فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: (وَإِنْ صَبَغَ أَوْ لَتَّ السَّوِيقَ بِسَمْنٍ ضَمَّنَهُ قِيمَةَ ثَوْبٍ أَبْيَضَ وَمِثْلَ السَّوِيقِ أَوْ أَخَذَهُمَا وَغَرِمَ مَا زَادَ الصَّبْغُ وَالسَّمْنُ) يَعْنِي إذَا غَصَبَ ثَوْبًا وَصَبَغَهُ أَوْ سَوِيقًا فَلَتَّهُ بِسَمْنٍ فَالْمَالِكُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ قِيمَةَ ثَوْبٍ أَبْيَضَ وَمِثْلَ السَّوِيقِ،

٢٦٬٩٤٥

وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الْمَصْبُوغَ وَالْمَلْتُوتَ وَغَرِمَ مَا زَادَ الصَّبْغُ وَالسَّمْنُ وَقَالَ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ يُؤْمَرُ الْغَاصِبُ بِقَلْعِ الصَّبْغِ بِالْغَسْلِ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ وَيُسَلِّمُهُ لِصَاحِبِهِ،

٢٦٬٩٤٦

وَإِنْ انْتَقَصَ قِيمَةُ الثَّوْبِ بِذَلِكَ فَعَلَيْهِ ضَمَانُ النُّقْصَانِ

٢٦٬٩٤٧

بِخِلَافِ السَّمْنِ لَتَعَذُّرِ التَّمْيِيزِ وَلَنَا أَنَّ الصِّبْغَ مَالٌ مُتَقَوِّمٌ كَالثَّوْبِ وَبِجِنَايَتِهِ لَا يَسْقُطُ تَقَوُّمُ مَالِهِ فَيَجِبُ ضَمَانُهُ حَقَّهُمَا مَا أَمْكَنَ فَكَانَ صَاحِبُ الثَّوْبِ أَوْلَى بِالتَّخْيِيرِ؛ لِأَنَّهُ صَاحِبُ الْأَصْلِ وَالْآخَرُ صَاحِبُ وَصْفٍ وَهُوَ قَائِمٌ بِالْأَصْلِ

٢٦٬٩٤٨

وَكَذَا السَّوِيقُ أَصْلٌ وَالسَّمْنُ تَبَعٌ

٢٦٬٩٤٩

بِخِلَافِ الْبِنَاءِ؛ لِأَنَّ التَّمَيُّزَ مُمْكِنٌ بِالنَّقْضِ وَلَهُ وُجُودٌ بَعْدَ النَّقْضِ فَأَمْكَنَ إيصَالُ حَقِّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إلَيْهِ وَالصَّبْغُ يَتَلَاشَى بِالْغَسْلِ فَلَا يُمْكِنُ إيصَالُهُ إلَى صَاحِبِهِ وَبِخِلَافِ مَا إذَا انْصَبَغَ مِنْ غَيْرِ فِعْلِ أَحَدٍ كَإِلْقَاءِ الرِّيحِ حَيْثُ لَا يَثْبُتُ فِيهِ لِرَبِّ الثَّوْبِ الْخِيَارُ بَلْ يُؤْمَرُ صَاحِبُ الثَّوْبِ بِتَمَلُّكِ الصِّبْغِ بِقِيمَتِهِ وَظَاهِرُ الْعِبَارَةِ انْحِصَارُ الْحُكْمِ فِيمَا ذَكَرَ وَقَالَ أَبُو عِصْمَةَ فِي مَسْأَلَةِ الْغَصْبِ إنْ شَاءَ رَبُّ الثَّوْبِ بَاعَهُ فَيَضْرِبُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِقِيمَةِ مَالِهِ.

