فإن عتق العبد جرّ ولاء ابنه إلى مواليه
الشروح عليها
(فَإِنْ أَعْتَقَ الْعَبْدَ) وَهُوَ الْأَبُ (جَرَّ وَلَاءَ ابْنَهُ لِمَوَالِيهِ) ؛ لِأَنَّ مَوَالِي الْأُمِّ لَمْ يُعْتَقْ الْوَلَدُ هَاهُنَا لِحُدُوثِهِ بَعْدَ إعْتَاقِهَا وَإِنَّمَا نُسِبَ إلَيْهِ تَبَعًا لِلْإِمَامِ لِتَعَذُّرِ نِسْبَتِهِ إلَى الْأَبِ فَإِذَا أُعْتِقَ الْأَبُ أَمْكَنَ نِسْبَتُهُ إلَيْهِ فَجَعْلُهُ تَبَعًا لَهُ أَوْلَى مِنْ جَعْلِهِ تَبَعًا لِلْأُمِّ؛ لِأَنَّ الْوَلَاءَ كَالنَّسَبِ قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ» وَالنَّسَبُ إلَى الْأَبَاءِ فَكَذَا الْوَلَاءُ يَنْتَقِلُ إلَى مَوَالِي الْأَبِ إذَا زَالَ الْمَانِعُ كَوَلَدِ الْمُلَاعَنَةِ يَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْ قَوْمِ الْأُمِّ فَإِذَا أَكْذَبَ نَفْسَهُ يَنْتَقِلُ إلَى الْأَبِ لِزَوَالِ الْمَانِعِ وَفِي الْكَافِي قُلْتُمْ الْوَلَاءُ كَالنَّسَبِ وَالنَّسَبُ لَا يَقْبَلُ الْفَسْخَ بَعْدَ ثُبُوتِهِ فَكَذَا الْوَلَاءُ لَا يَقْبَلُ الْفَسْخَ بَعْدَ ثُبُوتِهِ قُلْنَا لَا يَنْفَسِخُ، وَلَكِنْ حَدَثَ وَلَاءٌ أَوْلَى مِنْهُ فَقُدِّمَ عَلَيْهِ كَمَا تَقُولُ فِي الْأَخِ إنَّهُ عَصَبَةٌ فَإِذَا حَدَثَ مَنْ هُوَ أَوْلَى مِنْهُ كَالِابْنِ لَا تَبْطُلُ عُصُوبَتُهُ، وَلَكِنْ يُقَدَّمُ عَلَيْهِ أَوْرَدَ هَلْ إذَا قُلْتُمْ لَمْ يَنْفَسِخْ، وَلَكِنْ قُدِّمَ عَلَيْهِ لَزِمَ أَنْ يَرِثَ مَوْلَى الْأُمِّ عِنْدَ انْقِطَاعِ مَوْلَى الْأَبِ بَعْدَ انْتِقَالِ الْوَلَاءِ عَنْ مَوَالِيهَا إلَى مَوَالِيهِ وَلَمْ يُرْوَ عَنْ أَحَدٍ أَنَّهُمْ يَرِثُونَ بَعْدَ انْتِقَالِ الْوَلَاءِ عَنْهُمْ هَذَا إذَا لَمْ تَكُنْ مُعْتَدَّةً فَإِنْ كَانَتْ مُعْتَدَّةً فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ الْعِتْقِ وَلِأَقَلَّ مِنْ سَنَتَيْنِ مِنْ وَقْتِ الْفِرَاقِ لَا يَنْتَقِلُ وَلَاؤُهُ إلَى مَوَالِي الْأَبِ؛
لِأَنَّهُ كَانَ مَوْجُودًا عِنْدَ إعْتَاقِ الْأُمِّ فَصَادَقَهُ الْإِعْتَاقُ ضَرُورَةً فَلَا يَنْتَقِلُ إلَى مَوَالِي الْأَبِ وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة
بِخِلَافِ مَا إذَا أَعْتَقَ الْأُمَّ حَالَ قِيَامِ النِّكَاحِ، ثُمَّ جَاءَتْ بِالْوَلَدِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا وَبَاقِي الْمَسْأَلَةِ بِحَالِهَا كَانَ وَلَاءُ الْوَلَدِ لِمَوَالِي الْأُمِّ،
وَكَذَا إذَا كَانَتْ عَنْ طَلَاقٍ رَجْعِيٍّ، وَقَدْ جَاءَتْ بِالْوَلَدِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ كَانَ وَلَاءُ هَذَا الْوَلَدِ لِمَوَالِي الْأُمِّ.
وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ إذَا لَمْ تُقِرَّ بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فَإِنْ أَقَرَّتْ بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، ثُمَّ جَاءَتْ بِالْوَلَدِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ بَعْدَ الْإِقْرَارِ وَلِتَمَامِ السَّنَتَيْنِ مُنْذُ طَلَّقَهَا فَإِنَّ وَلَاءَ الْوَلَدِ لِمَوَالِي الْأُمِّ وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ لِأَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ مُنْذُ طَلَّقَهَا فَإِنَّ وَلَاءَ الْوَلَدِ لِمَوْلَى الْأَبِ وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ إذَا تَزَوَّجَتْ مُعْتَقَةٌ بِعَبْدٍ فَوَلَدَتْ أَوْلَادًا فَجَنَى الْأَوْلَادُ فَعَقْلُهُمْ عَلَى مَوَالِي الْأُمِّ؛ لِأَنَّهُمْ عَاقِلَةٌ لِأُمِّهِمْ وَلَهُمْ فَإِنْ عَتَقَ الْأَبُ بَعْدَ ذَلِكَ جَرَّ وَلَاءَ الْأَوْلَادِ عَلَى نَفْسِهِ وَلَا يَرْجِعُونَ عَلَى عَاقِلَةِ الْأَبِ
بِخِلَافِ وَلَدِ الْمُلَاعَنَةِ إذَا عَقَلَ عَنْهُ قَوْمُ الْأُمِّ، ثُمَّ أَكْذَبَ الْمُلَاعِنُ نَفْسَهُ حَيْثُ يَرْجِعُونَ عَلَى عَاقِلَةِ الْأَبِ وَالْفَرْقُ أَنَّ النَّسَبَ مِنْ وَقْتِ الْعُلُوقِ لَا مِنْ وَقْتِ الْإِكْذَابِ وَبِالْإِكْذَابِ تَبَيَّنَ أَنَّ عَقْلَهُ كَانَ عَلَى قَوْمِ الْأَبِ، وَقَدْ أُجْبِرَ قَوْمُ الْأُمِّ عَلَى الدَّفْعِ فَيَرْجِعُونَ عَلَيْهِمْ وَفِي الْمَوْلَى حِينَ عَقَلَ قَوْمُ الْأُمِّ كَانَ ثَابِتًا لَهُمْ وَإِنَّمَا ثَبَتَ لِقَوْمِ الْأَبِ مَقْصُورًا عَلَى زَمَانِ الْإِعْتَاقِ فَلَا يَرْجِعُونَ بِهِ قَالَ أَسْلَمَتْ كَافِرَةٌ عَلَى يَدِ رَجُلٍ فَأَعْتَقَتْ عَبْدًا فَارْتَدَّتْ وَلَحِقَتْ بِدَارٍ الْحَرْبِ فَسَبَى أَبُوهَا فَاشْتَرَاهُ رَجُلٌ فَأَعْتَقَهُ لَمْ يَجُرَّ وَلَاؤُهُ وَلَاءَهَا؛
لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ الْمَيِّتِ، وَلَوْ لَمْ تَرْتَدَّ وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا فَوَلَاءُ الْمَرْأَةِ لِمُعْتَقِ الْعَبْدِ رَجُلٌ مُسْلِمٌ أَعْتَقَ مُسْلِمًا فَرَجَعَا عَنْ الْإِسْلَامِ فَامْتَنَعُوا فَأَسْلَمَ الْعَبْدُ دُونَ الْمَوْلَى فَوَلَاءُ الْعَبْدِ لِمَوْلَاهُ عَلَى حَالِهِ وَإِنْ كَانَ لَهُ عَشَرَةٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَعَقْلُهُ عَلَيْهِمْ وَمِيرَاثُهُ لَهُمْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَمِيرَاثُهُ لِبَيْتِ الْمَالِ وَعَقْلُهُ عَلَيْهِ،
وَقِيلَ عَقْلُهُ عَلَى نَفْسِهِ.
