فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

[لَهُ أَمَتَانِ أُخْتَانِ قَبَّلَهُمَا بِشَهْوَةِ] قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: (لَهُ أَمَتَانِ أُخْتَانِ قَبَّلَهُمَا بِشَهْوَةٍ حَرُمَ وَطْءُ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا وَدَوَاعِيهِ حَتَّى يَحْرُمَ فَرْجُ الْأُخْرَى بِمِلْكٍ أَوْ نِكَاحٍ أَوْ عِتْقٍ)

تعليق

قَالَ الشَّارِحُ: وَلَوْ قَالَ " حَرُمَتَا " حَتَّى يَحْرُمَ فَرْجُ أَحَدِهِمَا كَانَ أَحْسَنَ لِأَنَّهُمَا يَحْرُمَانِ عَلَيْهِ لَا أَحَدُهُمَا فَحَسْبُ اهـ.

وَلَا يَخْفَى أَنَّ أَحَدَ الدَّائِرِ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ أَوْ أَشْيَاءَ يُفِيدُ حُرْمَتَهُمَا لَا حُرْمَةَ أَحَدِهِمَا فَحَسْبُ كَمَا تَوَهَّمَ الشَّارِحُ

٢٨٬٢٥٣

قَالَ فِي الْعِنَايَةِ: وَهَذِهِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ

٢٨٬٢٥٤

إمَّا أَنْ يُقَبِّلَهُمَا أَوْ لَا يُقَبِّلَهُمَا أَوْ يُقَبِّلَ أَحَدَهُمَا فَإِنْ لَمْ يُقَبِّلْهُمَا أَصْلًا كَانَ لَهُ أَنْ يُقَبِّلَ أَوْ يَطَأَ أَيَّهُمَا شَاءَ، سَوَاءٌ اشْتَرَاهُمَا مَعًا أَوْ مُتَعَاقِبًا وَإِنْ قَبَّلَ أَحَدَهُمَا كَانَ لَهُ أَنْ يُقَبِّلَ الْمُقَبَّلَةَ،

٢٨٬٢٥٥

وَأَنْ يَطَأَهَا دُونَ الْأُخْرَى وَإِنْ قَبَّلَهُمَا بِشَهْوَةٍ فَهِيَ مَسْأَلَةُ الْمَتْنِ قَيَّدَ بِقَوْلِهِ بِشَهْوَةٍ؛ لِأَنَّهَا إذَا لَمْ تَكُنْ بِشَهْوَةٍ لَا تَكُونُ مُعْتَبَرَةً أَصْلًا وَإِنَّمَا حَرُمَتَا؛ لِأَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَهُمَا نِكَاحًا وَوَطْئًا لَا يَجُوزُ لِإِطْلَاقِ قَوْله تَعَالَى {وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ} وَالْمُرَادُ بِهِ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا ذَكَرْنَا وَلَا يُعَارِضُهُ قَوْله تَعَالَى {أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} ؛ لِأَنَّ التَّرْجِيحَ لِلْمُحَرَّمِ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: أَحَلَّتْهُمَا آيَةٌ وَحَرَّمَتْهُمَا آيَةٌ وَالْمُحَرَّمُ مُقَدَّمٌ

٢٨٬٢٥٦

وَكَذَا يَحْرُمُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا فِي الدَّوَاعِي؛ لِأَنَّ الدَّوَاعِيَ لِلْوَطْءِ بِمَنْزِلَةِ الْوَطْءِ؛ لِأَنَّ النَّصَّ مُطْلَقٌ فَيَتَنَاوَلُهُمَا وَمَسُّهُمَا بِشَهْوَةٍ أَوْ النَّظَرُ إلَى فَرْجِهَا كَتَقْبِيلِهَا حَتَّى يَحْرُمَا عَلَيْهِ إلَّا إذَا حَرُمَ فَرْجُ أَحَدِهِمَا لِمَا ذَكَرْنَا لِزَوَالِ الْجَمْعِ لِتَحْرِيمِ فَرْجِ أَحَدِهِمَا عَلَيْهِ، وَتَمْلِيكُ الْبَعْضِ كَتَمْلِيكِ الْكُلِّ وَإِعْتَاقُ الْبَعْضِ كَإِعْتَاقِ الْكُلِّ

