وفرقعة الأصابع
الشروح عليها
(قَوْلُهُ وَفَرْقَعَةُ الْأَصَابِعِ) وَهُوَ غَمْزُهَا أَوْ مَدُّهَا حَتَّى تُصَوِّتَ وَنُقِلَ فِي الدِّرَايَةِ الْإِجْمَاعُ عَلَى كَرَاهَتِهَا فِيهَا وَمِنْ السُّنَّةِ مَا رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مَرْفُوعًا «لَا تُفَرْقِعْ أَصَابِعَك وَأَنْتَ تُصَلِّي» لَكِنَّهُ مَعْلُولٌ بِالْحَارِثِ.
وَرَوَى أَحْمَدُ عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذٍ رَفَعَهُ «الضَّاحِكُ فِي الصَّلَاةِ وَالْمُلْتَفِتُ وَالْمُفَرْقِعُ أَصَابِعَهُ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ» وَلَعَلَّ الْمُرَادَ التَّسَاوِي فِي الْمَعْصِيَةِ وَإِلَّا فَالضَّحِكُ مُبْطِلٌ لَهَا وَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ كَرَاهَةُ الْفَرْقَعَةِ تَحْرِيمِيَّةً لِلنَّهْيِ الْوَارِدِ فِي ذَلِكَ وَلِأَنَّهَا مِنْ أَفْرَادِ الْعَبَثِ
بِخِلَافِ الْفَرْقَعَةِ خَارِجَ الصَّلَاةِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ وَلَوْ لِإِرَاحَةِ الْمَفَاصِلِ فَإِنَّهَا تَنْزِيهِيَّةٌ عَلَى الْقَوْلِ بِالْكَرَاهَةِ كَمَا فِي الْمُجْتَبَى أَنَّهُ كَرِهَهَا كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ لِأَنَّهَا مِنْ الشَّيْطَانِ بِالْحَدِيثِ اهـ.
لَكِنْ لَمَّا لَمْ يَكُنْ فِيهَا خَارِجَهَا نَهْيٌ لَمْ تَكُنْ تَحْرِيمِيَّةً كَمَا أَسْلَفْنَاهُ قَرِيبًا وَأَلْحَقَ فِي الْمُجْتَبَى الْمُنْتَظِرَ لِلصَّلَاةِ وَالْمَاشِيَ إلَيْهَا بِمَنْ فِي الصَّلَاةِ فِي كَرَاهَتِهَا وَرَوَى فِي ذَلِكَ حَدِيثًا أَنَّهُ «نَهَى أَنْ يُفَرْقِعَ الرَّجُلُ أَصَابِعَهُ وَهُوَ جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ وَفِي رِوَايَةٍ وَهُوَ يَمْشِي إلَيْهَا»
وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ إلَى كَرَاهَةِ تَشْبِيكِ الْأَصَابِعِ وَهُوَ أَنْ يُدْخِلَ إحْدَى أَصَابِعِ يَدَيْهِ بَيْنَ أَصَابِعِ الْأُخْرَى فِي الصَّلَاةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمُحِيطِ وَغَيْرِهِ لِمَا رَوَى أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُمَا مَرْفُوعًا «إذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ ثُمَّ خَرَجَ عَامِدًا إلَى الْمَسْجِدِ فَلَا يُشَبِّكْ بَيْنَ يَدَيْهِ فَإِنَّهُ فِي الصَّلَاةِ» وَنُقِلَ فِي الدِّرَايَةِ إجْمَاعُ الْعُلَمَاءِ عَلَى كَرَاهَتِهِ فِيهَا ثُمَّ يَظْهَرُ أَيْضًا أَنَّهَا تَحْرِيمِيَّةٌ لِلنَّهْيِ الْمَذْكُورِ
وَظَاهِرُهُ الْكَرَاهَةُ أَيْضًا حَالَةَ السَّعْيِ إلَى الصَّلَاةِ فَإِذَا كَانَ مُنْتَظِرًا لَهَا بِالْأَوْلَى وَذَكَرَ الْعَلَّامَةُ الْحَلَبِيُّ أَنَّهُ لَمْ يَقِفْ عَلَى حُكْمِهِ خَارِجَ الصَّلَاةِ لِمَشَايِخِنَا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ فِي غَيْرِ هَذَيْنِ الْمَوْضِعَيْنِ لَا لِلْعَبَثِ لَيْسَ بِمَكْرُوهٍ وَلَوْ لِإِرَاحَةِ الْأَصَابِعِ وَإِنْ كَانَ عَلَى سَبِيلِ الْعَبَثِ يُكْرَهُ تَنْزِيهًا. اهـ.