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(فَإِنْ عَتَقَ الْعَبْدُ) وَهُوَ الْأَبُ (جَرَّ وَلَاءَ ابْنِهِ إلَى مَوَالِيهِ) ؛ لِأَنَّ مَوْلَى الْأُمِّ لَمْ يُعْتِقْ الْوَلَدَ هُنَا لِحُدُوثِهِ بَعْدَ إعْتَاقِهَا وَإِنَّمَا نُسِبَ إلَيْهِ الْوَلَدُ تَبَعًا لِلْأُمِّ لِتَعَذُّرِ نِسْبَتِهِ إلَى الْأَبِ،
فَإِذَا أَعْتَقَ الْأَبُ أَمْكَنَ نِسْبَتُهُ إلَيْهِ فَجَعْلُهُ تَبَعًا لَهُ أَوْلَى مِنْ جَعْلِهِ تَبَعًا لِلْأُمِّ؛ لِأَنَّ الْوَلَاءَ كَالنَّسَبِ. قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ» وَالنَّسَبُ إلَى الْآبَاءِ فَكَذَا الْوَلَاءُ فَيَنْتَقِلُ إلَى مَوَالِي الْأَبِ إذَا زَالَ الْمَانِعُ كَوَلَدِ الْمُلَاعَنَةِ يُنْسَبُ إلَى قَوْمِ الْأُمِّ ثُمَّ إذَا أَكْذَبَ نَفْسَهُ يَنْتَقِلُ إلَى الْأَبِ لِزَوَالِ الْمَانِعِ هَذَا إذَا لَمْ تَكُنْ مُعْتَدَّةً،
فَإِنْ كَانَتْ مُعْتَدَّةً فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ الْعِتْقِ وَلِأَقَلَّ مِنْ سَنَتَيْنِ مِنْ وَقْتِ الْفِرَاقِ لَا يَنْتَقِلُ وَلَاؤُهُ إلَى مَوْلَى الْأَبِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مَوْجُودًا عِنْدَ عِتْقِ الْأُمِّ لِثُبُوتِ نِسْبَةِ الْعُلُوقِ إلَى مَا قَبْلَ الْعِتْقِ بَلْ قَبْلَ الْفِرَاقِ وَلِهَذَا ثَبَتَ نَسَبُهُ مِنْ الزَّوْجِ فَصَادَفَهُ الْإِعْتَاقُ ضَرُورَةً فَلَا يَنْتَقِلُ إلَى مَوْلَى الْأَبِ.
