فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(وَتَجِبُ لِلْخَلِيطِ فِي نَفْسِ الْمَبِيعِ) يَعْنِي تَثْبُتُ لَلشَّرِيك فِي نَفْسِ الْمَبِيعِ لِمَا رُوِيَ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «قَضَى بِالشُّفْعَةِ فِي كُلِّ شِرْكَةٍ لَمْ تُقْسَمْ رَبْعَةٍ» وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ الْحَدِيثَ،

٢٧٬٠٦٥

وَإِنْ دَلَّ عَلَى بَعْضِ الْمُدَّعَى وَهُوَ ثُبُوتُ حَقِّ الشُّفْعَةِ لَلشَّرِيك الْآخَرِ إلَّا أَنَّهُ يَبْقَى بَعْضُهُ الْآخَرُ وَهُوَ ثُبُوتُهَا لِغَيْرِ الشَّرِيكِ أَيْضًا كَالْجَارِ الْمُلَاصِقِ؛ لِأَنَّ اللَّامَ فِي الشُّفْعَةِ الْمَذْكُورَةِ لِلْجِنْسِ لِعَدَمِ الْعَهْدِ. وَتَعْرِيفُ الْمُسْنَدِ إلَيْهِ فَاللَّامُ الْجِنْسِ يُفِيدُ قَصْرَ الْمُسْنَدِ إلَيْهِ عَلَى الْمُسْنَدِ فَاقْتَضَى انْتِفَاءَ حَقِّ الشُّفْعَةِ مِنْ غَيْرِ الشَّرِيكِ كَالْجَارِ وَالْجَوَابُ أَنَّ ثُبُوتَ حَقِّ الشُّفْعَةِ لِلْجَارِ أَفَادَهُ حَدِيثٌ آخَرُ فَظَهَرَ أَنَّ الْقَصْرَ غَيْرُ حَقِيقِيٍّ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - (وَتَجِبُ لِلْخَلِيطِ فِي نَفْسِ الْمَبِيعِ ثُمَّ فِي حَقِّ الْمَبِيعِ كَالشُّرْبِ وَالطَّرِيقِ إنْ كَانَ خَاصَمَ ثُمَّ لِلْجَارِ الْمُلَاصِقِ) يَعْنِي يَثْبُتُ بَعْدَ الْأَوَّلِ لَلشَّرِيكِ فِي حَقِّ الْمَبِيعِ كَالشُّرْبِ وَالطَّرِيقِ

٢٧٬٠٦٦

أَمَّا الطَّرِيقُ فَقَدْ تَقَدَّمَ دَلِيلُهُ.

٢٧٬٠٦٧

أَمَّا الْجَارُ فَلِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «الْجَارُ أَحَقُّ بِشُفْعَةِ جَارِهِ» ، وَإِنَّمَا وَجَبَتْ مُرَتَّبَةً عَلَى التَّرْتِيبِ الَّذِي ذَكَرَهُ هُنَا؛ لِأَنَّهَا وَجَبَتْ لِدَفْعِ الضَّرَرِ الدَّائِمِ الَّذِي يَلْحَقُهُ وَكُلُّ مَا كَانَ أَكْثَرُ اتِّصَالًا كَانَ أَخَصَّ ضَرَرًا أَوْ أَشَدُّ فَكَانَ أَحَقَّ بِهَا لِقُوَّةِ الْمُوجِبِ لَهَا فَلَيْسَ لِلْأَضْعَفِ أَنْ يَأْخُذَهُ مَعَ وُجُودِ الْأَقْوَى

٢٧٬٠٦٨

لَا إذَا تَرَكَ فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ إنْ شَهِدَ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا تَجِبُ لِلْجَارِ وَقَوْلُهُ إنْ كَانَ خَاصًّا يَعْنِي الشُّرْبَ وَالطَّرِيقَ،

