فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(وَلَا يُحَدُّ شَارِبُهُ إلَّا إذَا سَكِرَ) يَعْنِي لَا يُحَدُّ شَارِبُ دُرْدِيِّ الْخَمْرِ إلَّا إذَا سَكِرَ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يُحَدُّ شَارِبُهُ سَكِرَ أَوْ لَمْ يَسْكَرْ؛ لِأَنَّ الْحَدَّ يَجِبُ فِي الْخَمْرِ بِشُرْبِ قَطْرَةٍ وَفِي الدُّرْدِيِّ قَطَرَاتٌ، قُلْنَا وُجُوبُ الْحَدِّ لِلزَّجْرِ فِيمَا تَرْغَبُ النَّفْسُ فِيهِ وَتَمِيلُ إلَيْهِ وَالنَّفْسُ لَا تَرْغَبُ فِي شُرْبِ الدُّرْدِيِّ وَلَا تَمِيلُ إلَيْهِ فَكَانَ نَاقِصًا فَأَشْبَهَ غَيْرَ الْخَمْرِ مِنْ الْأَشْرِبَةِ فَلَا يُحَدُّ مَا لَمْ يَسْكَرْ وَدُرْدِيُّ الْخَمْرِ هُوَ التُّفْلُ

٢٨٬٤٨٢

وَيُكْرَهُ الِاحْتِقَانُ بِالْخَمْرِ وَإِقْطَارُهُ فِي الْإِحْلِيلِ؛ لِأَنَّهُ انْتِفَاعٌ بِالنَّجِسِ الْمُحَرَّمِ وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِيمَا إذَا أَخْبَرَ بِهِ طَبِيبٌ حَاذِقٌ وَفِي الْمُحِيطِ وَلَوْ سَقَى شَاةً خَمْرًا لَا يُكْرَهُ لَحْمُهَا وَلَبَنُهَا؛ لِأَنَّ الْخَمْرَ وَإِنْ كَانَتْ بَاقِيَةً فِي مَعِدَتِهَا فَلَمْ يَخْتَلِطْ بِلَحْمِهَا وَإِنْ اسْتَحَالَتْ الْخَمْرُ لَحْمًا فَيَجُوزُ كَمَا لَوْ اسْتَحَالَتْ خَلًّا إلَّا إذَا سَقَاهَا كَثِيرًا بِحَيْثُ يُؤَثِّرُ فِي رَائِحَتِهَا الْخَمْرُ فَإِنَّهُ يُكْرَهُ لَحْمُهَا.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

لا يتكلم على هذه المسألة.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

لا يتكلم على هذه المسألة.

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَلَا يُحَدُّ شَارِبُهُ) أَيْ شَارِبُ الدُّرْدِيِّ (إلَّا إذَا سَكِرَ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: - رَحِمَهُ اللَّهُ - يُحَدُّ شَارِبُهُ؛ لِأَنَّ الْحَدَّ يَجِبُ بِشُرْبِ قَطْرَةٍ مِنْ الْخَمْرِ وَفِي الدُّرْدِيِّ قَطَرَاتٌ مِنْهَا، وَلَنَا أَنَّ وُجُوبَ الْحَدِّ لِلزَّجْرِ وَالزَّاجِرُ يُشْرَعُ فِيمَا تَمِيلُ الطِّبَاعُ إلَيْهِ وَلَا تَمِيلُ الطِّبَاعُ إلَى شُرْبِ الدُّرْدِيِّ بَلْ تَعَافُهُ وَتَنْفِرُ مِنْهُ فَكَانَ نَاقِصًا فَأَشْبَهَ غَيْرَ الْخَمْرِ مِنْ الْأَشْرِبَةِ وَلَا حَدَّ فِيهَا إلَّا بِالسُّكْرِ

١١٬٥٧٥

بِخِلَافِ الْخَمْرِ؛ لِأَنَّ النَّفْسَ تَمِيلُ إلَيْهَا وَقَلِيلُهَا يَدْعُو إلَى كَثِيرِهَا وَلَا كَذَلِكَ الدُّرْدِيُّ؛ وَلِأَنَّ الْغَالِبَ عَلَيْهِ الثُّفْلُ فَأَشْبَهَ غَالِبَ الْمَاءِ،

١١٬٥٧٦

وَلَوْ جُعِلَتْ الْخَمْرُ فِي مَرَقَةٍ فَطُبِخَتْ لَا تُؤْكَلُ لِلتَّنَجُّسِ وَالطَّبْخُ لَا يُؤَثِّرُ فِي الْخَمْرِ وَلَوْ أَكَلَ مِنْهُ لَا يُحَدُّ إلَّا إذَا سَكِرَ لِغَلَبَةِ غَيْرِهَا عَلَيْهَا أَوْ لِكَوْنِهَا مَطْبُوخَةً

