وينحجّر بحجره إن علم به أكثر أهل سوقه
الشروح عليها
(وَيُحْجَرُ بِحَجْرٍ، وَإِنْ عَلِمَ بِهِ أَكْثَرُ أَهْلِ سُوقِهِ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ الْحَجْرُ صَحِيحٌ،
وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ سُوقِهِ وَلَنَا أَنَّ حَجْرَهُ لَوْ صَحَّ بِدُونِ عِلْمِهِمْ لَتَضَرَّرُوا بِهِ؛ لِأَنَّهُ اكْتَسَبَ شَيْئًا فَالْمَوْلَى يَأْخُذُهُ فَيَتَأَخَّرُ حَقُّهُمْ إلَى مَا بَعْدَ الْعِتْقِ وَهُوَ مَوْهُومٌ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُعْتَقُ وَقَدْ لَا يُعْتَقُ وَقُيِّدَ بِالْأَكْثَرِ وَهُوَ الِاسْتِحْسَانُ؛ لِأَنَّ إعْلَامَ الْكُلِّ مُتَعَذِّرٌ أَوْ مُتَعَسِّرٌ وَلَوْ حُجِرَ عَلَيْهِ بِحَضْرَةِ الْأَقَلِّ لَمْ يَصِرْ مَحْجُورًا عَلَيْهِ حَتَّى لَوْ بَاعَهُ مَنْ عَلِمَ مِنْهُ وَمَنْ لَمْ يَعْلَمْ جَازَ الْبَيْعُ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا صَارَ مَأْذُونًا لَهُ فِي حَقِّ مَنْ لَمْ يَعْلَمْ صَارَ مَأْذُونًا لَهُ فِي حَقِّ مَنْ عَلِمَ أَيْضًا؛
لِأَنَّ الْإِذْنَ لَا يَتَجَزَّأُ وَيُشْتَرَطُ عِلْمُ الْعَبْدِ أَيْضًا وَبَقِيَ مَأْذُونًا لَهُ حَتَّى يَعْلَمَ بِالْحَجْرِ وَفِي الْمُحِيطِ أَصْلُهُ أَنَّ الْحَجْرَ الْخَاصَّ لَا يَرِدُ عَلَى الْإِذْنِ الْعَامِّ وَيَرِدُ عَلَى الْإِذْنِ الْخَاصِّ بِأَنْ أَذِنَ لَهُ بِمَحْضَرِ رَجُلٍ أَوْ رَجُلَيْنِ وَثَلَاثَةٍ فَحَجَرَ بِمَحْضَرِ هَؤُلَاءِ يَصِحُّ وَلَوْ رَآهُ الْمَوْلَى يَبِيعُ وَيَشْتَرِي بَعْدَمَا حُجِرَ عَلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ الْعَبْدُ فَلَمْ يَنْهَهُ ثُمَّ عَلِمَ الْعَبْدُ بِالْحَجْرِ يَبْقَى مَأْذُونًا اسْتِحْسَانًا وَوَجْهُهُ أَنَّ سُكُوتَ الْمَوْلَى أَجَازَهُ حَالَ رُؤْيَةِ عَبْدِهِ يَبِيعُ وَيَشْتَرِي بِرَفْعِ الْحَجْرِ الثَّابِتِ فَلَأَنْ يُرْفَعَ الْمَوْقُوفُ أَوْلَى وَلَوْ أَرْسَلَ إلَيْهِ صَبِيًّا يُخْبِرُهُ بِحَجْرِهِ أَوْ كَتَبَ إلَيْهِ صَارَ مَحْجُورًا؛
لِأَنَّ الرِّسَالَةَ، وَالْكِتَابَةَ مِنْ الْغَائِبِ بِمَنْزِلَةِ الْمُشَافَهَةِ مِنْ الْحَاضِرِ سَوَاءٌ كَانَ الرَّسُولُ عَدْلًا أَوْ فَاسِقًا حُرًّا أَوْ عَبْدًا،