وَهَذَا وَجْهٌ حَسَنٌ فِي وُصُولِ حَقِّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إلَى صَاحِبِهِ وَتَتَأَتَّى بِغَرَامَةٍ يَضْمَنُ فِيهَا مِثْلَ هَذَا فِيمَا إذَا كَانَ انْصَبَغَ بِنَفْسِهِ أَيْضًا وَالْجَوَابُ فِي اللَّتِّ كَالْجَوَابِ فِي الصِّبْغِ أَنَّهُ يَضْمَنُ مِثْلَ السَّوِيقِ وَفِي الصِّبْغِ قِيمَتَهُ؛ لِأَنَّ السَّوِيقَ وَالسَّمْنَ مِنْ ذَوَاتِ الْأَمْثَالِ

٢٦٬٩٥٠

بِخِلَافِ الصِّبْغِ وَالثَّوْبِ قَالَ فِي الْكَافِي

٢٦٬٩٥١

قَالَ فِي الْمَبْسُوطِ يَضْمَنُ قِيمَةَ سَوِيقِهِ؛ لِأَنَّهُ يَتَفَاوَتُ الْقَلْيُ فَلَمْ يَكُنْ مِثْلِيًّا كَالْخُبْزِ وَمَا رُوِيَ عَنْ الْإِمَامِ أَنَّهُ إذَا صَبَغَ الثَّوْبَ أَسْوَدَ فَهُوَ نُقْصَانٌ وَعِنْدَهُمَا أَنَّهُ زِيَادَةٌ كَالْحُمْرَةِ وَالصُّفْرَةِ رَاجِعٌ إلَى اخْتِلَافِ عَصْرٍ وَزَمَانٍ،

٢٦٬٩٥٢

فَإِنَّ بَنِي أُمَيَّةَ فِي زَمَانِهِ كَانُوا يُمْنَعُونَ عَنْ لُبْسِ السَّوَادِ وَفِي زَمَانِهِمَا بَنُو الْعَبَّاسِ كَانُوا يَلْبَسُونَ السَّوَادَ وَلَا خِلَافَ فِي الْحَقِيقَةِ وَلِهَذَا لَمْ يَتَعَرَّضْ فِي الْمُخْتَصَرِ لِلَوْنِ الصِّبْغِ؛ لِأَنَّ مِنْ الثِّيَابِ مَا يُزَادُ بِالسَّوَادِ وَمِنْهَا مَا يَنْقُصُ وَالْمُعْتَبَرُ هُوَ الزِّيَادَةُ وَالنُّقْصَانُ حَقِيقَةً

٢٦٬٩٥٣

فَلَوْ صَبَغَهُ فَنَقَصَهُ الصِّبْغُ بِأَنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ ثَلَاثِينَ دِرْهَمًا فَرَجَعَتْ بِالصِّبْغِ إلَى عِشْرِينَ فَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يُنْظَرُ إلَى ثَوْبٍ يَزِيدُ فِيهِ ذَلِكَ الصِّبْغُ،

٢٦٬٩٥٤

فَإِنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ خَمْسَةً يَأْخُذُ رَبُّ الثَّوْبِ ثَوْبَهُ وَخَمْسَةً؛ لِأَنَّ صَاحِبَ الثَّوْبِ وَجَبَ لَهُ عَلَى الْغَاصِبِ ضَمَانُ نُقْصَانِ قِيمَةِ ثَوْبِهِ عَشَرَةً وَوَجَبَ عَلَيْهِ لِلْغَاصِبِ قِيمَةُ صِبْغِهِ خَمْسَةً فَالْخَمْسَةُ بِالْخَمْسَةِ قِصَاصًا وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمَا بَقِيَ مِنْ النُّقْصَانِ وَهُوَ خَمْسَةٌ رَوَاهُ هِشَامٌ عَنْ مُحَمَّدٍ.

قَالَ الشَّارِحُ وَهُوَ مُشْكِلٌ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْمَغْصُوبَ مِنْهُ لَمْ يَصِلْ إلَيْهِ الْمَغْصُوبُ كُلُّهُ، وَإِنَّمَا وَصَلَ إلَيْهِ بَعْضُهُ وَكَانَ مِنْ حَقِّهِ أَنْ يُطَالِبَ إلَى تَمَامِ حَقِّهِ فَكَيْفَ يَتَوَجَّهُ عَلَيْهِ الطَّلَبُ وَهُوَ لَمْ يَنْتَفِعْ بِالصَّبْغِ شَيْئًا وَلَمْ يَحْصُلْ لَهُ بِهِ إلَّا تَلَفُ مَالِهِ وَكَيْفَ يَسْقُطُ عَنْ الْغَاصِبِ بَعْضُ قِيمَةِ الْمَغْصُوبِ بِالْإِتْلَافِ وَالْإِتْلَافُ مُقَرِّرٌ لِوُجُوبِ جَمِيعِ الْقِيمَةِ فَكَيْفَ صَارَ مُسْقِطًا لَهُ هُنَا وَلَك أَنْ تَقُولَ لَا إشْكَالَ؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ نَاظِرٌ إلَى حَقِّ كُلٍّ مِنْهُمَا