١١٬٥٧٧

وَكَذَا إذَا عُجِنَ الدَّقِيقُ بِهَا

١١٬٥٧٨

وَيُكْرَهُ الِاحْتِقَانُ بِالْخَمْرِ وَإِقْطَارُهَا فِي الْإِحْلِيلِ؛ لِأَنَّهُ انْتِفَاعٌ بِالنَّجِسِ الْمُحَرَّمِ وَلَا يَجِبُ الْحَدُّ لِعَدَمِ الشُّرْبِ، وَهُوَ السَّبَبُ وَذَكَرَ فِي النِّهَايَةِ أَنَّ الِاسْتِشْفَاءَ بِالْحَرَامِ جَائِزٌ إذَا عُلِمَ أَنَّ فِيهِ شِفَاءً، وَلَيْسَ لَهُ دَوَاءٌ آخَرُ غَيْرُهُ وَعَزَاهُ إلَى الذَّخِيرَةِ.

{فَصْلٌ فِي طَبْخِ الْعَصِيرِ} الْأَصْلُ فِيهِ أَنَّ مَا ذَهَبَ بِغَلَيَانِهِ بِالنَّارِ وَقَذْفِهِ بِالزَّبَدِ لَا يُعْتَدُّ بِهِ حَتَّى يُعْتَبَرَ ذَهَابُ ثُلُثَيْ مَا بَقِيَ فَيَحِلُّ الثُّلُثُ الْبَاقِي بَعْدَهُ وَلَوْ صُبَّ فِيهِ الْمَاءُ قَبْلَ الطَّبْخِ ثُمَّ طُبِخَ بِمَائِهِ يُنْظَرُ إنْ كَانَ الْمَاءُ أَسْرَعَ ذَهَابًا لِلَطَافَتِهِ وَرِقَّتِهِ يُعْتَبَرُ ذَهَابُ ثُلُثَيْ الْعَصِيرِ بَعْدَ ذَهَابِ الْمَاءِ الَّذِي صُبَّ فِيهِ كُلِّهِ وَبَعْدَ ذَهَابِ الزَّبَدِ فَيَحِلُّ الثُّلُثُ الْبَاقِي مِنْ الْعَصِيرِ؛ لِأَنَّ الذَّاهِبَ الْأَوَّلَ هُوَ الْمَاءُ وَالزَّبَدُ وَالْبَاقِي هُوَ الْعَصِيرُ فَلَا بُدَّ مِنْ ذَهَابِ ثُلُثَيْهِ،

١١٬٥٧٩

وَإِنْ كَانَا يَذْهَبَانِ مَعًا فَيُطْبَخُ حَتَّى يَذْهَبَ ثُلُثَا الْمَجْمُوعِ بَعْدَ ذَهَابِ الزَّبَدِ فَيَحِلُّ الثُّلُثُ الْبَاقِي بِذَهَابِ الثُّلُثَيْنِ وَبَقَاءُ الثُّلُثِ مَاءً وَعَصِيرًا،

١١٬٥٨٠

وَلَوْ طُبِخَ الْعَصِيرُ فَذَهَبَ أَقَلُّ مِنْ الثُّلُثَيْنِ ثُمَّ أُهْرِيقَ بَعْضُهُ لَا يَحِلُّ الْبَاقِي حَتَّى يَذْهَبَ ثُلُثَاهُ بِالطَّبْخِ، وَطُرُقُ مَعْرِفَتِهِ أَنْ تَأْخُذَ ثُلُثَ الْجَمِيعِ فَتَضْرِبَهُ فِي الْبَاقِي بَعْدَ الْأَنْصَاب ثُمَّ تَقْسِمَ الْخَارِجَ مِنْ الضَّرْبِ عَلَى مَا بَقِيَ بَعْدَ ذَهَابِ مَا ذَهَبَ بِالطَّبْخِ قَبْلَ أَنْ يَنْصَبَّ مِنْهُ شَيْءٌ فَمَا أَصَابَ الْوَاحِدَ بِالْقِسْمَةِ فَذَلِكَ الْقَدْرُ هُوَ الْحَلَالُ فَيُطْبَخُ الْبَاقِي إلَى أَنْ يَبْقَى قَدْرُهُ فَيَحِلُّ، مِثَالُهُ اثْنَا عَشَرَ رِطْلًا مِنْ الْعَصِيرِ طُبِخَ حَتَّى ذَهَبَ أَرْبَعَةُ أَرْطَالٍ ثُمَّ أُهْرِيقَ رِطْلَانِ يَأْخُذُ ثُلُثَ الْعَصِيرِ كُلَّهُ، وَهُوَ أَرْبَعَةٌ فَيَضْرِبُهُ فِيمَا بَقِيَ بَعْدَ الِانْصِبَابِ، وَهُوَ سِتَّةٌ فَيَصِيرُ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ فَيَقْسِمُهُ عَلَى مَا بَقِيَ بَعْدَ ذَهَابِ مَا ذَهَبَ مِنْهُ بِالطَّبْخِ قَبْلَ أَنْ يُهْرَاقَ مِنْهُ، وَذَلِكَ ثَمَانِيَةٌ فَيُصِيبُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهَا ثَلَاثَةٌ فَيَكُونُ ذَلِكَ الْقَدْرُ هُوَ الْحَلَالُ فَيُطْبَخُ الْبَاقِي إلَى أَنْ يَبْقَى قَدْرُهُ فَيَحِلُّ،

