَا فَهَذَا لَيْسَ بِعُذْرٍ،

٢٥٬٦١٨

وَلَوْ اشْتَرَى إبِلًا فَهُوَ عُذْرٌ.

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

لا يتكلم على هذه المسألة.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

لا يتكلم على هذه المسألة.

تبيين الحقائقالزيلعي

(كَمَنْ اسْتَأْجَرَ رَجُلًا لِيَقْلَعَ ضِرْسَهُ فَسَكَنَ الْوَجَعُ أَوْ لِيَطْبُخَ لَهُ طَعَامَ الْوَلِيمَةِ فَاخْتَلَعَتْ مِنْهُ أَوْ حَانُوتًا لِيَتَّجِرَ فَأَفْلَسَ أَوْ آجَرَهُ وَلَزِمَهُ دَيْنٌ بِعِيَانٍ أَوْ بِبَيَانٍ أَوْ بِإِقْرَارٍ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُ أَوْ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِسَفَرٍ فَبَدَا لَهُ مِنْهُ لَا لِلْمُكَارِي) ،

٩٬٦٢٤

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ بِالْإِعْذَارِ إلَّا بِالْعَيْبِ؛ لِأَنَّ الْمَنَافِعَ عِنْدَهُ بِمَنْزِلَةِ الْأَعْيَانِ وَمَذْهَبُ شُرَيْحٍ أَنَّ الْإِجَارَةَ غَيْرُ لَازِمَةٍ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَسْخُهَا؛ لِأَنَّهَا أُجِيزَتْ لِلضَّرُورَةِ كَالْعَارِيَّةِ وَلَا حَاجَةَ إلَى إثْبَاتِ صِفَةِ اللُّزُومِ فَيَنْفَرِدُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْفَسْخِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ كَالْعَارِيَّةِ قُلْنَا هِيَ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ فَيَلْزَمُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ كَالْبَيْعِ وَكَوْنُهُ أُجِيزَ لِلْحَاجَةِ لَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ لُزُومِهِ.

أَلَا تَرَى أَنَّ السَّلَمَ أُجِيزَ لِلْحَاجَةِ

٩٬٦٢٥

وَيَلْزَمُ إذَا وَقَعَ بِخِلَافِ الْعَارِيَّةُ فَإِنَّهَا عَقْدُ تَبَرُّعٍ فَلَا يَلْزَمُ عَلَى مَا بَيَّنَّا، ثُمَّ الْمَنَافِعُ غَيْرُ مَقْبُوضَةٍ فِي الْإِجَارَةِ فَصَارَ الْعُذْرُ فِيهَا كَالْعَيْبِ قَبْلَ الْقَبْضِ فِي الْمَبِيعِ فَيَنْفَسِخُ بِهِ إذْ الْمَعْنَى يَجْمَعهُمَا وَهُوَ عَجْزُ الْعَاقِدِ عَنْ الْمُضِيِّ فِي مُوجِبِهِ إلَّا بِتَحَمُّلِ ضَرَرٍ زَائِدٍ لَمْ يُسْتَحَقَّ بِالْعَقْدِ، وَهَذَا هُوَ مَعْنَى الْعُذْرِ وَفِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْأَمْثِلَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا عُذْرٌ ظَاهِرٌ وَفِي الْمُضِيِّ فِيهَا ضَرَرٌ بَيِّنٌ فَوْقَ ضَرَرِ الْعَيْبِ فَيَجُوزُ لَهُ الْفَسْخُ، وَهَذَا لِأَنَّ جَوَازَ هَذَا الْعَقْدِ لِلْحَاجَةِ وَلُزُومُهُ لِتَوْفِيرِ الْمَنْفَعَةِ عَلَى الْمُتَعَاقِدَيْنِ،

٩٬٦٢٦

فَإِذَا آلَ الْأَمْرُ إلَى الضَّرَرِ أَخَذْنَا فِيهِ بِالْقِيَاسِ فَقُلْنَا الْعَقْدُ فِي حُكْمِ الْمُضَافِ فِي حَقِّ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَالْإِضَافَةُ فِي عُقُودِ التَّمْلِيكَاتِ تَمْنَعُ اللُّزُومَ فِي الْحَالِ كَالْوَصِيَّةِ، ثُمَّ