٢٧٬٠٦٩

وَإِنْ لَمْ يَكُنْ خَاصًّا لَا يَسْتَحِقُّ بِهِ الشُّفْعَةَ وَالطَّرِيقُ الْخَاصُّ أَنْ يَكُونَ غَيْرَ نَافِذٍ،

٢٧٬٠٧٠

وَإِنْ كَانَ نَافِذًا فَلَيْسَ بِخَاصٍّ،

٢٧٬٠٧١

وَإِنْ كَانَ سِكَّةً غَيْرَ نَافِذٍ يَتَشَعَّبُ مِنْهَا سِكَّةٌ غَيْرُ نَافِذَةٍ فَبِيعَتْ دَارٌ فِي السُّفْلَى فَلِأَهْلِهَا الشُّفْعَةُ لَا غَيْرُ،

٢٧٬٠٧٢

وَإِنْ بِيعَتْ فِي الْعُلْيَا كَانَ لَهُمْ وَلِلْعُلْيَا جَمِيعًا؛ لِأَنَّ فِي الْعُلْيَا حَقًّا لِأَهْلِ السِّكَّتَيْنِ حَتَّى كَانَ لَهُمْ كُلُّهُمْ أَنْ يَمُرُّوا فِيهَا وَلَيْسَ فِي السُّفْلَى حَقٌّ لِأَهْلِ الْعُلْيَا حَتَّى لَا يَكُونَ لَهُمْ أَنْ يَمُرُّوا فِيهَا وَلَا لَهُمْ فَتْحُ بَابٍ وَالشُّرْبُ الْخَاصُّ عِنْدَ الْإِمَامِ وَمُحَمَّدٍ أَنْ يَكُونَ نَهْرًا صَغِيرًا لَا تَمُرُّ فِيهِ السُّفُنُ،

٢٧٬٠٧٣

فَإِنْ كَانَتْ تَمُرُّ فِيهِ السُّفُنُ فَلَيْسَ بِخَاصٍّ،

٢٧٬٠٧٤

فَإِذَا بِيعَتْ أَرْضٌ مِنْ الْأَرَاضِيِ الَّتِي تُسْقَى مِنْهُ لَا يَسْتَحِقُّ أَهْلُ النَّهْرِ الشُّفْعَةَ وَالْجَارُ أَحَقُّ مِنْهُمْ

٢٧٬٠٧٥

بِخِلَافِ النَّهْرِ الصَّغِيرِ وَقِيلَ إنْ كَانَ أَهْلُهُ يُحْصَوْنَ فَهُوَ صَغِيرٌ،

٢٧٬٠٧٦

وَإِنْ كَانُوا لَا يُحْصَوْنَ فَهُوَ كَبِيرٌ وَعَلَيْهِ عَامَّةُ الْمَشَايِخِ لَكِنْ اخْتَلَفُوا فِي حَدِّ مَا يُحْصَى وَمَا لَا يُحْصَى فَقُدِّرَ مَا يُحْصَى بِخَمْسِمِائَةٍ

٢٧٬٠٧٧

وَقِيلَ هُوَ مُفَوَّضٌ إلَى رَأْيِ الْمُجْتَهِدِينَ فِي كُلِّ عَصْرٍ،

٢٧٬٠٧٨

فَإِنْ رَأَوْهُ كَثِيرًا كَانَ كَثِيرًا،

٢٧٬٠٧٩

وَإِنْ رَأَوْهُ قَلِيلًا كَانَ قَلِيلًا هُوَ أَشْبَهُ الْأَقَاوِيلِ بِالْفِقْهِ وَالْجَارُ الْمُلَاصِقُ وَهُوَ الَّذِي ظَهْرُ بَيْتِهِ إلَى ظَهْرِ بَيْتِ هَذَا وَبَابُهُ فِي سِكَّةٍ أُخْرَى وَفِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ صُورَتُهُ دَارٌ فِيهَا مَنَازِلُ وَبَابُ الدَّارِ إلَى سِكَّةٍ وَغَيْرِ نَافِذَةٍ وَأَبْوَابُ هَذِهِ الْمَنَازِلِ إلَى هَذِهِ الدَّارِ وَكُلُّ مَنْزِلٍ لِرَجُلٍ عَلَى حِدَةٍ إلَّا مَنْزِلًا مِنْهَا لِرَجُلَيْنِ وَلِهَذَا الْمَنْزِلِ الْمُشْتَرَكِ جَارٌ مُلَاصِقٌ عَلَى ظَهْرِهِ فَبَاعَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ نَصِيبَهُ فَالشُّفْعَةُ أَوَّلًا لِلَّذِي لَمْ يَبِعْ.