وَقَدْ قَدَّمْنَا عَنْ الْهِدَايَةِ أَنَّ الْعَبَثَ خَارِجَ الصَّلَاةِ حَرَامٌ وَحَمَلْنَاهُ عَلَى كَرَاهَةِ التَّحْرِيمِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْعَبَثُ خَارِجَهَا لِغَيْرِ حَاجَةٍ كَذَلِكَ
(قَوْلُهُ لِإِرَاحَةِ الْمَفَاصِلِ) الْمُتَبَادِرُ أَنَّهُ تَعْمِيمٌ لِلْحَاجَةِ وَأَصْرَحُ مِمَّا هُنَا مَا فِي شَرْحِ الْمَقْدِسِيَّ حَيْثُ قَالَ إلَّا لِغَرَضٍ كَإِرَاحَةِ الْمَفَاصِلِ وَيَقْرُبُ مِنْهُ مَا يَأْتِي قَرِيبًا عَنْ الْحَلَبِيِّ
(قَوْلُهُ وَقَدْ قَدَّمْنَا عَنْ الْهِدَايَةِ إلَخْ)
قَالَ فِي النَّهْرِ وَأَنْتَ قَدْ عَلِمْت أَنَّ مَا فِي الْهِدَايَةِ غَيْرُ مُسَلَّمٍ اهـ أَيْ بِمَا مَرَّ عَنْ غَايَةِ السُّرُوجِيِّ [التَّخَصُّرُ فِي الصَّلَاةِ]
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَفَرْقَعَةُ الْأَصَابِعِ) لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «لَا تُفَرْقِعْ أَصَابِعَك»،
وَكَذَا يُكْرَهُ تَشْبِيكُ الْأَصَابِعِ لِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ فِيهِ تِلْكَ صَلَاةُ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ «وَرَأَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَجُلًا قَدْ شَبَّكَ أَصَابِعَهُ فِي الصَّلَاةِ فَفَرَّجَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - بَيْنَ أَصَابِعِهِ» قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ وَفَرْقَعَةُ الْأَصَابِعِ إلَى آخِرِهِ)
قَالَ فِي الدِّرَايَةِ وَالْفَرْقَعَةُ وَالتَّشْبِيكُ فِي الصَّلَاةِ مَكْرُوهٌ عِنْدَ جَمِيعِ أَهْلِ الْعِلْمِ فَتَكُونُ فِيهِ إجْمَاعًا وَفِي الْمُجْتَبَى وَلَا يُشَبِّكُ أَصَابِعَهُ؛ لِأَنَّهُ يَفُوتُ الْوَضْعُ أَوْ الْأَخْذُ الْمَسْنُونُ اهـ قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ كَرِهَ كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ الْفَرْقَعَةَ خَارِجَ الصَّلَاةِ فَإِنَّهَا تَلْقِينُ الشَّيْطَانِ. اهـ. كَاكِيٌّ وَعَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَا تُفَرْقِعْ أَصَابِعَك فِي الصَّلَاةِ» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ. اهـ. غَايَةٌ وَقَالَ الْكَمَالُ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ عَنْ الْحَارِثِ عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَنْهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «لَا تُفَرْقِعْ أَصَابِعَك وَأَنْتَ فِي الصَّلَاةِ» وَهُوَ مَعْلُولٌ بِالْحَارِثِ اهـ.
وَرُوِيَ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «قَالَ لِعَلِيٍّ إنِّي أُحِبُّ لَك مَا أُحِبُّ لِنَفْسِي لَا تُفَرْقِعْ أَصَابِعَك وَأَنْتَ تُصَلِّي». اهـ. دِرَايَةٌ
(قَوْلُهُ «وَرَأَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَجُلًا قَدْ شَبَّكَ أَصَابِعَهُ فِي الصَّلَاةِ» إلَى آخِرِهِ) رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ. اهـ. غَايَةٌ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.