وَالْأَصْلُ فِي جَرِّ الْوَلَاءِ مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ قَالَ: إذَا كَانَتْ الْحُرَّةُ تَحْتَ مَمْلُوكٍ فَوَلَدَتْ عَتَقَ الْوَلَدُ بِعِتْقِهَا فَإِذَا أُعْتِقَ أَبُوهُ جَرَّ الْوَلَاءَ وَمَا رُوِيَ أَنَّ الزُّبَيْرَ أَبْصَرَ فِتْيَةً لُعْسًا بِخَيْبَرَ فَأَعْجَبَهُ ظُرْفُهُمْ وَأُمُّهُمْ مَوْلَاةٌ لِرَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ وَأَبُوهُمْ عَبْدٌ لِبَعْضِ الْحُرْقَةِ مِنْ جُهَيْنَةَ أَوْ لِبَعْضِ أَشْجَعَ فَاشْتَرَى الزُّبَيْرُ أَبَاهُمْ فَأَعْتَقَهُ ثُمَّ قَالَ انْتَسِبُوا إلَيَّ وَقَالَ رَافِعٌ بَلْ هُمْ مُوَالِيَّ فَاخْتَصَمَا إلَى عُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَقَضَى بِالْوَلَاءِ لِلزُّبَيْرِ وَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْوَلَدَ يُنْسَبُ إلَى قَوْمِ الْأُمِّ مَا لَمْ يَظْهَرْ لَهُ وَلَاءٌ مِنْ قِبَلِ أَبِيهِ،
فَإِذَا ظَهَرَ لَهُ وَلَاءٌ بِالْعِتْقِ جَرَّ وَلَاءَ الْوَلَدِ إلَيْهِ وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ إذَا تَزَوَّجَتْ مُعْتَقَةٌ بِعَبْدٍ فَوَلَدَتْ أَوْلَادًا فَجَنَى الْأَوْلَادُ فَعَقْلُهُمْ عَلَى مَوَالِي الْأُمِّ؛ لِأَنَّهُمْ عَتَقُوا تَبَعًا لِأُمِّهِمْ، وَلَا عَاقِلَةَ لِأَبِيهِمْ وَلَا مَوَالِيَ فَأُلْحِقُوا بِمَوَالِي الْأُمِّ ضَرُورَةً كَمَا فِي وَلَدِ الْمُلَاعَنَةِ،
وَإِنْ أَعْتَقَ الْأَبُ بَعْدَ ذَلِكَ جَرَّ وَلَاءَ الْأَوْلَادِ إلَى نَفْسِهِ لِمَا بَيَّنَّا وَلَا يَرْجِعُونَ عَلَى عَاقِلَةِ الْأَبِ بِمَا عَقَلُوا
بِخِلَافِ وَلَدِ الْمُلَاعَنَةِ إذَا عَقَلَ عَنْهُ قَوْمُ الْأُمِّ ثُمَّ أَكْذَبَ الْمَلَاعِنُ نَفْسَهُ حَيْثُ يَرْجِعُونَ عَلَى عَاقِلَةِ الْأَبِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ النَّسَبَ يَثْبُتُ مِنْ وَقْتِ الْعُلُوقِ لَا مِنْ وَقْتِ الْإِكْذَابِ إذْ لَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يَكُونَ الْإِنْسَانُ وَلَدَ الشَّخْصِ فِي وَقْتٍ ثُمَّ يَتَحَوَّلُ بَعْدَ ذَلِكَ إلَى غَيْرِهِ فَيَكُونُ وَلَدًا لِغَيْرِهِ وَبِالْإِكْذَابِ يَتَبَيَّنُ ذَلِكَ وَيَتَبَيَّنُ أَنَّ عَقْلَهُ كَانَ عَلَى قَوْمِ أَبِيهِ وَقَدْ أَجْبَرَ قَوْمٌ الْأُمَّ عَلَى الْأَدَاءِ فَيَرْجِعُونَ عَلَيْهِمْ بِهِ وَفِي الْوَلَاءِ حِينَ عَقَلَ قَوْمُ الْأُمِّ كَانَ ثَابِتًا لَهُمْ وَإِنَّمَا يَثْبُتُ لِقَوْمِ الْأَبِ مُقْتَصَرًا عَلَى زَمَانِ الْإِعْتَاقِ؛
لِأَنَّ سَبَبَهُ وَهُوَ الْعِتْقُ مُقْتَصَرٌ عَلَيْهِ فَلَا يَرْجِعُونَ بِهِ.
