وفي جنين الأمة لو ذكرًا نصف عشر قيمته لو كان حيًّا وعشر قيمته لو أنثى
الشروح عليها
(وَفِي جَنِينِ الْأَمَةِ لَوْ ذَكَرًا نِصْفُ عُشْرِ قِيمَتِهِ لَوْ كَانَ حَيًّا وَعُشْرُ قِيمَتِهِ لَوْ أُنْثَى) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ يَجِبُ فِيهِ عُشْرُ قِيمَةِ الْأُمِّ؛ لِأَنَّهُ جُزْءٌ مِنْ وَجْهٍ وَضَمَانُ الْأَجْزَاءِ يَوْمَئِذٍ بِمِقْدَارِهَا مِنْ الْأَصْلِ وَلِهَذَا وَجَبَ فِي جَنِينِ الْحُرَّةِ عُشْرُ دِيَتِهَا بِالْإِجْمَاعِ وَهُوَ الْغُرَّةُ وَلَنَا أَنَّهُ بَدَلُ نَفْسِهِ فَلَا يُقَدَّرُ بِغَيْرِهِ إذْ لَا نَظِيرَ لَهُ فِي الشَّرْعِ وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ بَدَلُ نَفْسِهِ أَنَّ الْأُمَّةَ أَجْمَعَتْ عَلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ نُقْصَانُ الْأَصْلِ وَلَوْ كَانَ ضَمَانُ الطَّرَفِ لَمَا وَجَبَ إلَّا عِنْدَ نُقْصَانِ الْأَصْلِ وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ أَنَّ مَا يَجِبُ فِي جَنِينِ الْحُرَّةِ مَوْرُوثٌ وَلَوْ كَانَ بَدَلَ الطَّرَفِ لِمَا وُرِثَ وَالْحُرُّ وَالْعَبْدُ لَا يَخْتَلِفَانِ فِي ضَمَانِ الطَّرَفِ؛
لِأَنَّهُ لَا يُورَثُ، وَإِنَّمَا يَخْتَلِفَانِ فِي ضَمَانِ النَّفْسِ وَلَوْ كَانَ ضَمَانُ الطَّرَفِ لَمَا وُرِثَ فِي الْحُرِّ،
فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّهُ ضَمَانُ النَّفْسِ كَانَ دِيَةً مُقَدَّرَةً بِنَفْسِ الْجَنِينِ لَا بِنَفْسِ غَيْرِهِ كَمَا فِي سَائِرِ الْمَضْمُونَاتِ وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ الْغُرَّةَ مُقَدَّرَةٌ بِدِيَةِ الْأُمِّ بَلْ بِدِيَةِ نَفْسِ الْجَنِينِ إذْ لَوْ كَانَ حَيًّا تَجِبُ نِصْفُ عُشْرِ دِيَتِهِ إنْ كَانَ ذَكَرًا وَعُشْرُ دِيَتِهِ إنْ كَانَ أُنْثَى فَكَذَا فِي جَنِينِ الْأَمَةِ يَجِبُ بِتِلْكَ النِّسْبَةِ مِنْ قِيمَتِهِ؛ لِأَنَّ كُلَّ مَا كَانَ بِقَدْرِ دِيَةِ الْحُرِّ فَهُوَ مُقَدَّرٌ مِنْ قِيمَةِ الْعَبْدِ فَيَجِبُ نِصْفُ عُشْرِ قِيمَتِهِ إنْ كَانَ ذَكَرًا وَعُشْرُ قِيمَتِهِ إنْ كَانَ أُنْثَى هَذَا دِيَةُ الْحُرِّ إذَا كَانَ الْجَنِينُ مِنْ غَيْرِ مَوْلَاهَا وَمِنْ غَيْرِ مَغْرُورٍ.
