من ملك أمةً حرم عليه وطؤها، ولمسها والنّظر إلى فرجها بشهوةٍ حتّى يستبرئ
الشروح عليها
(فُرُوعٌ) تَتَعَلَّقُ بِالنِّسَاءِ: رَجُلٌ لَهُ امْرَأَةٌ لَا تُصَلِّي يُطَلِّقُهَا حَتَّى لَا يَصْحَبَ امْرَأَةً لَا تُصَلِّي فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَا يُعْطِي مَهْرَهَا فَالْأَوْلَى أَنْ لَا يُطَلِّقَهَا قَالَ الْإِمَامُ أَبُو جَعْفَرٍ الْكَبِيرُ صَاحِبُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ: لَأَنْ أَلْقَى اللَّهَ - وَمَهْرُهَا فِي عُنُقِي - أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ أَطَأَ امْرَأَةً لَا تُصَلِّي.
غَمْزُ الْأَعْضَاءِ فِي الْحَمَّامِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ مَكْرُوهٌ وَفِي الذَّخِيرَةِ وَفِي مَجْمُوعِ النَّوَازِلِ أَنَّهُ يُبَاحُ ذَلِكَ فِيمَا فَوْقَ السُّرَّةِ وَدُونَ الرُّكْبَةِ
وَيُبَاحُ فِيمَا بَيْنَهُمَا، وَبَعْضُ مَشَايِخِنَا قَالُوا: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ بِشَرْطَيْنِ؛ أَحَدُهُمَا أَنْ لَا يَغْسِلَ الْخَادِمُ لِحْيَتَهُ لِأَنَّ فِيهِ إهَانَةَ صَاحِبِ اللِّحْيَةِ وَلَا يَغْمِزُ رِجْلَهُ لِأَنَّ فِيهِ إهَانَةً بِالْخَادِمِ قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ: سَمِعْتُ الشَّيْخَ الْإِمَامَ أَبَا بَكْرٍ يَقُولُ لَا بَأْسَ بِأَنْ يَغْمِزَ الرَّجُلُ إلَى السَّارِقِ
وَيُكْرَهُ أَنْ يَغْمِزَ الْفَخْذَ وَيَمَسَّهُ مِنْ وَرَاءِ الثَّوْبِ وَكَانَ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ يَقُولُ لَا بَأْسَ بِأَنْ يَغْمِزَ الرَّجُلُ رِجْلَ وَالِدَيْهِ، وَلَا يَغْمِزُ فَخْذَ وَالِدَيْهِ وَفِي السِّرَاجِيَّةِ: وَلَا بَأْسَ أَنْ يَغْمِزَ الْأَجْنَبِيَّةَ الرَّجُلُ فَوْقَ الثِّيَابِ إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ خَوْفُ الْفِتْنَةِ وَفِي التَّتِمَّةِ وَسُئِلَ الْخُجَنْدِيُّ عَمَّنْ لَهُ أُمٌّ هَلْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَغْمِزَ بَطْنَهَا وَظَهْرَهَا مِنْ وَرَاءَ الثِّيَابِ قَالَ إنْ أَمْسَكَهُ يَعْتَقِدُ حُرْمَتَهُ كَالْخَمْرِ يُمْسِكُهُ الْمُسْلِمُ لِلْمُسْلِمِ لَا يُكْرَهُ،
وَإِنْ أَمْسَكَ يَعْتَقِدُ الْإِبَاحَةَ كَمَا لَوْ أَمْسَكَ لِلْكَافِرِ يُكْرَهُ.
سُئِلَ أَنَسُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ قَوْمٍ أَرَادُوا الْخُرُوجَ عَلَى سُلْطَانِهِمْ لِجَوْرِهِ هَلْ يَحِلُّ لَهُمْ ذَلِكَ فَأَجَابَ وَقَالَ: إنْ كَانُوا اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا - وَكَلِمَتُهُمْ وَاحِدَةٌ - يَسَعُهُمْ ذَلِكَ وَإِنْ كَانُوا أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ لَا يَسَعُهُمْ ذَلِكَ وَسُئِلَ الْفَقِيهُ أَبُو بَكْرٍ عَنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ أَهُوَ أَفْضَلُ لِلْفَقِيهِ أَمْ دِرَاسَةُ الْفِقْهِ قَالَ: حُكِيَ عَنْ الْفَقِيهِ أَبِي مُطِيعٍ أَنَّهُ قَالَ النَّظَرُ فِي كُتُبِ أَصْحَابِنَا مِنْ غَيْرِ سَمَاعٍ أَفْضَلُ مِنْ قِيَامِ لَيْلَةٍ وَفِي النَّوَازِلِ عَنْ أَبِي عَاصِمٍ أَنَّهُ قَالَ طَلَبُ الْأَحَادِيثِ حِرْفَةُ الْمَفَالِيسِ يَعْنِي بِهِ إذَا طَلَبَ الْحَدِيثَ وَلَمْ يَطْلُبْ فِقْهًا وَفِي النَّسَفِيَّةِ اجْتَمَعَ قَوْمٌ يَوْمًا مِنْ الْأَتْرَاكِ وَالْأُمَرَاءِ وَغَيْرِهِمْ فِي مَوْضِعِ الْفَسَادِ فَنَهَاهُمْ شَيْخُ الْإِسْلَامِ عَنْ الْمُنْكَرِ فَلَمْ يَنْزَجِرُوا فَاسْتَدْعَى الْمُحْتَسِبَ وَقَوْمًا مِنْ بَابِ السَّيِّدِ الْإِمَامِ الْأَجَلِّ لِيَعْرِفُوهُمْ وَلِيُرِيقُوا خُمُورَهُمْ فَذَهَبُوا مَعَ جَمَاعَةٍ مِنْ الْفُقَهَاءِ فَظَفِرُوا بِبَعْضِ الْخُمُورِ فَأَرَاقُوهَا وَجَعَلُوا الْمِلْحَ فِي بَعْضِ الدِّنَانِ لِلتَّخَلُّلِ فَأُخْبِرَ الشَّيْخُ بِذَلِكَ فَقَالَ لَا تَدَعُوا وَاكْسِرُوا الدِّنَانَ كُلَّهَا، وَأَرِيقُوا مَا بَقِيَ وَإِنْ جَعَلُوا الْمِلْحَ فِيهَا قَالَ: وَقَدْ ذَكَرَ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ مَنْ أَرَاقَ خُمُورَ الْمُسْلِمِينَ وَكَسَرَ دِنَانَهُمْ وَشَقَّ زِقَاقَهُمْ إذَا ظَهَرَ فِيمَا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ بِطَرِيقِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَسُئِلَ عَنْ قَوْمٍ مِنْ الْيَهُودِ اشْتَرَوْا دَارًا وَبُسْتَانًا مِنْ دُورِ الْمُسْلِمِينَ فِي مِصْرَ وَاتَّخَذُوهَا مَقْبَرَةً هَلْ يُمْنَعُونَ مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ لَا لِأَنَّهُمْ مَلَكُوهَا فَيَفْعَلُونَ مَا شَاءُوا كَالْمُسْلِمِينَ.
وَقَدْ صَحَّتْ الرِّوَايَةُ فِي الْمَبْسُوطِ أَنَّ صَاحِبَ الدَّارِ لَوْ رَفَعَ بِنَاءً فَمَنَعَ جَارَهُ الشَّمْسَ أَوْ الرِّيحَ أَوْ نَقَبَ جِدَارَهُ أَوْ فَتَحَ أَبْوَابًا لَمْ يُمْنَعْ مِنْ ذَلِكَ وَإِنْ لَحِقَ جَارَهُ نَوْعُ ضَرَرٍ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَصَرَّفْ إلَّا فِي مِلْكِ نَفْسِهِ وَسُئِلَ عَنْ دَارَيْنِ لِرَجُلَيْنِ؛ سَطْحُ أَحَدِهِمَا أَعْلَى مِنْ الْآخَرِ وَمَسِيلُ مَاءِ الْعُلْيَا عَلَى الْأُخْرَى فَأَرَادَ صَاحِبُ سَطْحِ السُّفْلَى أَنْ يَرْفَعَ سَطْحَهُ أَوْ يَبْنِيَ عَلَى سَطْحِهِ عُلُوًّا هَلْ يَحِلُّ لَهُ ذَلِكَ قَالَ نَعَمْ وَفِي التَّتِمَّةِ سَأَلْت أَبَا حَامِدٍ عَنْ رَجُلٍ لَهُ ضَيْعَةٌ أَرْضُهَا مُرْتَفِعَةٌ هَلْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَسُدَّ النَّهْرَ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ بِغَيْرِ رِضَا الْأَسَافِلِ حَتَّى يَسْقِيَهَا قَالَ نَعَمْ.
وَسُئِلَ عَنْ الرَّجُلِ يَبْنِي عَلَى حَائِطِ نَفْسِهِ بِنَاءً أَزْيَدَ مِمَّا كَانَ هَلْ لِجَارِهِ أَنْ يَمْنَعَهُ قَالَ لَا وَإِنْ بَلَغَ عَنَانَ السَّمَاءِ وَسُئِلَ أَبُو الْفَضْلِ عَمَّنْ يَأْخُذُ خَرَاجَ الْقَرْيَةِ عَنْ حَفْرِ النَّهْرِ الْعَظِيمِ فَيَحْفِرُونَهُ بِأَمْسِحَتِهِمْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَصْرِفَ شَيْئًا مِنْ الْخَرَاجِ إلَى الْحَفْرِ وَهُنَاكَ مِنْ الْأَقْوِيَاءِ مَنْ لَا يَحْفِرُ وَلَا يَبْعَثُ أَحَدًا هَلْ لَهُ أَنْ يَسْقِيَ مِنْهَا أَمْ لَا؟ قَالَ: يُمْنَعُ مِنْ الْمَاءِ.