٢٧٬٠٨٠

فَإِنْ سَلَّمَ أَوْ لَمْ يَطْلُبْ فَالشُّفْعَةُ لِأَرْبَابِ الْمَنَازِلِ وَلَوْ لَمْ يَطْلُبُوا وَسَلَّمَهَا فَالشُّفْعَةُ لِأَهْلِ السِّكَّةِ وَيَسْتَوِي فِي ذَلِكَ الْمُلَاصِقُ وَغَيْرُهُ وَالْجَارُ الَّذِي لَهُ الشُّفْعَةُ عِنْدَنَا الْمُلَازِقُ الَّذِي دَارُهُ لَزِيقُ الدَّارِ الَّذِي وَقَعَ فِيهَا الشِّرَاءُ وَالْجَارُ الَّذِي هُوَ مُؤَخَّرٌ عَنْ الشَّرِيكِ هُوَ أَنْ لَا يَكُونَ شَرِيكُهُ فِي الْأَرْضِ لَا فِي الطَّرِيقِ وَالْمَسِيلُ وَفِي الْمُحِيطِ سِكَّةٌ غَيْرُ نَافِذَةٍ فِيهَا عِطْفٌ،

٢٧٬٠٨١

فَإِنْ كَانَ مُرَبَّعًا فَأَهْلٌ الْعِطْفِ أَوْلَى بِمَا بِيعَ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْمُرَبَّعَ كَالْمُنْفَصِلِ وَلِهَذَا لَهُمْ أَنْ يَنْصِبُوا الدَّرْبَ فِي أَعْلَاهُ،

٢٧٬٠٨٢

وَإِنْ كَانَ الْعِطْفُ مُدَوَّرًا فَالْكُلُّ سَوَاءٌ؛ لِأَنَّ الْمُدَوَّرَ كَالْمُتَّصِلِ وَفِي نَوَادِرِ ابْنِ هِشَامٍ قَالَ أَبُو يُوسُفَ الْمُدَوَّرُ وَالْمُرَبَّعُ وَالْمُسْتَطِيلُ سَوَاءٌ دَرْبٌ غَيْرُ نَافِذٍ فِي أَسْفَلِهِ مَسْجِدٌ ظَهْرُهُ إلَى الطَّرِيقِ الْأَعْظَمِ خَطَّهُ الْإِمَامُ فَبَاعَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الدَّرْبِ دَارِهِ فَلَا شُفْعَةَ لِأَهْلِ الدَّرْبِ إلَّا مَنْ جَاوَرَهَا،