وَأَمَّا إذَا كَانَ مِنْ أَحَدِهِمَا فَفِيهِ الْغُرَّةُ الْمَذْكُورَةُ فِي جَنِينِ الْحُرَّةِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى كَمَا تَقَدَّمَ وَفِي نَوَادِرِ ابْنِ سِمَاعَةَ رَجُلٌ قَالَ لِأَمَتِهِ الْحُبْلَى: أَحَدُ الْوَلَدَيْنِ اللَّذَيْنِ فِي بَطْنِك حُرٌّ فَضَرَبَ إنْسَانٌ بَطْنَهَا فَأَلْقَتْ جَنِينَيْنِ مَيِّتَيْنِ غُلَامٌ وَجَارِيَةٌ قَالَ عَلَى الْجَانِي غُرَّةٌ وَذَلِكَ خَمْسُمِائَةٍ وَعَلَيْهِ أَيْضًا فِي الْغُلَامِ رُبْعُ عُشْرِ قِيمَتِهِ لَوْ كَانَ حَيًّا وَعَلَيْهِ فِي الْجَارِيَةِ نِصْفُ خَمْسِمِائَةٍ وَنِصْفُ عُشْرِ قِيمَتِهَا وَفِي الْعُيُونِ هِشَامٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ فِي رَجُلٍ اشْتَرَى أَمَةً حَامِلًا فَلَمْ يَقْبِضْهَا حَتَّى أَعْتَقَ مَا فِي بَطْنِهَا ثُمَّ ضَرَبَ إنْسَانٌ بَطْنَهَا فَأَلْقَتْ غُلَامًا مَيِّتًا فَالْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَخَذَ الْأَمَةَ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَأَتْبَعَ الْجَانِيَ بِأَرْشِ الْجَنِينِ أَرْشَ حُرٍّ فَيَكُونُ لَهُ الْفَضْلُ طَيِّبًا،
وَإِنْ شَاءَ فَسَخَ الْبَيْعَ فِي الْأَمَةِ وَلَزِمَهُ الْوَلَدُ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ وَلَوْ كَانَ لِلْجَنِينِ أَبٌ حُرٌّ كَانَ أَرْشُ الْجَنِينِ لِوَالِدِهِ فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا وَلَا شَيْءَ لِلْمُشْتَرِي وَفِي التَّتِمَّةِ وَسُئِلَ يُوسُفُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبِلَالِيُّ عَنْ رَجُلٍ زَنَى بِجَارِيَةِ الْغَيْرِ فَأَحْبَلَهَا ثُمَّ احْتَالَ هُوَ وَامْرَأَتُهُ فَأَسْقَطَا الْحَمْلَ مِنْ الْجَارِيَةِ وَمَاتَتْ الْجَارِيَةُ بِذَلِكَ السَّبَبِ مَا الْحُكْمُ فِي ذَلِكَ وَمَا يَجِبُ عَلَيْهِمَا
فَقَالَ: أَمَّا الْجَارِيَةُ، فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ ضَمَانُهَا إذَا مَاتَتْ بِذَلِكَ السَّبَبِ وَفِي الْحَمْلِ الْغُرَّةُ إنْ كَانَ مَيِّتًا،
وَإِنْ سَقَطَ وَهُوَ حَيٌّ ثُمَّ مَاتَ فَإِنَّهُ يَجِبُ قِيمَتُهُ،
وَإِنْ كَانَ الْحَمْلُ مَاءً وَدَمًا فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ فِيهِ شَيْءٌ وَفِي الْمُنْتَقَى قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ إذَا ضَرَبَ الرَّجُلُ بَطْنَ امْرَأَتِهِ فَأَلْقَتْ جَنِينًا مَيِّتًا فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ وَلَا يَرِثُ مِنْهُ.
وَإِنْ أَلْقَتْ جَنِينًا مَيِّتًا قَدْ اسْتَبَانَ مِنْ خَلْقِهِ شَيْءٌ ثُمَّ مَاتَتْ هِيَ مِنْ تِلْكَ الضَّرْبَةِ ثُمَّ أَلْقَتْ جَنِينًا حَيًّا وَمَاتَ فَفِي الْأَوَّلِ الْغُرَّةُ وَفِي الْأُمِّ الدِّيَةُ وَفِي الْجَنِينِ الثَّانِي الدِّيَةُ كَامِلَةً وَفِي النَّسَفِيَّةِ سُئِلَ عَنْ مُخْتَلِعَةٍ حَامِلٍ مَضَتْ عِدَّتُهَا بِإِسْقَاطِ الْوَلَدِ هَلْ لِلزَّوْجِ أَنْ يُخَاصِمَهَا فِي هَذَا الْحَمْلِ فَقَالَ إنْ أَسْقَطَتْهُ بِفِعْلِهَا وَجَبَ عَلَيْهَا لِلزَّوْجِ غُرَّةٌ قِيمَتُهَا خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ نُقْرَةً خَالِصَةً وَلَا يَسْقُطُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ لِمِيرَاثِهَا؛ لِأَنَّهَا قَاتِلَةٌ فَلَا تَرِثُ وَسُئِلَ أَبُو الْقَاسِمِ عَنْ امْرَأَةٍ شَرِبَتْ الدَّوَاءَ فَأَلْقَتْ جَنِينَهَا مَيِّتًا أَوْ حَمَلَتْ حَمْلًا ثَقِيلًا فَأَلْقَتْ جَنِينًا مَيِّتًا أَنَّ عَلَى عَاقِلَتِهَا خَمْسَمِائَةِ دِرْهَمٍ فِي سَنَةٍ وَاحِدَةٍ لِوَارِثِ الْحَمْلِ أَبًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ،
