وبموت سيّده وجنونه ولحوقه بدار الحرب مرتدًّا
الشروح عليها
(وَبِمَوْتِ سَيِّدِهِ وَجُنُونِهِ وَلُحُوقِهِ بِدَارِ الْحَرْبِ مُرْتَدًّا) يَعْنِي يَصِيرُ مَحْجُورًا عَلَيْهِ بِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ عَلِمَ الْعَبْدُ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ غَيْرُ لَازِمٍ وَبِمَا ذُكِرَ بَطَلَتْ أَهْلِيَّةُ الْآذِنِ فَيَنْعَزِلُ وَيَنْحَجِرُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ حَجْرٌ حُكْمِيٌّ وَلِهَذَا يُعْتَقُ بِمَا ذُكِرَ مُدَبَّرُوهُ وَأُمَّهَاتُ أَوْلَادِهِ وَيُقْسَمُ مَالُهُ بَيْنَ وَرَثَتِهِ فَصَارَ مَحْجُورًا فِي ضِمْنِ بُطْلَانِ الْأَهْلِيَّةِ فَلَا يُشْتَرَطُ عِلْمُهُ وَلَا عِلْمُ أَهْلِ السُّوقِ أَيْضًا قُيِّدَ بِلُحُوقِهِ بِدَارِ الْحَرْبِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ قَوْلُ الْإِمَامِ وَعِنْدَهُمَا يَنْحَجِرُ بِنَفْسِ الِارْتِدَادِ لَحِقَ أَوْ لَا
قَالَ فِي الْمُحِيطِ: وَإِنْ ارْتَدَّ فَتَصَرَّفَ ثُمَّ أَسْلَمَ جَازَ تَصَرُّفُهُ،
فَإِنْ قُتِلَ عَلَى رِدَّتِهِ بَطَلَ عِنْدَ الْإِمَامِ وَقَالَا لَا يَبْطُلُ وَلَوْ كَاتَبَ أَمَةً جَازَ بِالْإِجْمَاعِ وَأَفَادَ بِتَوَسُّطِ الْجُنُونِ بَيْنَ الْمَوْتِ الْحَقِيقِيِّ، وَالْحُكْمِيِّ أَنَّهُ الْجُنُونُ الْمُطْبِقُ
قَالَ فِي الْمُحِيطِ: فَإِنْ كَانَ يُجَنُّ وَيُفِيقُ فَهُوَ عَلَى إذْنِهِ؛ لِأَنَّ وِلَايَتَهُ لَا تَزُولُ بِغَيْرِ الْمُطْبِقِ الَّذِي يَسْتَوْعِبُ السَّنَةَ وَمَوْتُ الْأَبِ، وَالْوَصِيِّ حَجْرٌ عَلَى الصَّبِيِّ الْمَأْذُونِ وَعَلَى عَبْدِهِ وَمَوْتُ الْقَاضِي وَعَزْلُهُ لَا يُوجِبُ عَزْلَ الْمَأْذُونِ مِنْ جِهَتِهِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ إذْنَ الْقَاضِي قَضَاءٌ مِنْ وَجْهٍ؛ لِأَنَّهُ بِاعْتِبَارِ وِلَايَتِهِ الْقَضَاءَ لَا بِاعْتِبَارِ وِلَايَةِ الْمِلْكِ، وَالنِّيَابَةِ فَمِنْ حَيْثُ إنَّهُ قَاضٍ لَا يَبْطُلُ بِمَوْتِهِ وَعَزْلِهِ
وَأَمَّا إذْنُ الْأَبِ فَمِنْ حَيْثُ النِّيَابَةُ فَيَبْطُلُ بِهِمَا وَإِذْنُ الْقَاضِي الصَّبِيَّ جَائِزٌ،
وَإِنْ أَبَى أَبُوهُ أَوْ وَصِيُّهُ وَحَجْرُهُمَا عَلَيْهِ لَا يَصِحُّ لَا فِي حَيَاةِ الْقَاضِي وَلَا فِي مَوْتِهِ،
وَإِنْ حَجَرَ عَلَيْهِ بَعْدَ عَزْلِهِ لَا يَصِحُّ حَجْرُهُ، وَإِنَّمَا الْحَجْرُ لِلْقَاضِي.