٢٧٬٠٨٣

وَإِنْ كَانَ حَوْلَ الْمَسْجِدِ بُيُوتٌ تَحُولُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الطَّرِيقِ فَالشُّفْعَةُ لِكُلِّ أَهْلِ الدَّرْبِ إلَّا مَنْ جَاوَرَهَا؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ لَمَّا خَطَّ الْمَسْجِدَ لِلطَّرِيقِ كَانَ لَهُ أَنْ يَفْتَحَ إلَى الطَّرِيقِ وَيَدْخُلُ النَّاسُ مِنْهُ إلَى الصَّلَاةِ وَإِمْكَانُ الْفَتْحِ الْآنَ كَالْفَتْحِ السَّابِقِ وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة وَلَوْ كَانَ الْمَبِيعُ بَعْضُهُ يُلَازِقُهُ وَبَعْضُهُ لَا يُلَازِقُهُ فَالشُّفْعَةُ فِيمَا يُلَازِقُهُ أَرْضًا كَانَ أَوْ بُسْتَانًا أَوْ غَيْرَهُ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ الْمُؤَلِّفُ لِمَا إذَا كَانَ شَرِيكًا فِي الطَّرِيقِ وَالْآخَرُ فِي الْمَسِيلِ مَنْ يُقَدَّمُ وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة وَصَاحِبُ الطَّرِيقِ أَوْلَى بِالشُّفْعَةِ مِنْ صَاحِبِ الْمَسِيلِ إذَا لَمْ يَكُنْ الْمَالُ مَسِيلَ الْمَاءِ مِلْكًا لَهُ.

اهـ.

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

لا يتكلم على هذه المسألة.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

لا يتكلم على هذه المسألة.

تبيين الحقائقالزيلعي

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: (وَتَجِبُ لِلْخَلِيطِ فِي نَفْسِ الْمَبِيعِ ثُمَّ لِلْخَلِيطِ فِي حَقِّ الْمَبِيعِ كَالشِّرْبِ وَالطَّرِيقِ إنْ كَانَ خَاصًّا ثُمَّ لِلْجَارِ الْمُلَاصِقِ) لِمَا رَوَى جَابِرٌ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَضَى بِالشُّفْعَةِ فِي كُلِّ شَرِكَةٍ لَمْ تُقْسَمْ رَبْعَةٍ أَوْ حَائِطٍ لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَبِيعَ حَتَّى يُؤْذِنَ شَرِيكُهُ فَإِنْ شَاءَ أَخَذَ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ، وَإِنْ بَاعَهُ، وَلَمْ يُؤْذِنْهُ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ، وَأَبُو دَاوُد، وَعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَضَى بِالشُّفْعَةِ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ فِي الْأَرَضِينَ وَالدُّورِ» رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ فِي الْمُسْنَدِ،

١٠٬٥٠١

وَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «الْجَارُ أَحَقُّ بِشُفْعَةِ جَارِهِ يَنْتَظِرُ بِهَا، وَإِنْ كَانَ غَائِبًا إذَا كَانَ طَرِيقُهُمَا وَاحِدًا» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَأَحْمَدُ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَابْنُ مَاجَهْ،

١٠٬٥٠٢

وَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «جَارُ الدَّارِ أَحَقُّ بِالدَّارِ مِنْ غَيْرِهِ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ،

١٠٬٥٠٣

وَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «الْجَارُ أَحَقُّ بِسَقَبِهِ مَا كَانَ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ، وَإِنَّمَا وَجَبَتْ مُرَتَّبَةً عَلَى التَّرْتِيبِ الَّذِي ذَكَرَهُ هُنَا ؛ لِأَنَّهَا وَجَبَتْ لِدَفْعِ الضَّرَرِ الدَّائِمِ الَّذِي يَلْحَقُهُ مِنْ جِهَتِهِ عَلَى مَا بَيَّنَّا فَكُلُّ مَا كَانَ أَكْثَرَ اتِّصَالًا كَانَ أَخَصَّ بِالضَّرَرِ، وَأَشَدَّ تَعَبًا مَعَهُ فَكَانَ أَحَقَّ بِهَا لِقُوَّةِ الْمُوجِبِ لَهَا فَلَيْسَ لِلْأَضْعَفِ أَنْ يَأْخُذَ مَعَ وُجُودِ الْأَقْوَى إلَّا إذَا تَرَكَ فَحِينَئِذٍ يَأْخُذُ إذَا أَشْهَدَ بِأَنَّهُ يَطْلُبُهَا عِنْدَ عِلْمِهِ بِالْبَيْعِ،

١٠٬٥٠٤

وَإِنْ لَمْ يُشْهِدْ عِنْدَ ذَلِكَ سَقَطَ حَقُّهُ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّهُ لَا يَأْخُذُ،

