ولبس ثوبٍ فيه تصاوير
الشروح عليها
(قَوْلُهُ وَلُبْسُ ثَوْبٍ فِيهِ تَصَاوِيرُ) لِأَنَّهُ يُشْبِهُ حَامِلَ الصَّنَمِ فَيُكْرَهُ وَفِي الْخُلَاصَةِ وَتُكْرَهُ التَّصَاوِيرُ عَلَى الثَّوْبِ صَلَّى فِيهِ أَوْ لَمْ يُصَلِّ اهـ.
وَهَذِهِ الْكَرَاهَةُ تَحْرِيمِيَّةٌ وَظَاهِرُ كَلَامِ النَّوَوِيِّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ الْإِجْمَاعُ عَلَى تَحْرِيمِ تَصْوِيرِهِ صُورَةَ الْحَيَوَانِ وَأَنَّهُ قَالَ قَالَ أَصْحَابُنَا وَغَيْرُهُمْ مِنْ الْعُلَمَاءِ تَصْوِيرُ صُوَرِ الْحَيَوَانِ حَرَامٌ شَدِيدُ التَّحْرِيمِ وَهُوَ مِنْ الْكَبَائِرِ لِأَنَّهُ مُتَوَعَّدٌ عَلَيْهِ بِهَذَا الْوَعِيدِ الشَّدِيدِ الْمَذْكُورِ فِي الْأَحَادِيثِ يَعْنِي مِثْلَ مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَشَدُّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْمُصَوِّرُونَ يُقَالُ لَهُمْ أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ» ثُمَّ قَالَ وَسَوَاءٌ صَنَعَهُ لِمَا يُمْتَهَنُ أَوْ لِغَيْرِهِ فَصَنْعَتُهُ حَرَامٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ لِأَنَّ فِيهِ مُضَاهَاةً لِخَلْقِ اللَّهِ تَعَالَى وَسَوَاءٌ كَانَ فِي ثَوْبٍ أَوْ بِسَاطٍ أَوْ دِرْهَمٍ وَدِينَارٍ وَفَلْسٍ وَإِنَاءٍ وَحَائِطٍ وَغَيْرِهَا اهـ.
فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ حَرَامًا لَا مَكْرُوهًا إنْ ثَبَتَ الْإِجْمَاعُ أَوْ قَطْعِيَّةُ الدَّلِيلِ لِتَوَاتُرِهِ قَيَّدَ بِالثَّوْبِ لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ فِي يَدِهِ وَهُوَ يُصَلِّي لَا تُكْرَهُ لِأَنَّهُ مَسْتُورٌ بِثِيَابِهِ كَذَا لَوْ كَانَ عَلَى خَاتَمِهِ كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ وَفِي الْمُحِيطِ رَجُلٌ فِي يَدَيْهِ تَصَاوِيرُ وَهُوَ يَؤُمُّ النَّاسَ لَا تُكْرَهُ إمَامَتُهُ لِأَنَّهَا مَسْتُورَةٌ بِالثِّيَابِ فَصَارَ كَصُورَةٍ فِي نَقْشِ خَاتَمٍ وَهُوَ غَيْرُ مُسْتَبِينٍ اهـ.
وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّ الْمُسْتَبِينَ فِي الْخَاتَمِ تُكْرَهُ الصَّلَاةُ مَعَهُ وَيُفِيدُ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ أَنْ يُصَلِّيَ وَمَعَهُ صُرَّةٌ أَوْ كِيسٌ فِيهِ دَنَانِيرُ أَوْ دَرَاهِمُ فِيهَا صُوَرٌ صِغَارٌ لِاسْتِتَارِهَا وَيُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ فَوْقَ الثَّوْبِ الَّذِي فِيهِ صُورَةُ ثَوْبٌ سَاتِرٌ لَهُ فَإِنَّهُ لَا يُكْرَهُ أَنْ يُصَلِّيَ فِيهِ لِاسْتِتَارِهَا بِالثَّوْبِ الْآخَرِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ حَرَامًا) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ وَظَاهِرُ كَلَامِ النَّوَوِيِّ إلَخْ ثُمَّ الْمُتَبَادِرُ مِنْ سِيَاقِهِ كَلَامِ النَّوَوِيِّ وَالتَّفْرِيعِ عَلَيْهِ أَنَّ مُرَادَهُ الِاعْتِرَاضُ عَلَى مَا نَقَلَهُ عَنْ الْخُلَاصَةِ مِنْ قَوْلِهِ وَتُكْرَهُ التَّصَاوِيرُ عَلَى الثَّوْبِ إلَخْ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ لَيْسَ مُرَادُ الْخُلَاصَةِ تَصْوِيرَ التَّصَاوِيرِ بَلْ اسْتِعْمَالُهَا أَيْ اسْتِعْمَالُ الثَّوْبِ الَّتِي هِيَ فِيهِ فَيُسَاوِي كَلَامَ الْمُصَنِّفِ وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ قَوْلُ الْخُلَاصَةِ بَعْدَ عِبَارَتِهِ السَّابِقَةِ
أَمَّا إذَا كَانَ فِي يَدِهِ وَهُوَ يُصَلِّي لَا يُكْرَهُ إلَى آخِرِ مَا يَأْتِي تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ وَيُفِيدُ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ إلَخْ)
قَالَ فِي النَّهْرِ غَيْرُ خَافٍ أَنَّ عَدَمَ الْكَرَاهَةِ فِي الصِّغَارِ غَنِيٌّ عَنْ التَّعْلِيلِ بِالِاسْتِتَارِ بَلْ مُقْتَضَاهُ ثُبُوتُهَا إذَا كَانَتْ مُنْكَشِفَةً وَسَيَأْتِي أَنَّهَا لَا تُكْرَهُ الصَّلَاةُ لَكِنْ يُكْرَهُ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ جَعْلُ الصُّورَةِ فِي الْبَيْتِ لِخَبَرِ «إنَّ الْمَلَائِكَةَ لَا تَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ أَوْ صُورَةٌ»
(و) كره أيضًا (لبس ثوب فيه تصاوير) لأنه يشبه حامل الصنم والصورة عام في ذي الروح وغيره والتمثال خاص بذي الروح وتمثال الشجر مجاز إن صح كذا في (المغرب) والمراد ذو الروح لعدم الكراهة في غيره عملاً بقول ابن عباس (إن كنت ولابد فاعلاً فعليك بتمثال غير ذي روح) وفيه إيماء إلى أن تمثال ذي الروح ممنوع ومن ثم
قال في (الخلاصة) ويكره التصاوير على الثوب صلى أم لم يصل ولولا أن الباب معقود لما يكره في الصلاة لأمكن إجراء كلامه على عمومه أعني سواء أكان في الصلاة أو خارجها،
وفي (المحيط) صلى بالناس وفي يده تصاوير لا يكره إمامته لأنه مستورة بالثياب فصار كصورة في نقش خاتم وهو غير مستبين وهذا يفيد تقييد الإطلاق بما إذا كان الثوب مكشوفًا
قال في (البحر) : ويفيد أيضًا عدم الكراهة مع وأن يكون فوق رأسه أو بين يديه أو بحذائه صورة إلا أن تكون صغيرة صورة فيها دنانير عليها صور صغار لاستتارها وغير خاف أن عدم الكراهة في الصغار غني عن التعليل بالاستتار بل مقتضاه ثبوتها إذا كانت منكشفة وسيأتي أنها لا تكره الصلاة لكن تكره كراهة تنزيه جعل الصورة في البيت لخبر (أن الملائكة لا تدخل بيتًا فيه كلب أو صورة) .
(وَلُبْسُ ثَوْبٍ فِيهِ تَصَاوِيرُ) لِأَنَّهُ يُشْبِهُ حَامِلَ الصَّنَمِ فَيُكْرَهُ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.