وإن اختلف الشّفيع والمشتري في الثّمن فالقول للمشتري
الشروح عليها
(وَإِنْ اخْتَلَفَ الشَّفِيعُ وَالْمُشْتَرِي فِي الثَّمَنِ فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي) ؛ لِأَنَّ الشَّفِيعَ يَدَّعِي عَلَيْهِ اسْتِحْقَاقَ الْأَخْذِ عِنْدَ نَقْدِ الْأَقَلِّ وَالْمُشْتَرِيَ يُنْكِرُ ذَلِكَ وَالْقَوْلُ لِلْمُنْكِرِ مَعَ يَمِينِهِ وَلَا يَتَحَالَفَانِ؛ لِأَنَّ التَّحَالُفَ عُرِفَ بِالنَّصِّ فِيمَا إذَا وُجِدَ الْإِنْكَارُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَالدَّعْوَى مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَالْمُشْتَرِي لَا يَدَّعِي عَلَى الشَّفِيعِ شَيْئًا فَلَا يَكُونُ الشَّفِيعُ مُنْكِرًا فَلَا يَكُونُ فِي مَعْنَى مَا وَرَدَ بِهِ النَّصُّ فَامْتَنَعَ الْقِيَاسُ. اهـ.
وَفِيهِ نَظَرٌ مِنْ وُجُوهٍ: الْأَوَّلِ: قَوْلِهِ: لِأَنَّ التَّحَالُفَ عُرِفَ بِالنَّصِّ فِيمَا إذَا وُجِدَ الْإِنْكَارُ فِيهِ وَلَا دَعْوَى إلَّا مِنْ جَانِبٍ وَاحِدٍ كَمَا إذَا اخْتَلَفَ الْمُتَبَايِعَانِ بَعْدَ الْقَبْضِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي كِتَابِ الدَّعْوَى. الثَّانِي قَوْلِهِ فَامْتَنَعَ الْقِيَاسُ لَا يَخْفَى أَنَّ امْتِنَاعَ الْقِيَاسِ هَاهُنَا لَا يُتِمُّ الْمَطْلُوبَ فَحَقُّ الْعِبَارَةِ أَنْ يَقُولَ فَلَا يَلْحَقُ بِهِ لِيَعُمَّ الْقِيَاسَ وَالدَّلَالَةَ وَأَطْلَقَ الْمُؤَلِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فَشَمِلَ مَا إذَا وَقَعَ الِاخْتِلَافُ قَبْلَ قَبْضِ الدَّرَاهِمِ وَنَقْدِ الثَّمَنِ أَوْ بَعْدَهُمَا قَبْلَ التَّسْلِيمِ إلَى الشَّفِيعِ أَوْ بَعْدَهُ لَكِنْ فِي التَّتَارْخَانِيَّة اشْتَرَى دَارًا وَقَبَضَهَا وَنَقَدَ الثَّمَنَ ثُمَّ اخْتَلَفَ الشَّفِيعُ وَالْمُشْتَرِي فِي الثَّمَنِ فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي.
اهـ.
وَلَوْ قَالَ فِي بَدَلِ الدَّارِ لَكَانَ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ يَشْمَلُ الثَّمَنَ وَالْعُرُوضَ؛ لِأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا إذَا كَانَ ثَمَنُ الدَّارِ دَرَاهِمَ أَوْ عُرُوضًا كَمَا أَشَارَ إلَى ذَلِكَ فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ حَيْثُ قَالَ اخْتَلَفَ الشَّفِيعُ وَالْمُشْتَرِي فِي قِيمَةِ الْعُرُوضِ الَّذِي هُوَ بَدَلُ الدَّارِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي،
وَإِنْ أَقَامَا جَمِيعًا الْبَيِّنَةَ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْمُشْتَرِي أَيْضًا وَفِي الْمُنْتَقَى رَجُلٌ اشْتَرَى دَارًا وَقَبَضَهَا فَجَاءَ الشَّفِيعُ يُطَالِبُ الشُّفْعَةَ فَقَالَ الْمُشْتَرِي اشْتَرَيْت بِأَلْفَيْنِ وَقَالَ الشَّفِيعُ بِأَلْفٍ وَلَا بَيِّنَةَ فَحَلَفَ الْمُشْتَرِي وَأَخَذَهَا الشَّفِيعُ بِأَلْفَيْنِ ثُمَّ قَدِمَ شَفِيعٌ آخَرُ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى أَنَّهُ اشْتَرَاهَا بِأَلْفٍ فَيَأْخُذُ نِصْفَ الدَّارِ بِخَمْسِمِائَةٍ وَيَرْجِعُ الشَّفِيعُ الْأَوَّلُ عَلَى الْمُشْتَرِي بِخَمْسِمِائَةٍ نَصِيبِ حِصَّةِ النِّصْفِ الَّذِي أَخَذَهُ الثَّانِي وَيُقَالُ لِلشَّفِيعِ الْأَوَّلِ إنْ شِئْت فَأَعِدْ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمُشْتَرِي مِنْ قِبَلِ النِّصْفِ الَّذِي فِي يَدِك وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَك وَلَوْ كَانَ لَهُمَا شَفِيعَانِ فَقَالَ الْمُشْتَرِي اشْتَرَيْتهَا بِأَلْفٍ وَصَدَّقَهُ الشَّفِيعُ فِي ذَلِكَ بِأَلْفٍ ثُمَّ جَاءَ الشَّفِيعُ الثَّانِي وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا بِخَمْسِمِائَةٍ فَالشَّفِيعُ الثَّانِي يَأْخُذُ مِنْ الشَّفِيعِ الْأَوَّلِ نِصْفَهَا مِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ وَيَرْجِعُ الشَّفِيعُ الْأَوَّلُ عَلَى الْمُشْتَرِي بِخَمْسِمِائَةٍ وَفِي الْعَتَّابِيَّةِ اشْتَرَى دَارًا فَجَاءَ الشَّفِيعُ وَأَخَذَهَا مِنْ الْمُشْتَرِي بِقَوْلِهِ: إنَّهَا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ ثُمَّ وَجَدَ بَيِّنَةً أَنَّهُ اشْتَرَاهَا بِخَمْسِمِائَةٍ قُبِلَتْ بَيِّنَتُهُ وَلَوْ صَدَّقَ الْمُشْتَرِي أَوْ لَا فَبَيِّنَتُهُ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ لَا تُقْبَلُ إذَا وَقَعَ بَعْدَ تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ إلَى الشَّفِيعِ.