٢٦٬٩٥٥

فَلَوْ أَلْزَمْنَاهُ أَنْ يَدْفَعَ الْعَشَرَةَ ضَاعَ مَالُ الْغَاصِبِ وَهُوَ الصَّبْغُ مَجَّانًا وَذَلِكَ ظُلْمٌ وَالظَّالِمُ لَا يُظْلَمُ فَأَوْجَبْنَاهَا عَلَى رَبِّ الثَّوْبِ فَوَصَلَ إلَى الْمَغْصُوبِ مِنْهُ كَمَا ذَكَرَ كُلَّ حَقِّهِ مَا عَلَيْهِ وَمَا بَقِيَ لَهُ كَوْنُ الْإِتْلَافِ مُقَرِّرًا لَا يُنَافِي كَوْنَهُ مُسْقِطًا؛ لِأَنَّ الْإِتْلَافَ بِالنَّظَرِ إلَى النُّقْصَانِ وَالْإِسْقَاطَ بِالنَّظَرِ إلَى عَيْنِ الصِّبْغِ فَتَأَمَّلْ

٢٦٬٩٥٦

قَالَ فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ غَصَبَ صَاحِبُ الثَّوْبِ عُصْفُرًا وَصَبَغَ بِهِ ثَوْبَهُ فَعَلَيْهِ مِثْلُهُ؛ لِأَنَّهُ مِثْلِيٌّ وَلَوْ غَصَبَ مِنْ رَجُلٍ ثَوْبًا وَمِنْ آخَرَ عُصْفُرًا ضَمِنَ مِثْلَ عُصْفُرِهِ وَخُيِّرَ رَبُّ الثَّوْبِ كَمَا ذَكَرْنَا وَلَوْ غَصَبَ ثَوْبًا وَعُصْفُرًا مِنْ رَجُلٍ وَاحِدٍ وَصَبَغَهُ بِهِ كَانَ لِرَبِّهِمَا أَنْ يَأْخُذَهُ مَصْبُوغًا وَبَرِئَ الْغَاصِبُ مِنْ الضَّمَانِ،

٢٦٬٩٥٧

وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ قِيمَةَ ثَوْبِهِ وَمِثْلَ عُصْفُرِهِ وَلَوْ كَانَ الْعُصْفُرُ لِرَجُلٍ وَالثَّوْبُ لِآخَرَ فَرْضِيًّا أَنْ يَأْخُذَ الثَّوْبَ مَصْبُوغًا كَمَا لَوْ كَانَ لِوَاحِدٍ لَيْسَ لَهُمَا ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا اخْتَلَفَ الْمَالِكُ كَانَ خَلْطُ الْمَالَيْنِ اسْتِهْلَاكًا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ وَإِذَا اتَّخَذَ الْمَالِكُ يَكُونُ الْخَلْطُ اسْتِهْلَاكًا مِنْ وَجْهٍ دُونَ وَجْهٍ وَلَوْ صَبَغَ الرَّاهِنُ الثَّوْبَ بِعُصْفُرٍ خَرَجَ عَنْ الرَّهْنِ وَضَمِنَ قِيمَتَهُ وَلَوْ كَانَ الثَّوْبُ وَالْعُصْفُرُ رَهْنًا كَانَ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يُضَمِّنَهُ قِيمَةَ الثَّوْبِ وَمِثْلَ عُصْفُرِهِ،

٢٦٬٩٥٨

وَإِنْ شَاءَ رَضِيَ بِأَنْ يَكُونَ الثَّوْبُ الْمَصْبُوغُ رَهْنًا فِي يَدِهِ فِي الْمُنْتَقَى.

