فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ وَقَلْبُ الْحَصَا إلَّا لِلسُّجُودِ مَرَّةً) أَيْ كُرِهَ قَلْبُهُ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ لِمَا أُخْرِجَ فِي الْكُتُبِ السِّتَّةِ عَنْ مُعَيْقِيبٍ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «لَا تَمْسَحْ الْحَصَا وَأَنْتَ تُصَلِّي فَإِنْ كُنْتَ لَا بُدَّ فَاعِلًا فَوَاحِدَةٌ»«وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ أَنَّهُ قَالَ سَأَلْت خَلِيلِي عَنْ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى سَأَلْته عَنْ تَسْوِيَةِ الْحَصَا فِي الصَّلَاةِ فَقَالَ يَا أَبَا ذَرٍّ مَرَّةً أَوْ ذَرْ» وَلِأَنَّهُ نَوْعُ عَبَثٍ

٣٬٩٣٥

أَمَّا إذَا كَانَ لَا يُمْكِنُهُ السُّجُودُ عَلَيْهِ فَيُسَوِّيهِ مَرَّةً لِأَنَّ فِيهِ إصْلَاحَ صَلَاتِهِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ يَعْنِي فِيهِ تَحْصِيلَ السُّجُودِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَطْلُوبِ شَرْعًا وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّ تَسْوِيَتَهُ مَرَّةً لِهَذَا الْغَرَضِ أَوْلَى مِنْ تَرْكِهَا وَصَرَّحَ فِي الْبَدَائِعِ بِأَنَّ التَّسْوِيَةَ مَرَّةً رُخْصَةٌ وَأَنَّ التَّرْكَ أَوْلَى لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى الْخُشُوعِ وَفِي النِّهَايَةِ وَالْخُلَاصَةِ إنَّ التَّرْكَ أَحَبُّ إلَيَّ مُسْتَدِلًّا فِي النِّهَايَةِ بِمَا وَرَدَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ «وَإِنْ تَرَكْتَهَا فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ مِنْ مِائَةِ نَاقَةٍ سَوْدَاءَ الْحَدَقَةِ تَكُونُ لَك» اهـ.

فَالْحَاصِلُ أَنَّ التَّسْوِيَةَ لِغَرَضٍ صَحِيحٍ مَرَّةً هَلْ هِيَ رُخْصَةٌ أَوْ عَزِيمَةٌ وَقَدْ تَعَارَضَ فِيهَا جِهَتَانِ فَبِالنَّظَرِ إلَى أَنَّ التَّسْوِيَةَ مُقْتَضِيَةٌ لِلسُّجُودِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَسْنُونِ كَانَتْ التَّسْوِيَةُ عَزِيمَةً وَبِالنَّظَرِ إلَى أَنَّ تَرْكَهَا أَقْرَبُ إلَى الْخُشُوعِ كَانَ تَرْكُهَا عَزِيمَةً وَالظَّاهِرُ مِنْ الْأَحَادِيثِ الثَّانِي وَيُرَجِّحُهُ أَنَّ الْحُكْمَ إذَا تَرَدَّدَ بَيْنَ سُنَّةٍ وَبِدْعَةٍ كَانَ تَرْكُ الْبِدْعَةِ رَاجِحًا عَلَى فِعْلِ السُّنَّةِ مَعَ أَنَّهُ قَدْ كَانَ يُمْكِنُهُ التَّسْوِيَةُ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الصَّلَاةِ وَتَقْيِيدُ الْمُصَنِّفِ بِالْمَرَّةِ هُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ وَالزِّيَادَةُ عَلَيْهَا مَكْرُوهَةٌ