الِاسْتِبْرَاءُ لُغَةً طَلَبُ الْبَرَاءَةِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ فِي الْفُرُوجِ أَوْ فِي غَيْرِهَا وَفِي الشَّرْعِ طَلَبُ بَرَاءَةِ رَحِمِ الْمَرْأَةِ الْمَمْلُوكَةِ.
وَصِفَتُهُ أَنَّهُ وَاجِبٌ وَسَبَبُ وُجُوبِهِ مِلْكُ الْأَمَةِ، وَدَلِيلُهُ قَوْلُهُ: - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فِي سَبَايَا أَوْطَاسٍ «أَلَا لَا تُوطَأُ الْحَبَالَى حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَلَا الْحَيَالَى حَتَّى يَسْتَبْرِئْنَ بِحَيْضَةٍ» وَهُوَ يُفِيدُ وُجُوبَ الِاسْتِبْرَاءِ
وَأَمَّا حُكْمُهُ فَهُوَ التَّعَرُّفُ عَنْ بَرَاءَةِ الرَّحِمِ صِيَانَةً لِلْمِيَاهِ الْمُحْتَرَمَةِ اهـ.
قَالَ: - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(مَنْ مَلَكَ أَمَةً حَرُمَ عَلَيْهِ وَطْؤُهَا وَلَمْسُهَا وَالنَّظَرُ إلَى فَرْجِهَا بِشَهْوَةٍ حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا) لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فِي سَبَايَا أَوْطَاسٍ «أَلَا لَا تُوطَأُ الْحَبَالَى حَتَّى يَضَعْنَ وَلَا الْحَيَالَى حَتَّى يَسْتَبْرِئْنَ بِحَيْضَةٍ» وَهَذَا يُفِيدُ وُجُوبَ الِاسْتِبْرَاءِ بِسَبَبِ إحْدَاثِ الْمِلْكِ وَالْيَدِ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الْمَوْجُودُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ، وَهَذَا لِأَنَّ الْحِكْمَةَ فِيهِ التَّعَرُّفُ عَنْ بَرَاءَةِ الرَّحِمِ صِيَانَةً لِلْمِيَاهِ الْمُحْتَرَمَةِ - عَنْ اخْتِلَاطِ الْأَنْسَابِ وَالِاشْتِبَاهِ -، وَالْوَلَدِ عَنْ الْهَلَاكِ؛ لِأَنَّ مَنْ لَا نَسَبَ لَهُ هَالِكٌ لِعَدَمِ مَنْ يُرَبِّيهِ وَمَنْ يُنْفِقُ عَلَيْهِ قَالَ صَاحِبُ الْإِيضَاحِ وَالْإِصْلَاحِ: يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّهُمْ يُنْكِرُونَ انْعِلَاقَ الْوَلَدِ الْوَاحِدِ مِنْ مَاءَيْنِ لِعَدَمِ إمْكَانِ الِاخْتِلَاطِ بَيْنَهُمَا فَكَيْفَ يَقُولُ: حُكْمُهُ الِاسْتِبْرَاءُ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمَنْفِيَّ الِاخْتِلَاطُ حَقِيقَةً وَاَلَّذِي بَنَوْا عَلَيْهِ هُنَا الِاخْتِلَاطُ حُكْمًا وَهُوَ أَنْ يَبِينَ الْوَلَدُ: مَنْ أَيِّ مَاءٍ هُوَ قَالَ تَاجُ الشَّرِيعَةِ: وَإِنَّمَا قَيَّدْنَا بِالْمَاءِ الْمُحْتَرَمِ وَإِنْ كَانَ الْحُكْمُ فِي غَيْرِ الْمَاءِ الْمُحْتَرَمِ كَذَلِكَ كَالْحَامِلِ مِنْ الزِّنَا حَمْلًا لِحَالِ الْمُسْلِمِ عَلَى الصَّلَاحِ وَتَعْبِيرُ الْمُؤَلِّفِ بِمِلْكٍ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِ صَاحِبِ الْهِدَايَةِ بِالشِّرَاءِ لِعُمُومِ الْمِلْكِ، وَالشِّرَاءُ مِنْ أَسْبَابِ الْمِلْكِ كَمَا سَيَأْتِي وَأَقُولُ: فِي إطْلَاقِ قَوْلِهِ " مَلَكَ " نَظَرٌ؛ لِأَنَّ مَنْ مَلَكَ جَارِيَةً وَهُوَ زَوْجُهَا لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الِاسْتِبْرَاءُ أَوْ كَانَتْ تَحْتَ غَيْرِهِ بِنِكَاحٍ وَلَكِنْ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا بَعْدَ أَنْ اسْتَبْرَأَهَا وَقَبَضَهَا لَمْ يَلْزَمْهُ الِاسْتِبْرَاءُ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الصُّوَرِ فَكَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يُخْرِجَ هَذِهِ الصُّورَةَ
وَلَمَّا كَانَ السَّبَبُ إحْدَاثَ مِلْكِ الرَّقَبَةِ الْمُؤَكَّدِ بِالْيَدِ نَفَذَ الْحُكْمُ إلَى سَائِرِ أَسْبَابِ الْمِلْكِ مِنْ الشِّرَاءِ وَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَالْمِيرَاثِ وَالْخُلْعِ وَالْكِتَابَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ حَتَّى يَجِبَ عَلَى الْمُشْتَرِي مِنْ مَالِ الصَّبِيِّ وَمِنْ الْمَرْأَةِ وَالْمَمْلُوكَةِ،
وَمَنْ لَا يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا.
وَكَذَا إنْ كَانَتْ الْمُشْتَرَاةُ بِكْرًا لَمْ تُوطَأْ لِتَحَقُّقِ السَّبَبِ الْمَذْكُورِ وَإِدَارَةِ الْحُكْمِ عَلَى الْأَسْبَابِ دُونَ الْحُكْمِ لِعَدَمِ الِاطِّلَاعِ عَلَيْهَا لِحَقَائِقِهَا وَلَا يَعْتَدُّ بِالْحَيْضَةِ الَّتِي اشْتَرَاهَا فِي أَثْنَائِهَا وَلَا بِالْحَيْضَةِ الَّتِي حَاضَتْهَا بَعْدَ الشِّرَاءِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَلَا بِالْوِلَادَةِ الَّتِي وَلَدَتْهَا بَعْدَ الْأَسْبَابِ قَبْلَ الْقَبْضِ خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ
وَكَذَا لَا يَعْتَدُّ بِالْحَيْضَةِ الَّتِي حَاضَتْهَا قَبْلَ الْإِجَازَةِ فِي بَيْعِ الْفُضُولِيِّ وَإِنْ كَانَتْ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي وَلَا يَعْتَدُّ بِالْحَيْضَةِ الَّتِي بَعْدَ الْقَبْضِ فِي الشِّرَاءِ الْفَاسِدِ قَبْلَ أَنْ يَشْتَرِيَهَا صَحِيحًا وَتَجِبُ إذَا اشْتَرَى نَصِيبَ شَرِيكِهِ مِنْ جَارِيَةٍ مُشْتَرَكَةٍ بَيْنَهُمَا لِأَنَّ السَّبَبَ قَدْ تَمَّ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ، وَالْحُكْمُ يُضَافُ إلَى تَمَامِ الْعِلَّةِ وَيَعْتَدُّ بِالْحَيْضَةِ الَّتِي حَاضَتْهَا وَهِيَ مَجُوسِيَّةٌ أَوْ مُكَاتَبَةٌ بِأَنْ كَاتَبَهَا بَعْدَ الشِّرَاءِ ثُمَّ أَسْلَمَتْ الْمَجُوسِيَّةُ أَوْ عَجَزَتْ الْمُكَاتَبَةُ لِوُجُودِهَا بَعْدَ السَّبَبِ وَهَذَا اسْتِحْدَاثُ الْمِلْكِ وَالْيَدِ،
وَلَا يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ إذَا رَجَعَتْ الْآبِقَةُ أَوْ رُدَّتْ الْمَغْصُوبَةُ أَوْ الْمُسْتَأْجَرَةُ أَوْ فُكَّتْ الْمَرْهُونَةُ لِانْعِدَامِ السَّبَبِ وَهُوَ اسْتِحْدَاثُ الْمِلْكِ وَالْيَدِ وَفِي الْأَكْمَلِ هُنَا إذَا أَبَقَتْ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ رَجَعَتْ،
فَإِنْ أَبَقَتْ فِي دَارِ الْحَرْبِ ثُمَّ عَادَتْ إلَى مَوْلَاهَا بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ فَكَذَا عِنْدَ الْإِمَامِ وَعِنْدَهُمَا يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ لِأَنَّهُمْ يَمْلِكُونَهَا وَلَوْ أَقَالَ الْبَائِعُ الْمُشْتَرِيَ قَبْلَ الْقَبْضِ لَا يَجِبُ عَلَى الْبَائِعِ الِاسْتِبْرَاءُ.