قَالَ هِشَامٌ سَأَلْت مُحَمَّدًا عَنْ رَجُلٍ غَصَبَ مِنْ رَجُلٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَخَلَطَ بِهَا دَرَاهِمَ مِنْ مَالِهِ قَالَ مَذْهَبُ أَبِي يُوسُفَ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّ دَرَاهِمَ الْمُخَالِطِ إذَا كَانَتْ أَكْثَرَ فَهُوَ مُسْتَهْلِكٌ وَضَمِنَ الدَّرَاهِمَ الْمَغْصُوبَ،

٢٦٬٩٥٩

وَإِنْ كَانَتْ دَرَاهِمُ الْخَالِطِ أَقَلَّ فَالْمَغْصُوبُ مِنْهُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ دَرَاهِمَهُ،

٢٦٬٩٦٠

وَإِنْ شَاءَ شَارَكَهُ بِالْمَخْلُوطِ بِقَدْرِ دَرَاهِمِهِ

٢٦٬٩٦١

قُلْت: فَإِنْ كَانَا سَوَاءً فَمَا مَذْهَبُ أَبِي يُوسُفَ قَالَ لَا أَدْرِي،

٢٦٬٩٦٢

أَمَّا قَوْلُهُمَا فَالْمَغْصُوبُ مِنْهُ بِالْخِيَارِ عَلَى كُلِّ حَالٍ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْغَاصِبَ دَرَاهِمَهُ،

٢٦٬٩٦٣

وَإِنْ شَاءَ كَانَ شَرِيكًا فِيهِمَا وَأَفَادَ بِقَوْلِهِ: وَإِنْ صَبَغَ أَنَّ ذَلِكَ حَصَلَ بِصُنْعِهِ

٢٦٬٩٦٤

فَلَوْ حَصَلَ بِغَيْرِ صُنْعِهِ لَا يَكُونُ الْحُكْمُ كَذَلِكَ وَلِهَذَا رَوَى هِشَامٌ عَنْ مُحَمَّدٍ فَقَالَ إذَا كَانَ مَعَ رَجُلٍ سَوِيقٌ وَمَعَ رَجُلٍ آخَرَ سَمْنٌ أَوْ زَيْتٌ فَاصْطَدَمَا فَانْصَبَّ زَيْتُ هَذَا أَوْ سَمْنُهُ فِي سَوِيقِ هَذَا،

٢٦٬٩٦٥

فَإِنْ صَبَّ السَّوِيقَ يَضْمَنُ لِصَاحِبِ السَّمْنِ أَوْ الزَّيْتِ مِثْلَ سَمْنِهِ أَوْ زَيْتِهِ؛ لِأَنَّ صَاحِبَ السَّوِيقِ اسْتَهْلَكَ سَمْنَ هَذَا وَلَمْ يَسْتَهْلِكْ صَاحِبُ السَّمْنِ سَوِيقَ هَذَا أَوْ سَمْنَهُ فِي سَوِيقِ هَذَا،

٢٦٬٩٦٦

فَإِنَّ صَاحِبَ السَّوِيقِ يَضْمَنُ لِصَاحِبِ السَّمْنِ وَلِأَنَّ هَذَا زِيَادَةٌ فِي السَّوِيقِ،

٢٦٬٩٦٧

وَإِنْ كَانَ مَعَ أَحَدِهِمَا سَوِيقٌ وَمَعَ الْآخَرُ نَوْرَةٌ فَاصْطَدَمَا فَانْصَبَّ سَوِيقُ هَذَا فِي نَوْرَةِ هَذَا،

٢٦٬٩٦٨

فَإِنْ شَاءَ صَاحِبُ السَّوِيقِ أَخَذَ سَوِيقَهُ نَاقِصًا وَأَعْطَى الْآخَرَ مِثْلَ النُّورَةِ،

٢٦٬٩٦٩

وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ صَاحِبَ النُّورَةِ مِثْلَ كَيْلِ سَوِيقِهِ وَسَلِمَ سَوِيقُهُ إلَيْهِ أَوْ ضَمِنَ صَاحِبُ السَّوِيقِ لِصَاحِبِ النُّورَةِ مِثْلَ كَيْلِ نَوْرَتِهِ وَفِي الذَّخِيرَةِ وَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ غَيْرُهُمَا وَذَهَبَ فَلَيْسَ لِصَاحِبِ النُّورَةِ عَلَى صَاحِبِ السَّوِيقِ شَيْءٌ وَالسَّوِيقُ لِصَاحِبِ السَّوِيقِ وَفِي الْخَانِيَّةِ.