١٠٬٥٠٥

وَإِنْ تَرَكَ؛ لِأَنَّهُ مَحْجُوبٌ بِهِ قُلْنَا تَحَقُّقُ السَّبَبِ فِي حَقِّهِ، وَإِنَّمَا قَدَّمَ عَلَيْهِ غَيْرَهُ لِقُوَّتِهِ فَإِذَا تَرَكَ كَانَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ، وَهُوَ نَظِيرُ دَيْنِ الصِّحَّةِ مَعَ دَيْنِ الْمَرَضِ.

١٠٬٥٠٦

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: - رَحِمَهُ اللَّهُ - لَا شُفْعَةَ بِالْجِوَارِ لِقَوْلِ جَابِرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «قَضَى بِالشُّفْعَةِ فِي كُلِّ مَالٍ لَمْ يُقْسَمْ فَإِذَا وَقَعَتْ الْحُدُودُ وَصُرِفَتْ الطُّرُقُ فَلَا شُفْعَةَ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ،

١٠٬٥٠٧

وَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «إذَا وَقَعَتْ الْحُدُودُ وَصُرِفَتْ الطُّرُقُ فَلَا شُفْعَةَ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ،

١٠٬٥٠٨

وَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «إذَا قُسِمَتْ الدَّارُ وَحُدِّدَتْ فَلَا شُفْعَةَ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ بِمَعْنَاهُ؛ وَلِأَنَّ الشُّفْعَةَ تَثْبُتُ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ كَيْ لَا يَلْزَمَهُ مُؤْنَةُ الْقِسْمَةِ، وَهَذَا الْمَعْنَى لَا يَتَحَقَّقُ فِي الْجَارِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقَاسِمُ وَلِهَذَا لَا تَجِبُ عِنْدَهُ فِي الْمُشْتَرَكِ إذَا كَانَ لَا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ كَالْبِئْرِ وَالْحَمَّامِ وَالْبَيْتِ الصَّغِيرِ لِوُقُوعِ الْأَمْنِ مِنْ لُزُومِ الْمُؤْنَةِ، وَلَنَا مَا رَوَيْنَا وَالْمُرَادُ بِمَا رُوِيَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّهَا لَا تَجِبُ لِلْجَارِ بِقِسْمَةِ الشُّرَكَاءِ؛

لِأَنَّهُمْ أَحَقُّ مِنْهُ وَحَقُّهُ مُتَأَخِّرٌ عَنْ حَقِّهِمْ وَبِذَلِكَ يَحْصُلُ التَّوْفِيقُ بَيْنَ الْأَحَادِيثِ، وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ الشُّفْعَةَ وَجَبَتْ لِدَفْعِ أُجْرَةِ الْقِسْمَةِ، وَكَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ وَأُجْرَةُ الْقِسْمَةِ مَشْرُوعَةٌ، وَكَيْفَ يَجُوزُ إلْحَاقُ الضَّرَرِ بِالْمُشْتَرِي بِأَخْذِ مَالِهِ بِغَيْرِ رِضَاهُ لِدَفْعِ حُكْمٍ مَشْرُوعٍ، وَإِنَّمَا الْعِلَّةُ الْمُوجِبَةُ دَفْعُ ضَرَرٍ يَلْحَقُهُ بِسُوءِ الْعِشْرَةِ عَلَى الدَّوَامِ،

١٠٬٥٠٩

وَلَوْ كَانَ لِدَفْعِ أُجْرَةِ الْقِسْمَةِ لَوَجَبَتْ فِي الْمَنْقُولِ، وَقَوْلُهُ إنْ كَانَ خَاصًّا أَيْ الشِّرْبُ أَوْ الطَّرِيقُ إنْ كَانَ خَاصًّا يَسْتَحِقُّ بِهِ،