وَإِنْ أَخْبَرَهُ بِالْحَجْرِ رَجُلٌ أَوْ صَبِيٌّ مِنْ غَيْرِ رِسَالَةٍ لَمْ يَكُنْ حَجْرٌ حَتَّى يُخْبِرَهُ رَجُلَانِ أَوْ رَجُلٌ عَدْلٌ يَعْرِفُهُ الْعَبْدُ عِنْدَ الْإِمَامِ وَعِنْدَهُمَا يَصِيرُ مَحْجُورًا عَلَيْهِ كَانَ الْمُخْبِرُ حُرًّا أَوْ عَبْدًا عَدْلًا أَوْ فَاسِقًا أَوْ صَبِيًّا وَفِي الْخَانِيَّةِ فَرَّقَ الْإِمَامُ بَيْنَ الْإِذْنِ، وَالْحَجْرِ فَعِنْدَهُ لَا يَثْبُتُ الْحَجْرُ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ إلَّا إذَا كَانَ عَدْلًا أَوْ اثْنَانِ وَيَثْبُتُ الْإِذْنُ بِقَوْلِ الْفُضُولِيِّ الْوَاحِدِ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَذَكَرَ الشَّيْخُ خُوَاهَرْ زَادَهْ عَنْ الْفَقِيهِ أَبِي بَكْرٍ الْبَلْخِيّ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا، وَإِنَّمَا يَصِيرُ مَأْذُونًا إذَا كَانَ الْخَبَرُ صَادِقًا عِنْدَ الْعَبْدِ
وَكَذَا الْحَجْرُ، وَالْفَتْوَى عَلَى هَذَا الْقَوْلِ اهـ.
هَذَا إذَا حَضَرَ الْمَوْلَى وَصَدَّقَهُ
فَلَوْ حَضَرَا لِمَوْلًى وَكَذَّبَهُ لَا يَصِيرُ مَحْجُورًا عَلَيْهِ.
وَإِذَا أَذِنَ الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ لِعَبْدِهِ فِي التِّجَارَةِ ثُمَّ حَجَرَ الْمَوْلَى عَلَى الْأَوَّلِ إنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ يَحْجُرُ عَلَى الثَّانِي
وَمِثْلُهُ لَوْ مَاتَ الْأَوَّلُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ،
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْأَوَّلِ دَيْنٌ لَمْ يَحْجُرْ عَلَى الثَّانِي فِي الْوَجْهَيْنِ؛ لِأَنَّهُ مَتَى كَانَ عَلَى الْأَوَّلِ دَيْنٌ لَا يَمْلِكُ الْمَوْلَى إذْنَ الْعَبْدِ الثَّانِي،
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَالْمَوْلَى يَمْلِكُ أَنْ يَأْذَنَ لِلثَّانِي فَصَارَ الْمَوْلَى آذِنًا لِلثَّانِي حُكْمًا، وَالْمَوْلَى لَوْ أَذِنَ لِلثَّانِي حَقِيقَةً ثُمَّ حَجَرَ عَلَى الْأَوَّلِ لَمْ يَحْجُرْ عَلَى الثَّانِي فَكَذَا حُكْمًا وَلَمْ يَجُزْ حَجْرُ الْمَوْلَى عَلَى مَأْذُونِ مُكَاتَبِهِ وَيَنْحَجِرُ بِمَوْتِ الْمُكَاتَبِ وَعَجْزِهِ وَلَوْ مَاتَ الْمُكَاتَبُ عَنْ وَلَدٍ فَأَذِنَ الْوَلَدُ لِلْعَبْدِ فِي التِّجَارَةِ فَإِذْنُهُ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّ التَّرِكَةَ مَا دَامَتْ مَشْغُولَةً لَا يَمْلِكُهَا الْوَارِثُ
فَلَوْ أَدَّى بَدَلَ الْكِتَابَةِ مِنْ كَسْبِ الْمَأْذُونِ صَحَّ الْإِذْنُ،
وَإِنْ كَانَ الْإِذْنُ قَبْلَ مُضِيِّ الدَّيْنِ؛ لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّهُ مِلْكٌ مِنْ وَقْتِ الْمَوْتِ مَتَى قُضِيَ الدَّيْنُ وَأُطْلِقَ فِي قَوْلِهِ يَنْحَجِرُ بِحَجْرِهِ فَشَمِلَ الْمُنَجَّزَ، وَالْمُعَلَّقَ وَهُوَ صَحِيحٌ فِي الْمُنَجَّزِ غَيْرُ صَحِيحٍ فِي الْمُعَلَّقِ.
