أسلم رجلٌ على يد رجلٍ ووالاه على أن يرثه ويعقل عنه أو على غيره ووالاه صحّ
الشروح عليها
[فَصْلٌ وَلَاءِ الْمُوَالَاةِ] (فَصْلٌ) قَالَ فِي الْهِدَايَةِ فِي وَلَاءِ الْمُوَالَاةِ أَخَّرَ وَلَاءَ الْمُوَالَاةِ عَنْ وَلَاءِ الْعَتَاقَةِ؛ لِأَنَّ وَلَاءَ الْعَتَاقَةِ أَقْوَى؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ قَابِلٍ لِلتَّحَوُّلِ وَالِانْتِقَالِ فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ
بِخِلَافِ وَلَاءِ الْمُوَالَاةِ فَإِنَّ لِلْمَوْلَى أَنْ يَنْتَقِلَ قَبْلَ الْعَقْدِ وَلِأَنَّهُ يُوجَدُ فِي وَلَاءِ الْعَتَاقَةِ الْإِحْيَاءُ الْحُكْمِيُّ وَلَا يُوجَدُ فِي وَلَاءِ الْمُوَالَاةِ الْإِحْيَاءُ أَصْلًا؛ وَلِأَنَّ وَلَاءَ الْعَتَاقَةِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ فِي أَنَّهُ سَبَبٌ لِلْإِرْثِ؛ وَلِأَنَّهُ مُقَدَّمٌ عَلَى ذَوِي الْأَرْحَامِ وَالْكَلَامُ فِيهِ مِنْ وُجُوهٍ الْأَوَّلُ فِي دَلِيلِهِ وَالثَّانِي فِي رُكْنِهِ وَالثَّالِثُ فِي تَفْسِيرِهِ لُغَةً وَشَرْعًا وَالرَّابِعُ فِي شَرْطِهِ وَالْخَامِسُ فِي حُكْمِهِ
أَمَّا دَلِيلُهُ فَلِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لِمَنْ سَأَلَهُ عَمَّنْ أَسْلَمَ عَلَى يَدِ رَجُلٍ فَقَالَ «هُوَ أَحَقُّ النَّاسِ بِمَحْيَاهُ وَمَمَاتِهِ» أَيْ بِمِيرَاثِهِ وَحَدِيثُ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ «أَنَّ رَجُلًا أَسْلَمَ عَلَى يَدِ رَجُلٍ وَوَالَاهُ فَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - هُوَ أَخُوك وَمَوْلَاك تَعْقِلُ عَنْهُ وَتَرِثُ مِنْهُ» ،
وَأَمَّا رُكْنُهُ فَقَوْلُهُ أَنْتَ مَوْلَايَ عَلَى كَذَا.
وَأَمَّا الْوَلَاءُ لُغَةً فَهُوَ مُشْتَقٌّ مِنْ الْوَلِيِّ وَهُوَ الْقُرْبُ وَحُصُولُ الثَّانِي بَعْدَ الْأَوَّلِ مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ وَيُسَمَّى وَلَاءَ الْعَتَاقَةِ وَوَلَاءَ الْمُوَالَاةِ،
وَأَمَّا تَفْسِيرُهُ شَرْعًا عَلَى مَا ذُكِرَ فِي الذَّخِيرَةِ وَغَيْرِهَا هُوَ أَنْ يُسْلِمَ رَجُلٌ عَلَى يَدِ رَجُلٍ فَيَقُولُ لِلَّذِي أَسْلَمَ عَلَى يَدِهِ وَالَيْتُك عَلَى أَنِّي إنْ مِتُّ فَمِيرَاثِي لَك وَإِنْ جَنَيْت فَعَقْلِي عَلَيْك وَعَلَى عَاقِلَتِك وَقَبِلَ الْآخَرُ هَذَا
قَالَ فِي الْعِنَايَةِ وَالنِّهَايَةِ، وَأَمَّا شَرْطُهُ فَلَهُ ثَلَاثُ شَرَائِطَ أَحَدُهَا أَنْ يَكُونَ مَجْهُولَ النَّسَبِ بِأَنْ لَا يُنْسَبَ إلَى شَخْصٍ، بَلْ يُنْسَبُ إلَى غَيْرِهِ،
وَأَمَّا نِسْبَةُ غَيْرِهِ إلَيْهِ فَغَيْرُ مَانِعَةٍ وَالثَّانِي أَنْ لَا يَكُونَ لَهُ وَلَاءُ عَتَاقَةٍ وَلَا وَلَاءُ الْمُوَالَاةِ مَعَ أَحَدٍ، وَقَدْ عَقَلَ عَنْهُ وَالثَّالِثُ أَنْ لَا يَكُونَ عَرَبِيًّا اهـ.
وَفِي الْكَافِي إنَّمَا تَصِحُّ وَلَايَةُ الْمُوَالَاةِ بِشَرَائِطَ مِنْهَا أَنْ يَشْتَرِطَ الْإِرْثَ وَالْعَقْلَ
قَالَ فِي الْعِنَايَةِ فَإِنْ قِيلَ مِنْ شَرْطِ الْعَقْلِ عَقْلُ الْأَعْلَى أَوْ حُرِّيَّتُهُ فَإِنَّ مُوَالَاةَ الصَّبِيِّ وَالْعَبْدِ بَاطِلَةٌ فَكَيْفَ جَعَلَ الشَّرَائِطَ ثَلَاثَةً وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمَذْكُورَ إنَّمَا هِيَ الشَّرَائِطُ الْعَامَّةُ الْمُحْتَاجُ إلَيْهَا فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الصُّوَرِ،
وَأَمَّا مَا ذَكَرْت فَإِنَّهُ نَادِرٌ فَلَمْ يَذْكُرْهُ وَفِي الشَّارِحِ،
وَلَوْ ذَكَرَ الْإِرْثَ مِنْ الْجَانِبَيْنِ كَانَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَتَوَارَثَا
بِخِلَافِ وَلَاءِ الْعَتَاقَةِ بِحَيْثُ لَا يَرِثُ إلَّا الْأَعْلَى وَيَدْخُلُ فِيهِ الْأَوْلَادُ الصِّغَارُ وَمَنْ يُولَدُ بَعْدَ عِتْقِ الْمُوَالَاةِ وَفِي الْبَدَائِعِ وَمِنْ شَرَائِطِ عَقْدِ الْمُوَالَاةِ فَمِنْهَا عَقْلُ الْعَاقِدَيْنِ وَحُرِّيَّةُ الْأَسْفَلِ أَيْضًا. اهـ.