قَالَ فِي الْحَاوِي سُئِلَ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ تَنَازَعَ فِي الثَّمَنِ الْمُشْتَرِي وَالشَّفِيعُ بَعْدَمَا سَلَّمَ الْمُشْتَرِي إلَى الشَّفِيعِ قَالَ لَا يَأْخُذُهَا إلَّا بِرِضَا الْمُشْتَرِي وَأَنْ يَثْبُتَ مَا قَالَهُ الشَّفِيعُ ثُمَّ يَأْخُذَ بِذَلِكَ وَفِي قَاضِي خان اشْتَرَى دَارًا بِالْكُوفَةِ بِكُرِّ حِنْطَةٍ تَغَيَّرَ عَيْنُهُ فَخَاصَمَ الشَّفِيعُ إلَى الْقَاضِي بِمَرْوَانَ وَقَضَى لَهُ بِالشُّفْعَةِ ذَكَرَ فِي النَّوَادِرِ أَنَّهُ إنْ كَانَ قِيمَةُ الْكُوفِيِّ فِي الْمَوْضِعَيْنِ سَوَاءٌ أَعْطَاهُ الشَّفِيعُ الْكُرَّ حَيْثُ قَضَى لَهُ الْقَاضِي،
وَإِنْ كَانَتْ الْقِيمَةُ مُتَفَاضِلَةً، فَإِنْ كَانَ الْكُرُّ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يُرِيدُ الشَّفِيعُ أَنْ يُعْطِيَهُ الْقِيمَةَ فِي ذَلِكَ إلَى الشَّفِيعِ يُعْطِيهِ حَيْثُ شَاءَ،
وَإِنْ كَانَ أَرْخَصَ وَرَضِيَ الْمُشْتَرِي بِذَلِكَ أَعْطَاهُ الشَّفِيعُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يَكُونُ قِيمَتُهُ مِثْلَ قِيمَتِهِ فِي مَوْضِعِ الشِّرَاءِ. اهـ.
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: (وَإِنْ اخْتَلَفَ الشَّفِيعُ وَالْمُشْتَرِي فِي الثَّمَنِ فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي) ؛ لِأَنَّ الشَّفِيعَ يَدَّعِي عَلَيْهِ اسْتِحْقَاقَ الْأَخْذِ عِنْدَ نَقْدِ الْأَقَلِّ وَالْمُشْتَرِي يُنْكِرُ ذَلِكَ وَالْقَوْلُ لِلْمُنْكِرِ مَعَ يَمِينِهِ، وَلَا يَتَحَالَفَانِ؛ لِأَنَّ التَّحَالُفَ عُرِفَ بِالنَّصِّ فِيمَا إذَا وُجِدَ الْإِنْكَارُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَالدَّعْوَى مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَالْمُشْتَرِي لَا يَدَّعِي عَلَى الشَّفِيعِ شَيْئًا فَلَا يَكُونُ الشَّفِيعُ مُنْكِرًا فَلَا يَكُونُ فِي مَعْنَى مَا وَرَدَ بِهِ النَّصُّ فَامْتَنَعَ الْقِيَاسُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَالْمُشْتَرِي لَا يَدَّعِي) أَيْ؛ لِأَنَّ الشَّفِيعَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَخْذِ الْمَبِيعِ وَتَرْكِهِ فَلَمْ يَتَحَقَّقْ كَوْنُهُ مُدَّعًى عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي إذَا تَرَكَ الدَّعْوَى لَا يَتْرُكُ وَالشَّفِيعُ إذَا تَرَكَ الدَّعْوَى يَتْرُكُ فَلَمْ يَكُنْ اخْتِلَافُهُمَا فِي مَعْنَى مَا وَرَدَ بِهِ النَّصُّ، وَهُوَ قَوْلُهُ: - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «إذَا اخْتَلَفَ الْمُتَبَايِعَانِ وَالسِّلْعَةُ قَائِمَةٌ تَحَالَفَا وَتَرَادَّا» فَلَا جَرَمَ لَمْ يَجِبْ التَّحَالُفُ. اهـ أَتْقَانِيٌّ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.