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا عَاقِلَةٌ فَهِيَ فِي مَالِهَا فِي سَنَةٍ وَفِي الْحَاوِي وَذَلِكَ لِزَوْجِهَا؛ لِأَنَّهُ هُوَ الْوَارِثُ قَالَهُ يُوسُفُ بْنُ عِيسَى وَفِي جَامِعِ الْفَتَاوَى وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ ذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى يُؤْخَذُ بِالْمُتَيَقَّنِ كَالْخُنْثَى الْمُشْكِلِ، ضَاعَ الْجَنِينُ وَلَا يُمْكِنُهَا تَقْوِيمُهُ بِاعْتِبَارِ قِيمَتِهِ وَهَيْئَاتِهِ وَوَقَعَ التَّنَازُعُ فِي قِيمَتِهِ الْقَوْلُ لِلضَّارِبِ؛ لِأَنَّهُ الْمُنْكِرُ كَمَا لَوْ قَتَلَ عَبْدًا خَطَأً وَوَقَعَ التَّنَازُعُ فِي قِيمَتِهِ وَعَجَزَ الْقَاضِي عَنْ تَقْوِيمِهِ بِاعْتِبَارِ حَالِهِ كَانَ الْقَوْلُ لِلضَّارِبِ كَذَا فِي شَرْحِ الْهِدَايَةِ لِلْعَيْنِيِّ.
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَفِي جَنِينِ الْأَمَةِ لَوْ ذَكَرًا نِصْفُ عُشْرِ قِيمَتِهِ لَوْ كَانَ حَيًّا وَعُشْرُ قِيمَتِهِ لَوْ أُنْثَى) ،
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ تَجِبُ فِيهِ عُشْرُ قِيمَةِ الْأُمِّ؛ لِأَنَّهُ جُزْءٌ مِنْ وَجْهٍ وَضَمَانُ الْأَجْزَاءِ يُؤْخَذُ مِقْدَارُهَا مِنْ الْأَصْلِ وَلِهَذَا وَجَبَ فِي جَنِينِ الْحُرَّةِ عُشْرُ دِيَتِهَا بِالْإِجْمَاعِ وَهُوَ الْغُرَّةُ وَلَنَا أَنَّهُ بَدَلُ نَفْسِهِ فَلَا يُقَدَّرُ بِغَيْرِهِ إذْ لَا نَظِيرَ لَهُ فِي الشَّرْعِ وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ بَدَلُ نَفْسِهِ أَنَّ الْأُمَّةَ أَجْمَعَتْ عَلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ نُقْصَانُ الْأَصْلِ،
وَلَوْ كَانَ ضَمَانَ الطَّرَفِ لَمَا وَجَبَ إلَّا عِنْدَ نُقْصَانِ الْأَصْلِ وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ أَنَّ مَا يَجِبُ فِي جَنِينِ الْحُرَّةِ مَوْرُوثٌ،
وَلَوْ كَانَ بَدَلَ الطَّرَفِ لَمَا وُرِثَ وَالْحُرُّ وَالْعَبْدُ لَا يَخْتَلِفَانِ فِي ضَمَانِ الطَّرَفِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُورَثُ وَإِنَّمَا يَخْتَلِفَانِ فِي ضَمَانِ النَّفْسِ،
وَلَوْ كَانَ ضَمَانَ الطَّرَفِ لَمَا وُرِثَ فِي الْحُرِّ،
فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّهُ ضَمَانُ النَّفْسِ كَانَ دِيَتُهُ مُقَدَّرَةً بِنَفْسِ الْجَنِينِ لَا بِنَفْسِ غَيْرِهِ كَمَا فِي سَائِرِ الْمَضْمُونَاتِ وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ الْغُرَّةَ مُقَدَّرَةٌ بِدِيَةِ الْأُمِّ، بَلْ بِدِيَةِ نَفْسِ الْجَنِينِ أَنْ لَوْ كَانَ حَيًّا فَيَجِبُ نِصْفُ عُشْرِ دِيَتِهِ إنْ كَانَ ذَكَرًا وَعُشْرُ دِيَتِهِ إنْ كَانَ أُنْثَى فَكَذَا فِي جَنِينِ الْأَمَةِ تَجِبُ بِتِلْكَ النِّسْبَةِ مِنْ قِيمَتِهِ؛ لِأَنَّ كُلَّ مَا كَانَ مُقَدَّرًا مِنْ دِيَةِ الْحُرِّ فَهُوَ مُقَدَّرٌ مِنْ قِيمَةِ الْعَبْدِ فَيَجِبُ نِصْفُ عُشْرِ قِيمَتِهِ إنْ كَانَ ذَكَرًا وَعُشْرُ قِيمَتِهِ إنْ كَانَ أُنْثَى، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يَجِبُ ضَمَانُ نُقْصَانِ الْأُمِّ إنْ انْتَقَصَتْ بِذَلِكَ اعْتِبَارًا بِجَنِينِ الْبَهَائِمِ، وَهَذَا عَلَى أَصْلِهِ يَسْتَقِيمُ؛
