فإن حرّره سيّده بعد ضربه فألقته فمات ففيه قيمته حيًّا
الشروح عليها
(فَإِنْ حَرَّرَهُ سَيِّدُهُ بَعْدَ ضَرْبِهِ فَأَلْقَتْهُ فَمَاتَ فَفِيهِ قِيمَتُهُ حَيًّا) .
وَلَا تَجِبُ الدِّيَةُ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْعِتْقِ؛ لِأَنَّ الْوُجُوبَ بِالضَّرْبِ وَالضَّرْبُ صَادَفَهُ وَهُوَ رَقِيقٌ فَتَجِبُ قِيمَتُهُ حَيًّا؛ لِأَنَّهُ صَارَ قَاتِلًا لَهُ وَهُوَ حَيٌّ فَاعْتَبَرْنَا حَالَتَيْ السَّبَبِ وَالتَّلَفِ فَأَوْجَبْنَا عَلَيْهِ الْقِيمَةَ بِاعْتِبَارِ حَالَتَيْ السَّبَبِ وَهُوَ الضَّرْبُ؛ لِأَنَّهُ رَقِيقٌ حِينَئِذٍ وَأَوْجَبْنَا عَلَيْهِ جَمِيعَ قِيمَتِهِ بِاعْتِبَارِ حَالَةِ التَّلَفِ كَأَنَّهُ ضَرَبَهُ فِي الْحَالِ وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ مَا نَقَصَ بِضَرْبِهِ إلَى أَنْ يُوجَدَ الْعِتْقُ كَمَا لَوْ قَطَعَ يَدَ عَبْدٍ أَوْ جَرَحَهُ فَأَعْتَقَهُ الْمَوْلَى ثُمَّ مَاتَ يَجِبُ عَلَيْهِ أَرْشُ الْيَدِ وَالْجُرْحُ وَمَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهِ إلَى الْعِتْقِ؛
لِأَنَّ الْعِتْقَ يَقْطَعُ السِّرَايَةَ لَكِنْ اُعْتُبِرَ فِيهِ الْحَالَتَانِ فَجُعِلَ كَأَنَّ الضَّرْبَ لَمْ يُوجَدْ فِي حَقِّ الْجَنِينِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِالضَّرْبِ الْأُمُّ فَأَوْجَبْنَا الْقِيمَةَ دُونَ الدِّيَةِ؛ لِأَنَّهُ صَارَ قَاتِلًا لَهُ بِالضَّرْبِ الْأَوَّلِ فَصَارَ كَمَا لَوْ رَمَى عَبْدًا فَأَعْتَقَهُ الْمَوْلَى ثُمَّ وَقَعَ عَلَيْهِ السَّهْمُ فَمَاتَ، فَإِنَّهُ تَجِبُ عَلَيْهِ الْقِيمَةُ لِلْمَوْلَى؛ لِأَنَّ الرَّمْيَ لَيْسَ بِجِنَايَةٍ مَا لَمْ يَتَّصِلْ بِالْمَحَلِّ فَلَا يَجِبُ فِيهِ شَيْءٌ بِدُونِ الِاتِّصَالِ
بِخِلَافِ الْقَطْعِ وَالْجُرْحِ؛ لِأَنَّهُ جِنَايَةٌ فِي الْحَالِ وَالْعِتْقُ يَقْطَعُ السِّرَايَةَ وَمَعَ هَذَا تَجِبُ الْقِيمَةُ دُونَ الدِّيَةِ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ قَاتِلًا لَهُ مِنْ وَقْتِ الرَّمْيِ؛ لِأَنَّهُ الْفِعْلُ الْمَمْلُوكُ لَهُ وَقَالَ فَخْرُ الْإِسْلَامِ قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا مَعْنَى قَوْلِهِ ضَمِنَ أَيْ الدِّيَةَ وَقَوْلُهُ وَلَا تَجِبُ الدِّيَةُ لَيْسَ هُوَ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَوُجِّهَ أَنَّ الضَّرْبَ وَقَعَ عَلَى الْأُمِّ فَلَمْ يُعْتَبَرْ جِنَايَةً فِي الْجَنِينِ إلَّا بَعْدَ الِانْفِصَالِ حَيًّا وَلِذَلِكَ لَمْ تَنْقَطِعْ سِرَايَتُهُ
بِخِلَافِ مَنْ جُرِحَ فَأَعْتَقَهُ مَوْلَاهُ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ بَلْ الْمُرَادُ بِهِ حَقِيقَةُ الْقِيمَةِ؛ لِأَنَّ الْجِنَايَةَ قَدْ تَمَّتْ مِنْهُ لَكِنْ لَا يُعْتَبَرُ فِي حَقِّ الْجَنِينِ مَقْصُودًا إلَّا بَعْدَ الِانْفِصَالِ فَأَشْبَهَ الرَّمْيَ الَّذِي تَمَّ مِنْ الرَّامِي وَلَا يُعْتَبَرُ فِي حَقِّ الْمُرْمَى إلَيْهِ إلَّا بَعْدَ الْإِصَابَةِ