٩٬٦٢٧

قَالَ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَكُلُّ مَا ذَكَرْنَا أَنَّهُ عُذْرٌ فَإِنَّ الْإِجَارَةَ فِيهِ تَنْتَقِضُ، وَهَذَا يُشِيرُ إلَى أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ فِيهِ إلَى قَضَاءِ الْقَاضِي؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْعَيْبِ فِي الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ فَيَنْفَرِدُ الْعَاقِدُ بِالْفَسْخِ،

٩٬٦٢٨

وَفِي الزِّيَادَاتِ أَنَّ الْأَمْرَ يُرْفَعُ إلَى الْحَاكِمِ لِيَفْسَخَ الْإِجَارَةَ؛ لِأَنَّهُ فَصْلٌ مُجْتَهَدٌ فِيهِ فَيَتَوَقَّفُ عَلَى قَضَاءِ الْقَاضِي كَالرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ هَذَا هُوَ الْأَصَحُّ وَمِنْهُمْ مَنْ وَفَّقَ فَقَالَ إذَا كَانَ الْعُذْرُ ظَاهِرًا انْفَسَخَ وَإِلَّا فَيَفْسَخُهُ الْحَاكِمُ،

٩٬٦٢٩

وَقَالَ قَاضِيخَانْ وَالْمَحْبُوبِيُّ هُوَ الْأَصَحُّ وَالْعُذْرُ الظَّاهِرُ مِثْلُ اسْتِئْجَارِ الْحَدَّادِ لِقَلْعِ الضِّرْسِ، ثُمَّ سَكَنَ الْوَجَعُ، أَوْ الطَّبَّاخِ لِيَطْبُخَ لِلْوَلِيمَةِ ثُمَّ خَالَعَ الْمَرْأَةَ وَقَوْلُهُ أَوْ آجَرَهُ وَلَزِمَهُ دَيْنٌ أَيْ آجَرَ الدُّكَّانَ، ثُمَّ لَزِمَهُ دَيْنٌ وَلَا يَقْدِرُ عَلَى إيفَائِهِ إلَّا مِنْ ثَمَنِ مَا آجَرَ وَاخْتَلَفُوا فِي كَيْفِيَّةِ فَسْخِهِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ يَبِيعُ الدَّارَ أَوَّلًا فَيَنْفُذُ بَيْعُهُ وَتَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ ضِمْنًا لِبَيْعِهِ،

٩٬٦٣٠

وَقَالَ بَعْضُهُمْ يَفْسَخُ الْإِجَارَةَ أَوَّلًا ثُمَّ يَبِيعُ. قَوْلُهُ وَلَزِمَهُ دَيْنٌ بِعِيَانٍ أَوْ بِبَيَانٍ أَوْ بِإِقْرَارٍ، وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ لِيُبَيِّنَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ثُبُوتِ الدَّيْنِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ بِمُشَاهَدَةٍ أَوْ بِإِقَامَةِ بَيِّنَةٍ أَوْ بِإِقْرَارٍ إذْ بِالْكُلِّ يَلْحَقُهُ ضَرَرٌ؛ لِأَنَّهُ يُحْبَسُ بِهِ فَيَتَضَرَّرُ وَقَوْلُهُ أَوْ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِلسَّفَرِ فَبَدَا لَهُ مِنْهُ لِلْمُكَارِي أَيْ لَوْ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِيُسَافِرَ عَلَيْهَا، ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ لَا يُسَافِرَ يُعْذَرُ،

٩٬٦٣١

وَلَوْ بَدَا لِلْمُكَارِي لَا يُعْذَرُ؛ لِأَنَّ الْمُكْتَرِيَ بِالسَّفَرِ يَلْزَمُهُ مَشَقَّةٌ وَضَرَرٌ وَرُبَّمَا يَفُوتُ مَا يُسَافِرُ لِأَجْلِهِ كَالْحَجِّ وَطَلَبِ الْغَرِيمِ، وَالْمُكَارِي لَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ الضَّرَرُ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ أَنْ يَقْعُدَ وَيَبْعَثَ عَلَى يَدِ تِلْمِيذِهِ أَوْ أَجِيرِهِ،