لِأَنَّ الضَّمَانَ فِي قَتْلِ الرَّقِيقِ ضَمَانُ مَالٍ عِنْدَهُ مُطْلَقًا وَلِهَذَا يُجَاوِزُ بِهِ دِيَةَ الْحُرِّ عِنْدَهُ وَالْأَوَّلُ هُوَ الظَّاهِرُ اعْتِبَارًا بِالْحُرَّةِ؛ لِأَنَّ الْوُجُوبَ لِلصِّيَانَةِ وَهُمَا فِي الْحَاجَةِ إلَيْهَا سَوَاءٌ هَذَا إذَا كَانَ الْجَنِينُ مِنْ غَيْرِ مَوْلَاهَا وَمِنْ غَيْرِ الْمَغْرُورِ،
وَأَمَّا إذَا كَانَ مِنْ أَحَدِهِمَا فَفِيهِ الْغُرَّةُ الْمَذْكُورَةُ فِي جَنِينِ الْحُرَّةِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى؛ لِأَنَّهُ حُرٌّ. قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ: وَلِهَذَا وَجَبَ فِي جَنِينِ الْحُرَّةِ عُشْرُ دِيَتِهَا إلَخْ)
قَالَ فِي الْكَافِي وَلَنَا أَنَّ الضَّمَانَ إنَّمَا وَجَبَ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ أَصْلًا فِي نَفْسِهِ لَا مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ جُزْءًا فَإِنَّ ضَمَانَ الْجُزْءِ إنَّمَا يَجِبُ عِنْدَ ظُهُورِ النُّقْصَانِ فِي الْأَصْلِ وَهُنَا بِخِلَافِهِ،
وَإِذَا كَانَ بَدَلَ نَفْسِهِ فَكَانَ تَقْدِيرُهُ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ يَجِبُ جَبْرًا لِلْفَائِتِ وَالْمَقْتُولُ هُوَ الْجَنِينُ فَكَانَ اعْتِبَارُ قِيمَتِهِ أَوْلَى مِنْ اعْتِبَارِ قِيمَةِ أُمِّهِ غَيْرَ أَنَّا أَوْجَبْنَا عُشْرَ الْقِيمَةِ أَوْ نِصْفَ عُشْرِ الْقِيمَةِ اعْتِبَارًا بِجَنِينِ الْحُرَّةِ فَإِنَّهُ ثَمَّ يَجِبُ نِصْفُ عُشْرِ الدِّيَةِ إنْ كَانَ ذَكَرًا أَوْ عُشْرُ الدِّيَةِ إنْ كَانَ أُنْثَى وَهُوَ خَمْسُمِائَةٍ وَالْقِيمَةُ فِي الْمَمَالِيكِ كَالدِّيَةِ فِي الْأَحْرَارِ.
فَيَجِبُ اعْتِبَارُ الدِّيَةِ بِالْقِيمَةِ فَيُؤَدِّي إلَى هَذَا ضَرُورَةً فَإِنْ قِيلَ فِيهِ تَفْضِيلُ الْأُنْثَى عَلَى الذَّكَرِ؛ لِأَنَّ عُشْرَ قِيمَتِهِ إذَا كَانَ أُنْثَى أَكْثَرُ مِنْ نِصْفِ عُشْرِ قِيمَتِهِ إذَا كَانَ ذَكَرًا وَفِي الدِّيَاتِ يُفَضَّلُ الذَّكَرُ عَلَى الْأُنْثَى وَلَا يُفَضَّلُ الْأُنْثَى عَلَى الذَّكَرِ قُلْنَا هَذَا تَسْوِيَةٌ فِي الْحَقِيقَةِ وَالتَّسْوِيَةُ جَائِزَةٌ بَيْنَنَا بِالِاتِّفَاقِ، وَهَذَا لِأَنَّ الْقِيمَةَ هُنَا كَالدِّيَةِ وَدِيَةُ الْأُنْثَى عَلَى النِّصْفِ مِنْ دِيَةِ الذَّكَرِ فَصَارَ الْعُشْرُ مِنْ هَذَا مِثْلُ نِصْفِ الْعُشْرِ مِنْ الذَّكَرِ وَالتَّفْضِيلُ إنَّمَا يَجِبُ عِنْدَ تَفَاوُتِ الْحَالِ بِتَفَاوُتِ الْمَالِكِيَّةِ، وَهَذَا يَكُونُ فِي الْمُنْفَصِلِ لَا فِي الْأَجِنَّةِ؛
لِأَنَّهُ مَالِكِيَّةٌ فِي الْجَنِينِ وَإِنَّمَا يَجِبُ ضَمَانُ الْجَنِينِ بِاعْتِبَارِ قَطْعِ النُّشُوِّ وَالْأُنْثَى فِي مَعْنَى النُّشُوِّ تُسَاوِي الذَّكَرَ وَرُبَّمَا تَكُونُ الْأُنْثَى أَسْرَعَ نُشُوًّا كَمَا بَعْدَ الِانْفِصَالِ.