قَالَ فِي الْمُحِيطِ لَوْ قَالَ الْقَاضِي لِرَجُلٍ قَدْ حَجَرْت عَلَيْك إذَا سَفِهْت لَمْ يَكُنْ حَجْرًا،
وَإِذَا قَالَ لِسَفِيهٍ قَدْ أَطْلَقْتُك إذَا صَلَحْت جَائِزٌ؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ، وَالْإِطْلَاقَ إسْقَاطٌ لِلْحَجْرِ وَتَعْلِيقُ الْإِسْقَاطِ بِالشَّرْطِ جَائِزٌ كَالطَّلَاقِ، وَالْعَتَاقِ
وَأَمَّا الْحَجَرُ عَزْلٌ وَتَعْلِيقُ الْعَزْلِ بِالشَّرْطِ لَا يَصِحُّ وَرَوَى ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ جَازَ الْحَجْرُ كَمَا جَازَ الْإِذْنُ؛ لِأَنَّ الْحَجْرَ مَنْعٌ وَتَعْلِيقٌ بِالْخَطَرِ جَائِزٌ اهـ.
[حَجَرَ عَلَى الْمَأْذُونِ وَلَهُ دُيُونٌ عَلَى النَّاسِ] وَفِي الْمُحِيطِ فِي بَابِ إقْرَارِ الْمَأْذُونِ بَعْدَ الْحَجْرِ،
وَإِذَا حَجَرَ عَلَى الْمَأْذُونِ وَلَهُ دُيُونٌ عَلَى النَّاسِ كَانَ الْخَصْمُ فِيهَا الْعَبْدَ حَتَّى لَوْ قَبَضَهَا الْعَبْدُ بَرِئَ الْغَرِيمُ؛ لِأَنَّ الْحَجْرَ لَا يَعْمَلُ فِيمَا ثَبَتَ لِلْعَبْدِ قَبْلَ الْحَجْرِ وَلِأَنَّ قَبْضَ الثَّمَنِ مِنْ حُقُوقِ الْعَقْدِ وَلَوْ مَاتَ الْعَبْدُ أَوْ بَاعَهُ فَالْخَصْمُ فِيهَا هُوَ الْمَوْلَى،
وَإِنْ كَانَ عَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ؛ لِأَنَّ الْمَوْلَى أَقْرَبُ النَّاسِ إلَيْهِ،
فَإِذَا عَجَزَ الْعَبْدُ عَنْ قَبْضِ حَقِّهِ، وَالْخُصُومَةِ فِيهِ يَقُومُ الْمَوْلَى مَقَامَهُ كَالْوَارِثِ يَقُومُ مَقَامَ الْمُوَرِّثِ إلَّا أَنَّهُ لَا يَقْبِضُ الدَّيْنَ إذَا كَانَ لَهُ دَيْنٌ عَلَيْهِ.
وَإِذَا أَقَرَّ الْعَبْدُ بَعْدَ الْحَجْرِ عِنْدَ الْقَاضِي بِعَيْبٍ لَا يَحْدُثُ مِثْلُهُ فِي مَتَاعٍ بَاعَهُ حَالَ إذْنِهِ يُرَدُّ عَلَيْهِ لَا بِإِقْرَارٍ لَكِنَّ الْقَاضِيَ بِوُجُودِ عَقْدِ الْبَيْعِ أَوْ أَقَامَ الْمُشْتَرِي الْبَيِّنَةَ،
وَإِنْ كَانَ عَيْبًا يَحْدُثُ مِثْلُهُ لَمْ يُصَدَّقْ الْعَبْدُ عَلَى الْغُرَمَاءِ، وَالْخَصْمُ فِيهِ هُوَ الْمَوْلَى يُحَالُ فِيهِ عَلَى عِلْمِهِ، وَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ بِحَجْرِهِ يَشْمَلُ السَّيِّدَ، وَالْأَبَ، وَالْوَصِيَّ، وَالْقَاضِيَ؛ لِأَنَّ الْكُلَّ سَوَاءٌ فِي الْعَزْلِ الْقَصْدِيِّ وَلَوْ زَادَ ضَمِيرُ فِيهِ لِيَرْجِعَ لِلْإِذْنِ وَلُحُوقِهِ بِدَارِ الْحَرْبِ الْعَامِّ وَلِيُفِيدَ الْفَرْقَ بَيْنَ الْعَامِّ فِي الْحَجْرِ، وَالْخَاصِّ.