وَفِي الْمَبْسُوطِ، وَإِذَا عَقَدَ الْعَقْدَ الْعَبْدُ عَقْدَ الْمُوَالَاةِ بِإِذْنِ مَوْلَاهُ كَانَ عَقْدُهُ كَعَقْدِ مَوْلَاهُ فَيَكُونُ الْوَلَاءُ لِلْمَوْلَى اهـ.
وَأَمَّا حُكْمُهُ شَرْعًا فَالْإِرْثُ وَالْعَقْلُ عَنْهُ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ الْإِرْثَ وَالْعَقْلَ شَرْطٌ لِصِحَّةِ الْعَقْدِ فَكَيْفَ يَكُونُ حُكْمًا وَالشَّرْطُ مُتَقَدِّمٌ وَالْحُكْمُ مُتَأَخِّرٌ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُعْتَبَرَ لَهُ حَالَتَانِ فَبِاعْتِبَارِ التَّقْدِيمِ شَرْطًا وَبِاعْتِبَارِ التَّأْخِيرِ حُكْمًا قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(أَسْلَمَ رَجُلٌ عَلَى يَدِ رَجُلٍ وَوَالَاهُ عَلَى أَنْ يَرِثَهُ وَيَعْقِلَ عَنْهُ أَوْ عَلَى يَدِ غَيْرِهِ وَوَالَاهُ صَحَّ وَعَقْلُهُ عَلَى مَوْلَاهُ وَإِرْثُهُ لَهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ) وَقَوْلُهُ أَسْلَمَ إلَى آخِرِهِ ظَاهِرُهُ أَنَّ حُدُوثَ الْإِسْلَامِ لَا بُدَّ مِنْهُ وَأَنَّ الْإِسْلَامَ أَيْضًا لَا بُدَّ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ مُوَالَاةُ مَجْهُولِ الْحَالِ،
وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ حُدُوثَ إسْلَامِهِ صَحِيحَةً
وَيَصِحُّ مُوَالَاةُ الذِّمِّيِّ لِلْمُسْلِمِ فَلَوْ قَالَ غَيْرُ عَرَبِيٍّ إلَى آخِرِهِ لَكَانَ أَوْلَى لِيَشْمَلَ الْمُسْلِمَ وَالذِّمِّيَّ وَمَنْ أَحْدَثَ الْإِسْلَامَ وَغَيْرَهُ فَإِنْ قُلْت
قَالَ فِي الْمُحِيطِ ذِمِّيٌّ مِنْ نَصَارَى الْعَرَبِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُوَالِيَ غَيْرَ قَبِيلَتِهِ اهـ. فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ غَيْرَ الْمَجْهُولِ يَصِحُّ مَعَهُ عَقْدُ الْمُوَالَاةِ قُلْنَا لَا يُقْبَلُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ عَقْدَ الْمُوَالَاةِ ثَابِتٌ لَهُ مَعَ قَبِيلَتِهِ فَأَغْنَاهُ عَنْهَا مَعَ الْغَيْرِ،
وَلَوْ عَقَدَ مَعَ قَبِيلَتِهِ كَانَ فِيهِ تَحْصِيلُ الْحَاصِلِ وَهُوَ مُحَالٌ،
وَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ لَا اعْتِبَارَ بِهَذَا أَصْلًا، وَقَدْ بَيَّنَ الدَّلِيلَ مِنْ الْجَانِبَيْنِ فِي الْمُطَوَّلَاتِ وَاعْتَرَضَ صَاحِبُ غَايَةِ الْبَيَانِ عَلَى وُجُوبِ اشْتِرَاطِ الْإِرْثِ وَالْعَقْلِ فِي صِحَّةِ عَقْدِ الْمُوَالَاةِ حَيْثُ قَالَ قَالَ الْحَاكِمُ الشَّهِيدُ إذَا أَسْلَمَ رَجُلٌ عَلَى يَدِ رَجُلٍ وَوَالَاهُ فَإِنَّهُ يَرِثُهُ وَيَعْقِلُ عَنْهُ، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ.
وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ اشْتِرَاطَ الْإِرْثِ وَالْعَقْلِ لَيْسَ بِشَرْطٍ، بَلْ مُجَرَّدُ الْعَقْلِ كَافٍ وَأُجِيبَ بِأَنَّ عَدَمَ وُقُوعِ التَّصْرِيحِ بِذِكْرِهِمَا بِنَاءٌ عَلَى ظُهُورِهِمَا فَضَمِنَ عَقْدُ الْمُوَالَاةِ ذَلِكَ،
وَلَوْ لَمْ يَذْكُرْ وَفِي الْمُحِيطِ أَسْلَمَتْ ذِمِّيَّةٌ فَوَالَتْ رَجُلًا وَلَهَا وَلَدٌ صَغِيرٌ مِنْ ذِمِّيٍّ لَمْ يَكُنْ وَلَاءُ وَلَدِهَا لِمَوْلَاهَا فِي قَوْلِهِمَا وَفِي قِيَاسِ قَوْلِ الْإِمَامِ يَكُونُ لَهُ أَسْلَمَ رَجُلٌ عَلَى أَنْ يَكُونَ وَلَاؤُهُ لِأَوَّلِ وَلَدٍ لَهُ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ عَقْدَ الْمُوَالَاةِ لَا يَجُوزُ تَعْلِيقُهُ بِالْأَخْطَارِ
فَلَوْ قَالَ إنْ وَالَيْتُك إنْ فَعَلْت كَذَا لَمْ يَصِحَّ وَإِنْ كَانَ لِمَنْ عَقَدَ عَقْدَ الْمُوَالَاةِ وَلَدٌ كَبِيرٌ فَإِذَا أَسْلَمَ ابْنُهُ الْكَبِيرُ عَلَى يَدِ رَجُلٍ وَوَالَاهُ فَوَلَاؤُهُ لَهُ؛ لِأَنَّهُ أَوْلَى بِنَفْسِهِ لِانْقِطَاعِ وَلَايَةِ الْأَبِ وَإِنْ أَسْلَمَ وَلَمْ يُوَالِ أَحَدًا فَوَلَاؤُهُ مَوْقُوفٌ
بِخِلَافِ وَلَاءِ الْعَتَاقَةِ فَإِنَّ الْوَلَدَ الْكَبِيرَ يَتْبَعُ الْأَبَ فِي وَلَاءِ الْعَتَاقَةِ؛ لِأَنَّ الْكَبِيرَ يَسْتَنْصِرُ مَنْ يُوَالِي أَبِيهِ رَجُلٌ وَالَى رَجُلًا، ثُمَّ وُلِدَ لَهُ مِنْ امْرَأَتِهِ وَلَدٌ فَوَالَتْ رَجُلًا فَوَلَاءُ الْوَلَدِ لِمَوْلَى الْأَبِ،
وَإِذَا وَالَى رَجُلًا وَابْنُهُ الْكَبِيرُ رَجُلًا كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ لِمَوْلَاهُ وَلَا يَجُرّ بَعْضُهُمْ بَعْضًا فَإِنْ سُبِيَ ابْنُهُ وَأُعْتِقَ لَمْ يَجُرَّ وَلَاءَ أَبِيهِ فَإِنْ سُبِيَ أَبُوهُ وَأُعْتِقَ جَرَّ وَلَاءَ الِابْنِ؛ لِأَنَّ الِابْنَ يُنْسَبُ إلَى الْأَبِ فَكَذَا فِي الْمُوَالَاةِ فَإِنْ كَانَ لَهُ ابْنُ ابْنٍ وَالِابْنُ لَمْ يُسْبَ لَكِنْ أَسْلَمَ فَوَالَاهُ رَجُلٌ فَسَبَى الْجَدَّ فَأَعْتَقَ لَمْ يَجُرَّ الْجَدُّ وَلَاءَهُ إلَّا أَنْ يَجُرَّ وَلَاءَ ابْنِهِ فَيَنْجَرُّ حَتَّى لَوْ كَانَ الْأَسْفَلُ مُوَالِيًا حَرْبِيًّا وَالْجَدُّ مُعْتَقًا لَا يَجُرُّ إلَّا أَنْ يُسْلِمَ الْأَوْسَطُ فَيَجُرُّهُ الْجَدُّ فَيَنْجَرُّ بِجَرِّهِ أَسْلَمَ الْحَرْبِيُّ وَلَمْ يُوَالِ أَحَدًا، ثُمَّ أَعْتَقَ أَبُوهُ جَرَّ وَلَاءَهُ.
وَلَوْ أَسْلَمَ أَبُوهُ وَوَالَى رَجُلًا لَمْ يَجُرَّ وَالَى ذِمِّيٌّ مُسْلِمًا أَوْ ذِمِّيًّا جَازَ وَهُوَ مَوْلَاهُ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لِلذِّمِّيِّ عَلَى الْمُسْلِمِ وَلَاءُ الْعَتَاقَةِ فَكَذَا وَلَاءُ الْمُوَالَاةِ فَإِنْ قُلْت
قَالَ فِي الْمُحِيطِ ذِمِّيٌّ وَالَى مُسْلِمًا فَمَاتَ لَمْ يَرِثْهُ؛ لِأَنَّ الْإِرْثَ بِاعْتِبَارِ التَّنَاصُرِ وَالتَّنَاصُرَ فِي غَيْرِ الْقُرْبِ إنَّمَا هُوَ بِالدَّيْنِ فَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ الْمُوَالَاةَ لَا تَكُونُ بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالذِّمِّيِّ قُلْنَا هِيَ تَكُونُ بَيْنَهُمَا لَكِنَّ الْإِرْثَ إنَّمَا يَكُونُ حَيْثُ لَا مَانِعَ وَحِينَئِذٍ الْمَانِعُ هُنَا وَهُوَ اخْتِلَافُ الدِّينِ وَإِنْ أَسْلَمَ عَلَى يَدِ حَرْبِيٍّ وَوَالَاهُ لَمْ يَذْكُرْهُ فِي الْكِتَابِ وَاخْتَلَفُوا فِيمَا إذَا أَعْتَقَ الْحَرْبِيُّ عَبْدَهُ الْمُسْلِمَ قِيلَ يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لِلْحَرْبِيِّ عَلَى الْمُسْلِمِ وَلَاءُ الْعَتَاقَةِ فَكَذَا وَلَاءُ الْمُوَالَاةِ،
وَقِيلَ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ عَقَدَ الْمُوَالَاةَ مَعَ الْحَرْبِيِّ لِلتَّنَاصُرِ، وَقَدْ نُهِينَا عَنْ ذَلِكَ
بِخِلَافِ الذِّمِّيِّ اهـ.
