فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(وَلَوْ أَحْرَقَ حَصَائِدَ أَرْضٍ مُسْتَأْجَرَةٍ أَوْ مُسْتَعَارَةٍ فَاحْتَرَقَ شَيْءٌ فِي أَرْضِ غَيْرِهِ لَمْ يَضْمَنْهُ) حَصْدُ الزَّرْعِ جَزُّهُ وَالْحَصَائِدُ جَمْعُ حَصِيدَةٍ وَحَصِيدٍ وَهُمَا الزَّرْعُ الْمَحْصُودُ وَالْمُرَادُ هُنَا مَا يَبْقَى مِنْ أَصْلِ الزَّرْعِ فِي الْأَرْضِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ حَقُّهَا أَنْ تُذْكَرَ فِي الْجِنَايَاتِ وَلِهَذَا ذَكَرَ فِي الْهِدَايَةِ مَسَائِلَ مَنْثُورَةً وَإِنَّمَا لَمْ يَضْمَنْ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ تَسَبُّبٌ وَشَرْطُ الضَّمَانِ التَّعَدِّي وَلَمْ يُوجَدْ فَصَارَ كَمَا لَوْ حَفَرَ بِئْرًا فِي مِلْكِ نَفْسِهِ فَتَلِفَ بِهِ إنْسَانٌ

٢٥٬٦١٩

بِخِلَافِ مَا إذَا رَمَى سَهْمًا فِي مِلْكِهِ فَأَصَابَ إنْسَانًا حَيْثُ يَضْمَنُ؛ لِأَنَّهُ مُبَاشِرٌ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ التَّعَدِّي؛ لِأَنَّ الْمُبَاشَرَةَ عِلَّةٌ فَلَا يَبْطُلُ حُكْمُهَا بِعُذْرٍ وَالسَّبَبُ لَيْسَ بِعِلَّةٍ فَلَا بُدَّ مِنْ التَّعَدِّي لِيَلْتَحِقَ بِالْعِلَّةِ وَإِحْرَاقُ الْحَصَائِدِ فِي مِثْلِهِ مُبَاحٌ فَلَا يُضَافُ التَّلَفُ إلَيْهِ قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ هَذَا إذَا كَانَتْ الرِّيَاحُ غَيْرَ مُضْطَرِبَةٍ

٢٥٬٦٢٠

فَلَوْ كَانَتْ مُضْطَرِبَةً يَضْمَنُ؛ لِأَنَّهُ يَعْلَمُ أَنَّهَا لَا تَسْتَقِرُّ فَلَا يُعْذَرُ فَيَضْمَنُ وَفِي الْخَانِيَّةِ لَوْ كَانَتْ الرِّيحُ غَيْرَ سَاكِنَةٍ يَضْمَنُ اسْتِحْسَانًا وَذَكَرَ فِي النِّهَايَةِ مَعْزِيًّا إلَى التُّمُرْتَاشِيِّ لَوْ وَضَعَ جَمْدَةً فِي الطَّرِيقِ فَأَحْرَقَتْ شَيْئًا ضَمِنَ؛ لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ بِالْوَضْعِ،

٢٥٬٦٢١

وَلَوْ رَفَعَتْهُ الرِّيحُ إلَى شَيْءٍ فَأَحْرَقَتْهُ لَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّ الرِّيحَ نَسَخَتْ فِعْلَهُ.

٢٥٬٦٢٢

وَلَوْ أَخْرَجَ الْحَدَّادُ الْحَدِيدَ مِنْ النَّارِ فِي مَكَانِهِ فَوَضَعَهُ عَلَى مَا يَطْرُقُ عَلَيْهِ وَضَرَبَهُ بِالْمِطْرَقَةِ وَخَرَجَ شِرَارُ النَّارِ إلَى طَرِيقِ الْعَامَّةِ وَأَحْرَقَ شَيْئًا ضَمِنَ،

٢٥٬٦٢٣

وَلَوْ لَمْ يَضْرِبْهُ، وَلَكِنْ أَخْرَجَ الرِّيحُ شَيْئًا فَأَحْرَقَ شَيْئًا لَمْ يَضْمَنْ،

٢٥٬٦٢٤

وَلَوْ سَقَى أَرْضَهُ سَقْيًا لَا تَحْتَمِلُهُ الْأَرْضُ فَتَعَدَّى إلَى أَرْضِ غَيْرِهِ ضَمِنَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مُنْتَفِعًا بِمَا فَعَلَهُ، بَلْ مُتَعَدِّيًا قَالَ خواهر زاده وَشَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ إذَا أَوْقَدْنَا نَارًا عَظِيمَةً فِي أَرْضِهِ بِحَيْثُ لَا تَحْتَمِلُهُ وَتَعَدَّى إلَى زَرْعِ غَيْرِهِ وَأَفْسَدَهُ يَضْمَنُ لَا مَحَالَةَ. اهـ.