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: (وَيَتَحَجَّرُ بِحَجْرِهِ إنْ عَلِمَ بِهِ أَكْثَرُ أَهْلِ سُوقِهِ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: - رَحِمَهُ اللَّهُ - حَجْرُهُ صَحِيحٌ،
وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ سُوقِهِ، وَهَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْوَكِيلَ يَنْعَزِلُ بِعَزْلِ الْمُوَكِّلِ،
وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ عِنْدَهُ، وَعِنْدَنَا لَا يَنْعَزِلُ حَتَّى يَعْلَمَ،
وَكَذَا لَا يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الْحَجْرِ أَنْ يَعْلَمَ الْعَبْدُ نَفْسُهُ عِنْدَهُ، وَعِنْدَنَا يُشْتَرَطُ هُوَ يَقُولُ أَنَّ الْمَوْلَى تَصَرَّفَ فِي خَالِصِ حَقِّهِ فَيَنْفُذُ، وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى عِلْمِ غَيْرِهِ، وَلَنَا أَنَّ حَجْرَهُ عَلَيْهِ لَوْ صَحَّ بِدُونِ عِلْمِهِمْ لَتَضَرَّرُوا بِهِ؛ لِأَنَّهُ إنْ اكْتَسَبَ شَيْئًا فَالْمَوْلَى يَأْخُذُهُ،
وَإِنْ لَحِقَهُ دَيْنٌ يُقِيمُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ كَانَ حُجِرَ عَلَيْهِ قَبْلَهُ فَيَتَأَخَّرُ حَقُّهُمْ إلَى مَا بَعْدَ الْعِتْقِ، وَهُوَ مَوْهُومٌ، وَلَيْسَ بِمُتَحَقِّقٍ لَا يَدْرِي أَيُعْتَقُ أَمْ لَا،
وَمَتَى يُعْتَقُ فَيَكُونُ غَارًّا لَهُمْ فَلَا يَكُونُ مَحْجُورًا عَلَيْهِ حَتَّى يَعْلَمُوا دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْهُمْ وَيُكْتَفَى بِعِلْمِ أَكْثَرِ أَهْلِ سُوقِهِ وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يُكْتَفَى إلَّا بِعِلْمِ الْجَمِيعِ دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْهُمْ.
وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ إعْلَامَ الْكُلِّ مُتَعَذِّرٌ أَوْ مُتَعَسِّرٌ، وَفِيهِ حَرَجٌ، وَهُوَ مُنْدَفِعٌ فَيُكْتَفَى بِالْأَكْثَرِ؛ لِأَنَّ الِاشْتِهَارَ، وَهُوَ الْمَقْصُودُ يَحْصُلُ بِذَلِكَ،
وَلَوْ حَجَرَ عَلَيْهِ بِحَضْرَةِ الْأَقَلِّ لَمْ يَصِرْ مَحْجُورًا عَلَيْهِ حَتَّى لَوْ بَايَعَهُ مَنْ عَلِمَ مِنْهُمْ،
وَمَنْ لَمْ يَعْلَمْ جَازَ الْبَيْعُ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا صَارَ مَأْذُونًا لَهُ فِي حَقِّ مَنْ لَمْ يَعْلَمْ صَارَ مَأْذُونًا لَهُ فِي حَقِّ مَنْ عَلِمَ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ لَا يَقْبَلُ التَّخْصِيصَ عَلَى مَا بَيَّنَّا أَوْ نَقُولُ إنَّ الْحَجْرَ لَا يَتَجَزَّأُ كَمَا لَا يَتَجَزَّأُ الْإِذْنُ؛ لِأَنَّهُ ضِدَّهُ فَكَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَا يَقْبَلُ التَّخْصِيصَ فَتَرَجَّحَ جَانِبُ الْكَثْرَةِ فَيَكُونُ الْحُكْمُ لَهُ؛ لِأَنَّ الْأَكْثَرَ يَقُومُ مَقَامَ الْكُلِّ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْأَحْكَامِ لَا سِيَّمَا فِي مَوْضِعِ الِاشْتِهَارِ؛
لِأَنَّهُ مِنْ الْأَكْثَرِ يَحْصُلُ الِاشْتِهَارُ حَتَّى يَسْتَوْعِبَ الْكُلَّ وَلِهَذَا اكْتَفَى بِتَبْلِيغِ الرِّسَالَةِ إلَى الْأَكْثَرِ حَتَّى لَا يُعْذَرَ أَحَدٌ بَعْدَ ذَلِكَ بِالْجَهْلِ بِأَحْكَامِ الشَّرْعِ بَلْ يَلْزَمُهُ بَعْدَ الْإِسْلَامِ،
وَإِنْ كَانَ جَاهِلًا بِهَا بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ فِي مَوْضِعٍ لَمْ تَبْلُغْهُ كَدَارِ الْحَرْبِ، وَيَبْقَى الْعَبْدُ مَأْذُونًا لَهُ إلَى أَنْ يَعْلَمَ بِالْحَجْرِ كَمَا يَبْقَى الْوَكِيلُ عَلَى وَكَالَتِهِ حَتَّى يَبْلُغَهُ الْعَزْلُ؛ وَلِأَنَّهُ لَوْ انْحَجَرَ مِنْ غَيْرِ عِلْمِهِ لَتَضَرَّرَ بِتَصَرُّفِهِ بَعْدَ الْحَجْرِ وَبِلُزُومِ قَضَاءِ مَا لَزِمَهُ بِهِ بَعْدَ الْحُرِّيَّةِ مِنْ خَالِصِ مَالِهِ، وَهُوَ لَمْ يَرْضَ بِهِ، وَإِنَّمَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْحَجْرُ شَائِعًا فِيمَا إذَا كَانَ الْإِذْنُ شَائِعًا،
أَمَّا إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِالْإِذْنِ إلَّا الْعَبْدُ ثُمَّ حَجَرَ عَلَيْهِ بِعِلْمِ الْعَبْدِ صَارَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ لِعَدَمِ الْإِضْرَارِ بِأَحَدٍ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ سُوقِهِ) ، وَهَذَا فِي الْحَجْرِ الْقَصْدِيِّ
أَمَّا إذَا ثَبَتَ الْحَجْرُ ضِمْنًا فَلَا يُشْتَرَطُ عِلْمُ أَهْلِ سُوقِهِ كَمَا فِي عَزْلِ الْوَكِيلِ حُكْمًا إذَا بَاعَ الْمَأْذُونَ أَوْ وَهَبَهُ مِنْ رَجُلٍ فَقَبَضَهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ يَنْحَجِرُ حُكْمًا،