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ «الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ» ) لَا يُبَاعُ وَلَا يُورَثُ وَلَا يُوهَبُ ذَكَرَهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ هَكَذَا فِي الْأَصْلِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَفَسَّرَ فِي الْجَمْهَرَةِ وَدِيوَانِ الْأَدَبِ اللُّحْمَةَ بِالْقَرَابَةِ
وَقَالَ فِي الْمُغْرِبِ أَيْ تَشَابُكٌ وَوُصْلَةٌ كَوُصْلَةِ النَّسَبِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ
(قَوْلُهُ وَالْأَصْلُ فِي جَرِّ الْوَلَاءِ مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ إلَخْ) هَذَا الْأَثَرُ الَّذِي عَنْ عُمَرَ ذَكَرَهُ الْأَتْقَانِيُّ فَقَالَ لِمَا رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي الْأَصْلِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ إذَا كَانَتْ الْحُرَّةُ تَحْتَ مَمْلُوكٍ فَوَلَدَتْ عَنَقَ الْوَلَدُ بِعِتْقِهَا فَإِذَا أَعْتَقَ أَبُوهُمْ جَرَّ الْوَلَاءَ اهـ.
(قَوْلُهُ إذَا كَانَتْ الْحُرَّةُ تَحْتَ مَمْلُوكٍ) كَتَبَ قَارِئُ الْهِدَايَةِ فِي نُسْخَتِهِ عَلَى الْهَامِشِ بِإِزَاءِ قَوْلِهِ الْحُرَّةُ الْأَمَةُ وَكَتَبَ فَوْقَهَا ظَاءً وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الصَّوَابَ أَنْ يُقَالَ إذَا كَانَتْ الْأَمَةُ تَحْتَ مَمْلُوكٍ وَلَفْظُ عُمَرَ كَمَا رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي الْأَصْلِ الْحُرَّةُ كَمَا نَقَلْته فِي الْقَوْلَةِ الَّتِي قَبْلَ هَذِهِ نَقْلًا عَنْ الْأَتْقَانِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَلَعَلَّ مَنْشَأَ تَوَهُّمِ أَنْ يَكُونَ الصَّوَابُ أَنْ يُقَالَ الْأَمَةُ مِنْ قَوْلِهِ بَعْدَ عِتْقٍ بِعِتْقِهَا فَإِنَّهُ يُوهِمُ أَنَّ الْأُمَّ حَدَثَ فِيهَا عِتْقٌ لَكِنَّا نَقُولُ لَيْسَ الْمُرَادُ ذَلِكَ وَإِنَّمَا الْمُرَادُ أَنَّ حُرِّيَّةَ الْوَلَدِ تَابِعَةٌ لِحُرِّيَّةِ الْأُمِّ،
فَإِذَا كَانَتْ الْأُمُّ حُرَّةً كَانَ وَلَدُهَا كَذَلِكَ تَبَعًا لَهَا وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ اهـ وَكَتَبَ عَلَى قَوْلِهِ الْحُرَّةُ وَفِي خَطِّ الشَّارِحِ الْحُرَّةُ. اهـ.
(قَوْلُهُ وَمَا رُوِيَ أَنَّ الزُّبَيْرَ أَبْصَرَ) أَيْ بِحُنَيْنٍ اهـ أَتْقَانِيٌّ
(قَوْلُهُ وَأَبُوهُمْ عَبْدٌ لِبَعْضِ الْحُرَقَةَ) بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الرَّاءِ وَبِالْقَافِ لَقَبٌ لِبَطْنٍ مِنْ جُهَيْنَةَ اهـ مِنْ خَطِّ الشَّارِحِ قَوْلُهُ فَيَرْجِعُونَ عَلَيْهِمْ بِهِ) يَعْنِي أَنَّ قَوْمَ الْأُمِّ كَانُوا مَجْبُورِينَ عَلَى أَدَاءِ الْعَقْلِ لَا مُتَبَرِّعِينَ؛ لِأَنَّهُمْ أُجْبِرُوا عَلَى الْأَدَاءِ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا عَاقِلَةً حِينَئِذٍ ظَاهِرًا،
فَإِذَا ثَبَتَ النَّسَبُ مِنْ الْأَبِ بِالْإِكْذَابِ ثَبَتَ مِنْ زَمَانِ الْعُلُوقِ فَظَهَرَ أَنَّ قَوْمَ الْأُمِّ قَضَوْا دَيْنًا عَلَى غَيْرِهِمْ بِحُكْمِ الْقَاضِي فَيَرْجِعُونَ بِذَلِكَ عَلَى عَاقِلَةِ الْأَبِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ.