٢٥٬٦٢٥

وَفِي السَّفِينَةِ فَرَّقَ أَصْحَابُنَا بَيْنَ الْمَالِ وَالنَّارِ فَقَالَ إذَا أَوْقَدَ نَارًا عَظِيمَةً فِي أَرْضِ نَفْسِهِ فَتَعَدَّى فَأَحْرَقَ شَيْئًا لَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّ النَّارَ مِنْ شَأْنِهَا الْخُمُودُ

٢٥٬٦٢٦

بِخِلَافِ مَا إذَا مَلَأَ أَرْضَهُ مَاءً بِحَيْثُ لَا تَحْتَمِلُهُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ مِنْ شَأْنِهِ السَّيَلَانُ وَفِي فَتَاوَى أَهْلِ سَمَرْقَنْدَ أَوْقَدَ فِي التَّنُّورِ نَارًا لَا يَحْتَمِلُهُ فَأَحْرَقَ بَيْتَهُ وَتَعَدَّى إلَى بَيْتِ جَارِهِ فَأَحْرَقَهُ ضَمِنَ،

٢٥٬٦٢٧

وَفِي فَتَاوَى الْفَضْلِيِّ رَجُلٌ يَمُرُّ فِي مِلْكِهِ أَوْ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ بِنَارٍ فَوَقَعَتْ شَرَارَةٌ مِنْ نَارِهِ عَلَى ثَوْبِ إنْسَانٍ فَأَحْرَقَتْهُ ضَمِنَ،

٢٥٬٦٢٨

وَفِي النَّوَادِرِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّ مَنْ مَرَّ بِالنَّارِ فِي مَوْضِعٍ لَهُ الْمُرُورُ فَهَبَّتْ الرِّيحُ فَأَوْقَعَتْ شَرَارَةً فِي مَالِ إنْسَانٍ لَا يَضْمَنُ وَإِنْ مَرَّ بِهَا فِي مَوْضِعٍ لَيْسَ لَهُ حَقُّ الْمُرُورِ يُنْظَرُ إنْ هَبَّتْ بِهَا الرِّيحُ لَا يَضْمَنُ وَإِنْ وَقَعَتْ مِنْهُ شَرَارَةٌ ضَمِنَ وَفِي التَّتِمَّةِ سَأَلْت وَالِدِي عَنْ الْقَصَّارِ يَدُقُّ الثِّيَابَ فِي حَانُوتِهِ وَانْهَدَمَ حَائِطُ جَارِهِ هَلْ يَضْمَنُ فَقَالَ يَضْمَنُ؛ لِأَنَّهُ مُبَاشِرٌ.

[أَقْعَدَ خَيَّاطٌ أَوْ صَبَّاغٌ فِي حَانُوتِهِ مَنْ يَطْرَحُ عَلَيْهِ الْعَمَلَ بِالنِّصْفِ] قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

لا يتكلم على هذه المسألة.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

لا يتكلم على هذه المسألة.

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَلَوْ أَحْرَقَ حَصَائِدَ أَرْضٍ مُسْتَأْجَرَةٍ أَوْ مُسْتَعَارَةٍ فَاحْتَرَقَ شَيْءٌ فِي أَرْضِ غَيْرِهِ لَمْ يَضْمَنْ) لِأَنَّ هَذَا تَسْبِيبٌ وَشَرْطُ الضَّمَانِ فِيهِ التَّعَدِّي وَلَمْ يُوجَدْ فَصَارَ كَمَنْ حَفَرَ بِئْرًا فِي مِلْكِ نَفْسِهِ فَتَلِفَ بِهِ إنْسَانٌ