وَفِي الْمَبْسُوطِ رَجُلٌ اشْتَرَى مِنْ رَجُلٍ عَبْدًا، ثُمَّ شَهِدَ أَنَّ الْبَائِعَ كَانَ أَعْتَقَهُ فَهُوَ حُرٌّ وَوَلَاؤُهُ مَوْقُوفٌ إذَا جَحَدَ الْبَائِعُ ذَلِكَ فَإِنْ صَدَّقَهُ الْبَائِعُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهَرَ أَنَّهُ الْمَوْلَى،
وَكَذَا إنْ صَدَّقَهُ الْوَرَثَةُ بَعْدَ مَوْتِهِ وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ أَعْتَقَ عَبْدًا فَنَقَضَ الذِّمِّيُّ الْعَهْدَ وَلَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ فَأُخِذَ وَاسْتُرِقَّ فَصَارَ عَبْدَ الرَّجُلِ وَأَرَادَ مُعْتَقُهُ أَنْ يُوَالِيَ رَجُلًا لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَوْلَى الْعَتَاقَةِ لَا يَمْلِكُ أَنْ يُوَالِيَ أَحَدًا فَإِنْ أَعْتَقَ مَوْلَاهُ يَوْمًا مِنْ الدَّهْرِ فَإِنَّهُ يَرِثُهُ وَإِنْ جَنَى جِنَايَةً عَقَلَ عَنْ نَفْسِهِ وَلَا يَعْقِلُ عَنْهُ مَوْلَاهُ هَكَذَا ذَكَرَ فِي عَامَّةِ الرِّوَايَاتِ وَفِي بَعْضِهَا قَالَ يَرِثُهُ وَيَعْقِلُ عَنْهُ.
وَإِذَا أَقَرَّ الرَّجُلُ بِالْوَلَاءِ لِآخَرَ وَصَدَّقَهُ يَصِيرُ مَوْلًى لَهُ يَعْقِلُ عَنْهُ وَيَرِثُهُ فَإِنْ كَانَ لَهُ أَوْلَادٌ كِبَارٌ فَكَذَّبُوا الْأَبَ فِيمَا أَقَرَّ وَقَالُوا أَبُونَا مَوْلًى لِفُلَانٍ آخَرَ وَصَدَّقَهُمْ فُلَانٌ فِي ذَلِكَ فَهُمْ مُصَدَّقُونَ فِي حَقِّ أَنْفُسِهِمْ وَإِنْ قَالَ أَعْتَقَنِي فُلَانٌ أَوْ فُلَانٌ وَكُلٌّ مِنْهُمَا يَدَّعِي أَنَّهُ الْمُعْتَقُ لَا يَلْزَمُ الْعَبْدَ شَيْءٌ وَإِنْ أَقَرَّ بَعْدَ ذَلِكَ لِأَحَدِهِمَا بِعَيْنِهِ أَوْ لِغَيْرِهِمَا يَجُوزُ إقْرَارُهُ عَلَى قَوْلِهِمَا وَعَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ لَا يَجُوزُ إذَا أَقَرَّ الرَّجُلُ أَنَّهُ مَوْلَى امْرَأَةٍ أَعْتَقَتْهُ فَقَالَتْ الْمَرْأَةُ لَمْ أَعْتِقْك لَكِنْ أَسْلَمْت عَلَى يَدَيَّ وَوَالَيْتنِي فَهُوَ مَوْلَاهَا فَإِذَا أَرَادَ التَّحَوُّلَ عَنْهَا إلَى غَيْرِهَا فَفِي قِيَاسِ قَوْلِ الْإِمَامِ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَفِي قَوْلِهِمَا لَهُ ذَلِكَ أَقَرَّ أَنَّ فُلَانًا أَعْتَقَهُ وَأَنْكَرَ فُلَانٌ،
وَقَالَ مَا أَعْتَقْتُك وَلَا أَعْرِفُك فَأَقَرَّ الْمُقِرُّ لِإِنْسَانٍ آخَرَ لَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ عِنْدَ الْإِمَامِ، وَعِنْدَهُمَا يَصِحُّ وَفِي الْمُحِيطِ وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ وَلَاءِ الْمُوَالَاةِ وَلَا وَلَاءِ الْعِتْقِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَالٍ.
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(أَسْلَمَ رَجُلٌ عَلَى يَدِ رَجُلٍ وَوَالَاهُ عَلَى أَنْ يَرِثَهُ وَيَعْقِلَ عَنْهُ أَوْ عَلَى غَيْرِهِ وَوَالَاهُ صَحَّ وَعَقْلُهُ عَلَى مَوْلَاهُ وَإِرْثُهُ لَهُ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ وَهُوَ آخِرُ ذَوِي الْأَرْحَامِ) وَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ لَا اعْتِبَارَ بِهَذَا الْوَلَاءِ أَصْلًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَأُولُو الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ} قِيلَ: إنَّهَا نَزَلَتْ نَاسِخَةً لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ} وَلِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «لَا حِلْفَ فِي الْإِسْلَامِ» وَلِأَنَّ فِيهِ إبْطَالَ حَقِّ بَيْتِ الْمَالِ وَلِهَذَا لَا يَصِحُّ فِي حَقِّ وَارِثٍ آخَرَ وَقَالَ لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ مَنْ أَسْلَمَ عَلَى يَدِ رَجُلٍ كَانَ وَلَاؤُهُ لَهُ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - حِينَ سُئِلَ عَنْ الرَّجُلِ يُسْلِمُ عَلَى يَدِ الرَّجُلِ «هُوَ أَوْلَى النَّاسِ بِمَحْيَاهُ وَمَمَاتِهِ» مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ بَيْنَ أَنْ تُوجَدَ مِنْهُ مُوَالَاةٌ أُخْرَى أَوْ لَمْ تُوجَدْ،
وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ إذَا جَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَرْضِ الْعَدُوِّ فَأَسْلَمَ عَلَى يَدِ رَجُلٍ فَإِنَّ وَلَاءَهُ لِمَنْ وَالَاهُ وَمَنْ أَسْلَمَ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ عَلَى يَدِ رَجُلٍ فَوَلَاؤُهُ لِلْمُسْلِمِينَ عَامَّةً؛ لِأَنَّ الذِّمِّيَّ سَبَقَ لَهُ عَقْدٌ مَعَ الْمُسْلِمِينَ وَصَارَ تَبَعًا لَهُمْ فَلَا يَمْلِكُ إبْطَالَهُ كَالْمُعْتَقِ وَلَنَا إطْلَاقُ مَا تَلَوْنَا وَالْمُرَادُ بِهَا عَقْدُ الْمُوَالَاةِ نَقْلًا عَنْ أَئِمَّةِ التَّفْسِيرِ.