وَلَا يُشْتَرَطُ عِلْمُ أَحَدٍ. اهـ أَتْقَانِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ حَجَرَ عَلَيْهِ بِحَضْرَةِ الْأَقَلِّ إلَخْ)
قَالَ الْأَتْقَانِيُّ: فَإِذَا بَاعَ الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ لَهُ فِي التِّجَارَةِ وَاشْتَرَى فَلَحِقَهُ دَيْنٌ أَوْ لَمْ يَلْحَقْهُ ثُمَّ أَرَادَ مَوْلَاهُ أَنْ يَحْجُرَ عَلَيْهِ فَلَيْسَ يَكُونُ الْحَجْرُ إلَّا فِي أَهْلِ سُوقِهِ،
وَلَوْ حَجَرَ عَلَيْهِ فِي بَيْتِهِ ثُمَّ بَاعَ الْعَبْدُ أَوْ اشْتَرَى وَهُوَ قَدْ عَلِمَ بِذَلِكَ فَبَيْعُهُ وَشِرَاؤُهُ جَائِزٌ قَوْلُهُ: كَمَا يَبْقَى الْوَكِيلُ عَلَى، وَكَالَتِهِ إلَخْ)،
وَلَوْ خَرَجَ الْعَبْدُ إلَى بَلَدٍ لِلتِّجَارَةِ فَأَتَى الْمَوْلَى أَهْلُ سُوقِهِ فَأَشْهَدَهُمْ أَنَّهُ قَدْ حَجَرَ عَلَيْهِ، وَالْعَبْدُ لَا يَعْلَمُ بِذَلِكَ لَمْ يَكُنْ حَجْرًا عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْإِذْنِ وَالْحَجْرِ هُوَ الْعَبْدُ، وَإِنَّمَا ثَبَتَ حُكْمُهُ فِي حَقِّ غَيْرِهِ تَبَعًا، وَلَمْ يَثْبُتْ حُكْمُهُ فِي حَقِّهِ لِعَدَمِ الْعِلْمِ فَكَذَا فِي حَقِّ غَيْرِهِ أَلَا تَرَى أَنَّ هَذَا بِمَنْزِلَةِ الْعَزْلِ فِي حَقِّهِ وَحُكْمُ الْعَزْلِ يَقِفُ عَلَى الْعِلْمِ،
وَإِذَا بَاعَ بَعْدَ ذَلِكَ أَهْلَ سُوقِهِ أَوْ غَيْرَهُمْ فَهُوَ جَائِزٌ؛ لِأَنَّ حُكْمَ الْإِذْنِ قَائِمٌ،
وَإِنْ عَلِمَ الْعَبْدُ بِذَلِكَ بَعْدَ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ فَهُوَ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْحَجْرَ صَحِيحٌ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَنْفُذْ لِعَدَمِ الْعِلْمِ حَتَّى لَا يُؤَدِّيَ إلَى الْغُرُورِ فَيَنْفُذُ إذَا عَلِمَ بِمَنْزِلَةِ عَزْلِ الْوَكِيلِ، وَمَا اشْتَرَى، وَمَا بَاعَ قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ بِهِ فَهُوَ جَائِزٌ؛ لِأَنَّ حُكْمَ الْحَجْرِ مَقْصُورٌ عَلَى الْعِلْمِ. اهـ أَتْقَانِيٌّ.
وَكَتَبَ مَا نَصُّهُ: وَإِذَا أَشْهَدَ الْمَوْلَى أَهْلَ السُّوقِ أَنَّهُ قَدْ حَجَرَ عَلَى عَبْدِهِ، وَأَرْسَلَ إلَيْهِ رَسُولًا أَوْ كَتَبَ إلَيْهِ كِتَابًا فَبَلَغَهُ الْكِتَابُ أَوْ أَخْبَرَهُ الرَّسُولُ فَهُوَ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْعِلْمَ قَدْ وَقَعَ بِهِ؛ لِأَنَّ قَوْلَ الرَّسُولِ كَقَوْلِ الْمُرْسِلِ،
وَكَذَلِكَ الْكِتَابُ مِنْ الْغَائِبِ كَالْخِطَابِ مِنْ الْحَاضِرِ وَسَوَاءٌ كَانَ الرَّسُولُ عَدْلًا أَوْ غَيْرَ عَدْلٍ؛ لِأَنَّ الرَّسُولَ يَنْقُلُ كَلَامَ الْمُرْسِلِ،