١٠٬٥١٠

وَإِنْ لَمْ يَكُنْ خَاصًّا لَا يَسْتَحِقُّ بِهِ الشُّفْعَةَ وَالطَّرِيقُ الْخَاصُّ أَنْ يَكُونَ غَيْرَ نَافِذٍ،

١٠٬٥١١

وَإِنْ كَانَ نَافِذًا فَلَيْسَ بِخَاصٍّ،

١٠٬٥١٢

وَإِنْ كَانَتْ سِكَّةٌ غَيْرُ نَافِذَةٍ تَتَشَعَّبُ مِنْهَا سِكَّةٌ غَيْرُ نَافِذَةٍ فَبِيعَتْ دَارٌ فِي السُّفْلَى فَلِأَهْلِهَا الشُّفْعَةُ دُونَ أَهْلِ الْعُلْيَا.

١٠٬٥١٣

وَإِنْ بِيعَتْ دَارٌ فِي الْعُلْيَا فَلِأَهْلِ السِّكَّتَيْنِ الشُّفْعَةُ؛ لِأَنَّ فِي الْعُلْيَا حَقًّا لِأَهْلِ السِّكَّتَيْنِ حَتَّى كَانَ لَهُمْ كُلِّهِمْ أَنْ يَمُرُّوا فِيهَا، وَلَيْسَ فِي السُّفْلَى حَقٌّ لِأَهْلِ الْعُلْيَا حَتَّى لَا يَكُونَ لَهُمْ أَنْ يَمُرُّوا فِيهَا، وَلَا لَهُمْ فَتْحُ الْبَابِ إلَيْهَا عَلَى مَا بَيَّنَّا فِي كِتَابِ الْقَضَاءِ. وَالشِّرْبُ الْخَاصُّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ أَنْ يَكُونَ نَهْرًا صَغِيرًا لَا تَجْرِي فِيهِ السُّفُنُ،

١٠٬٥١٤

وَإِنْ كَانَ كَبِيرًا بِحَيْثُ تَجْرِي فِيهِ السُّفُنُ فَلَيْسَ بِخَاصٍّ فَإِذَا بِيعَ أَرْضٌ مِنْ الْأَرَاضِي الَّتِي يُسْقَى مِنْهَا لَا يَسْتَحِقُّ أَهْلُ النَّهْرِ الشُّفْعَةَ بِسَبَبِهِ، وَالْجَارُ أَحَقُّ مِنْهُمْ

١٠٬٥١٥

بِخِلَافِ النَّهْرِ الصَّغِيرِ، وَقِيلَ إذَا كَانَ أَهْلُهُ لَا يُحْصَوْنَ فَهُوَ كَبِيرٌ،

١٠٬٥١٦

وَإِنْ كَانُوا يُحْصَوْنَ فَهُوَ صَغِيرٌ، وَعَلَيْهِ عَامَّةُ الْمَشَايِخِ لَكِنْ اخْتَلَفُوا فِي حَدِّ مَا يُحْصَى، وَمَا لَا يُحْصَى فَبَعْضُهُمْ قَدَّرَ مَا لَا يُحْصَى بِخَمْسِمِائَةٍ وَبَعْضُهُمْ بِأَرْبَعِينَ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - الْخَاصُّ أَنْ يَكُونَ نَهْرًا يُسْقَى مِنْهُ قَرَاحَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ، وَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ فَهُوَ عَامٌّ

١٠٬٥١٧

وَقِيلَ هُوَ مُفَوَّضٌ إلَى رَأْيِ الْمُجْتَهِدِينَ فِي كُلِّ عَصْرٍ إنْ رَأَوْهُمْ كَثِيرًا كَانُوا كَثِيرًا،

١٠٬٥١٨

وَإِنْ رَأَوْهُمْ قَلِيلًا كَانُوا قَلِيلًا، وَهُوَ أَشْبَهُ الْأَقَاوِيلِ.