٢٦٬٩٧٠

وَلَوْ اخْتَلَطَ نَوْرَةُ رَجُلٍ بِدَقِيقِ آخَرَ بِغَيْرِ صُنْعِ أَحَدٍ يُبَاعُ الْمُخْتَلَطُ وَيُضْرَبُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِقِيمَةِ نَصِيبِهِ مُخْتَلَطًا؛ لِأَنَّ هَذَا نُقْصَانٌ حَصَلَ لَا بِفِعْلِ أَحَدٍ فَلَيْسَ أَحَدُهُمَا بِإِيجَابِ النُّقْصَانِ عَلَيْهِ بِأَوْلَى مِنْ الْآخَرِ وَفِي جَامِعِ الْجَوَامِعِ صَبَّ رَدِيئًا عَلَى جَيِّدٍ ضَمِنَ مِثْلَ الْجَيِّدِ،

٢٦٬٩٧١

وَإِنْ كَانَ قَلِيلًا، وَإِنْ كَانَ شَرِيكًا بِقَدْرِ مَا صُبَّ مِنْ الْجِنْسِ فِيهِ وَفِي التَّجْرِيدِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ فِيمَنْ صَبَّ طَعَامًا عَلَى طَعَامٍ إنْ كَانَ طَعَامُهُ أَكْثَرَ كَانَ ضَامِنًا،

٢٦٬٩٧٢

وَإِنْ كَانَ طَعَامُهُ أَقَلَّ لَمْ يَكُنْ ضَامِنًا وَلَمْ يَصِرْ مُسْتَهْلِكًا وَفِي الْخَانِيَّةِ رَجُلٌ جَاءَ إلَى خَلِّ إنْسَانٍ وَصَبَّ فِيهَا خَمْرًا وَهُمَا نِصْفَانِ قَالَ لِصَاحِبِ الْخَمْرِ أَنْ يَأْخُذَ نِصْفَ الْخَلِّ وَعَنْ أَبِي الْقَاسِمِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رَجُلٌ غَصَبَ خَمْرًا وَجَعَلَهَا فِي حُبِّهِ وَصَبَّ فِيهَا خَلًّا مِنْ عِنْدِهِ فَصَارَ الْخَمْرُ خَلًّا قَالَ يَكُونُ الْخَمْرُ لِلْغَاصِبِ قِيَاسًا وَقَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قِيلَ الْخَلُّ يَكُونُ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ حَقِّهِمَا؛

لِأَنَّهُ صَارَ كَأَنَّهُمَا خَلَطَا خَلَّهُمَا قَالَ وَبِهِ نَأْخُذُ كَذَا فِي الْأَصْلِ وَفِي الْمُنْتَقَى عَنْ مُحَمَّدٍ رَجُلٌ مَعَهُ دَرَاهِمُ يَنْظُرُ إلَيْهَا فَوَقَعَ بَعْضُهَا فِي دَرَاهِمِ رَجُلٍ فَاخْتَلَطَ كَانَ ضَامِنًا لَهَا وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ [فَصْلٌ غَيَّبَ الْمَغْصُوبَ وَضَمِنَ قِيمَتَهُ] (فَصْلٌ) لَمَّا فَرَغَ مِنْ بَيَانِ كَيْفِيَّةِ مَا يُوجِبُ الْمِلْكَ لِلْغَاصِبِ بِالضَّمَانِ شَرَعَ فِي ذِكْرِ مَسَائِلَ تَتَّصِلُ بِمَسَائِلِ الْغَصْبِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

لا يتكلم على هذه المسألة.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

لا يتكلم على هذه المسألة.