وَلَوْ أَخْبَرَهُ بِذَلِكَ رَجُلٌ لَمْ يُرْسِلْهُ مَوْلَاهُ لَمْ يَكُنْ حَجْرًا فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ حَتَّى يُخْبِرَهُ رَجُلَانِ أَوْ رَجُلٌ عَدْلٌ يَعْرِفُهُ الْعَبْدُ،
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ: إنْ أَخْبَرَهُ بِذَلِكَ رَجُلٌ أَوْ امْرَأَةٌ أَوْ صَبِيٌّ أَوْ عَبْدٌ صَارَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ بَعْدَ أَنْ يَكُونَ الْخَبَرُ حَقًّا،
وَإِذَا أَذِنَ الرَّجُلُ لِعَبْدِهِ فِي التِّجَارَةِ فَاشْتَرَى وَبَاعَ، وَهُوَ لَا يَعْلَمُ بِإِذْنِ الْمَوْلَى، وَلَمْ يَعْلَمُ بِهِ أَحَدٌ فَهُوَ لَيْسَ بِمَأْذُونٍ،
وَلَا يَجُوزُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ لَا يُسَمَّى إذْنًا بِدُونِ الْعِلْمِ
فَلَوْ أَمَرَ الْمَوْلَى قَوْمًا أَنْ يُبَايِعُوهُ فَبَايَعُوهُ وَالْعَبْدُ لَا يَعْلَمُ بِالْإِذْنِ كَانَ شِرَاؤُهُ وَبَيْعُهُ جَائِزًا هَذَا رِوَايَةُ الْمَأْذُونِ،
وَفِي رِوَايَةِ الزِّيَادَاتِ لَا يَجُوزُ،
وَقَالَ فَخْرُ الْإِسْلَامِ فِي بَابِ بَيْعِ الْأَبِ وَالْوَصِيِّ مِنْ زِيَادَاتِهِ رَجُلٌ قَالَ لِرَجُلٍ بِعْ عَبْدِي هَذَا مِنْ ابْنِي فُلَانٍ بِكَذَا فَذَهَبَ فَبَاعَهُ فَإِنْ أَخْبَرَ الِابْنَ بِذَلِكَ صَارَ مَأْذُونًا وَصَحَّ الْبَيْعُ،
وَإِنْ لَمْ يُخْبِرْهُ حَتَّى بَاعَهُ مِنْهُ لَمْ يَصِحَّ،
وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ اذْهَبْ فَاشْتَرِ عَبْدَ ابْنِي مِنْهُ بِكَذَا، وَذَكَرَ فِي كِتَابِ الْوَكَالَةِ فِي مَوْضِعِ كَذَا،
وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ يَصِحُّ. اهـ أَتْقَانِيٌّ.
وَكَتَبَ أَيْضًا مَا نَصُّهُ: وَإِذَا أَذِنَ الْمَوْلَى لِعَبْدِهِ فِي التِّجَارَةِ فَلَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ أَحَدٌ وَلَمْ يَبِعْ، وَلَمْ يَشْتَرِ حَتَّى حَجَرَ عَلَيْهِ بِعِلْمٍ مِنْهُ غَيْرَ مُحْضَرٍ مِنْ أَهْلِ سُوقِهِ فَهُوَ حَجْرٌ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ هَذَا إذْنٌ خَاصٌّ وَرَدَ عَلَيْهِ حَجْرٌ خَاصٌّ فَعَمِلَ فِيهِ، وَهَذَا؛ لِأَنَّا لَوْ قُلْنَا بِإِعْمَالِهِ فِيهِ لَا يُؤَدِّي إلَى الْغُرُورِ بِأَحَدٍ،
وَلَوْ عَلِمُوا بِذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ حَجَرْت كَانَ الْحَجْرُ بَاطِلًا حَتَّى يَحْجُرَ فِي أَهْلِ سُوقِهِ؛ لِأَنَّهُ صَارَ عَامًّا،
وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ أَحَدٌ غَيْرُ الْعَبْدِ ثُمَّ حَجَرَ عَلَيْهِ، وَالْعَبْدُ لَا يَعْلَمُ بِهِ فَاشْتَرَى وَبَاعَ كَانَ مَأْذُونًا وَالْحَجْرُ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّ حُكْمَ الْحَجْرِ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا بِالْإِذْنِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.