الثَّانِي فَلَوْ أَذِنَ الْأَبُ لِعَبْدِ ابْنِهِ الصَّغِيرِ ثُمَّ مَلَكَهُ الْأَبُ فَهُوَ حَجْرٌ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ صَحَّ بِاعْتِبَارِ مِلْكِ الِابْنِ فَيَزُولُ بِزَوَالِهِ،
وَإِذَا أَدْرَكَ الصَّغِيرُ فَمَا دُونَ أَبِيهِ عَلَى إذْنِهِ وَلَوْ مَاتَ الْأَبُ بَعْدَمَا أَدْرَكَ الِابْنُ فَالْعَبْدُ عَلَى إذْنِهِ وَلَوْ بَاعَ الْمَوْلَى الْعَبْدَ صَارَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ،
وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ أَهْلُ سُوقِهِ هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ،
فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَبَاعَهُ بِغَيْرِ إذْنِ الْغُرَمَاءِ لَا يَصِيرُ مَحْجُورًا عَلَيْهِ وَهَذَا الْحَجْرُ ثَبَتَ ضِمْنًا لِلْبَيْعِ
وَكَذَا لَوْ زَالَ عَنْ مِلْكِهِ بِالْهِبَةِ أَوْ غَيْرِهَا،
فَإِنْ عَادَ إلَى قَدِيمِ مِلْكِهِ بِالرَّدِّ بِالْعَيْبِ أَوْ بِالرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ لَا يَعُودُ الْإِذْنُ
بِخِلَافِ الْوَكِيلِ إذَا بَاعَ الْمُوَكَّلَ فِيهِ ثُمَّ عَادَ إلَى مِلْكِهِ تَعُودُ الْوَكَالَةُ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْإِذْنِ فَكُّ الْحَجْرِ، وَالْحَجْرُ يَسْقُطُ، وَالسَّاقِطُ لَا يَعُودُ، وَالْمَقْصُودُ مِنْ الْوَكَالَةِ بَيْعُ الْعَيْنِ فَجَازَ أَنْ تَعُودَ الْوَكَالَةُ كَمَا عَادَ إلَيْهِ.
وَلَوْ بَاعَهُ مَوْلَاهُ بِخَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ فَمَا لَمْ يَقْبِضْهُ الْمُشْتَرِي لَا يَصِيرُ مَحْجُورًا عَلَيْهِ،
وَإِنْ بَاعَهُ بِمَيْتَةٍ أَوْ دَمٍ فَهُوَ عَلَى إذْنِهِ،
وَإِنْ قَبَضَهُ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ بِهِمَا لَمْ يَنْعَقِدْ
بِخِلَافِ الْخَمْرِ، وَالْخِنْزِيرِ وَلَوْ قَبَضَهُ الْمُشْتَرِي فِي الْبَيْعِ بِخَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ بِمَحْضَرِ الْبَائِعِ بِغَيْرِ إذْنِهِ صَارَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ وَلَوْ تَصَرَّفَا ثُمَّ قَبَضَهُ بِغَيْرِ إذْنٍ لَمْ يَصِرْ مَحْجُورًا عَلَيْهِ ثُمَّ إيجَابُ الْبَيْعِ إذْنٌ بِالْقَبْضِ فِي الْمَجْلِسِ دَلَالَةً وَبَعْدَهُ لَا يَكُونُ إذْنًا وَلَوْ أَمَرَهُ بِقَبْضِهِ فَقَبَضَهُ بَعْدَمَا تَفَرَّقَا صَارَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ،
وَإِنْ بَاعَهُ بَيْعًا صَحِيحًا عَلَى أَنَّ الْبَائِعَ بِالْخِيَارِ لَا يَصِيرُ مَحْجُورًا عَلَيْهِ مَا لَمْ يَتِمَّ الْبَيْعُ وَهَلْ يَصِيرُ مَحْجُورًا عَلَيْهِ مِنْ وَقْتِ الْبَيْعِ أَوْ مِنْ وَقْتِ الْإِجَازَةِ قَالَ مَشَايِخُ بَلْخٍ يَصِيرُ مَحْجُورًا عَلَيْهِ مِنْ وَقْتِ الْإِجَازَةِ وَهُوَ الْأَصَحُّ،
وَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي صَارَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ مِنْ وَقْتِ الْبَيْعِ؛ لِأَنَّ خِيَارَ الْمُشْتَرِي لَا يَمْنَعُ خُرُوجَ الْمِلْكِ عَنْ الْبَائِعِ وَلَوْ أُسْقِطَ لَفْظُ سَيِّدِهِ وَذُكِرَ مَكَانُهُ وَمَوْتُ غَيْرِ الْقَاضِي أَوْ أَرَادَ فِيهِ كِتَابَ الشُّبْهَةِ لَكَانَ أَوْلَى وَأَسْلَمَ؛ لِأَنَّهُ يَشْمَلُ السَّيِّدَ، وَالْأَبَ، وَالْوَصِيَّ وَأُخْرِجَ مَوْتُ الْقَاضِي
وَلَوْ قَالَ الْمُؤَلِّفُ وَجُنُونُ أَحَدِهِمَا وَلُحُوقُهُ بِدَارِ الْحَرْبِ لَكَانَ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ يُفِيدُ جُنُونَ الْعَبْدِ وَلُحُوقَهُ بِدَارِ الْحَرْبِ؛ لِأَنَّهُ أَكْثَرُ
فَائِدَةً.
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: (وَبِمَوْتِ سَيِّدِهِ وَجُنُونِهِ وَلُحُوقِهِ بِدَارِ الْحَرْبِ مُرْتَدًّا) أَيْ يَصِيرُ مَحْجُورًا عَلَيْهِ بِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ عَلِمَ الْعَبْدُ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ غَيْرُ لَازِمٍ، وَمَا لَا يَكُونُ لَازِمًا مِنْ التَّصَرُّفِ يُعْطَى لِدَوَامِهِ حُكْمَ الِابْتِدَاءِ كَأَنَّهُ يَأْذَنُ لَهُ ابْتِدَاءً فِي كُلِّ سَاعَةٍ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ الْفَسْخِ وَالْحَجْرِ عَلَيْهِ فِي كُلِّ سَاعَةٍ فَتَرْكُهُ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ كَإِنْشَاءِ الْإِذْنِ فِيهِ فَيُشْتَرَطُ قِيَامُ الْأَهْلِيَّةِ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ كَمَا يُشْتَرَطُ فِي الِابْتِدَاءِ، وَقَدْ زَالَتْ الْأَهْلِيَّةُ بِالْمَوْتِ وَالْجُنُونِ،
وَكَذَا بِاللِّحَاقِ؛ لِأَنَّهُ مَوْتٌ حُكْمًا حَتَّى يُعْتَقَ مُدَبَّرُوهُ وَأُمَّهَاتُ أَوْلَادِهِ وَيُقْسَمُ مَالُهُ بَيْنَ وَرَثَتِهِ فَصَارَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ فِي ضِمْنِ بُطْلَانِ الْأَهْلِيَّةِ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ عِلْمُهُ، وَلَا عِلْمُ أَهْلِ سُوقِهِ؛ لِأَنَّ الْحَجْرَ حُكْمِيٌّ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْعِلْمُ كَانْعِزَالِ الْوَكِيلِ بِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ وَبِافْتِرَاقِ الشَّرِيكَيْنِ، وَكَمَا إذَا أَخْرَجَهُ الْمَوْلَى عَنْ مِلْكِهِ، وَكَالشَّرِكَةِ الْمُفَاوَضَةِ تَبْطُلُ بِمِلْكِ أَحَدِهِمَا مَا لَا تَصِحُّ فِيهِ الشَّرِكَةُ وَتَصِيرُ عِنَانًا،
وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا لَا يَمْلِكُ إبْطَالَهَا، وَالْمُرَادُ بِالْجُنُونِ الْمُطْبِقُ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي الْوَكَالَةِ وَالِاخْتِلَافَ فِيهِ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.