٩٬٦٣٢

وَكَذَا لَوْ مَرِضَ لِمَا ذَكَرْنَا وَرَوَى الْكَرْخِيُّ أَنَّهُ عُذْرٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَعْرَى عَنْ ضَرَرٍ؛ لِأَنَّ غَيْرَهُ لَا يُشْفِقُ عَلَى دَابَّتِهِ مِثْلَهُ وَهُوَ لَا يُمْكِنُهُ الْخُرُوجُ

٩٬٦٣٣

بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَمْرَضْ وَعَلَى رِوَايَةِ الْأَصْلِ لَيْسَ بِعُذْرٍ لِمَا ذَكَرْنَا.

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ وَمَذْهَبُ شُرَيْحٍ أَنَّ الْإِجَارَةَ إلَخْ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ،

٨٬٠٣٥

وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى تُفْسَخُ بِغَيْرِ عُذْرٍ أَيْضًا كَذَا ذَكَرَ قَاضِيخَانْ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَهُوَ مَذْهَبُ شُرَيْحٍ كَذَا فِي شَرْحِ الْكَافِي.

٨٬٠٣٦

(فَرْعٌ) قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ عَلَاءُ الدِّينِ الْإِسْبِيجَابِيِّ فِي شَرْحِ الْكَافِي،

٨٬٠٣٧

فَإِنْ أَرَادَ صَاحِبُهُ أَنْ يَبِيعَهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ،

٨٬٠٣٨

وَإِنْ بَاعَهُ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّهُ تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ الْمُسْتَأْجِرِ وَهُوَ حَقُّ الِانْتِفَاعِ

٨٬٠٣٩

فَلَوْ نَفَّذْنَا الْبَيْعَ أَبْطَلْنَا حَقَّ الْمُسْتَأْجِرِ وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ،

٨٬٠٤٠

وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَحُبِسَ بِهِ فَبَاعَة فَهَذَا عُذْرٌ وَبَيْعُهُ جَائِزٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَخَلَّصُ عَنْ عُهْدَةِ الدَّيْنِ إلَّا بِبَيْعِهِ إلَى هُنَا لَفْظُ شَرْحِ الْكَافِي،

٨٬٠٤١

وَقَالَ فِي مُخْتَصَرِ الطَّحَاوِيِّ وَمَنْ آجَرَ دَارِهِ ثُمَّ بَاعَهَا قَبْلَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ فِيهَا فَإِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدًا قَالَا لِلْمُسْتَأْجِرِ مَنْعُ الْمُشْتَرِي فِيهَا وَنَقْضُ الْبَيْعِ عَلَيْهِ فِيهَا،

٨٬٠٤٢

فَإِنْ نَقَضَهُ كَانَ مُنْتَقِضًا وَلَمْ يَعُدْ بَعْدَ ذَلِكَ،

٨٬٠٤٣

وَإِنْ لَمْ يَنْقُضْهُ حَتَّى فَرَغَتْ الدَّارُ مِنْ الْإِجَارَةِ تَمَّ بَعْدَ ذَلِكَ الْبَيْعُ فِيهَا وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ الْقَدِيمُ وَرَوَى عَنْهُ أَصْحَابُ الْإِمْلَاءِ أَنَّهُ قَالَ لَا سَبِيلَ لِلْمُسْتَأْجِرِ إلَى نَقْضِ الْبَيْعِ فِيهَا وَالْإِجَارَةُ فِيهَا كَالْعَيْبِ فِيهَا،

٨٬٠٤٤

فَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي عَالِمًا بِهِ فَقَدْ بَرِئَ الْبَائِعُ مِنْهُ وَلِلْمُشْتَرِيَّ قَبْضُ الدَّارِ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْإِجَارَةِ فِيهَا،

٨٬٠٤٥

وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلِمَ بِذَلِكَ كَانَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ نَقَضَ الْبَيْعَ فِيهَا لِلْعَيْبِ الَّذِي وَجَدَهُ بِهَا،