٢٨٬٢٥٧

أَمَّا عِنْدَهُمَا فَظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَجَزَّأُ

٢٨٬٢٥٨

وَكَذَا عِنْدَ الْإِمَامِ وَإِنْ كَانَ يَتَجَزَّأُ لَكِنَّهُ يَحْرُمُ الْوَطْءُ، وَكِتَابَةُ أَحَدِهِمَا كَإِعْتَاقِهِمَا؛ لِأَنَّ فَرْجَهَا يَحْرُمُ بِالْكِتَابَةِ، وَرَهْنُ أَحَدِهِمَا وَإِجَارَتُهَا وَتَدْبِيرُهَا لَا تُحِلُّ الْأُخْرَى؛ لِأَنَّ فَرْجَهَا لَا تَحْرُمُ بِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ قَالَ تَاجُ الشَّرِيعَةِ فَإِنْ

٢٨٬٢٥٩

قُلْت: الْأَصْلُ فِي الدَّلَائِلِ الْجَمْعُ فَأَمْكَنَ هُنَا بِأَنْ يُحْمَلَ قَوْلُهُ {وَأَنْ تَجْمَعُوا} عَلَى النِّكَاحِ، أَوْ {مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} عَلَى مِلْكِ الْيَمِينِ قُلْت الْمَعْنَى الَّذِي يُحَرِّمُ الْجَمْعَ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ نِكَاحًا وُجِدَ هَهُنَا وَهُوَ قَطِيعَةُ الرَّحِمِ فَيَثْبُتُ الْحُكْمُ وَقَوْلُهُ " بِمِلْكٍ " أَرَادَ بِهِ التَّمْلِيكَ بِأَنْ يَمْلِكَ رَقَبَتَهَا مِنْ إنْسَانٍ بِأَيِّ سَبَبٍ مِنْ أَسْبَابِ الْمِلْكِ كَالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَالصُّلْحِ وَالْخُلْعِ وَالْمَهْرِ وَأَرَادَ بِقَوْلِهِ " أَوْ نِكَاحٍ " النِّكَاحَ الصَّحِيحَ فَإِذَا زَوَّجَ أَحَدَهُمَا نِكَاحًا فَاسِدًا لَا تَحِلُّ لَهُ الْأُخْرَى؛

لِأَنَّ فَرْجَهَا لَمْ يَصِرْ حَرَامًا عَلَيْهِ بِهَذَا الْعَقْدِ إلَّا إذَا دَخَلَ بِهَا الزَّوْجُ فَلَمْ يُصَرِّحَا مَعًا بِوَطْءِ الْأُخْرَى وَلَا بِوَطْءِ الْمَوْطُوءَةِ، وَكُلُّ امْرَأَتَيْنِ لَا يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا نِكَاحًا بِمَنْزِلَةِ الْأَجْنَبِيِّ.

[تَقْبِيلُ الرَّجُلِ وَمُعَانَقَتُهُ فِي إزَارٍ وَاحِدٍ] قَالَ: - رَحِمَهُ اللَّهُ -

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

لا يتكلم على هذه المسألة.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

لا يتكلم على هذه المسألة.

