فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(وَدُخُولُ ذِمِّيٍّ مَسْجِدًا) يَعْنِي جَازَ إدْخَالُ الذِّمِّيِّ جَمِيعَ الْمَسَاجِدِ عِنْدَنَا وَقَالَ مَالِكٌ: يُكْرَهُ فِي كُلِّ الْمَسَاجِدِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يُكْرَهُ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ} وَلِأَنَّ الْكَافِرَ لَا يَخْلُو عَنْ النَّجَاسَةِ وَالْجَنَابَةِ فَوَجَبَ تَنْزِيهُ الْمَسْجِدِ عَنْهُ وَلَنَا أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «أَنْزَلَ وَفْدَ ثَقِيفٍ فِي الْمَسْجِدِ وَضَرَبَ لَهُمْ خَيْمَةً فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ الصَّحَابَةُ الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لَيْسَ عَلَى الْأَرْضِ مِنْ نَجَاسَتِهِمْ شَيْءٌ وَإِنَّمَا نَجَاسَتُهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ» وَالنَّجَاسَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي الْآيَةِ الْخَبَثُ فِي اعْتِقَادِهِمْ؛

لِأَنَّ كُلَّ خَبِيثٍ رِجْسٌ وَهُوَ النَّجَسُ وَالْمُرَادُ بِالْمَنْعِ فِي الْآيَةِ مَنْعُهُمْ عَنْ الطَّوَافِ

تعليق

وَلَمَّا أَعَلَا اللَّهُ كَلِمَةَ الْإِسْلَامِ مَنَعَهُمْ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ الدُّخُولِ لِلطَّوَافِ، وَالتَّعْمِيمُ الْمَذْكُورُ هَهُنَا هُوَ الْمَذْكُورُ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَذَكَرَهُ الْكَرْخِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ وَذَكَرَ مُحَمَّدٌ فِي السِّيَرِ الْكَبِيرِ أَنَّهُمْ يُمْنَعُونَ مِنْ دُخُولِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَإِنْ قُلْت الدَّلِيلُ لَيْسَ بِنَصٍّ فِي الْمَسْأَلَةِ؛ لِأَنَّ الْمَذْكُورَ دُخُولُ الذِّمِّيِّ، وَالدَّلِيلُ يُفِيدُ جَوَازَ دُخُولِ الذِّمِّيِّ بِالْأَوْلَى فَأَفَادَ الْمَطْلُوبَ وَزِيَادَةً بِالنَّصِّ وَظَهَرَ أَنَّ قَوْلَ الْمُؤَلِّفِ " ذِمِّيٍّ " مِثَالٌ وَلَيْسَ بِقَيْدٍ وَلِهَذَا عَبَّرَ مُحَمَّدٌ فِي كُتُبِهِ بِلَفْظِ الْكَافِرِ لِيُفِيدَ الْعُمُومَ وَفِي الذَّخِيرَةِ إذَا قَالَ الْكَافِرُ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ أَوْ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ: عَلِّمْنِي الْقُرْآنَ فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يُعَلِّمَهُ وَيُفَقِّهَهُ فِي الدِّينِ قَالَ الْقَاضِي عَلِيٌّ السُّغْدِيُّ إلَّا أَنَّهُ لَا يَمَسُّ الْمُصْحَفَ فَإِنْ اغْتَسَلَ ثُمَّ مَسَّهُ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَعُلِمَ مِنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْمُسْلِمَ الطَّاهِرَ مِنْ الْجَنَابَةِ إذَا اعْتَادَ الْمُرُورَ فِي الْمَسْجِدِ لِيَنْظُرَ مَا فِيهِ مِنْ الْعِبَادَةِ أَوْ قُرْآنٍ أَوْ ذِكْرٍ أَوْ لِيُذَكِّرَهُ بِالصَّلَاةِ لَا يَأْثَمُ وَلَا يَفْسُقُ وَقَوْلُهُمْ " مُعْتَادُ الْمُرُورِ يَأْثَمُ وَيَفْسُقُ " مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا اعْتَادَ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ اسْتِحْلَالِ الدُّخُولِ، أَوْ جَعَلَهُ طَرِيقًا مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ وَالدَّلِيلُ عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ وَصْفُهُ بِالْإِثْمِ وَالْفِسْقِ اهـ.

قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: يُكْرَهُ الْأَكْلُ وَالشُّرْبُ فِي أَوَانِي الْمُشْرِكِينَ قَبْلَ الْغُسْلِ وَمَعَ هَذَا لَوْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ فِيهَا جَازَ إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِنَجَاسَةِ الْأَوَانِي وَإِذَا عَلِمَ حَرُمَ ذَلِكَ عَلَيْهِ قَبْلَ الْغُسْلِ، وَالصَّلَاةُ فِي ثِيَابِهِمْ عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ وَلَا بَأْسَ بِطَعَامِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونُوا مِنْ بَنِي إسْرَائِيلَ أَوْ مِنْ نَصَارَى الْعَرَبِ وَلَا بَأْسَ بِطَعَامِ الْمَجُوسِ كُلِّهَا إلَّا الذَّبِيحَةَ وَفِي التَّتِمَّةِ يُكْرَهُ لِلْمُسْلِمِ دُخُولُ الْبِيعَةِ وَالْكَنِيسَةِ؛

لِأَنَّهَا مَجْمَعُ الشَّيَاطِينِ. اهـ. .