وَكَانَ أَبُو حَنِيفَةَ يَقُولُ أَوَّلًا بِالْوُجُوبِ ثُمَّ رَجَعَ وَقَالَ: لَا يَجِبُ وَهُوَ قَوْلُهُمَا؛ لِأَنَّ الْإِقَالَةَ فَسْخٌ فِي الْأَصْلِ فَصَارَ كَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ وَلَوْ اشْتَرَى مِنْ عَبْدِهِ الْمَأْذُونِ لَهُ بَعْدَمَا حَاضَتْ عِنْدَ الْعَبْدِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ اعْتَدَّ بِتِلْكَ الْحَيْضَةِ؛ لِأَنَّهَا دَخَلَتْ فِي مِلْكِ الْمَوْلَى مِنْ وَقْتِ الشِّرَاءِ وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ فَكَذَلِكَ عِنْدَهُمَا وَعِنْدَ الْإِمَامِ لَا يَعْتَدُّ بِتِلْكَ الْحَيْضَةِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمَوْلَى لَا يَمْلِكُهُ وَقَدْ تَقَدَّمَ وَلَوْ بَاعَ جَارِيَةً عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ وَقَبَضَهَا ثُمَّ أَبْطَلَ الْبَيْعَ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ لَا يَلْزَمُهُ الِاسْتِبْرَاءُ إنْ كَانَ الْمُشْتَرِي لَمْ يَطَأْ وَإِنْ كَانَ قَدْ وَطِئَ فَعَلَيْهِ الِاسْتِبْرَاءُ وَلَوْ زَوَّجَهَا بَعْدَ الشِّرَاءِ فَطَلَّقَهَا الزَّوْجُ قَبْلَ الدُّخُولِ لَا يَلْزَمُهُ الِاسْتِبْرَاءُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَلَوْ زَوَّجَهَا قَبْلَ الِاسْتِبْرَاءِ بَعْدَ الْقَبْضِ فَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ يَجِبُ وَإِذَا حَرُمَ الْوَطْءُ قَبْلَ الِاسْتِبْرَاءِ حَرُمَ الدَّوَاعِي أَيْضًا؛
لِأَنَّهَا تُفْضِي إلَى الْوَطْءِ أَوْ يُحْتَمَلُ وُقُوعُهُ فِي غَيْرِ الْمِلْكِ
قَالَ فِي الْعِنَايَةِ: وَاسْتُشْكِلَ حَيْثُ تَعَدَّى الْحُكْمُ مِنْ الْأَصْلِ - وَهِيَ الْمَسَّةُ - إلَى الْفَرْعِ وَهُوَ غَيْرُهَا حَتَّى حَرُمَتْ الدَّوَاعِي فِي الْمَسَّةِ دُونَهَا وَأُجِيبَ بِأَنَّ ذَلِكَ بِاعْتِبَارِ اقْتِضَاءِ الدَّلِيلِ الْمُفِيدِ لِذَلِكَ وَهُوَ الرَّغْبَةُ فِي الْمُشْتَرَاةِ دُونَ غَيْرِهَا وَالِاسْتِبْرَاءُ فِي الْحَامِلِ بِوَضْعِ الْحَمْلِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْحَدِيثِ وَفِي الِاسْتِبْرَاءِ فِي ذَوَاتِ الْأَشْهُرِ بِالشَّهْرِ؛ لِأَنَّهُ قَائِمٌ فِي حَقِّهِنَّ مَقَامَ الْحَيْضِ فَإِنْ حَاضَتْ فِي أَثْنَاءِ الشَّهْرِ بَطَلَ الِاسْتِبْرَاءُ بِالشَّهْرِ وَتَسْتَبْرِئُ بِالْحَيْضَةِ لِأَنَّهَا صَارَتْ قَادِرَةً عَلَى الْأَصْلِ فَإِذَا ارْتَفَعَ حَيْضُهَا يَتْرُكُهَا حَتَّى إذَا تَبَيَّنَ أَنَّهَا لَيْسَتْ بِحَامِلٍ وَاقَعَهَا وَلَيْسَ فِيهِ تَقْدِيرٌ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ.
وَقِيلَ: يَتَبَيَّنُ بِشَهْرَيْنِ أَوْ بِثَلَاثٍ وَعَنْ مُحَمَّدٍ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشَرَةِ أَيَّامٍ
قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ: وَعَلَيْهِ عَمَلُ النَّاسِ الْآنَ وَفِي الْأَكْمَلِ
وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَتْرُكُهَا شَهْرَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً وَعَنْ مُحَمَّدٍ يَتْرُكُهَا شَهْرَيْنِ وَخَمْسَةَ أَيَّامٍ وَلَا بَأْسَ بِالِاحْتِيَالِ فِي إسْقَاطِ الِاسْتِبْرَاءِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ وَقَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ فِي كِتَابِ الشُّفْعَةِ وَالْمَأْخُوذُ بِهِ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ فِيمَا إذَا عَلِمَ أَنَّ الْبَائِعَ لَمْ يَقْرَبْهَا فِي طُهْرِهَا ذَلِكَ وَيُؤْخَذُ بِقَوْلِ مُحَمَّدٍ فِيمَا إذَا قَرِبَهَا، وَالْحِيلَةُ إذَا لَمْ تَكُنْ تَحْتَ الْمُشْتَرِي حُرَّةٌ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا قَبْلَ الشِّرَاءِ ثُمَّ يَشْتَرِيَهَا وَيَقْبِضَهَا هَكَذَا ذَكَرَهُ فِي الْهِدَايَةِ قَالَ الشَّارِحُ وَهَذَا لَا يُفِيدُ إذَا كَانَ الْقَبْضُ بَعْدَ الشِّرَاءِ؛
لِأَنَّهُ بِالشِّرَاءِ يَنْفَسِخُ النِّكَاحُ فَيَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ بِالْقَبْضِ بِحُكْمِ الشِّرَاءِ وَإِنَّمَا يُفِيدُ لَوْ كَانَ الْقَبْضُ قَبْلَ الشِّرَاءِ لِكَيْ لَا يُوجَدَ الْقَبْضُ بِحُكْمِ الشِّرَاءِ بَعْدَ فَسَادِ النِّكَاحِ وَقَالَ ظَهِيرُ الدِّينِ: وَعِنْدِي يُشْتَرَطُ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا قَبْلَ الشِّرَاءِ؛ لِأَنَّ مِلْكَ النِّكَاحِ يَفْسُدُ عِنْدَ الشِّرَاءِ سَابِقًا عَلَى الشِّرَاءِ ضَرُورَةَ أَنَّ مِلْكَ النِّكَاحِ لَا يُجَامِعُ مِلْكَ الْيَمِينِ فَلَمْ تَكُنْ عِنْدَ الشِّرَاءِ مَنْكُوحَةً وَلَا مُعْتَدَّةً
بِخِلَافِ مَا إذَا دَخَلَ بِهَا بَعْدَ الشِّرَاءِ لِأَنَّهَا تَبْقَى مُعْتَدَّةً مِنْهُ بَعْدَ فَسَادِ النِّكَاحِ فَلَا يَلْزَمُهُ الِاسْتِبْرَاءُ ذَكَرَهُ قَاضِي خان فِي فَتَاوِيهِ.