٨٬٠٤٦

وَإِنْ شَاءَ أَمْضَاهُ وَاَلَّذِي يَرْوِيهِ مُحَمَّدٌ مِنْ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ أَنْ لَيْسَ لِلْمُسْتَأْجِرِ نَقْضُ الْبَيْعِ وَلَكِنَّهُ إنْ أَجَازَ الْبَيْعَ كَانَ فِي ذَلِكَ إبْطَالُ مَا بَقِيَ مِنْ إجَارَتِهِ وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ إنَّمَا رَوَاهُ مِنْ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ غَيْرُهُ. إلَى هُنَا لَفْظُ الطَّحَاوِيِّ فِي مُخْتَصَرِهِ،

٨٬٠٤٧

وَقَالَ الْإِمَامُ الْإِسْبِيجَابِيُّ فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَمَنْ آجَرَ دَارِهِ ثُمَّ بَاعَهَا قَبْلَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ فَإِنَّ الْبَيْعَ جَائِزٌ فِيمَا بَيْنَ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي حَتَّى أَنَّ الْمُدَّةَ لَوْ انْقَضَتْ كَانَ الْبَيْعُ لَازِمًا لِلْمُشْتَرِي وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَمْتَنِعَ عَنْ الْأَخْذِ إلَّا إذَا طَالَبَ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ قَبْلَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ فَلَمْ يُمَكِّنْهُ مِنْ ذَلِكَ وَفَسَخَ الْقَاضِي الْعَقْدَ فِيمَا بَيْنَهُمَا فَإِنَّهُ لَا يَعُودُ جَائِزًا بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ،

٨٬٠٤٨

وَلَوْ أَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ أَجَازَ الْبَيْعَ جَازَ وَبَطَلَتْ الْإِجَارَةُ فِيمَا بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ،

٨٬٠٤٩

وَلَوْ فَسَخَ فَإِنَّهُ لَا يَنْفَسِخُ الْبَيْعُ بَيْنَهُمَا حَتَّى أَنَّ الْمُدَّةَ إذَا انْقَضَتْ كَانَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَأْخُذَ هَذَا فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، وَرَوَى الطَّحَاوِيُّ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ أَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ لَهُ أَنْ يَنْقُضَ الْبَيْعَ فَإِذَا نَقَضَ الْبَيْعَ فَإِنَّهُ لَا يَعُودُ وَرُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ قَالَ لَيْسَ لِلْمُسْتَأْجِرِ نَقْضُ الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةُ فِيهَا كَالْعَيْبِ،

٨٬٠٥٠

فَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي عَالِمًا وَقْتَ الشِّرَاءِ بِالْإِجَارَةِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُطَالِبَ الْبَائِعَ بِتَسْلِيمِ الدَّارِ إلَى أَنْ يَمْضِيَ وَقْتُ الْإِجَارَةِ،

٨٬٠٥١

وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَالِمًا وَقْتَ الشِّرَاءِ فَهُوَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ نَقَضَهُ بِالْعَيْبِ،

٨٬٠٥٢

وَإِنْ شَاءَ أَمْضَاهُ، وَكَذَلِكَ هَذَا الْحُكْمُ فِي الْإِقْرَارِ إذَا أَقَرَّ بِدَارِهِ لِرَجُلٍ بَعْدَ مَا آجَرَهَا فَإِنَّ إقْرَارَهُ يَصِحُّ فِي حَقِّ نَفْسِهِ

(قَوْلُهُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ إلَخْ) ظَاهِرُ عِبَارَةِ الْكَافِي رُجْحَانُ الْقَوْلِ السَّابِقِ عَلَى هَذَا وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ اهـ.