تبيين الحقائقالزيلعي

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: (وَإِنْ صَبَغَ أَوْ لَتَّ السَّوِيقَ بِسَمْنٍ ضَمَّنَهُ قِيمَةَ ثَوْبٍ أَبْيَضَ، وَمِثْلُ السَّوِيقِ أَوْ أَخَذَهُمَا وَغَرِمَ مَا زَادَ الصَّبْغُ وَالسَّمْنُ) يَعْنِي إذَا غَصَبَ ثَوْبًا فَصَبَغَهُ أَوْ سَوِيقًا فَلَتَّهُ بِسَمْنٍ فَالْمَالِكُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ قِيمَةَ ثَوْبِهِ أَبْيَضَ، وَمِثْلُ السَّوِيقِ،

١٠٬٣٨٣

وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الْمَصْبُوغَ وَالْمَلْتُوتَ وَغَرِمَ مَا زَادَ الصَّبْغُ وَالسَّمْنُ.

١٠٬٣٨٤

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي الثَّوْبِ: يُؤْمَرُ الْغَاصِبُ بِقَلْعِ الصَّبْغِ بِالْغَسْلِ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ وَيُسَلِّمُهُ لِصَاحِبِهِ،

١٠٬٣٨٥

وَإِنْ انْتَقَصَ قِيمَةُ الثَّوْبِ بِذَلِكَ فَعَلَيْهِ ضَمَانُ النُّقْصَانِ؛ لِأَنَّ الْغَاصِبَ مُتَعَدٍّ فَلَمْ يَكُنْ لِفِعْلِهِ عِبْرَةٌ وَالتَّمْيِيزُ مُمْكِنٌ فَصَارَ نَظِيرُ الْغَرْسِ وَالْبِنَاءِ فِي الْأَرْضِ

١٠٬٣٨٦

بِخِلَافِ السَّمْنِ فِي السَّوِيقِ لِتَعَذُّرِ التَّمْيِيزِ، وَلَنَا أَنَّ الصَّبْغَ مَالٌ مُتَقَوِّمٌ كَالثَّوْبِ وَبِجِنَايَتِهِ لَا يَسْقُطُ تَقَوُّمُ مَالِهِ فَيَجِبُ صِيَانَةُ حَقِّهِمَا مَا أَمْكَنَ، وَكَانَ صَاحِبُ الثَّوْبِ أَوْلَى بِالتَّخْيِيرِ؛ لِأَنَّهُ صَاحِبُ أَصْلٍ وَالْآخَرُ صَاحِبُ وَصْفٍ، وَهُوَ قَائِمٌ بِالْأَصْلِ،

١٠٬٣٨٧

وَكَذَا السَّوِيقُ أَصْلٌ وَالسَّمْنُ تَبَعٌ أَلَا تَرَاهُمْ يَقُولُونَ سَوِيقٌ مَلْتُوتٌ فَيُخَيَّرُ صَاحِبُهُ لِتَعَذُّرِ التَّمْيِيزِ

١٠٬٣٨٨

بِخِلَافِ الْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ؛ لِأَنَّ التَّمْيِيزَ مُمْكِنٌ فِيهِ بِالنَّقْضِ، وَلَهُ وُجُودٌ بَعْدَ النَّقْضِ فَأَمْكَنَ إيصَالُ حَقِّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إلَيْهِ وَالصَّبْغُ يَتَلَاشَى بِالْغَسْلِ فَلَا يُمْكِنُ إيصَالُهُ إلَى صَاحِبِهِ وَبِخِلَافِ مَا إذَا انْصَبَغَ مِنْ غَيْرِ فِعْلِ أَحَدٍ كَإِلْقَاءِ الرِّيحِ حَيْثُ لَا يَثْبُتُ فِيهِ لِرَبِّ الثَّوْبِ الْخِيَارُ بَلْ يُؤْمَرُ صَاحِبُهُ بِدَفْعِ قِيمَةِ الصَّبْغِ إلَى صَاحِبِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا جِنَايَةَ مِنْ صَاحِبِ الصَّبْغِ حَتَّى يَضْمَنَ الثَّوْبَ بَلْ يَتَمَلَّكُ صَاحِبُ الثَّوْبِ الصَّبْغَ بِقِيمَتِهِ.