تبيين الحقائقالزيلعي

(لَهُ أَمَتَانِ أُخْتَانِ قَبَّلَهُمَا بِشَهْوَةٍ حَرُمَ وَطْءُ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا وَدَوَاعِيهِ حَتَّى يَحْرُمَ فَرْجُ الْأُخْرَى بِمِلْكٍ أَوْ نِكَاحٍ أَوْ عِتْقٍ) ،

تعليق

وَلَوْ قَالَ حُرِّمَتَا حَتَّى يَحْرُمَ فَرْجُ إحْدَاهُمَا كَانَ الْأَحْسَنُ؛ لِأَنَّهُمَا يَحْرُمَانِ عَلَيْهِ لَا إحْدَاهُمَا فَحَسْبُ، وَإِنَّمَا حُرِّمَتَا؛ لِأَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَهُمَا نِكَاحًا أَوْ وَطْئًا لَا يَجُوزُ لِإِطْلَاقِ قَوْله تَعَالَى {وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ} وَالْمُرَادُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا وَطْئًا، وَعَقْدًا؛ لِأَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى الْمُحَرَّمَاتِ وَطْئًا، وَعَقْدًا، وَلَا يُعَارَضُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ}؛ لِأَنَّ التَّرْجِيحَ لِلْمُحَرَّمِ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - حِينَ سُئِلَ عَنْهُمَا فَقَالَ حَرَّمَتْهُمَا آيَةٌ، وَأَحَلَّتْهُمَا آيَةٌ فَتَلَا الْآيَتَيْنِ ثُمَّ قَالَ الْحُكْمُ لِلْمُحَرَّمِ،

١١٬٢٦٩

وَكَذَا لَا يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا فِي الدَّوَاعِي؛ لِأَنَّ الدَّوَاعِيَ إلَى الْوَطْءِ بِمَنْزِلَةِ الْوَطْءِ أَوْ؛ لِأَنَّ النَّصَّ مُطْلَقٌ فَيَتَنَاوَلُهُ الْوَطْءُ فَصَارَ كَأَنَّهُ وَطِئَهُمَا فَعِنْدَ ذَلِكَ تَحْرُمَانِ فَكَذَا هَذَا، وَمَسُّهُمَا بِشَهْوَةٍ أَوْ النَّظَرُ إلَى فَرْجِهِمَا كَتَقْبِيلِهِمَا حَتَّى يَحْرُمَا عَلَيْهِ إلَّا إذَا حَرُمَ فَرْجُ إحْدَاهُمَا بِمَا ذُكِرَ لِزَوَالِ الْجَمْعِ بِتَحْرِيمِ فَرْجِ إحْدَاهُمَا عَلَيْهِ. وَتَمْلِيكُ الْبَعْضِ كَتَمْلِيكِ الْكُلِّ،

١١٬٢٧٠

وَكَذَا إعْتَاقُ الْبَعْضِ كَإِعْتَاقِ الْكُلِّ

١١٬٢٧١

أَمَّا عِنْدَهُمَا فَظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَجَزَّأُ عِنْدَهُمَا،

١١٬٢٧٢

وَكَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -؛ لِأَنَّهُ،

١١٬٢٧٣

وَإِنْ كَانَ يَتَجَزَّأُ لَكِنَّهُ يَحْرُمُ بِهِ الْفَرْجُ؛ لِأَنَّ مُعْتَقَ الْبَعْضِ كَالْمُكَاتَبِ عِنْدَهُ وَكِتَابَةُ إحْدَاهُمَا كَإِعْتَاقِهَا؛ لِأَنَّ فَرْجَهَا يَحْرُمُ بِالْكِتَابَةِ فَحَصَلَ الْمَقْصُودُ وَبِرَهْنِ إحْدَاهُمَا وَإِجَارَتِهَا، وَتَدْبِيرِهَا لَا تَحِلُّ الْأُخْرَى؛ لِأَنَّ فَرْجَهَا لَا يَحْرُمُ بِهَذِهِ الْأَسْبَابِ، وَقَوْلُهُ حَتَّى يَحْرُمَ فَرْجُ الْأُخْرَى بِمِلْكٍ أَرَادَ بِهِ التَّمْلِيكَ بِأَنْ يَمْلِكَ رَقَبَتَهَا مِنْ إنْسَانٍ بِأَيِّ سَبَبٍ كَانَ مِنْ أَسْبَابِ الْمِلْكِ كَالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ، وَكَالصُّلْحِ وَالْخُلْعِ وَالْمَهْرِ، وَأَرَادَ بِقَوْلِهِ أَوْ نِكَاحٍ النِّكَاحَ الصَّحِيحَ