١١٬٥٨١

وَإِنْ شِئْت قَسَمْت مَا ذَهَبَ بِالطَّبْخِ عَلَى الْمُنْصَبِّ وَعَلَى مَا بَقِيَ بَعْدَ الِانْصِبَابِ فَمَا أَصَابَ الْمُنْصَبُّ يُجْعَلُ مَعَ الْمُنْصَبِّ كَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فَكَأَنَّ جَمِيعَ الْعَصِيرِ هُوَ الْبَاقِي وَمَا أَصَابَهُ مِنْ الذَّاهِبِ بِالطَّبْخِ وَقَدْ ذَهَبَ مِنْهُ ذَلِكَ الْقَدْرُ فَيُطْبَخُ حَتَّى يَذْهَبَ إلَى تَمَامِ الثُّلُثَيْنِ،

١١٬٥٨٢

وَإِنْ شِئْت قُلْت إنَّ الْبَاقِيَ بَعْدَ الطَّبْخِ قَبْلَ الِانْصِبَابِ بَعْضُهُ حَلَالٌ، وَهُوَ قَدْرُ ثُلُثِ الْجَمِيعِ فَإِذَا أُهْرِيقَ بَعْضُهُ أُهْرِيقَ مِنْ الْحَلَالِ بِحِسَابِهِ فَيُطْبَخُ الْبَاقِي حَتَّى يَبْقَى قَدْرُ مَا فِيهِ مِنْ الْحَلَالِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ يُحَدُّ شَارِبُهُ) وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ اهـ ع

(قَوْلُهُ وَذَكَرَ فِي النِّهَايَةِ أَنَّ الِاسْتِشْفَاءَ بِالْحَرَامِ جَائِزٌ إلَخْ) تَقَدَّمَ فِي الْكَرَاهِيَةِ مَا يُخَالِفُهُ اهـ.

[فَصْلٌ فِي طَبْخِ الْعَصِيرِ]

(قَوْلُهُ فَصْلٌ فِي طَبْخِ الْعَصِيرِ) يُنْظَرُ فِي الْمُحِيطِ اهـ قَوْلُهُ وَبَقَاءُ الثُّلُثِ مَاءً وَعَصِيرًا)؛ لِأَنَّ الْبَاقِيَ ثُلُثَاهُ مَاءٌ وَثُلُثُهُ عَصِيرٌ وَقَدْ رَدَّ الْعَصِيرَ إلَى الثُّلُثِ فَحَلَّ. اهـ.

(قَوْلُهُ قَبْلَ الِانْصِبَابِ) ، وَهُوَ ثَمَانِيَةُ أَرْطَالٍ. اهـ.

(قَوْلُهُ وَهُوَ قَدْرُ ثُلُثِ الْجَمِيعِ) أَيْ أَرْبَعَةُ أَرْطَالٍ. اهـ.

(قَوْلُهُ فَإِذَا أُهْرِيقَ بَعْضُهُ) أَيْ بَعْضُ الْبَاقِي، وَهُوَ رُبْعُهُ رِطْلَانِ. اهـ.

(قَوْلُهُ أُهْرِيقَ مِنْ الْحَلَالِ بِحِسَابِهِ) أَيْ، وَهُوَ رُبْعُهُ وَاحِدٌ اهـ

(قَوْلُهُ حَتَّى يَبْقَى قَدْرُ مَا فِيهِ مِنْ الْحَلَالِ) أَيْ، وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَرْطَالٍ اهـ.

[كِتَابُ الصَّيْدِ] {كِتَابُ الصَّيْدِ} ثُمَّ الِاصْطِيَادُ لَا يَقَعُ إلَّا بِآلَةٍ وَالْآلَةُ تَنْقَسِمُ عَلَى قِسْمَيْنِ حَيَوَانٌ وَجَمَادٌ فَالْجَمَادُ مِثْلُ السَّيْفِ وَالرُّمْحِ وَالشَّبَكَةِ وَالْمِعْرَاضِ وَالنُّشَّابِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، وَالْحَيَوَانُ مِثْلُ الْبَازِي وَالصَّقْرِ وَالْفَهْدِ وَالْكَلْبِ وَنَحْوِ ذَلِكَ. اهـ. غَايَةٌ

لا زيادة له على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.