١٠٬٣٨٩

وَقَالَ أَبُو عِصْمَةَ فِي مَسْأَلَةِ الْغَصْبِ: إنْ شَاءَ رَبُّ الثَّوْبِ بَاعَ الثَّوْبَ فَيَضْرِبُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِقِيمَةِ مَالِهِ، وَهَذَا طَرِيقٌ حَسَنٌ أَيْضًا لِإِمْكَانِ وُصُولِ حَقِّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِهِ إلَى صَاحِبِهِ وَيَتَأَتَّى هَذَا فِيمَا إذَا انْصَبَغَ الثَّوْبُ بِنَفْسِهِ أَيْضًا. وَالْجَوَابُ فِي اللَّتِّ كَالْجَوَابِ فِي الصَّبْغِ غَيْرَ أَنَّهُ يَضْمَنُ فِيهِ مِثْلَ السَّوِيقِ،

١٠٬٣٩٠

وَفِي الصَّبْغِ قِيمَتُهُ؛ لِأَنَّ السَّوِيقَ وَالسَّمْنَ مِنْ ذَوَاتِ الْأَمْثَالِ

١٠٬٣٩١

بِخِلَافِ الصَّبْغِ وَالثَّوْبِ، وَفِي الْكَافِي

١٠٬٣٩٢

قَالَ فِي الْمَبْسُوطِ يَضْمَنُ قِيمَةَ سَوِيقِهِ؛ لِأَنَّهُ يَتَفَاوَتُ بِتَفَاوُتِ الْقَلْيِ فَلَمْ يَبْقَ مِثْلِيًّا كَالْخُبْزِ، وَمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - مِنْ أَنَّ الْغَاصِبَ إذَا صَبَغَ الثَّوْبَ أَسْوَدَ فَهُوَ نُقْصَانٌ، وَعِنْدَهُمَا زِيَادَةٌ كَالْحُمْرَةِ وَالصُّفْرَةِ رَاجِعٌ إلَى اخْتِلَافِ عَصْرٍ وَزَمَانٍ فَإِنَّ بَنِي أُمَيَّةَ فِي زَمَانِهِ كَانُوا يَمْتَنِعُونَ عَنْ لُبْسِ السَّوَادِ،

١٠٬٣٩٣

وَفِي زَمَانِهِمَا بَنُو الْعَبَّاسِ كَانُوا يَلْبَسُونَ السَّوَادَ فَأَجَابَ كُلٌّ مِنْهُمْ عَلَى مَا شَاهَدَ مِنْ عَادَةِ أَهْلِ عَصْرِهِ، وَلَا خِلَافَ فِيهِ بَيْنَهُمْ فِي الْحَقِيقَةِ وَلِهَذَا لَمْ يَتَعَرَّضْ فِي الْمُخْتَصَرِ لِذِكْرِ هَذَا الِاخْتِلَافِ، وَلَا لِلَوْنِ الصَّبْغِ؛ لِأَنَّ مِنْ الثِّيَابِ مَا يَزْدَادُ بِالسَّوَادِ وَمِنْهَا مَا يُنْتَقَصُ،

١٠٬٣٩٤

وَكَذَا مِنْ الثِّيَابِ مَا يَزْدَادُ بِالْحُمْرَةِ وَالصُّفْرَةِ، وَمِنْهَا مَا يُنْتَقَصُ فَلَا مَعْنَى لِلتَّقْيِيدِ بِلَوْنٍ دُونَ لَوْنٍ بَلْ لَا يُعْتَبَرُ فِيهِ إلَّا الزِّيَادَةُ وَالنُّقْصَانُ حَقِيقَةً،