١١٬٢٧٤

أَمَّا إذَا زَوَّجَ إحْدَاهُمَا نِكَاحًا فَاسِدًا لَا تَحِلُّ لَهُ الْأُخْرَى؛ لِأَنَّ فَرْجَهَا لَمْ يَصِرْ حَرَامًا عَلَيْهِ بِهَذَا الْعَقْدِ الْمُجَرَّدِ إلَّا إذَا دَخَلَ بِهَا الزَّوْجُ فَحِينَئِذٍ تَحِلُّ لَهُ الْأُخْرَى؛ لِأَنَّ الْعِدَّةَ تَجِبُ عَلَيْهَا بِالدُّخُولِ فَيَحْرُمُ عَلَى الْمَوْلَى فَرْجُهَا فَلَمْ يَصِرْ جَامِعًا،

١١٬٢٧٥

وَلَوْ وَطِئَ إحْدَاهُمَا دُونِ الْأُخْرَى حَلَّ لَهُ وَطْءُ الْمَوْطُوءَةِ دُونَ الْأُخْرَى؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ جَامِعًا بِوَطْءِ الْأُخْرَى لَا بِوَطْءِ الْمَوْطُوءَةِ وَكُلُّ امْرَأَتَيْنِ لَا يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا نِكَاحًا فَهُمَا بِمَنْزِلَةِ الْأُخْتَيْنِ فِيمَا ذَكَرْنَا.

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ: وَكَذَا لَا يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا فِي الدَّوَاعِي) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ،

٩٬٠٣٩

وَلَوْ قَبَّلَهُمَا جَمِيعًا بِشَهْوَةٍ فَقَدْ بَاشَرَ حَرَامًا وَنُزِّلَ مَنْزِلَةَ وَطْئِهِمَا. اهـ. ثُمَّ قَالَ الْأَتْقَانِيُّ وَالْجَمْعُ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ نِكَاحًا لَا يَجُوزُ بِالْإِجْمَاعِ

٩٬٠٤٠

أَمَّا الْجَمْعُ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ وَطْئًا بِمِلْكِ الْيَمِينِ فَلَا يَجُوزُ عَلَى مَا عَلَيْهِ عَامَّةُ الصَّحَابَةِ، وَهُوَ الْمَرْوِيُّ عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، وَعِنْدَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُمَا أَحَلَّتْهُمَا آيَةٌ وَحَرَّمَتْهُمَا آيَةٌ وَالْأَصْلُ فِي الْأَبْضَاعِ الْحِلُّ بَعْدَ وُجُودِ سَبَبِ الْحِلِّ، وَقَدْ وُجِدَ، وَهُوَ مِلْكُ الْيَمِينِ، وَأَرَادَ بِآيَةِ الْإِحْلَالِ قَوْله تَعَالَى {إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ}، وَأَرَادَ بِآيَةِ التَّحْرِيمِ قَوْله تَعَالَى {وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ}

٩٬٠٤١

وَالصَّحِيحُ قَوْلُ الْعَامَّةِ؛ لِأَنَّ الْمُحَرَّمَ مَعَ الْمُبِيحِ إذَا اجْتَمَعَا فَالْمُحَرَّمُ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الْحَرَامَ يَجِبُ تَرْكُهُ وَالْمُبَاحَ لَا يَجِبُ فِعْلُهُ. اهـ أَتْقَانِيٌّ قَوْلُهُ: وَذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ) أَيْ فِي شَرْحِ الْآثَارِ. اهـ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.