وَمَا رَوَاهُ لَيْثٌ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا جَدَّدُوا عَقْدَ الْمُوَالَاةِ بَعْدَ الْإِسْلَامِ تَوْفِيقًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْآيَةِ وَبَيْنَ أَقْوَالِ الصَّحَابَةِ فَإِنَّهُ رُوِيَ عَنْ عَمْرٍو وَعَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ - مِثْلَ مَذْهَبِنَا وَلَمْ يُرْوَ عَنْ أَحَدٍ غَيْرِهِمْ خِلَافُ ذَلِكَ فَكَانَ إجْمَاعًا وَلِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ كَانَ لَهُ أَنْ يَضَعَ مَالَهُ حَيْثُ شَاءَ إذْ لَيْسَ فِيهِ إبْطَالُ حَقِّ أَحَدٍ مُعَيَّنٍ وَبَيْتُ الْمَالِ لَيْسَ بِوَارِثٍ وَلَا مُسْتَحِقٍّ وَإِنَّمَا يُوضَعُ فِيهِ مَالٌ ضَائِعٌ لِيَتَصَرَّفَ فِيهِ الْإِمَامُ إذَا لَمْ يُمْكِنْ لِصَاحِبِهِ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِيهِ؛
لِأَنَّهُ نُصِبَ نَاظِرًا لِلْغَيْبِ فَإِذَا تَصَرَّفَ فِيهِ صَاحِبُهُ كَانَ تَصَرُّفُهُ أَوْلَى مِنْ تَصَرُّفِ الْإِمَامِ كَمَا فِي حَالِ حَضْرَتِهِ، وَقَوْلُهُمْ: إنَّ الْآيَةَ مَنْسُوخَةٌ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَأُولُو الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ} قُلْنَا: الَّذِي وَرَدَ أَنَّهَا مَنْسُوخَةٌ فِي حَقِّ التَّقْدِيمِ فَإِنَّهُمْ كَانُوا يُقَدِّمُونَهُ بِالْبَعْضِ عَلَى أُولِي الْأَرْحَامِ فَنُسِخَ ذَلِكَ التَّقْدِيمُ وَفِي الْآيَةِ إشَارَةٌ إلَيْهِ حَيْثُ قَالَ {أَوْلَى بِبَعْضٍ} وَكَوْنُهُمْ أَوْلَى مِنْهُ لَا يُوجِبُ سُقُوطَهُ عِنْدَ عَدَمِهِمْ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْأَوْلَوِيَّةَ مَوْجُودَةٌ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْوَرَثَةِ لَا سِيَّمَا فِي الْعَصَبَةِ ثُمَّ عِنْدَ عَدَمِ مَنْ هُوَ أَوْلَى يُوجِبُ سُقُوطَ الْآخَرِ وَمَا تَمَسَّكُوا بِهِ مِنْ قَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «لَا حِلْفَ فِي الْإِسْلَامِ» الْمُرَادُ بِهِ الْحِلْفُ الَّذِي كَانُوا يَتَعَاقَدُونَ عَلَيْهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِنْ قَوْلِهِمْ هَدْمِي هَدْمُك وَدَمِي دَمُك تَرِثُنِي وَأَرِثُك فَكَانَ ذَلِكَ لِلتَّنَاصُرِ عَلَى الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ وَلِتَقْدِيمِهِ بِالْإِرْثِ عَلَى الْقَرِيبِ فَحَظَرَ الْإِسْلَامُ التَّنَاصُرَ عَلَى الْبَاطِلِ وَأَوْجَبَ التَّعَاوُنَ عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَقَدَّمَ الْقَرِيبَ عَلَيْهِ بِالْإِرْثِ ثُمَّ شَرَطَ صِحَّةَ هَذِهِ الْمُوَالَاةِ أَنْ يُشْتَرَطَ الْمِيرَاثُ وَالْعَقْلُ؛
لِأَنَّ هَذَا الْعَقْدَ يَقَعُ عَلَى ذَلِكَ فَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِهِ فِي الْعَقْدِ وَلَوْ شَرَطَ الْإِرْثَ مِنْ الْجَانِبَيْنِ كَانَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ مُمْكِنٌ فَيَتَوَارَثَانِ
بِخِلَافِ وَلَاءِ الْعَتَاقَةِ حَيْثُ لَا يَرِثُ إلَّا الْأَعْلَى وَمِنْ شَرْطِهِ أَنْ يَكُونَ مَجْهُولَ النَّسَبِ،
وَأَنْ لَا يَكُونَ عَلَيْهِ وَلَاءُ عَتَاقَةٍ وَلَا وَلَاءُ مُوَالَاةٍ قَدْ عَقَلَ عَنْهُ وَأَنْ يَكُونَ حُرًّا عَاقِلًا بَالِغًا وَحُكْمُهُ أَنْ يَثْبُتَ بِهِ الْإِرْثُ إذَا مَاتَ وَأَنْ يَعْقِلَ عَنْهُ إذَا جَنَى وَيُدْخِلُ فِيهِ أَوْلَادَهُ الصِّغَارَ وَمَنْ يُولَدُ لَهُ بَعْدَ عَقْدِ الْمُوَالَاةِ،
وَلَوْ عَقَدَ مَعَ الصَّغِيرِ أَوْ مَعَ الْعَبْدِ لَا يَجُوزُ إلَّا بِإِذْنِ الْأَبِ وَالْمَوْلَى، وَعِنْدَ بَعْضِهِمْ لَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مَجْهُولَ النَّسَبِ
وَيُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَكُونَ الْأَسْفَلُ عَرَبِيًّا؛ لِأَنَّ تَنَاصُرَ الْعَرَبُ بِالْقَبَائِلِ فَأَغْنَى عَنْ الْمُوَالَاةِ وَكَوْنُهُ أَسْلَمَ عَلَى يَدِهِ لَيْسَ بِشَرْطٍ لِصِحَّةِ هَذَا الْعَقْدِ.