١٠٬٣٩٥

وَلَوْ كَانَ ثَوْبًا يُنْقِصُهُ الصَّبْغُ بِأَنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ ثَلَاثِينَ دِرْهَمًا مَثَلًا فَتَرَاجَعَتْ بِالصَّبْغِ إلَى عِشْرِينَ فَعَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - يُنْظَرُ إلَى ثَوْبٍ يَزِيدُ فِيهِ ذَلِكَ الصَّبْغُ فَإِنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ خَمْسَةً يَأْخُذُ رَبُّ الثَّوْبِ ثَوْبَهُ وَخَمْسَةَ دَرَاهِمَ؛ لِأَنَّ صَاحِبَ الثَّوْبِ وَجَبَ لَهُ عَلَى الْغَاصِبِ ضَمَانُ نُقْصَانِ قِيمَةِ ثَوْبِهِ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ وَوَجَبَ عَلَيْهِ لِلْغَاصِبِ قِيمَةُ صَبْغِهِ خَمْسَةٌ فَالْخَمْسَةُ بِالْخَمْسَةِ قِصَاصٌ وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمَا بَقِيَ مِنْ النُّقْصَانِ، وَهُوَ خَمْسَةٌ رَوَاهُ هِشَامٌ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، وَهُوَ مُشْكِلٌ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْمَغْصُوبَ مِنْهُ لَمْ يَصِلْ إلَيْهِ الْمَغْصُوبُ كُلُّهُ، وَإِنَّمَا وَصَلَ إلَيْهِ بَعْضُهُ، وَكَانَ مِنْ حَقِّهِ أَنْ يُطَالَبَ هُوَ إلَى تَمَامِ حَقِّهِ فَكَيْفَ يَتَوَجَّهُ عَلَيْهِ الطَّلَبُ، وَهُوَ لَمْ يَنْتَفِعْ بِالصَّبْغِ شَيْئًا، وَلَمْ يَحْصُلْ لَهُ بِهِ إلَّا تَلَفُ مَالِهِ، وَكَيْفَ يَسْقُطُ عَنْ الْغَاصِبِ بَعْضُ قِيمَةِ الْمَغْصُوبِ بِالْإِتْلَافِ وَالْإِتْلَافُ مُقَرِّرٌ لِوُجُوبِ جَمِيعِ الْقِيمَةِ، وَكَيْف صَارَ مُسْقِطًا لَهُ هُنَا. (فَصْلٌ)

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ: إنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ قِيمَةَ ثَوْبِهِ أَبْيَضَ، وَمِثْلُ السَّوِيقِ)

٨٬٤٧٤

قَالَ فِي الْكَنْزِ فِي كِتَابِ الْمُضَارَبَةِ وَلَوْ قَصَّرَهُ أَوْ حَمَلَهُ بِمَالِهِ،

٨٬٤٧٥

وَقِيلَ لَهُ اعْمَلْ بِرَأْيِك فَهُوَ مُتَطَوِّعٌ فِيمَا أَنْفَقَ،

٨٬٤٧٦

وَإِنْ صَبَغَهُ أَحْمَرَ فَهُوَ شَرِيكٌ بِمَا زَادَ الصَّبْغُ فِيهِ وَلَا يَضْمَنُ. اهـ. قَالَ الْأَتْقَانِيُّ: أَلَا تَرَى أَنَّ الْغَاصِبَ لَوْ قَصَّرَ يَضِيعُ مَالُهُ،

٨٬٤٧٧

وَلَوْ صَبَغَ لَا يَضِيعُ فَهَهُنَا أَوْلَى وَلِهَذَا لَوْ صَبَغَهُ أَحْمَرَ أَوْ أَصْفَرَ لَمْ يَكُنْ لِلْمَالِكِ أَنْ يَأْخُذَ مَجَّانًا بَلْ يَتَخَيَّرُ رَبُّ الثَّوْبِ إنْ شَاءَ أَخَذَ الثَّوْبَ، وَأَعْطَاهُ قِيمَةَ مَا زَادَ الصَّبْغُ فِيهِ يَوْمَ الْخُصُومَةِ لَا يَوْمَ الِاتِّصَالِ بِثَوْبِهِ،

٨٬٤٧٨

وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ جَمِيعَ قِيمَةِ الثَّوْبِ أَبْيَضَ يَوْمَ صَبْغِهِ وَتَرَكَ الثَّوْبَ عَلَيْهِ فَكَذَلِكَ هَهُنَا يَكُونُ شَرِيكًا بِقَدْرِ مَالِهِ. اهـ. وَقَدْ نَقَلْت عِبَارَتَهُ فِي الْمُضَارَبَةِ بِأَتَمَّ مِنْ هَذَا وَأَفْيَدَ. اهـ. قَوْلُهُ: فَكَذَلِكَ هَهُنَا أَيْ الْمُضَارِبُ. اهـ. وَقَوْلُهُ يَكُونُ شَرِيكًا بِقَدْرِ مَالِهِ أَيْ كَالْغَاصِبِ. اهـ. [ فَصْلٌ غَيَّبَ الْمَغْصُوبَ] فَصْلٌ)

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.