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ: وَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْجَارُ أَحَقُّ بِسَقَبِهِ إلَخْ) وَالسَّقَبُ الْقُرْبُ وَالْمُرَادُ مِنْهُ الشُّفْعَةُ وَتَجُوزُ كِتَابَتُهُ بِالسِّينِ وَالصَّادِ جَمِيعًا كَالصِّرَاطِ يُقَالُ دَارُ فُلَانٍ بِسَقَبِ دَارِ فُلَانٍ أَيْ بِقُرْبٍ مِنْهَا وَأَبْيَاتُ الْقَوْمِ مُتَسَاقِبَةٌ أَيْ مُتَقَارِبَةٌ وَسَقِبْت الدَّارَ، وَأَسْقَبْت لُغَتَانِ فَصِيحَتَانِ وَالْمَنْزِلُ سَقَبٌ، وَمُسْقَبٌ كَذَا فِي الْجَمْهَرَةِ. اهـ أَتْقَانِيٌّ.

(قَوْلُهُ: وَقَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - لَا شُفْعَةَ بِالْجِوَارِ إلَخْ) ، وَعِنْدَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مِثْلُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ وَرَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ لَا شُفْعَةَ بِالْجِوَارِ وَبِهِ يَقُولُ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ، وَمَذْهَبُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ مِثْلُ مَذْهَبِنَا أَنَّ الْجَارَ لَهُ شُفْعَةٌ كَذَا ذَكَرَ التِّرْمِذِيُّ فِي جَامِعِهِ. اهـ أَتْقَانِيٌّ.

(قَوْلُهُ:؛ وَلِأَنَّ الشُّفْعَةَ تَثْبُتُ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ) أَيْ؛ لِأَنَّ تَمَلُّكَ مَالِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ رِضَاهُ لَا يُعْقَلُ. اهـ أَتْقَانِيٌّ. (فَرْعَانِ) قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ الْكَرْخِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ الشُّفْعَةُ تُسْتَحَقُّ عِنْدَ أَصْحَابِنَا جَمِيعًا بِثَلَاثَةِ مَعَانٍ بِالشَّرِكَةِ فِيمَا وَقَعَ عَلَيْهِ عَقْدُ الْبَيْعِ أَوْ بِالشَّرِكَةِ فِي حُقُوقِ ذَلِكَ أَوْ بِالْجِوَارِ الْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ. وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ: دَارٌ بَيْنَ قَوْمٍ فِيهَا مَنَازِلُ لَهُمْ فِيهَا شَرِكَةٌ بَيْنَ بَعْضِهِمْ، وَفِيهَا مَا هِيَ مُفْرَدَةٌ لِبَعْضِهِمْ وَسَاحَةُ الدَّارِ مَوْضُوعَةٌ بَيْنَهُمْ يَتَطَرَّقُونَ مِنْ مَنَازِلِهِمْ فِيهَا وَبَابُ الدَّارِ الَّتِي فِيهَا الْمَنَازِلُ فِي زُقَاقٍ غَيْرِ نَافِذٍ فَبَاعَ بَعْضُ الشُّرَكَاءِ فِي الْمَنْزِلِ نَصِيبَهُ مِنْ شَرِيكِهِ أَوْ مِنْ رَجُلٍ أَجْنَبِيٍّ بِحُقُوقِهِ مِنْ الطُّرُقِ فِي السَّاحَةِ وَغَيْرِهَا فَالشَّرِيكُ فِي الْمَنْزِلِ أَحَقُّ بِالشُّفْعَةِ مِنْ الشَّرِيكِ فِي السَّاحَةِ،

٨٬٥٣٦

وَمِنْ الشَّرِيكِ فِي الزُّقَاقِ الَّذِي فِيهِ بَابُ الدَّارِ فَإِنْ سَلَّمَ الشَّرِيكُ فِي الْمَنْزِلِ الشُّفْعَةَ فَالشَّرِيكُ فِي السَّاحَةِ أَحَقُّ بِالشُّفْعَةِ،