فَلِهَذَا جَوَّزْنَا تَفْضِيلَ الْأُنْثَى عَلَى الذَّكَرِ لَوْ تُصُوِّرَ اهـ.
وَقَالَ فِي الْفَتَاوَى الظَّهِيرِيَّةِ وَفِي جَنِينِ الْمَمْلُوكِ نِصْفُ عُشْرِ قِيمَتِهِ إنْ كَانَ ذَكَرًا وَعُشْرُ قِيمَتِهِ إنْ كَانَ أُنْثَى وَهُمَا فِي الْمِقْدَارِ سَوَاءٌ مِنْ حَيْثُ الشَّرْعُ لِقِيَامِ قِيمَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَقَامَ الدِّيَةِ فَحِينَئِذٍ لَا مُعْتَبَرَ بِالتَّفَاوُتِ اهـ.
وَقَالَ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ فِي كِتَابَةِ الْمُسَمَّى بِمُخْتَارَاتِ النَّوَازِلِ وَفِي جَنِينِ الْأَمَةِ إنْ كَانَ ذَكَرًا نِصْفُ عُشْرِ قِيمَتِهِ لَوْ كَانَ حَيًّا وَعُشْرُ قِيمَتِهِ لَوْ كَانَ أُنْثَى اعْتِبَارًا بِالْحُرِّ؛ لِأَنَّ الْغُرَّةَ فِيهِ نِصْفُ عُشْرِ دِيَةِ الذَّكَرِ وَعُشْرُ دِيَةِ الْأُنْثَى إلَّا أَنَّ الدِّيَةَ مُقَدَّرَةٌ وَالْقِيمَةُ غَيْرُ مُقَدَّرَةٍ.
فَتَتَفَاوَتُ غُرَّةُ جَنِينِ الْأَمَةِ بِتَفَاوُتِ الْقِيمَةِ اهـ
وَقَالَ فِي شَرْحِ الدُّرَرِ الْمُسَمَّى بِالْغُرَرِ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَنِصْفُ قِيمَتِهِ حَيًّا وَعُشْرُهَا أُنْثَى؛ لِأَنَّ تَقْدِيرَ الشَّرْعِ لَمَّا وَرَدَ فِي جَنِينٍ حُرٍّ بِعُشْرِ دِيَةِ حُرَّةٍ وَلَمْ يَرِدْ فِي جَنِينِ رَقِيقٍ وَجَبَ التَّقْدِيرُ فِيهِ مِنْ الْقِيمَةِ؛ لِأَنَّهَا فِي الْمَمْلُوكِ كَالدِّيَةِ فَفَرَّقُوا فِيهِ بَيْنَ ذَكَرٍ وَأُنْثَى بِمَا ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ نَفْيًا لِلتَّفَاوُتِ بَيْنَ غُرَّتَيْهِمَا إذْ فِي الْعَادَةِ قِيمَةُ الذَّكَرِ أَزْيَدُ مِنْ قِيمَتِهَا بِكَثِيرٍ،
وَإِذَا اشْتَبَهَ ذُكُورَتُهُ وَأُنُوثَتُهُ أُخِذَ بِالْأَقَلِّ الْمُتَيَقَّنِ، وَالْمُعْتَبَرُ فِي الْقِيمَةِ حَالُ الْوِلَادَةِ وَتُصْرَفُ إلَى سَيِّدِهِ اهـ
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا إذَا كَانَ مِنْ أَحَدِهِمَا إلَخْ) وَجَنِينُ الْمُسْلِمَةِ وَالْكَافِرَةِ سَوَاءٌ وَبِهِ صُرِّحَ فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.