(فُرُوعٌ) ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْجَدَّ هَلْ يَجُرُّ الْوَلَاءَ أَمْ لَا قَالَ الْحَاكِمُ الشَّهِيدُ فِي مُخْتَصَرِهِ الْكَافِي قَالَ الشَّعْبِيُّ: إذَا أَعْتَقَ الْجَدُّ جَرَّ الْوَلَاءَ،
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ: لَا يَجُرُّ الْجَدُّ الْوَلَاءَ وَلَا يَكُونُ مُسْلِمًا بِإِسْلَامِ الْجَدِّ كَذَا فِي الْكَافِي بَيَانُهُ أَنَّ مُعْتَقَةً لِقَوْمٍ تَزَوَّجَهَا عَبْدٌ وَحَصَلَ لَهُ مِنْهَا وَلَدٌ فَوَلَاءُ الْوَلَدِ يَكُونُ لِمَوْلَى أُمِّهِ بِلَا خِلَافٍ فَإِذَا أُعْتِقَ الْأَبُ انْجَرَّ وَلَاؤُهُ إلَى مَوَالِي أَبِيهِ فَإِنْ لَمْ يَعْتِقْ الْأَبُ وَلَكِنَّهُ أَعْتَقَ الْجَدَّ لَمْ يَجُرَّ الْوَلَاءَ إلَى مَوَالِيهِ وَقَالَ الْإِمَامُ سِرَاجُ الدِّينِ فِي شَرْحِهِ لِفَرَائِضِهِ الْمَوْسُومِ بِالسِّرَاجِيِّ قَالَ شُرَيْحٌ وَسُفْيَانُ وَمَالِكٌ وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ إنَّ الْجَدَّ يَجُرُّ وَلَاءَ وَلَدِ الِابْنِ مِنْ مَوَالِي أُمِّهِ إلَى مَوَالِي نَفْسِهِ وَبِهِ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى وَابْنُ الْمُبَارَكِ،
وَقَالَ زُفَرُ: إنْ كَانَ الْأَبُ حَيًّا فَالْجَدُّ لَا يَجُرُّ الْوَلَاءَ وَإِنْ كَانَ مَيِّتًا يَجُرُّ الْوَلَاءَ،
وَقَالَ فِي الْأَسْرَارِ وَشَرْحِ الْأَقْطَعِ قَالَ الشَّافِعِيُّ: الْجَدُّ يَجُرُّ الْوَلَاءَ لَهُمْ إنَّ الْوَلَاءَ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ فَيَثْبُتُ مِنْ الْجَدِّ؛ لِأَنَّهُ أَصْلٌ فِي بَابِ النَّسَبِ وَلَنَا أَنَّ الْوَلَاءَ
فَرْعُ النَّسَبِ وَتَابِعٌ لَهُ فَلَا يَثْبُتُ النَّسَبُ مِنْ الْجَدِّ بِدُونِ ثُبُوتِهِ مِنْ الْأَبِ وَلِهَذَا إذَا ادَّعَى الْجَدُّ وَنَفَى الْأَبُ لَمْ يُلْتَفَتْ إلَى دَعْوَتِهِ وَبِدَعْوَةِ الْأَبِ يَثْبُتُ النَّسَبُ مِنْهُ وَمِنْ الْجَدِّ تَبَعًا. اهـ. أَتْقَانِيٌّ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.