٩٬٦٣٤

بِخِلَافِ مَا إذَا رَمَى سَهْمًا فِي مِلْكِهِ فَأَصَابَ إنْسَانًا حَيْثُ يَضْمَنُ لِأَنَّهُ مُبَاشِرٌ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ التَّعَدِّي؛ لِأَنَّ الْمُبَاشَرَةَ عِلَّةٌ فَلَا يَبْطُلُ حُكْمُهَا بِعُذْرٍ وَالتَّسَبُّبُ لَيْسَ بِعِلَّةٍ فَلَا بُدَّ مِنْ التَّعَدِّي لِيَلْتَحِقَ بِالْعِلَّةِ، وَإِحْرَاقُ الْحَصَائِدِ فِي مِثْلِهِ مُبَاحٌ فَلَا يُضَافُ التَّلَفُ إلَيْهِ قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - هَذَا إذَا كَانَتْ الرِّيَاحُ هَادِيَةً حِينَ أَوْقَدَ النَّارَ، ثُمَّ تَحَرَّكَتْ لِأَنَّهُ لَا صُنْعَ لَهُ فِي تَحْرِيكِهَا،

٩٬٦٣٥

وَأَمَّا إذَا كَانَتْ الرِّيَاحُ مُضْطَرِبَةً يَنْبَغِي أَنْ يَضْمَنَ؛ لِأَنَّهُ يَعْلَمُ أَنَّهَا لَا تَسْتَقِرُّ فَلَا يُعْذَرُ فَيَضْمَنُ وَذَكَرَ فِي النِّهَايَةِ مَعْزِيًّا إلَى التُّمُرْتَاشِيِّ أَنَّهُ لَوْ وَضَعَ جَمْرَةً فِي الطَّرِيقِ فَأَحْرَقَتْ شَيْئًا ضَمِنَ؛ لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ بِالْوَضْعِ،

٩٬٦٣٦

وَلَوْ رَفَعَتْهُ الرِّيحُ إلَى شَيْءٍ فَأَحْرَقَتْهُ لَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّ الرِّيحَ نَسَخَتْ فِعْلَهُ،

٩٬٦٣٧

وَلَوْ أَخْرَجَ الْحَدَّادُ الْحَدِيدَ مِنْ الْكِيرِ فِي دُكَّانِهِ فَوَضَعَهُ عَلَى الْعَلَاةِ وَضَرَبَهُ بِمِطْرَقَةٍ وَخَرَجَ شَرَارُ النَّارِ إلَى طَرِيقِ الْعَامَّةِ وَأَحْرَقَ شَيْئًا ضَمِنَ،

٩٬٦٣٨

وَلَوْ لَمْ يَضْرِبْهُ وَلَكِنْ أَخْرَجَ الرِّيحُ شَيْئًا فَأَحْرَقَ شَيْئًا لَمْ يَضْمَنْ،

٩٬٦٣٩

وَلَوْ سَقَى أَرْضَهُ سَقْيًا لَا تَحْتَمِلُهُ الْأَرْضُ فَتَعَدَّى إلَى أَرْضِ جَارِهِ ضَمِنَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مُنْتَفِعًا فِيمَا فَعَلَ بَلْ كَانَ مُتَعَدِّيًا.

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَلَوْ أَحْرَقَ حَصَائِدَ أَرْضٍ إلَخْ) مَسَائِلُ مَنْثُورَةٌ أَيْ نُثِرَتْ عَنْ أَمَاكِنِهَا وَذُكِرَتْ هُنَا تَلَافِيًا لِمَا فَاتَ اهـ وُجِدَ ذَلِكَ مَكْتُوبًا بِخَطِّ الشَّيْخِ الشِّلْبِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -.

(قَوْلُهُ هَذَا إذَا كَانَتْ الرِّيَاحُ هَادِيَةً) هَادِيَةٌ وَهَادِئَةٌ بِالْهَمْزِ مَعْنَاهُمَا سَاكِنَةٌ اهـ مِنْ خَطِّ الشَّارِحِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

(قَوْلُهُ فَوَضَعَهُ عَلَى الْعَلَاةِ) قَالَ فِي الصِّحَاحِ وَالْعَلَاةُ السِّنْدَانُ وَالْجَمْعُ الْعُلَا وَيُقَالُ لِلنَّاقَةِ عَلَاةٌ تُشَبَّهُ بِهَا فِي صَلَابَتِهَا يُقَالُ نَاقَةٌ عَلَاةُ الْخَلْقِ. اهـ.

(قَوْلُهُ وَأَحْرَقَ شَيْئًا) أَيْ أَوْ فَقَأَ عَيْنَهُ فَدِيَتُهُ عَلَى عَاقِلَتِهِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.