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -.

لا زيادة له على هذه المسألة.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

لا يتكلم على هذه المسألة.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

لا يتكلم على هذه المسألة.

تبيين الحقائقالزيلعي

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: (وَدُخُولُ ذِمِّيٍّ مَسْجِدًا) أَيْ جَازَ إدْخَالُ الذِّمِّيِّ جَمِيعَ الْمَسَاجِدِ،

١١٬٣٤٩

وَقَالَ مَالِكٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - يُكْرَهُ ذَلِكَ فِي كُلِّ مَسْجِدٍ،

١١٬٣٥٠

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ يُكْرَهُ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا}؛ وَلِأَنَّ الْكَافِرَ لَا يَخْلُو عَنْ الْجَنَابَةِ فَوَجَبَ تَنْزِيهُ الْمَسْجِدِ عَنْهُ، وَعَدَّى مَالِكٌ إلَى سَائِرِ الْمَسَاجِدِ لِعُمُومِ الْعِلَّةِ، وَهِيَ النَّجَاسَةُ؛ لِأَنَّ كُلَّهَا تُنَزَّهُ عَنْهَا، وَلَنَا أَنَّ «النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْزَلَ وَفْدَ ثَقِيفٍ فِي الْمَسْجِدِ وَضَرَبَ لَهُمْ خَيْمَةً فِيهِ فَقَالَتْ الصَّحَابَةُ الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لَيْسَ عَلَى الْأَرْضِ مِنْ نَجَاسَتِهِمْ شَيْءٌ، وَإِنَّمَا نَجَاسَتُهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ» وَرُوِيَ أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ دَخَلَ فِي حَالِ كُفْرِهِ مَسْجِدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالنَّجَاسَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي الْآيَةِ هِيَ الْخُبْثُ فِي اعْتِقَادِهِمْ؛

لِأَنَّ كُلَّ قَبِيحٍ رِجْسٌ، وَهُوَ النَّجَسُ أَلَا تَرَى أَنَّ الْأَزْلَامَ وَالْمَيْسِرَ سُمِّيَتْ فِي الْقُرْآنِ رِجْسًا لِقُبْحِهَا وَالْمُرَادُ بِالْمَنْعِ الْمَذْكُورِ فِي الْآيَةِ عَنْ قُرْبَانِهِمْ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ مَنْعُهُمْ عَنْ الطَّوَافِ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَطُوفُونَ بِالْبَيْتِ عُرَاةً عَلَى مَا ذَكَرَهُ أَهْلُ التَّفْسِيرِ، وَكَانَ الْحُكْمُ لَهُمْ فَيَفْعَلُونَ مَا أَرَادُوا،

تعليق

وَلَمَّا أَعْلَى اللَّهُ تَعَالَى كَلِمَتَهُ وَنَصَرَ دِينَهُ، وَفَتَحَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ بَعْدَ الْفَتْحِ نُهُوا عَنْ ذَلِكَ، وَمُنِعُوا مِنْ دُخُولِهِ لِقَصْدِ الطَّوَافِ بِالْكُلِّيَّةِ.

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ بِالْمَنْعِ الْمَذْكُورِ فِي الْآيَةِ إلَخْ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ وَالْآيَةُ عِنْدَ أَصْحَابِنَا مَحْمُولَةٌ عَلَى أَنْ يُمْنَعُوا مِنْ تَوَلِّي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْقِيَامِ بِمَصَالِحِهِ، وَيُعْزَلُونَ عَنْ ذَلِكَ أَوْ عَلَى طَوَافِهِمْ عُرَاةً كَمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ كَذَلِكَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَأَمَرَ اللَّهُ بِتَنْزِيهِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ عَنْ ذَلِكَ

٩٬٠٧٧

لَا أَنَّ نَفْسَ الدُّخُولِ مَمْنُوعٌ يَدُلُّ عَلَى هَذَا مَا حَدَّثَ الْبُخَارِيُّ فِي جَامِعِهِ الصَّحِيحِ بِإِسْنَادِهِ إلَى حُمَيْدٍ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنْ أَبَا هُرَيْرَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ بَعَثَهُ فِي الْحَجَّةِ الَّتِي أَمَّرَهُ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَبْلَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ فِي رَهْطٍ يُؤَذِّنُ فِي النَّاسِ أَلَا لَا يَحُجَّنَّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ وَلَا يَطُوفَنَّ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ. اهـ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.