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
[فَصْلٌ أَسْلَمَ رَجُلٌ عَلَى يَدِ رَجُلٍ وَوَالَاهُ عَلَى أَنْ يَرِثَهُ] (قَوْلُهُ فَصْلٌ فِي وَلَاءِ الْمُوَالَاةِ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ أَخَّرَ ذِكْرَ وَلَاءِ الْمُوَالَاةِ عَنْ ذِكْرِ وَلَاءِ الْعَتَاقَةِ؛ لِأَنَّ وَلَاءَ الْعَتَاقَةِ أَقْوَى لِثُبُوتِهِ بِالْإِجْمَاعِ وَفِي وَلَاءِ الْمُوَالَاةِ خِلَافٌ وَلِأَنَّ وَلَاءَ الْعَتَاقَةِ لَا يَقْبَلُ الْفَسْخَ وَوَلَاءُ الْمُوَالَاةِ يَقْبَلُهُ اهـ قَوْلُهُ وَوَلَاءُ الْمُوَالَاةِ يَقْبَلُهُ قَالَ الْكَاكِيُّ فَإِنَّ لِلْمَوْلَى أَنْ يَنْتَقِلَ عَنْهُ قَبْلَ الْعَقْلِ اهـ قَوْلُهُ وَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ إلَخْ) وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَلَاءُ الْمُوَالَاةِ بَاطِلٌ لَهُ أَنَّ سَبَبَ الْإِرْثِ الْفَرْضُ أَوْ التَّعْصِيبُ وَوَلَاءُ الْمُوَالَاةِ لَيْسَ هَذَا وَلَا ذَاكَ فَلَا يَجِبُ بِهِ الْإِرْثُ وَالْعَقْلُ اهـ أَتْقَانِيٌّ
(قَوْلُهُ وَلِأَنَّ فِيهِ إبْطَالَ حَقِّ بَيْتِ الْمَالِ) وَلِهَذَا لَا يَصِحُّ عِنْدَهُ الْإِيصَاءُ بِجَمِيعِ الْمَالِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ أَصْلًا لِئَلَّا يَلْزَمَ إبْطَالُ حَقِّ بَيْتِ الْمَالِ وَإِنَّمَا يَصِحُّ فِي الثُّلُثِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ
(قَوْلُهُ وَقَالَ لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ إلَخْ) قَالَ الْكَاكِيُّ وَفِي الْمَبْسُوطِ الْإِسْلَامُ عَلَى يَدِهِ لَيْسَ بِشَرْطٍ لِصِحَّةِ الْعَقْدِ وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ عَلَى سَبِيلِ الْعَادَةِ
وَكَذَا الْإِسْلَامُ عَلَى يَدِهِ لَيْسَ بِكَافٍ لِثُبُوتِ وَلَاءِ الْمُوَالَاةِ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ إلَّا مَا رُوِيَ عَنْ الرَّوَافِضِ وَأَحْمَدَ فِي رِوَايَةٍ وَعَنْ إبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ لِمَا رَوَى رَاشِدُ بْنُ سَعْدٍ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - قَالَ «مَنْ أَسْلَمَ عَلَى يَدَيْهِ رَجُلٌ فَهُوَ مَوْلَاهُ يَرِثُهُ»«. وَعَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ أَنَّهُ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا السُّنَّةُ فِي الرَّجُلِ يُسْلِمُ عَلَى يَدَيْ رَجُلٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - هُوَ أَوْلَى النَّاسِ بِمَحْيَاهُ وَمَمَاتِهِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ لَا أَظُنُّهُ مُتَّصِلًا وَلِأَنَّهُ أَحْيَاهُ بِإِخْرَاجِهِ مِنْ ظُلْمَةِ الْكُفْرِ؛
لِأَنَّ الْكُفَّارَ كَالْمَوْتَى فِي حَقِّ الْمُسْلِمِينَ فَهُوَ كَمَا لَوْ أَحْيَاهُ بِالْعِتْقِ، وَعَلَى هَذَا زَعَمَتْ الرَّوَافِضُ أَنَّ النَّاسَ مَوْلَى عَلِيٍّ وَأَوْلَادِهِ فَإِنَّ السَّيْفَ بِيَدِهِ وَأَكْثَرُ النَّاسِ أَسْلَمُوا مِنْ هَيْبَتِهِ وَفِي الْمَبْسُوطِ وَهَذَا بَاطِلٌ؛ لِأَنَّهُ تَعَالَى هُوَ الَّذِي أَحْيَاهُ بِالْإِسْلَامِ وَمَنْ عَرَضَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - إنَّمَا هُوَ نَائِبٌ عَنْ الشَّرْعِ فَيَكُونُ هُوَ كَغَيْرِهِ فِي حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَأَيْنَ لَهُمْ هَذَا التَّحَكُّمُ فَإِنَّ عَلِيًّا كَانَ صَغِيرًا حِينَ أَسْلَمَ كِبَارُ الصَّحَابَةِ بَلْ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ كَانَا مُقَدَّمَيْنِ عَلَيْهِ فِي أُمُورِ الْقِتَالِ وَلَكِنَّ الرَّوَافِضُ قَوْمٌ بُهُتٌ وَبِنَاءُ مَذْهَبِهِمْ عَلَى الْكَذِبِ، وَمَا رَوَوْا مِنْ الْأَحَادِيثِ ضَعِيفٌ وَقَدْ رُوِيَ فِي حَدِيثِ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ أَسْلَمَ عَلَى يَدِ رَجُلٍ وَوَالَاهُ. اهـ.
(قَوْلُهُ حِينَ سَأَلَ) السَّائِلُ تَمِيمٌ الدَّارِيِّ. اهـ.
(قَوْلُهُ هُوَ أَوْلَى النَّاسِ بِمَحْيَاهُ) تَزْوِيجِهِ وَعَقْلِهِ. اهـ.