وَلَوْ كَانَ تَحْتَهُ حُرَّةٌ فَالْحِيلَةُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا الْبَائِعُ قَبْلَ الشِّرَاءِ أَوْ الْمُشْتَرِي قَبْلَ الْقَبْضِ مِمَّنْ يَثِقُ بِهِ أَوْ يُزَوِّجَهَا بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ أَمْرُهَا بِيَدِهِ ثُمَّ يَشْتَرِيَهَا وَيَقْبِضَهَا ثُمَّ يُطَلِّقَهَا الزَّوْجُ؛ لِأَنَّهُ عِنْدَ وُجُودِ السَّبَبِ - وَهُوَ اسْتِحْدَاثُ الْمِلْكِ الْمُؤَكَّدِ بِالْقَبْضِ - لَمْ يَكُنْ فَرْجُهَا حَلَالًا لَهُ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الِاسْتِبْرَاءُ وَإِنْ دَخَلَ بَعْدَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ لِأَوَانِ السَّبَبِ
قَالَ فِي الْأَكْمَلِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ هَذَا إذَا طَلَّقَهَا الزَّوْجُ بَعْدَ الْقَبْضِ لِأَنَّهُ لَوْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْقَبْضِ كَانَ عَلَى الْمُشْتَرِي الِاسْتِبْرَاءُ إذَا قَبَضَهَا فِي أَظْهَرِ الرِّوَايَتَيْنِ اهـ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(فَصْلٌ فِي الِاسْتِبْرَاءِ وَغَيْرِهِ) قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(مَنْ مَلَكَ أَمَةً حَرُمَ عَلَيْهِ وَطْؤُهَا، وَلَمْسُهَا وَالنَّظَرُ إلَى فَرْجِهَا بِشَهْوَةٍ حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا) لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فِي سَبَايَا أَوْطَاسٍ «أَلَا لَا تُوطَأُ الْحُبَالَى حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ، وَلَا الْحَيَالَى حَتَّى يُسْتَبْرَأْنَ بِحَيْضَةٍ» هَذَا يُفِيدُ وُجُوبَ الِاسْتِبْرَاءِ بِسَبَبِ اسْتِحْدَاثِ الْمِلْكِ وَالْيَدِ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الْمَوْجُودُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ، وَهَذَا؛ لِأَنَّ الْحِكْمَةَ فِيهِ التَّعَرُّفُ عَنْ بَرَاءَةِ الرَّحِمِ صِيَانَةً لِلْمِيَاهِ الْمُحْتَرَمَةِ عَنْ الِاخْتِلَاطِ وَالْأَنْسَابِ عَنْ الِاشْتِبَاهِ وَالْوَلَدِ عَنْ الْهَلَاكِ، وَذَلِكَ عِنْدَ تَحَقُّقِ الشَّغْلِ أَوْ تَوَهُّمِهِ بِمَاءٍ مُحْتَرَمٍ؛
لِأَنَّهُ عِنْدَ الِاشْتِبَاهِ لَا يُدَّعَى الْوَلَدُ فَيَهْلِكُ مَعْنًى إذْ مَنْ لَا نَسَبَ لَهُ هَالِكٌ مَعْنًى أَوْ لِعَدَمِ مَنْ يُرَبِّيهِ، وَيُثَقِّفُهُ،
وَيَجِبُ عَلَى الْمُشْتَرِي لَا عَلَى الْبَائِعِ؛ لِأَنَّ الْعِلَّةَ فِي الْحَقِيقَةِ هُوَ إرَادَةُ الْوَطْءِ وَالْمُشْتَرِي هُوَ الَّذِي يُرِيدُهُ دُونَ الْبَائِعِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ غَيْرَ أَنَّ الْإِرَادَةَ أَمْرٌ مَبْطَنٌ فَيُدَارُ الْحُكْمُ عَلَى دَلِيلِهَا، وَهُوَ التَّمَكُّنُ مِنْ الْوَطْءِ وَالتَّمَكُّنُ إنَّمَا يَثْبُتُ بِالْمِلْكِ وَالْيَدِ فَانْتَصَبَ سَبَبًا وَأُدِيرَ الْحُكْمُ عَلَيْهِ تَيْسِيرًا فَكَانَ السَّبَبُ اسْتِحْدَاثُ مِلْكِ الرَّقَبَةِ الْمُؤَكَّدِ بِالْيَدِ، وَتَعَدَّى الْحُكْمُ إلَى سَائِرِ أَسْبَابِ الْمِلْكِ كَالشِّرَاءِ وَالْهِبَةِ وَالْوَصِيَّةِ وَالْمِيرَاثِ وَالْخُلْعِ وَالْكِتَابَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ حَتَّى يَجِبَ عَلَى الْمُشْتَرِي مِنْ مَالِ الصَّبِيِّ،
وَمِنْ الْمَرْأَةِ وَالْمَمْلُوكِ، وَمِمَّنْ لَا يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا الِاسْتِبْرَاءُ،
وَكَذَا إذَا كَانَتْ الْمُشْتَرَاةُ بِكْرًا لَمْ تُوطَأْ لِتَحَقُّقِ السَّبَبِ، وَإِدَارَةِ الْأَحْكَامِ عَلَى الْأَسْبَابِ دُونَ الْحُكْمِ؛ لِأَنَّ الْحِكْمَةَ، وَهِيَ فَرَاغُ الرَّحِمِ لَا يُمْكِنُ الِاطِّلَاعُ عَلَيْهَا لِخَفَاءِ الشَّغْلِ فَيُعْتَبَرُ تَحَقُّقُ السَّبَبِ عِنْدَ تَوَهُّمِ الشَّغْلِ، وَلَا يَعْتَدُّ بِالْحَيْضَةِ الَّتِي اشْتَرَاهَا أَثْنَائِهَا، وَلَا بِالْحَيْضَةِ الَّتِي حَاضَتْهَا بَعْدَ الشِّرَاءِ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ أَسْبَابِ الْمِلْكِ قَبْلَ الْقَبْضِ، وَلَا بِالْوِلَادَةِ الَّتِي حَصَلَتْ بَعْدَ الْأَسْبَابِ قَبْلَ الْقَبْضِ خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -؛ لِأَنَّ السَّبَبَ اسْتِحْدَاثُ الْمِلْكِ وَالْيَدِ، وَقَبْلَ وُجُودِ الِاثْنَيْنِ لَا يَعْتَدُّ بِهِ إذَا الْحُكْمُ لَا يَسْبِقُ سَبَبَهُ،
وَكَذَا لَا يَعْتَدُّ بِالْحَاصِلِ قَبْلَ الْإِجَازَةِ فِي بَيْعِ الْفُضُولِيِّ،
وَإِنْ كَانَتْ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي، وَلَا بِالْحَاصِلِ بَعْدَ الْقَبْضِ فِي الشِّرَاءِ الْفَاسِدِ قَبْلَ أَنْ يَشْتَرِيَهَا صَحِيحًا لِمَا بَيَّنَّا،
وَيَجِبُ إذَا اشْتَرَى نَصِيبَ شَرِيكِهِ مِنْ جَارِيَةٍ مُشْتَرَكَةٍ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّ السَّبَبَ قَدْ تَمَّ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ.
وَالْحُكْمُ يُضَافُ إلَى تَمَامِ الْعِلَّةِ، وَهُوَ آخِرُ الْأَوْصَافِ، وَيُجْتَزَأُ بِالْحَيْضَةِ الَّتِي حَاضَتْهَا، وَهِيَ مَجُوسِيَّةٌ أَوْ مُكَاتَبَةٌ بِأَنْ كَاتَبَهَا بَعْدَ الشِّرَاءِ ثُمَّ أَسْلَمَتْ الْمَجُوسِيَّةُ أَوْ عَجَزَتْ الْمُكَاتَبَةُ لِوُجُودِهَا بَعْدَ السَّبَبِ، وَهُوَ اسْتِحْدَاثُ الْمِلْكِ وَالْيَدِ، وَهُوَ مُقْتَضٍ لِلْحِلِّ وَالْحُرْمَةُ لِمَانِعٍ،
وَلَا يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ إذَا رَجَعَتْ الْآبِقَةُ وَرُدَّتْ الْمَغْصُوبَةُ وَالْمُسْتَأْجَرَةُ أَوْ فُكَّتْ الْمَرْهُونَةُ لِانْعِدَامِ السَّبَبِ، وَهُوَ اسْتِحْدَاثُ الْمِلْكِ وَالْيَدِ، وَهُوَ سَبَبٌ مُتَعَيِّنٌ فَأُدِيرَ الْحُكْمُ عَلَيْهِ وُجُودًا وَعَدَمًا.
وَلَوْ أَقَالَ الْبَائِعُ الْبَيْعَ قَبْلَ الْقَبْضِ لَا يَجِبُ عَلَى الْبَائِعِ الِاسْتِبْرَاءُ، وَكَانَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَوَّلًا يَقُولُ عَلَى الْبَائِعِ الِاسْتِبْرَاءُ؛ لِأَنَّهَا زَالَتْ عَنْ مِلْكِهِ وَالْآنَ مَلَكَهَا ثُمَّ رَجَعَ،
وَقَالَ لَا يَجِبُ، وَهُوَ قَوْلُهُمَا؛ لِأَنَّ الْإِقَالَةَ فَسْخٌ مِنْ الْأَصْلِ فَصَارَ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ،
وَلَوْ اشْتَرَى مِنْ عَبْدِهِ الْمَأْذُونِ لَهُ بَعْدَمَا حَاضَتْ عِنْدَ الْعَبْدِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ يَجْتَزِأُ بِتِلْكَ الْحَيْضَةِ؛ لِأَنَّهَا دَخَلَتْ فِي مِلْكِ الْمَوْلَى مِنْ وَقْتِ الشِّرَاءِ،
وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ فَكَذَلِكَ عِنْدَهُمَا، وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لَا يَعْتَدُّ بِتِلْكَ الْحَيْضَةِ، وَهَذَا بِنَاءً عَلَى وُجُودِ مِلْكِ الْمَوْلَى وَعَدَمِهِ، وَقَدْ عُرِفَ فِي مَوْضِعِهِ،
وَلَوْ بَاعَ جَارِيَةً عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ، وَقَبَضَهَا ثُمَّ أَبْطَلَ الْبَيْعَ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ لَا يَلْزَمُهُ الِاسْتِبْرَاءُ لِعَدَمِ خُرُوجِهَا عَنْ مِلْكِهِ،
وَلَوْ بَاعَ أُمَّ وَلَدِهِ أَوْ مُدَبَّرَتَهُ، وَقَبَضَهَا الْمُشْتَرِي ثُمَّ اسْتَرَدَّهَا لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الِاسْتِبْرَاءُ إنْ كَانَ الْمُشْتَرِي لَمْ يَطَأْهَا،
وَإِنْ كَانَ وَطِئَهَا فَعَلَيْهِ الِاسْتِبْرَاءُ،
وَلَوْ زَوَّجَهَا بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ فَطَلَّقَهَا الزَّوْجُ قَبْلَ الدُّخُولِ لَا يَلْزَمُهُ الِاسْتِبْرَاءُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَلَوْ زَوَّجَهَا قَبْلَ الِاسْتِبْرَاءِ بَعْدَ الْقَبْضِ، وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا فَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ يَجِبُ،
وَإِذَا حَرُمَ الْوَطْءُ قَبْلَ الِاسْتِبْرَاءِ حَرُمَ الدَّوَاعِي أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ يُفْضِي إلَى الْوَطْءِ أَوْ يَحْتَمِلُ وُقُوعَهُ فِي غَيْرِ الْمِلْكِ عَلَى اعْتِبَارِ الْحَبَلِ وَدَعْوَةِ الْبَائِعِ
بِخِلَافِ الْحَائِضِ حَيْثُ لَا تَحْرُمُ الدَّوَاعِي فِيهَا؛ لِأَنَّ زَمَنَ الْحَيْضِ زَمَنُ نَفْرَةٍ فَلَا يَكُونُ دَاعِيًا إلَى الْوَطْءِ،
وَكَذَا لَا يَحْتَمِلُ وُقُوعُهُ فِي غَيْرِ الْمِلْكِ،
وَفِي الْمُشْتَرَاةِ يَحْتَمِلُ ذَلِكَ، وَيُفْضِي إلَى الْوَطْءِ؛ لِأَنَّ رَغْبَتَهُ فِيهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا يَكُونُ أَصْدَقُ وَرُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ لَا تَحْرُمُ الدَّوَاعِي فِي الْمَسْبِيَّةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَحْتَمِلُ وُقُوعَهُ فِي غَيْرِ الْمِلْكِ وَالِاسْتِبْرَاءُ فِي الْحَامِلِ بِوَضْعِ الْحَمْلِ لِمَا رَوَيْنَا،
وَفِي ذَوَاتِ الْأَشْهُرِ بِالشَّهْرِ؛ لِأَنَّهُ أُقِيمَ فِي حَقِّهِنَّ مَقَامَ الْحَيْضِ كَمَا فِي الْمُعْتَدَّةِ،
وَإِذَا حَاضَتْ فِي أَثْنَاءِ الشَّهْرِ بَطَلَ الِاسْتِبْرَاءُ بِالشَّهْرِ لِلْقُدْرَةِ عَلَى الْأَصْلِ دُونَ حُصُولِ الْمَقْصُودِ بِالْبَدَلِ،
وَإِنْ ارْتَفَعَ حَيْضُهَا تَرَكَهَا حَتَّى إذَا تَبَيَّنَ أَنَّهَا لَيْسَتْ بِحَامِلٍ وَاقَعَهَا، وَلَيْسَ فِيهَا تَقْدِيرٌ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ،
وَقِيلَ يَتَبَيَّنُ بِشَهْرَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ، وَعَنْ مُحَمَّدٍ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ،
وَعَنْهُ شَهْرَانِ وَخَمْسَةُ أَيَّامٍ اعْتِبَارًا بِعِدَّةِ الْحُرَّةِ أَوْ الْأَمَةِ فِي الْوَفَاةِ، وَعَنْ زُفَرَ سَنَتَانِ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، وَلَا بَأْسَ بِالِاحْتِيَالِ فِي إسْقَاطِ الِاسْتِبْرَاءِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ.