وَقِيلَ هَذَا عِنْدَهُمَا وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ تَجِبُ قِيمَتُهُ مَا بَيْنَ كَوْنِهِ مَضْرُوبًا إلَى كَوْنِهِ غَيْرَ مَضْرُوبٍ؛ لِأَنَّ الْقَطْعَ قَاطِعُ السِّرَايَةِ وَقَيَّدَ بِقَوْلِهِ بَعْدَ ضَرْبِهِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ حَرَّرَهُ قَبْلَ الضَّرْبِ فَأَلْقَتْهُ حَيًّا فَالْوَاجِبُ الدِّيَةُ عَلَى قَوْلِهِمَا وَعَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ تَجِبُ قِيمَتُهُ مَا بَيْنَ كَوْنِهِ مَضْرُوبًا إلَى كَوْنِهِ غَيْرَ مَضْرُوبٍ وَاخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ لِمَنْ يَكُونُ هَذَا الْمِقْدَارُ قَالَ بَعْضُهُمْ لِوَرَثَةِ هَذَا الْجَنِينِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ لِلْمَوْلَى كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(فَإِنْ حَرَّرَهُ سَيِّدُهُ بَعْدَ ضَرْبِهِ فَأَلْقَتْهُ فَمَاتَ فَفِيهِ قِيمَتُهُ حَيًّا وَلَا تَجِبُ الدِّيَةُ وَإِنْ مَاتَ بَعْدَ الْعِتْقِ) ؛ لِأَنَّ الْوُجُوبَ بِالضَّرْبِ وَالضَّرْبُ صَادَفَهُ وَهُوَ رَقِيقٌ فَتَجِبُ قِيمَتُهُ حَيًّا؛ لِأَنَّهُ صَارَ قَاتِلًا لَهُ وَهُوَ حَيٌّ فَاعْتَبَرْنَا حَالَتَيْ السَّبَبِ وَالتَّلَفِ فَأَوْجَبْنَا عَلَيْهِ الْقِيمَةَ بِاعْتِبَارِ حَالَةِ السَّبَبِ وَهُوَ الضَّرْبُ؛ لِأَنَّهُ رَقِيقٌ حِينَئِذٍ وَأَوْجَبْنَا عَلَيْهِ جَمِيعَ قِيمَتِهِ بِاعْتِبَارِ حَالَةِ التَّلَفِ كَأَنَّهُ ضَرَبَهُ فِي الْحَالِ وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ مَا نَقَصَ بِضَرْبِهِ إلَى أَنْ يُوجَدَ الْعِتْقُ كَمَا لَوْ قَطَعَ يَدَ عَبْدٍ أَوْ جَرَحَهُ فَأَعْتَقَهُ الْمَوْلَى، ثُمَّ مَاتَ يَجِبُ عَلَيْهِ أَرْشُ الْيَدِ وَالْجَرْحِ وَمَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهِ إلَى الْعِتْقِ؛
لِأَنَّ الْعِتْقَ يَقْطَعُ السِّرَايَةَ لَكِنْ اُعْتُبِرَ فِيهِ الْحَالَتَانِ فَجُعِلَ كَأَنَّ الضَّرْبَ لَمْ يُوجَدْ فِي حَقِّ الْجَنِينِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِالضَّرْبِ الْأُمُّ وَأَوْجَبَ الْقِيمَةَ دُونَ الدِّيَةِ؛ لِأَنَّهُ صَارَ قَاتِلًا لَهُ بِالضَّرْبِ الْأَوَّلِ فَصَارَ كَمَا لَوْ رَمَى عَبْدًا فَأَعْتَقَهُ الْوَلِيُّ، ثُمَّ وَقَعَ عَلَيْهِ السَّهْمُ فَمَاتَ فَإِنَّهُ تَجِبُ عَلَيْهِ الْقِيمَةُ لِلْمَوْلَى؛ لِأَنَّ الرَّمْيَ لَيْسَ بِجِنَايَةٍ مَا لَمْ يَتَّصِلْ بِالْمَحَلِّ فَلَا يَجِبُ فِيهِ شَيْءٌ بِدُونِ الِاتِّصَالِ
بِخِلَافِ الْقَطْعِ وَالْجَرْحِ؛ لِأَنَّهُ جِنَايَةٌ فِي الْحَالِ وَالْعِتْقُ يَقْطَعُ السِّرَايَةَ وَمَعَ هَذَا تَجِبُ الْقِيمَةُ دُونَ الدِّيَةِ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ قَاتِلًا لَهُ مِنْ وَقْتِ الرَّمْيِ؛ لِأَنَّهُ الْفِعْلُ الْمَمْلُوكُ لَهُ،