(قَوْلُهُ وَمَمَاتِهِ) الصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَمِيرَاثِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَمَا رَوَاهُ لَيْثٌ إلَخْ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ
وَقِيلَ حَدِيثُ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ كَانَ فِي ابْتِدَاءِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ وَلِأَنَّ النَّاسَ كَانُوا يُوَالُونَ عَلَى عَهْدِ الصَّحَابَةِ، وَلَمْ يُرْوَ عَنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ أَنَّهُ أَخَذَ الْمِيرَاثَ بِنَفْسِ الْإِسْلَامِ، وَصُورَةُ عَقْدِ الْوَلَاءِ مَا
قَالَ فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَهُوَ أَنْ يَقُولَ أَنْتَ مَوْلَايَ جِنَايَتِي عَلَيْك وَجِنَايَتُك عَلَيَّ وَمِيرَاثِي لَك إنْ مِتّ،
فَإِذَا مَاتَ كَانَ مِيرَاثُهُ لِلْأَعْلَى إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ وَلَا يَرِثُ الْأَسْفَلُ مِنْ الْأَعْلَى إلَّا إذَا شَرَطَ مِيرَاثَ الْأَعْلَى لِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسْلَمَ عَلَى يَدِ رَجُلٍ فَبِنَفْسِ الْإِسْلَامِ لَا يَنْعَقِدُ لَهُ الْوَلَاءُ وَلَهُ أَنْ يُوَالِيَ مَنْ شَاءَ إنْ شَاءَ وَالَى مَعَ الَّذِي أَسْلَمَ عَلَى يَدَيْهِ وَإِنْ شَاءَ وَالَى مَعَ غَيْرِهِ وَلَهُ أَنْ يَتَحَوَّلَ بِوَلَائِهِ إلَى غَيْرِهِ مَا لَمْ يَعْقِلْ عَنْهُ فَإِذَا عَقَلَ عَنْهُ فَبَعْدَ ذَلِكَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُوَالِيَ غَيْرَهُ إلَّا إذَا كَانَ أَبُوهُ فِي دَارِ الْحَرْبِ فَسُبِيَ فَأَعْتَقَهُ مَوْلَاهُ يَثْبُتُ وَلَاؤُهُ مِنْ مُعْتِقِهِ وَيَجُرُّ وَلَاءَ الْوَلَدِ إلَى نَفْسِهِ وَاللَّقِيطُ حُرٌّ وَجِنَايَتُهُ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ وَمِيرَاثُهُ لِبَيْتِ الْمَالِ فَإِذَا أَدْرَكَ كَانَ لَهُ أَنْ يُوَالِيَ مَعَ مَنْ شَاءَ إلَّا إذَا عَقَلَ عَنْهُ بَيْتُ الْمَالِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُوَالِيَ أَحَدًا كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ. اهـ.
(قَوْلُهُ تَوْفِيقًا إلَخْ) فَقَدْ رُوِيَ أَنَّ «تَمِيمًا سَأَلَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ الرَّجُلَ لَيَأْتِينِي فَيُسْلِمُ عَلَى يَدَيَّ وَيُوَالِينِي فَقَالَ هُوَ أَخُوك وَمَوْلَاك فَأَنْتَ أَحَقُّ بِمَحْيَاهُ وَمَمَاتِهِ» اهـ مِشْكَاةٌ
(قَوْلُهُ مِنْ قَوْلِهِمْ هَدْمِي هَدْمُك) قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ وَالْهَدْمُ بِالسُّكُونِ وَبِالْفَتْحِ أَيْضًا هُوَ إهْدَارُ دَمِ الْقَتِيلِ يُقَالُ دِمَاؤُهُمْ بَيْنَهُمْ هَدْمٌ أَيْ مُهْدَرَةٌ وَالْمَعْنَى إنْ طُلِبَ دَمُك فَقَدْ طُلِبَ دَمِي وَإِنْ أُهْدِرَ دَمُك فَقَدْ أُهْدِرَ دَمِي لِاسْتِحْكَامِ الْأُلْفَةِ بَيْنَنَا وَهُوَ قَوْلٌ مَعْرُوفٌ لِلْعَرَبِ يَقُولُونَ دَمِي دَمُك وَهَدْمِي هَدْمُك وَذَلِكَ عِنْدَ الْمُعَاهَدَةِ وَالنُّصْرَةِ. اهـ.
(قَوْلُهُ أَنْ يَشْتَرِطَ الْمِيرَاثَ وَالْعَقْلَ) أَيْ بِأَنْ يَقُولَ تَرِثُنِي إذَا مِتّ وَتَعْقِلُ عَنِّي إذَا جَنَيْت اهـ وَكَتَبَ مَا نَصُّهُ قَالَ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ وَلَا بُدَّ مِنْ شَرْطِ الْإِرْثِ وَالْعَقْلِ كَمَا ذَكَرَ فِي الْكِتَابِ أَشَارَ بِهِ إلَى مَا ذَكَرَهُ الْقُدُورِيُّ فِي مُخْتَصَرَهِ قَبْلَ هَذَا.