وَالْوَجْهُ مَا بَيَّنَّاهُ فِي الشُّفْعَةِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَالْمَأْخُوذُ بِهِ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِيمَا إذَا عَلِمَ أَنَّ الْبَائِعَ لَمْ يَقْرَبْهَا فِي طُهْرِهَا ذَلِكَ، وَيُؤْخَذُ بِقَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - إذَا قَرَبَهَا، وَالْحِيلَةُ إذَا لَمْ يَكُنْ تَحْتَ الْمُشْتَرِي حُرَّةٌ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا قَبْلَ الشِّرَاءِ ثُمَّ يَشْتَرِيَهَا، وَيَقْبِضَهَا هَكَذَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ، وَهَذَا لَا يُفِيدُ إذَا كَانَ الْقَبْضُ بَعْدَ الشِّرَاءِ؛ لِأَنَّهُ بِالشِّرَاءِ يَنْفَسِخُ النِّكَاحُ فَيَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ بِالْقَبْضِ بِحُكْمِ الشِّرَاءِ، وَإِنَّمَا يُفِيدُ أَنْ لَوْ كَانَ الْقَبْضُ قَبْلَ الشِّرَاءِ كَيْ لَا يُوجَدَ الْقَبْضُ بِحُكْمِ الشِّرَاءِ بَعْدَ فَسَادِ النِّكَاحِ،
وَقَالَ ظَهِيرُ الدِّينِ عِنْدِي يُشْتَرَطُ أَنْ يَدْخُلَ قَبْلَ الشِّرَاءِ؛ لِأَنَّ مِلْكَ النِّكَاحِ يَفْسُدُ عِنْدَ الشِّرَاءِ سَابِقًا عَلَى الشِّرَاءِ ضَرُورَةَ أَنَّ مِلْكَ النِّكَاحِ لَا يُجَامِعُ مِلْكَ الْيَمِينِ فَلَمْ تَكُنْ عِنْدَ الشِّرَاءِ مَنْكُوحَةً، وَلَا مُعْتَدَّةً
بِخِلَافِ مَا إذَا دَخَلَ بِهَا قَبْلَ الشِّرَاءِ؛ لِأَنَّهَا تَبْقَى مُعْتَدَّةً مِنْهُ بَعْدَ فَسَادِ النِّكَاحِ بِهِ فَلَا يَلْزَمُهُ الِاسْتِبْرَاءُ بِهِ ذَكَرَهُ قَاضِيخَانْ فِي فَتَاوَاهُ،
وَلَوْ كَانَتْ تَحْتَهُ حُرَّةٌ فَالْحِيلَةُ فِيهِ أَنْ يُزَوِّجَهَا الْبَائِعُ قَبْلَ الشِّرَاءِ أَوْ الْمُشْتَرِي قَبْلَ الْقَبْضِ مِمَّنْ يَثِقُ بِهِ أَوْ يُزَوِّجُهَا بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ أَمْرُهَا بِيَدِهِ ثُمَّ يَشْتَرِيهَا، وَيَقْبِضُهَا ثُمَّ يُطَلِّقُهَا الزَّوْجُ؛ لِأَنَّهُ عِنْدَ وُجُودِ السَّبَبِ، وَهُوَ اسْتِحْدَاثُ الْمِلْكِ الْمُؤَكَّدِ بِالْقَبْضِ إذَا لَمْ يَكُنْ فَرْجُهَا حَلَالًا لَهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الِاسْتِبْرَاءُ،
وَإِنْ حَلَّ بَعْدَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ أَوَانُ وُجُودِ السَّبَبِ كَمَا إذَا كَانَتْ مُعْتَدَّةَ الْغَيْرِ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ وَالْمُظَاهِرُ تَحْرُمُ عَلَيْهِ الدَّوَاعِي كَالْمَنْكُوحَةِ إذَا وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ، وَكَالْمُحْرِمِ وَالْمُعْتَكِفِ
بِخِلَافِ حَالَةِ الْحَيْضِ وَالصَّوْمِ وَالْأَصْلُ فِيهِ أَنَّ سَبَبَ الْحَرَامِ حَرَامٌ إلَّا أَنَّ النَّصَّ وَرَدَ فِي حَالَةِ الصَّوْمِ وَالْحَيْضِ، وَفِيهِ بَعْضُ الْحَرَجِ؛ لِأَنَّهُمَا يَمْتَدَّانِ، وَقَدْ صَحَّ أَنَّهُ «- عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - كَانَ يُقَبِّلُ، وَهُوَ صَائِمٌ، وَيُضَاجِعُ نِسَاءَهُ، وَهُنَّ حُيَّضٌ»
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
[فَصْلٌ فِي الِاسْتِبْرَاءِ وَغَيْرِهِ] (قَوْلُهُ: فَصْلٌ فِي الِاسْتِبْرَاءِ وَغَيْرِهِ) ، وَهُوَ طَلَبُ بَرَاءَةِ الرَّحِمِ عَنْ الْحَمْلِ، وَهُوَ نَوْعَانِ مُسْتَحَبٌّ، وَهُوَ أَنَّ الْبَائِعَ يَسْتَبْرِئُهَا إذَا أَرَادَ بَيْعَهَا وَوَاجِبٌ، وَهُوَ عَلَى الْمُشْتَرِي، وَعِنْدَ مَالِكٍ يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ عَلَى الْبَائِعِ صِيَانَةً لِمَائِهِ إذْ يَحْتَمِلُ أَنَّهَا عَلَقَتْ مِنْهُ، وَلَنَا أَنَّهَا مِلْكُ الْبَائِعِ وَحَقُّهُ قَائِمٌ فِي الْوَطْءِ فَلَا يُمْنَعُ مِنْهُ، وَمَا قَالَهُ مِنْ الصِّيَانَةِ يَحْصُلُ بِاسْتِبْرَاءِ الْمُشْتَرِي. اهـ أَتْقَانِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَوْطَاسٍ) مَوْضِعٌ عَلَى ثَلَاثِ مَرَاحِلَ مِنْ مَكَّةَ. اهـ.