(قَوْلُهُ وَقَوْلُهُ أَوْ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً إلَخْ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ وَجُمْلَةُ هَذَا مَا ذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِ الْكَافِي لِلْحَاكِمِ الشَّهِيدِ قَالَ،

٨٬٠٥٣

وَإِنْ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً إلَى بَغْدَادَ وَهِيَ بِعَيْنِهَا ثُمَّ بَدَا لِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَقْعُدَ فَلَا يَخْرُجُ فَهَذَا عُذْرٌ؛ لِأَنَّهُ قَدْ تَتَعَلَّقُ مَصْلَحَتُهُ بِالسَّفَرِ فِي زَمَانٍ دُونَ زَمَانٍ فَإِذَا وَقَعَ الِاسْتِغْنَاءُ عَنْهُ انْدَفَعَتْ الْحَاجَةُ بِدُونِهِ فَيَكُونُ عُذْرًا،

٨٬٠٥٤

وَكَذَلِكَ لَوْ أَرَادَ الْخُرُوجَ فِي طَلَبِ غَرِيمٍ لَهُ أَوْ عَبْدٍ آبِقٍ فَرَجَعَ يَعْنِي الْغَرِيمُ أَوْ الْعَبْدُ؛ لِأَنَّ الْحَاجَةَ قَدْ انْدَفَعَتْ،

٨٬٠٥٥

وَكَذَا لَوْ مَرِضَ أَوْ لَزِمَهُ غَرِيمٌ أَوْ خَافَ أَمْرًا أَوْ نَفَقَتْ الدَّابَّةُ أَوْ أَصَابَهَا شَيْءٌ لَا يَسْتَطِيعُ الرُّكُوبَ مَعَهُ كَانَ هَذَا عُذْرًا؛ لِأَنَّهُ يَتَعَذَّرُ عَلَيْهِ الِانْتِفَاعُ بِالْمَحَلِّ الْمُسْتَأْجَرِ،

٨٬٠٥٦

فَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْأَمْرُ عَلَى مَا ذَكَرْت لَك وَأَرَادَ رَبُّ الدَّابَّةِ أَنْ يَنْقُضَ الْإِجَارَةَ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا عُذْرَ،

٨٬٠٥٧

وَإِنْ عَرَضَ لِرَبِّ الدَّابَّةِ مَرَضٌ لَا يَسْتَطِيعُ الشُّخُوصَ فِيهِ مَعَ دَابَّتِهِ لَمْ يَكُنْ لِرَبِّ الدَّابَّةِ أَنْ يَنْقُضَ الْإِجَارَةَ وَلَكِنَّهُ يُؤْمَرُ أَنْ يُرْسِلَ مَعَهُ رَسُولًا يَتْبَعُ الدَّابَّةَ،

٨٬٠٥٨

وَكَذَا لَوْ أَخَذَهُ غَرِيمُهُ؛ لِأَنَّ الِانْتِفَاعَ يَقَعُ بِالدَّابَّةِ وَلَا مَانِعَ فِي حَقِّهَا، وَإِقَامَةُ غَيْرِهِ مَقَامَ نَفْسِهِ مُمْكِنٌ فَانْتَفَى الضَّرَرُ فَبَقِيَ الْعَقْدُ عَلَى مَا كَانَ،

٨٬٠٥٩

وَإِنْ عَطِبَتْ كَانَ هَذَا عُذْرًا؛ لِأَنَّهُ يُعَجِّزُهُ عَنْ الِانْتِفَاعِ بِهَا، وَهَذَا إذَا اسْتَأْجَرَ دَابَّةً بِعَيْنِهَا

٨٬٠٦٠

فَأَمَّا إذَا كَانَتْ بِغَيْرِ عَيْنِهَا لَمْ يَكُنْ هَذَا عُذْرًا؛ لِأَنَّ الْعَجْزَ عَنْ تَسْلِيمِ دَابَّةٍ بِعَيْنِهَا لَا يَكُونُ عَجْزًا عَنْ تَسْلِيمِ دَابَّةٍ مُطْلَقَةٍ فَيُؤْمَرُ أَنْ يَأْتِيَهُ بِدَابَّةٍ يَحْمِلُ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهُ الْتَزَمَ الْعَمَلَ اهـ.

(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَا يَعْرَى عَنْ ضَرَرٍ) رَوَى الْكَرْخِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ بِقَوْلِهِ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ إنْ مَرِضَ الْمُؤَاجِرُ أَوْ أَصَابَ إبِلَهُ دَاءٌ فَلَهُ أَنْ يَفْسَخَ إذَا كَانَتْ بِعَيْنِهَا اهـ أَتْقَانِيٌّ

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.