وَإِذَا أَسْلَمَ الرَّجُلُ عَلَى يَدِ رَجُلٍ وَوَالَاهُ عَلَى أَنْ يَرِثَهُ وَيَعْقِلَ عَنْهُ قَالَ الْحَاكِمُ الشَّهِيدُ فِي مُخْتَصَرِهِ الْكَافِي قَالَ إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيّ إذَا أَسْلَمَ الرَّجُلُ عَلَى يَدِ رَجُلٍ وَوَالَاهُ فَإِنَّهُ يَرِثُهُ وَيَعْقِلُ عَنْهُ وَلَهُ أَنْ يَتَحَوَّلَ بِوَلَائِهِ إلَى غَيْرِهِ مَا لَمْ يَعْقِلْ عَنْهُ فَإِذَا عَقَلَ عَنْهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَتَحَوَّلَ إلَى غَيْرِهِ وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ هَذَا لَفْظُ الْحَاكِمِ بِعَيْنِهِ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ شَرْطَ الْإِرْثِ وَالْعَقْلِ لَيْسَ بِمَوْقُوفٍ عَلَيْهِ صِحَّةُ الْمُوَالَاةِ بَلْ مُجَرَّدُ الْعَقْدِ كَافٍ بِأَنْ يَقُولَ أَحَدُهُمَا وَالَيْتُك وَالْآخَرُ قَبِلْت؛
لِأَنَّ الْحَاكِمَ لَمْ يَذْكُرْ الْإِرْثَ وَالْعَقْلَ شَرْطًا لِصِحَّةِ الْمُوَالَاةِ بَلْ جَعَلَهُمَا حُكْمًا لَهَا بَعْدَ صِحَّتِهَا فَافْهَمْ وَيَدُلُّ عَلَى مَا قُلْنَا قَوْلُ الْقُدُورِيِّ أَيْضًا فِي مُخْتَصَرَة بِقَوْلِهِ أَوْ أَسْلَمَ عَلَى يَدِ غَيْرِهِ وَوَالَاهُ يُوَضِّحُهُ قَوْلُ صَاحِبِ التُّحْفَةِ بِقَوْلِهِ وَتَفْسِيرُ عَقْدِ الْمُوَالَاةِ أَنَّ مَنْ أَسْلَمَ عَلَى يَدَيْ رَجُلٍ وَقَالَ لَهُ أَنْتَ مَوْلَايَ تَرِثُنِي إذَا مِتّ وَتَعْقِلُ عَنِّي إذَا جَنَيْت وَقَالَ الْآخَرُ قَبِلْت فَيَنْعَقِدُ بَيْنَهُمَا عَقْدُ الْمُوَالَاةِ
وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ وَالَيْتُك وَقَالَ الْآخَرُ قَبِلْت،
وَكَذَا إذَا عَقَدَ مَعَ رَجُلٍ غَيْرِ الَّذِي أَسْلَمَ عَلَى يَدَيْهِ إلَى هُنَا لَفْظُ التُّحْفَةِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَأَنْ لَا يَكُونَ عَلَيْهِ وَلَاءُ عَتَاقَةٍ)
قَالَ فِي التَّيْسِيرِ وَمِنْ شَرْطِ صِحَّةِ هَذَا الْعَقْدِ أَيْ عَقَدِ الْمُوَالَاةِ أَنْ لَا يَكُونَ لِلْأَسْفَلِ نَسَبٌ وَلَا يَكُونُ مُعْتَقًا وَلَا يَكُونُ عَرَبِيًّا؛ لِأَنَّ الْعَرَبَ لَا يُسْتَرَقُّونَ فَلَا يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَلَاءُ عَتَاقَةٍ فَكَذَا وَلَاءُ الْمُوَالَاةِ،
وَقَالَ الْإِمَامُ الْإِسْبِيجَابِيُّ فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَلَا يَرِثُ الْأَسْفَلُ مِنْ الْأَعْلَى إلَّا إذَا شَرَطَ مِيرَاثَ الْأَعْلَى لِنَفْسِهِ يَعْنِي فِي وَلَاءِ الْمُوَالَاةِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ وَكَتَبَ مَا نَصُّهُ وَلَا يَصِحُّ بَيْنَ الْعَرَبِيَّيْنِ وَلَا بَيْنَ الْعَرَبِيِّ وَالْعَجَمِيِّ وَلَا مِنْ الْمُسْلِمِ لِلْكَافِرِ
وَيَصِحُّ مِنْ الْكَافِرِ لِلْكَافِرِ. اهـ. حَيْدَرٌ قَوْلُهُ وَلَا بَيْنَ الْعَرَبِيِّ وَالْعَجَمِيِّ أَيْ إذَا كَانَ الْعَرَبِيُّ الْأَسْفَلَ. اهـ.
(قَوْلُهُ وَيُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَكُونَ الْأَسْفَلُ عَرَبِيًّا) قَالَ الْحَاكِمُ الشَّهِيدُ فِي مُخْتَصَرِهِ الْكَافِي وَلَوْ أَسْلَمَ رَجُلٌ مِنْ نَصَارَى الْعَرَبِ عَلَى يَدَيْ رَجُلٍ مِنْ غَيْرِ قَبِيلَتِهِ وَوَالَاهُ لَمْ يَكُنْ مَوْلَاهُ وَلَكِنَّهُ يُنْسَبُ إلَى عَشِيرَتِهِ وَهُمْ يَعْقِلُونَ عَنْهُ وَيَرِثُونَهُ،
وَكَذَلِكَ الْمَرْأَةُ إلَى هُنَا لَفْظُ الْكَافِي وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْوَلَاءَ إنَّمَا يَثْبُتُ فِي حَقِّ الْعَجَمِيِّ الَّذِي لَا عَشِيرَةَ لَهُ
فَأَمَّا مَنْ لَهُ عَشِيرَةٌ فَإِنَّهُمْ يَقُومُونَ بِمَصَالِحِهِ فَلَا حَاجَةَ إلَى الْوَلَاءِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ
(قَوْلُهُ لِصِحَّةِ هَذَا الْعَقْدِ) أَيْ فِي الصَّحِيحِ. اهـ. حَيْدَرٌ.
(فَرْعٌ) اعْلَمْ أَنَّ وَلَاءَ الْمُوَالَاةِ يُخَالِفُ وَلَاءَ الْعَتَاقَةِ مِنْ ثَلَاثَةِ وُجُوهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّ فِي الْمُوَالَاةِ يَتَوَارَثَانِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ إذَا اتَّفَقَا عَلَى ذَلِكَ
بِخِلَافِ وَلَاءِ الْعَتَاقَةِ، وَالثَّانِي: أَنَّ وَلَاءَ الْمُوَالَاةِ يَحْتَمِلُ النَّقْضَ
بِخِلَافِ وَلَاءِ الْعَتَاقَةِ، وَالثَّالِثُ: أَنَّ وَلَاءَ الْمُوَالَاةِ مُؤَخَّرٌ عَنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ وَوَلَاءُ الْعَتَاقَةِ مُقَدَّمٌ عَلَى ذَوِي الْأَرْحَامِ اهـ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.