(قَوْلُهُ: يُسْتَبْرَأْنَ) بِالْهَمْزِ لَا غَيْرُ. اهـ أَتْقَانِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَيَجِبُ عَلَى الْمُشْتَرِي لَا عَلَى الْبَائِعِ) ،
وَقَالَ النَّخَعِيّ وَالثَّوْرِيُّ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَابْنُ سِيرِينَ يَجِبُ عَلَى الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ الصِّيَانَةَ كَمَا تَجِبُ عَلَى الْمُشْتَرِي تَجِبُ عَلَى الْبَائِعِ،
وَقَالَ الْبَتِّيُّ يَجِبُ عَلَى الْبَائِعِ دُونَ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهُ لِصِيَانَةِ مَاءِ الْبَائِعِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ. اهـ كَيْ
(قَوْلُهُ: كَالشِّرَاءِ وَالْهِبَةِ وَالْوَصِيَّةِ) أَيْ وَالصَّدَقَةِ وَالْقِسْمَةِ وَالصُّلْحِ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ. اهـ. خَانْ
(قَوْلُهُ: وَالْكِتَابَةِ) أَيْ بِأَنْ كَاتَبَ عَبْدَهُ عَلَى جَارِيَةٍ لَا يَحِلُّ لِلْمَوْلَى وَطْءُ الْجَارِيَةِ قَبْلَ الِاسْتِبْرَاءِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَغَيْرُ ذَلِكَ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ كَمَا إذَا تَصَدَّقَ عَلَى الْفَقِيرِ بِجَارِيَةٍ يَجِبُ اسْتِبْرَاءُ الْفَقِيرِ،
وَكَذَا إذَا آجَرَ دَارِهِ إلَى سَنَةٍ عَلَى جَارِيَةٍ لَا يَحِلُّ وَطْءُ الْمُؤَجِّرِ قَبْلَ الِاسْتِبْرَاءِ. اهـ. وَكَتَبَ مَا نَصُّهُ كَالدَّفْعِ بِالْجِنَايَةِ.
(قَوْلُهُ: حَتَّى يَجِبَ عَلَى الْمُشْتَرِي مِنْ مَالِ الصَّبِيِّ) أَيْ بِأَنْ بَاعَهَا أَبُوهُ أَوْ وَصِيُّهُ. اهـ. وَكَتَبَ مَا نَصُّهُ قَالَ الْوَلْوَالِجِيُّ،
وَلَوْ اشْتَرَاهَا مِنْ امْرَأَةٍ أَوْ صَبِيٍّ يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ إلَّا رِوَايَةً عَنْ أَبِي يُوسُفَ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَالْمَمْلُوكُ) أَيْ يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ إذَا اشْتَرَى الْجَارِيَةَ مِنْ الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ اسْتِحْسَانًا بَيَانُهُ فِيمَا قَالَ الْإِمَامُ الْإِسْبِيجَابِيُّ فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ،
وَإِنْ اشْتَرَى جَارِيَةً مِنْ عَبْدِهِ الْمَأْذُونِ فَإِنَّهُ يَنْظُرُ إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ أَوْ عَلَيْهِ دَيْنٌ غَيْرُ مُسْتَغْرِقٍ فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا؛ لِأَنَّ مِلْكَ عَبْدِهِ لَهُ، وَلَهُ أَنْ يُجْزِئَ بِالْحَيْضَةِ الَّتِي حَاضَتْ عِنْدَ الْعَبْدِ،
وَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ رَقَبَتَهُ، وَمَا فِي يَدِهِ مِنْ الْكَسْبِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ،
وَفِي قَوْلِهِمَا لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الِاسْتِبْرَاءُ؛ لِأَنَّ مِنْ أَصْلِ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْعَبْدَ إنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ فَالْمَوْلَى لَا يَمْلِكُ أَكْسَابَهُ، وَعِنْدَهُمَا يَمْلِكُ،
وَلَوْ اشْتَرَى مِنْ مُكَاتَبِهِ فَعَلَيْهِ الِاسْتِبْرَاءُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ مَكَاسِبَ مُكَاتَبِهِ،
وَلَوْ اشْتَرَى مِنْ ابْنِهِ الصَّغِيرِ وَجَبَ عَلَيْهِ الِاسْتِبْرَاءُ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَمِمَّنْ لَا يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا) أَيْ كَأُخْتِ الْبَائِعِ مِنْ الرَّضَاعِ أَوْ جَارِيَةٍ وَرِثَهَا مِنْ أَبِيهِ، وَأَبُوهُ اسْتَمْتَعَ بِهَا. اهـ.
(قَوْلُهُ: لَمْ تُوطَأْ لِتَحَقُّقِ السَّبَبِ) أَيْ، وَهُوَ اسْتِحْدَاثُ مِلْكِ الْيَمِينِ، وَهَذَا ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ
قَالَ فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَرُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ قَالَ لَا اسْتِبْرَاءَ فِي الْبِكْرِ. اهـ أَتْقَانِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَإِدَارَةُ الْأَحْكَامِ عَلَى الْأَسْبَابِ دُونَ الْحِكَمِ) هِيَ بِكَسْرِ الْحَاءِ جَمْعُ حِكْمَةٍ يَعْنِي أَنَّ الْعِلَّةَ فِي وُجُوبِ الِاسْتِبْرَاءِ اسْتِحْدَاثُ مِلْكِ الْيَمِينِ وَالْيَدِ وَالْحِكْمَةُ تَعَرُّفُ بَرَاءَةِ الرَّحِمِ، وَقَدْ وُجِدَتْ الْعِلَّةُ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ أَيْ فِي الْمُشْتَرَاةِ مِنْ مَالِ الصَّبِيِّ،
وَمِنْ الْمَرْأَةِ، وَفِي الْمُشْتَرَاةِ الْبِكْرِ فَيَثْبُتُ الْحُكْمُ مَعَهَا أَيْضًا، وَهُوَ وُجُوبُ الِاسْتِبْرَاءِ،
وَإِنْ لَمْ تُوجَدْ الْحِكْمَةُ؛ لِأَنَّ الصَّبِيَّ لَا مَاءَ لَهُ وَالْمَرْأَةُ لَا تُوطَأُ وَالْبِكْرُ لَيْسَتْ بِمَوْطُوءَةٍ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ يَدُورُ مَعَ الْعِلَّةِ، وَلَا يَدُورُ مَعَ الْحِكْمَةِ فَاعْتُبِرَ تَحَقُّقُ السَّبَبِ عِنْدَ تَوَهُّمِ الشَّغْلِ،
وَإِنْ لَمْ تُوجَدْ حَقِيقَةُ الشَّغْلِ فَإِنْ قُلْت كَيْفَ يُتَصَوَّرُ تَوَهُّمُ الشَّغْلِ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ قُلْت يَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ جَارِيَةُ الصَّبِيِّ أَوْ الْمَرْأَةُ مَوْطُوءَةً بِشُبْهَةٍ فَيَثْبُتُ النَّسَبُ مِنْ الْوَاطِئِ فَيَثْبُتُ تَوَهُّمُ الشَّغْلِ،
وَأَمَّا الْبِكْرُ فَإِنَّ الرَّجُلَ قَدْ يُجَامِعُهَا فَيَسْبِقُ الْمَاءُ فَتَحْبَلُ مَعَ بَقَاءِ الْبَكَارَةِ فَيَثْبُتُ تَوَهُّمُ الشَّغْلِ أَيْضًا بِهَذَا الطَّرِيقِ،
وَلَوْ اشْتَرَاهَا مِنْ امْرَأَةٍ أَوْ صَبِيٍّ يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ إلَّا فِي رِوَايَةٍ عَنْ أَبِي يُوسُفَ ذَكَرَهُ الْوَلْوَالِجِيُّ فِي فَتَاوَاهُ. اهـ أَتْقَانِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَلَا بِالْوِلَادَةِ الَّتِي حَصَلَتْ بَعْدَ الْأَسْبَابِ إلَخْ) قَالَ قَاضِيخَانْ،
وَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا لَا يَطَؤُهَا حَتَّى تَضَعَ حَمْلَهَا بَعْدَ الْقَبْضِ فَإِنْ وَضَعَتْ حَمْلَهَا قَبْلَ الْقَبْضِ ثُمَّ قَبَضَهَا كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا إذَا خَرَجَتْ مِنْ نِفَاسِهَا. اهـ.
(قَوْلُهُ: خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ وَرُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ قَالَ يُجْتَزَأُ بِتِلْكَ الْحَيْضَةِ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ. اهـ ١ -
(فَرْعٌ) قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ، وَفِي الْأَصْلِ عِلَّةُ وُجُوبِ الِاسْتِبْرَاءِ اسْتِحْدَاثُ حِلِّ الْوَطْءِ بِمِلْكِ الْيَمِينِ فِي فَرْجٍ فَارِغٍ مِنْ جِهَةِ الْغَيْرِ،
وَشَرْطُهُ تَوَهُّمُ شَغْلِ الرَّحِمِ وَالْحِكْمَةُ صِيَانَةُ الْوَلَدِ. رَجُلٌ إذَا اشْتَرَى جَارِيَةً مِنْ امْرَأَةٍ أَوْ صَبِيٍّ أَوْ اشْتَرَى جَارِيَةً هِيَ بِكْرٌ أَوْ حَرَامٌ عَلَى الْبَائِعِ بِرَضَاعٍ أَوْ مُصَاهَرَةٍ أَوْ اشْتَرَى جُزْءًا مِنْ مِائَةِ جُزْءٍ مِنْ الْجَارِيَةِ أَوْ يَمْلِكُ الْجَارِيَةَ بِالْإِرْثِ أَوْ الْخُلْعِ أَوْ الصُّلْحِ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ. اهـ. فَقَوْلُهُ: أَوْ اشْتَرَى جُزْءًا مِنْ مِائَةِ جُزْءٍ أَيْ بِأَنْ كَانَ ذَلِكَ الْجُزْءُ مُكَمِّلًا لِلْمِلْكِ فِي جَمِيعِ الْأَمَةِ
أَمَّا لَوْ مَلَكَ ابْتِدَاءً جُزْءًا مِنْ أَمَةٍ لَا يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ قَلِيلًا كَانَ ذَلِكَ أَوْ كَثِيرًا؛ لِأَنَّ السَّبَبَ لَمْ يَتِمَّ حِينَئِذٍ، وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ. اهـ.