٣٬٩٣٦

وَقِيلَ يُسَوِّيهَا مَرَّتَيْنِ ذَكَرَهُ فِي مُنْيَةِ الْمُصَلِّي

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ يَعْنِي فِيهِ) أَيْ يَعْنِي صَاحِبُ الْهِدَايَةِ بِقَوْلِهِ لِأَنَّ فِيهِ إصْلَاحَ صَلَاتِهِ أَنَّ فِيهِ أَيْ فِي ذَلِكَ الْفِعْلِ تَحْصِيلَ السُّجُودِ التَّامِّ وَهُوَ الْمُرَادُ مِنْ قَوْلِهِ لَا يُمْكِنُهُ السُّجُودُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمُرَادُ نَفْيَ أَصْلِ الْإِمْكَانِ لَكَانَتْ التَّسْوِيَةُ وَاجِبَةً وَلَوْ بِأَكْثَرَ مِنْ مَرَّةٍ

(قَوْلُهُ بَيْنَ سُنَّةٍ وَبِدْعَةٍ) قَيَّدَ بِالسُّنَّةِ لِأَنَّ مَا تَرَدَّدَ بَيْنَ وَاجِبٍ وَبِدْعَةٍ يَأْتِي بِهِ احْتِيَاطًا كَمَا سَيَذْكُرُهُ عِنْدَ قَوْلِهِ وَقَنَتَ فِي ثَالِثَتِهِ قَبْلَ الرُّكُوعِ [فَرْقَعَةُ الْأَصَابِعِ فِي الصَّلَاةِ]

لا زيادة له على هذه المسألة.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(تقلب الحصى) عن مكان السجود

لا زيادة له على هذه المسألة.

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَقَلْبُ الْحَصَى إلَّا لِلسُّجُودِ مَرَّةً) أَيْ كُرِهَ قَلْبُ الْحَصَى إلَّا لِعَدَمِ إمْكَانِ السُّجُودِ فَيُسَوِّيهِ مَرَّةً «لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - يَا أَبَا ذَرٍّ مَرَّةً أَوْ فَذَرْ» وَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «إذَا قَامَ أَحَدُكُمْ إلَى الصَّلَاةِ فَلَا يَمْسَحُ الْحَصَى فَإِنَّ الرَّحْمَةَ تُوَاجِهُهُ»«وَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فِي الرَّجُلِ يُسَوِّي التُّرَابَ حَيْثُ يَسْجُدُ إنْ كُنْت فَاعِلًا فَوَاحِدَةً مَعْنَاهُ لَا تَمْسَحُ وَإِنْ مَسَحْت فَلَا تَزِدْ عَلَى وَاحِدَةٍ» قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ يَا أَبَا ذَرٍّ مَرَّةً أَوْ فَذَرْ) هَكَذَا هُوَ فِي الْهِدَايَةِ وَفِي خَطِّ الشَّارِحِ بِغَيْرِ فَاءٍ اهـ وَكَتَبَ عَلَى قَوْلِهِ أَوْ فَذَرْ أَيْضًا مَا نَصُّهُ غَرِيبٌ بِهَذَا اللَّفْظِ وَأَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْهُ «سَأَلْت النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى سَأَلْته عَنْ مَسْحِ الْحَصَا فَقَالَ وَاحِدَةً أَوْ دَعْ»،

٨٦٩

وَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَرُوِيَ مَوْقُوفًا عَلَيْهِ قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ وَهُوَ أَصَحُّ. اهـ. فَتْحٌ.

(قَوْلُهُ «فَإِنَّ الرَّحْمَةَ تُوَاجِهُهُ» إلَى آخِرِهِ) رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ. اهـ. غَايَةٌ وَمَعْنَاهُ الْإِقْبَالُ عَلَى الرَّحْمَةِ وَتَرْكُ الِاشْتِغَالِ عَنْهَا بِالْحَصَى وَغَيْرِهِ. اهـ. وَقَدْ أُخْرِجَ فِي الْكُتُبِ السِّتَّةِ عَنْ مُعَيْقِيبٍ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «لَا تَمْسَحْ الْحَصَى وَأَنْتَ تُصَلِّي فَإِنْ كُنْت لَا بُدَّ فَاعِلًا فَوَاحِدَةٌ». اهـ. فَتْحٌ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.