وَقَالَ فَخْرُ الْإِسْلَامِ. قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا مَعْنَى قَوْلِهِ ضَمِنَ أَيْ الدِّيَةَ، وَقَوْلُهُ وَلَا تَجِبُ الدِّيَةُ لَيْسَ هُوَ مِنْ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَوَجْهُهُ أَنَّ الضَّرْبَ وَقَعَ عَلَى الْأُمِّ فَلَمْ يُعْتَبَرْ جِنَايَةً فِي حَقِّ الْجَنِينِ إلَّا بَعْدَ الِانْفِصَالِ حَيًّا وَلِذَلِكَ لَمْ تَنْقَطِعْ سِرَايَتُهُ
بِخِلَافِ مَنْ جَرَحَ فَأَعْتَقَهُ مَوْلَاهُ،
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ الْمُرَادُ بِهِ حَقِيقَةُ الْقِيمَةِ؛ لِأَنَّ الْجِنَايَةَ قَدْ تَمَّتْ مِنْهُ لَكِنْ لَا يُعْتَبَرُ فِي حَقِّ الْجَنِينِ مَقْصُودًا إلَّا بَعْدَ الِانْفِصَالِ فَأَشْبَهَ الرَّمْيَ الَّذِي تَمَّ مِنْ الرَّامِي وَلَا يُعْتَبَرُ فِي حَقِّ الْمَرْمِيِّ إلَيْهِ إلَّا بَعْدَ الْإِصَابَةِ،
وَقِيلَ هَذَا عِنْدَهُمَا، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ تَجِبُ قِيمَتُهُ مَا بَيْنَ كَوْنِهِ مَضْرُوبًا إلَى كَوْنِهِ غَيْرَ مَضْرُوبٍ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ قَاطِعٌ لِلسِّرَايَةِ . قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ: وَقَالَ فَخْرُ الْإِسْلَامِ) أَيْ الْبَزْدَوِيُّ فِي شَرَحَ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ.
(فَرْعٌ). قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ وَلَمْ يَذْكُرْ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ أَنَّ الْقِيمَةَ تَكُونُ لِلْمَوْلَى أَوْ تَكُونُ مِيرَاثًا مِنْ الْمَضْرُوبِ.
فَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْقِيمَةُ مِيرَاثًا؛ لِأَنَّ الْمَوْلَى لَمَّا أَعْتَقَهُ فَقَدْ بَطَلَ حَقُّ نَفْسِهِ فَصَارَ فِي الْمِيرَاثِ حُكْمُهُ حُكْمُ الْأَحْرَارِ
وَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ إنَّ الْقِيمَةَ لِلْمَوْلَى؛ لِأَنَّهُ لَمَّا وَجَبَ عَلَى الْقَاتِلِ الْقِيمَةُ صَارَ كَأَنَّ الرَّجُلَ قَتَلَ مَمْلُوكَهُ؛ لِأَنَّ وُجُوبَ الضَّمَانِ اسْتَنَدَ إلَى الضَّرْبِ وَوَقْتَ الضَّرْبِ كَانَ مَمْلُوكًا كَذَا قَالَ الْفَقِيهُ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ قَوْلُهُ: فَصَارَ فِي الْمِيرَاثِ حُكْمُهُ حُكْمُ الْأَحْرَارِ وَهُوَ قِيَاسُ قَوْلِ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ اهـ كَاكِيٌّ،
وَأَمَّا قَوْلُهُ: لَا كَفَّارَةَ عَلَى الضَّارِبِ فَلِأَنَّ الْقَتْلَ غَيْرُ مُتَحَقِّقٍ لِجَوَازِ أَنَّ الْحَيَاةَ لَمْ تُخْلَقْ فِيهِ وَالْكَفَّارَةُ إنَّمَا تَجِبُ بِتَحَقُّقِ الْقَتْلِ؛ وَلِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا قَضَى بِالْغُرَّةِ لَمْ يَذْكُرْ الْكَفَّارَةَ،
وَلَوْ وَجَبَتْ الْكَفَّارَةُ لَذَكَرَهَا اهـ أَتْقَانِيٌّ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.