٨٬٥٣٧

وَإِنْ سَلَّمَ الشَّرِيكُ فِي السَّاحَةِ فَالشَّرِيكُ فِي الزُّقَاقِ الَّذِي لَا مَنْفَذَ لَهُ الَّذِي يُشْرَعُ فِيهِ بَابُ الدَّارِ أَحَقُّ بَعْدَهُ بِالشُّفْعَةِ مِنْ الْجَارِ الْمُلَاصِقِ وَجَمِيعُ أَهْلِ الزُّقَاقِ الَّذِينَ طَرِيقُهُمْ فِيهِ شُرَكَاءُ فِي الشُّفْعَةِ مَنْ كَانَ فِي أَدْنَاهُ، وَأَقْصَاهُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ فَإِنْ سَلَّمَ الشُّرَكَاءُ فِي الزُّقَاقِ فَالْجَارُ الْمُلَاصِقُ مِمَّنْ لَا طَرِيقَ لَهُ فِي الزُّقَاقِ بَعْدَ هَؤُلَاءِ أَحَقُّ، وَلَيْسَ لِغَيْرِ الْمُلَاصِقِ مِنْ الْجِيرَانِ شُفْعَةٌ مِمَّنْ لَا طَرِيقَ لَهُ فِي الزُّقَاقِ، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَزُفَرَ وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ وَالْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ.

اهـ أَتْقَانِيٌّ.

قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ الْكَرْخِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ: قَالَ أَبُو يُوسُفَ فِي دَارٍ بَيْنَ رَجُلَيْنِ وَلِرَجُلٍ فِيهَا طَرِيقٌ فَبَاعَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ مِنْ الدَّارِ فَشَرِيكُهُ فِي الدَّارِ أَحَقُّ بِالشُّفْعَةِ فِي ذَلِكَ،

٨٬٥٣٨

وَلَا شُفْعَةَ لِصَاحِبِ الطَّرِيقِ قَالَ: وَقَالَ

٨٬٥٣٩

وَكَذَلِكَ دَارٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ لِأَحَدِهِمَا حَائِطٌ فِي الدَّارِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَجُلٍ يَعْنِي بِأَرْضِهِ فَبَاعَ الَّذِي لَهُ شِرْكٌ فِي الْحَائِطِ نَصِيبَهُ مِنْ الدَّارِ وَالْحَائِطِ قَالَ فَالشَّرِيكُ فِي الدَّارِ أَحَقُّ بِشُفْعَةِ الدَّارِ وَلَا شُفْعَةَ لِلشَّرِيكِ فِي الْحَائِطِ فِي الدَّارِ، وَلَهُ الشُّفْعَةُ فِي الْحَائِطِ وَأَرْضِهِ،

٨٬٥٤٠

وَكَذَلِكَ دَارٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ وَلِأَحَدِهِمَا بِئْرٌ فِي الدَّارِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَجُلٍ آخَرَ فَبَاعَ الَّذِي لَهُ الشِّرْكُ فِي الْبِئْرِ نَصِيبَهُ مِنْ الدَّارِ وَالْبِئْرِ فَالشَّرِيكُ فِي الدَّارِ أَحَقُّ بِشُفْعَةِ الدَّارِ، وَلَا شُفْعَةَ لِلشَّرِيكِ فِي الْبِئْرِ فِي الدَّارِ، وَلَهُ شُفْعَةٌ فِي الْبِئْرِ. اهـ أَتْقَانِيٌّ.

(قَوْلُهُ: قَرَاحَانِ) الْقَرَاحُ الْأَرْضُ الْبَارِزَةُ الَّتِي لَمْ يَخْتَلِطْ بِهَا شَيْءٌ وَالْمَاءُ الْقَرَاحُ الَّذِي لَمْ يَخْتَلِطْ بِهِ شَيْءٌ كَذَا فِي تَهْذِيبِ الدِّيوَانِ. اهـ أَتْقَانِيٌّ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.