(قَوْلُهُ: لَا يَعْتَدُّ بِالْحَاصِلِ) أَيْ بِالِاسْتِبْرَاءِ الْحَاصِلِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَتْ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي) أَيْ لِعَدَمِ الْمِلْكِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ أَسْلَمَتْ الْمَجُوسِيَّةُ) أَيْ بَعْدَمَا اسْتَبْرَأَهَا وَحَاضَتْ فِي حَالِ مَجُوسِيَّتِهَا. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ إذَا رَجَعَتْ الْآبِقَةُ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ،
وَفِي الْآبِقِ تَفْصِيلٌ لَا بُدَّ مِنْهُ
قَالَ فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ، وَلَوْ أَبْقَتْ فِي دَارِ الْحَرْبِ ثُمَّ عَادَتْ إلَى صَاحِبِهَا بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ فَلَا اسْتِبْرَاءَ عَلَيْهَا فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَمْلِكُوهَا، وَعِنْدَهُمَا عَلَيْهَا الِاسْتِبْرَاءُ؛ لِأَنَّهُمْ مَلَكُوهَا،
وَلَوْ أَخَذُوهَا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ، وَهِيَ آبِقَةٌ، وَأَحْرَزُوهَا فِي دَارِهِمْ مَلَكُوهَا فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا فَإِذَا عَادَتْ إلَى مَوْلَاهَا فَعَلَيْهِ الِاسْتِبْرَاءُ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ فَعَلَى هَذَا يَكُونُ الْمُرَادُ مِنْ الْآبِقَةِ فِي الْمَتْنِ هِيَ الَّتِي أَبْقَتْ فِي دَارِ الْحَرْبِ، وَلَمْ يُحْرِزْهَا الْعَدُوُّ ثُمَّ رَجَعَتْ إلَى مَوْلَاهَا. اهـ أَتْقَانِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَإِذَا حَرُمَ الْوَطْءُ قَبْلَ الِاسْتِبْرَاءِ حَرُمَ الدَّوَاعِي أَيْضًا)
قَالَ الْأَتْقَانِيُّ: وَإِذَا ثَبَتَ وُجُوبُ الِاسْتِبْرَاءِ وَحَرُمَ الْوَطْءُ حَرُمَ دَوَاعِي الْوَطْءِ أَيْضًا مِنْ اللَّمْسِ وَالْقُبْلَةِ وَالنَّظَرِ إلَى الْفَرْجِ بِشَهْوَةٍ قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ رُوِيَ عَنْ أَبِي مُطِيعٍ الْبَلْخِيّ أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بِالْقُبْلَةِ وَالْمُلَامَسَةِ بَأْسًا، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْقُرْبَانَ إنَّمَا لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى اخْتِلَاطِ الْأَنْسَابِ، وَلَيْسَ فِي الْقُبْلَةِ وَالْمُلَامَسَةِ هَذَا الْمَعْنَى. اهـ أَتْقَانِيٌّ
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ) أَيْ الدَّاعِيَ. اهـ.
(قَوْلُهُ: أَوْ يُحْتَمَلُ وُقُوعُهُ) أَيْ وُقُوعُ الدَّاعِي. اهـ قَوْلُهُ: عَلَى اعْتِبَارِ الْحَبَلِ وَدَعْوَةِ الْبَائِعِ) أَيْ الْوَلَدِ الْمُؤَدِّي ذَلِكَ إلَى بُطْلَانِ الْبَيْعِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْحَائِضِ حَيْثُ لَا تَحْرُمُ الدَّوَاعِي فِيهَا) أَيْ؛ لِأَنَّ الْوَطْءَ إنَّمَا حَرُمَ فِي الْحَيْضِ لِمَعْنَى الْأَذَى، وَذَلِكَ لَا يُوجَدُ فِي الدَّوَاعِي. اهـ، وَكَتَبَ مَا نَصُّهُ قَالَ الْوَلْوَالِجِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -،
وَلَوْ بَاعَ مِنْ رَجُلٍ جَارِيَةً فَحَاضَتْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي حَيْضَةً ثُمَّ وَجَدَ بِهَا عَيْبًا فَرَدَّهَا لَمْ يَقْرَبْهَا الْبَائِعُ حَتَّى تَحِيضَ عِنْدَهُ حَيْضَةً،
وَكَذَا الْإِقَالَةُ. اهـ. قَالَ قَاضِيخَانْ رَجُلٌ بَاعَ جَارِيَةً وَسَلَّمَهَا إلَى الْمُشْتَرِي ثُمَّ رُدَّتْ عَلَيْهِ بِعَيْبٍ بِقَضَاءٍ أَوْ بِغَيْرِ قَضَاءٍ أَوْ بِخِيَارِ رُؤْيَةٍ أَوْ شَرْطٍ أَوْ إقَالَةِ كَانَ عَلَى الْبَائِعِ أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا بِحَيْضَةٍ،
وَلَوْ انْفَسَخَ الْبَيْعُ بَيْنَهُمَا قَبْلَ الْقَبْضِ لِهَذِهِ الْأَسْبَابِ لَا يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ،
وَلَوْ بَاعَ جَارِيَةً وَسَلَّمَهَا إلَى الْمُشْتَرِي ثُمَّ تَقَايَلَا فِي الْمَجْلِسِ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - إذَا تَقَايَلَا قَبْلَ الِافْتِرَاقِ لَا يَجِبُ. اهـ ١ -
(فَرْعٌ) وَإِذَا زَنَتْ أَمَةٌ فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا وَجَبَ صِيَانَةُ الْمَاءِ عَنْ الْخَلْطِ إذَا كَانَ مُحْتَرَمًا، وَلَا حُرْمَةَ لِمَاءِ الزَّانِي فَإِنْ حَمَلَتْ مِنْ الزِّنَا لَمْ يَقْرَبْهَا حَتَّى تَضَعَ حَمْلَهَا؛ لِأَنَّهُ لَوْ قَرَبَهَا صَارَ سَاقِيًا مَاءَهُ زَرْعَ غَيْرِهِ، وَقَدْ قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يَسْقِيَنَّ مَاءَهُ زَرْعَ غَيْرِهِ» لَكِنْ قَبْلَ ظُهُورِ الْحَبَلِ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الزَّرْعَ عِبَارَةٌ عَنْ الْحَبِّ النَّابِتِ، وَلَا نَبَاتَ قَبْلَ الْحَبَلِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ ارْتَفَعَ حَيْضُهَا) أَيْ بِإِيَاسٍ. اهـ. قَالَ قَاضِيخَانْ وَإِنْ كَانَتْ شَابَّةً، وَقَدْ انْقَطَعَ حَيْضُهَا لِمَرَضٍ أَوْ غَيْرِهِ اخْتَلَفَتْ الرِّوَايَاتُ فِيهِ ذَكَرَ فِي الْأَصْلِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ لَا يَقْرَبُهَا حَتَّى يَسْتَبِينَ أَنَّهَا غَيْرُ حَامِلٍ، وَلَمْ يُؤَقِّتْ لِذَلِكَ،
وَفِي رِوَايَةٍ لَا يَقْرَبُهَا سَنَتَيْنِ،
وَفِي رِوَايَةٍ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ أَوْ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، وَعَنْ مُحَمَّدٍ فِيهِ رِوَايَتَانِ فِي رِوَايَةٍ لَا يَقْرَبُهَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، وَعَشَرَةَ أَيَّامٍ،
وَفِي رِوَايَةٍ شَهْرَيْنِ وَخَمْسَةَ أَيَّامٍ قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ كَانَ مُحَمَّدٌ يَقُولُ أَوَّلًا لَا يَقْرَبُهَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، وَعَشَرَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ رَجَعَ،
وَقَالَ شَهْرَيْنِ وَخَمْسَةَ أَيَّامٍ وَالْمَشَايِخُ أَخَذُوا بِهَذِهِ الرِّوَايَةِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَالْمَأْخُوذُ بِهِ إلَخْ) قَالَ الْوَلْوَالِجِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - رَجُلٌ اشْتَرَى جَارِيَةً وَاحْتَالَ فِي إسْقَاطِ الِاسْتِبْرَاءِ فَهَذَا عَلَى وَجْهَيْنِ إنْ كَانَ الْبَائِعُ وَطِئَهَا ثُمَّ بَاعَهَا قَبْلَ أَنْ تَحِيضَ لَا يَحِلُّ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَحْتَالَ لِلْإِسْقَاطِ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «لَا يَحِلُّ لِرَجُلَيْنِ يُؤْمِنَانِ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يَجْتَمِعَا عَلَى امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ»،
وَإِنْ بَاعَهَا الْبَائِعُ بَعْدَ أَنْ حَاضَتْ عِنْدَهُ وَطَهُرَتْ، وَلَمْ يَقْرَبْهَا فِي ذَلِكَ الطُّهْرِ يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَحْتَالَ لِإِسْقَاطِ الِاسْتِبْرَاءِ لِانْعِدَامِ هَذَا النَّهْيِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَالْحِيلَةُ إذَا لَمْ تَكُنْ تَحْتَ الْمُشْتَرِي إلَخْ) ،
وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَشْتَرِيَ جَارِيَةً، وَلَا يَلْزَمُهُ الِاسْتِبْرَاءُ فَالْحِيلَةُ مَا ذَكَرَ فِي الْكِتَابِ يُزَوِّجُهَا الْبَائِعُ مِنْ رَجُلٍ يَثِقُ بِهِ ثُمَّ يَبِيعُهَا مِنْ الْمُشْتَرِي فَيَقْبِضُهَا الْمُشْتَرِي ثُمَّ يُطَلِّقُهَا الزَّوْجُ،
وَيُسْتَحَبُّ لِلْبَائِعِ أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا قَبْلَ أَنْ يُزَوِّجَهَا،
وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ طَلَاقُ الزَّوْجِ بَعْدَ قَبْضِ الْمُشْتَرِي فَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْقَبْضِ كَانَ عَلَى الْمُشْتَرِي أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا إذَا قَبَضَهَا فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ مُحَمَّدٍ؛ لِأَنَّهُ إذَا طَلَّقَهَا قَبْلَ الْقَبْضِ كَانَ عَلَى الْمُشْتَرِي أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا فَإِذَا قَبَضَهَا وَالْقَبْضُ بِحُكْمِ الْعَقْدِ بِمَنْزِلَةِ الْعَقْدِ فَيَصِيرُ كَأَنَّهُ اشْتَرَاهَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ، وَهِيَ لَيْسَتْ فِي نِكَاحٍ، وَلَا عِدَّةٍ فَيَلْزَمُهُ الِاسْتِبْرَاءُ وَحِيلَةٌ أُخْرَى أَنْ يَبِيعَهَا قَبْلَ التَّزْوِيجِ، وَيَأْخُذَ الثَّمَنَ، وَلَا يُسَلِّمُ الْجَارِيَةَ إلَيَّ الْمُشْتَرِي ثُمَّ يُزَوِّجُهَا الْمُشْتَرِي مِنْ عَبْدِهِ أَوْ أَجْنَبِيٍّ ثُمَّ يَقْبِضُهَا ثُمَّ يُطَلِّقُهَا بَعْدَ ذَلِكَ إلَّا أَنَّ فِي هَذَا النَّوْعِ شُبْهَةً فَإِنَّهُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ، وَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ مُحَمَّدٍ كَمَا اشْتَرَاهَا يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ إلَّا أَنَّ الْوُجُوبَ يَتَأَكَّدُ عِنْدَ الْقَبْضِ فَالتَّزْوِيجُ عِنْدَ الشِّرَاءِ لَا يَسْقُطُ؛
لِأَنَّ الِاسْتِبْرَاءَ وَجَبَ بِنَفْسِ الْعَقْدِ إلَّا أَنْ تَحِيضَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي حَيْضَةً قَبْلَ الطَّلَاقِ فَحِينَئِذٍ لَا يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ فِي قَوْلِهِمْ وَحِيلَةٌ أُخْرَى أَنَّهُ إذَا أَرَادَ أَنْ يَشْتَرِيَ الْجَارِيَةَ يَتَزَوَّجُهَا الْمُشْتَرِي قَبْلَ الشِّرَاءِ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي نِكَاحِهِ حُرَّةٌ ثُمَّ يُسَلِّمُهَا إلَيْهِ الْمَوْلَى ثُمَّ يَشْتَرِي فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الِاسْتِبْرَاءُ وَإِنَّمَا يُشْتَرَطُ تَسْلِيمُ الْجَارِيَةِ إلَيْهِ قَبْلَ الشِّرَاءِ كَيْ لَا يُوجَدَ الْقَبْضُ بِحُكْمِ الشِّرَاءِ بَعْدَ فَسَادِ النِّكَاحِ قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْأَجَلُّ ظَهِيرُ الدِّينِ عِنْدِي يُشْتَرَطُ أَنْ يَدْخُلَ الزَّوْجُ بِهَا بِحُكْمِ النِّكَاحِ قَبْلَ الشِّرَاءِ؛
لِأَنَّ ذَلِكَ النِّكَاحَ يَفْسُدُ عِنْدَ الشِّرَاءِ سَابِقًا عَلَى الشِّرَاءِ ضَرُورَةَ أَنَّ مِلْكَ النِّكَاحِ لَا يُجَامِعُ مِلْكَ الْيَمِينِ فَإِذَا كَانَ فَسَادُ النِّكَاحِ سَابِقًا عَلَى الشِّرَاءِ لَمْ تَكُنْ عِنْدَ الشِّرَاءِ مَنْكُوحَةً، وَلَا مُعْتَدَّةً
أَمَّا إذَا دَخَلَ بِهَا قَبْلَ الشِّرَاءِ فَإِذَا فَسَدَ النِّكَاحُ تَصِيرُ مُعْتَدَّةً قَبْلَ الشِّرَاءِ فَلَا يَلْزَمُ الِاسْتِبْرَاءُ. اهـ قَاضِيخَانْ
(قَوْلُهُ: هَكَذَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ) لَيْسَ فِي الْهِدَايَةِ، وَيَقْبِضُهَا بَلْ قَالَ يَتَزَوَّجُهَا قَبْلَ الشِّرَاءِ ثُمَّ يَشْتَرِيهَا. اهـ. مِنْ خَطِّ قَارِئِ الْهِدَايَةِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
( قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَتْ تَحْتَهُ حُرَّةٌ) قَالَ الْوَلْوَالِجِيُّ،
وَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ امْرَأَةٌ حُرَّةٌ يُزَوِّجُهَا الْبَائِعُ غَيْرَهُ ثُمَّ يَشْتَرِيهَا هُوَ، وَيَقْبِضُهَا ثُمَّ يُطَلِّقُهَا الزَّوْجُ أَوْ يَشْتَرِيهَا أَوَّلًا ثُمَّ يُزَوِّجُهَا مِنْ رَجُلٍ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهَا ثُمَّ يَقْبِضَهَا ثُمَّ يُطَلِّقَهَا الزَّوْجُ،
وَإِنْ خَافَ الْبَائِعُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا الْمُشْتَرِي، وَلَا يَشْتَرِيهَا، وَلَا يُطَلِّقُهَا فَالْحِيلَةُ أَنْ يَقُولَ الْبَائِعُ زَوَّجْتُهَا مِنْك عَلَى أَنَّ أَمْرَهَا بِيَدِي فِي التَّطْلِيقَتَيْنِ أُطَلِّقُهَا مَتَى شِئْتَ أَوْ يَقُولَ زَوَّجْتهَا مِنْك عَلَى أَنَّك إنْ لَمْ تَشْتَرِهَا مِنِّي الْيَوْمَ بِكَذَا فَهِيَ طَالِقٌ اثْنَتَيْنِ فَقَبِلَ الْمُشْتَرِي النِّكَاحَ،
وَكَذَا الْحِيلَةُ إذَا خِيفَ عَلَى الْمُحَلِّلِ أَنْ لَا يُطَلِّقَ. اهـ.
(قَوْلُهُ: أَوْ الْمُشْتَرِي قَبْلَ الْقَبْضِ) تَقَدَّمَ فِي الصَّفْحَةِ السَّابِقَةِ أَنَّهُ لَوْ زَوَّجَهَا الْمُشْتَرِي قَبْلَ الِاسْتِبْرَاءِ بَعْدَ الْقَبْضِ وَطَلَّقَهَا الزَّوْجُ قَبْلَ الدُّخُولِ فَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ يَجِبُ. اهـ.
(قَوْلُهُ: كَمَا إذَا كَانَتْ مُعْتَدَّةَ الْغَيْرِ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ اشْتَرَى جَارِيَةً، وَهِيَ فِي عِدَّةٍ مِنْ زَوْجٍ عِدَّةَ وَفَاةٍ أَوْ طَلَاقٍ، وَقَدْ بَقِيَ مِنْ عِدَّتِهَا يَوْمٌ أَوْ بَعْضُ يَوْمٍ وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا بَعْدَ قَبْضِ الْمُشْتَرِي فَلَا اسْتِبْرَاءَ عَلَيْهِ فَإِنْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا قَبْلَ الْقَبْضِ فَلَا تَحِلُّ لَهُ إلَّا بِالِاسْتِبْرَاءِ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ. اهـ.
(قَوْلُهُ: فِي تِلْكَ الْحَالَةِ) يَعْنِي إذَا اشْتَرَى أَمَةً مُعْتَدَّةً وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا بَعْدَ الْقَبْضِ لَا يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ. اهـ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ حَالَةِ الْحَيْضِ) تَقَدَّمَ فِي آخِرِ الصَّفْحَةِ السَّابِقَةِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُمَا يَمْتَدَّانِ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ وَالصَّوْمُ قَدْ يَمْتَدُّ فِي الْفَرْضِ إلَى شَهْرٍ
فَلَوْ حَرُمَ الدَّوَاعِي لَأَدَّى إلَى الْحَرَجِ وَالْحَرَجُ مَدْفُوعٌ شَرْعًا وَالنَّفَلُ تَابِعٌ لِلْفَرْضِ فَأُعْطِيَ حُكْمُهُ. اهـ.
(فَرْعٌ) قَالَ الْوَلْوَالِجِيُّ، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَعْزِلَ عَنْ فِرَاشِهَا فَإِنَّ ذَلِكَ يُشْبِهُ فِعْلَ الْيَهُودِ، وَقَدْ نُهِينَا عَنْ التَّشَبُّهِ. اهـ ذَكَرَهُ فِي الْكَرَاهِيَةِ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.