فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

كِتَابُ الْمَعَاقِلِ] قَالَ فِي النِّهَايَةِ لَمَّا كَانَ مُوجِبُ الْقَتْلِ الْخَطَأِ وَمَا فِي مَعْنَاهُ الدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ لَمْ يَكُنْ بُدٌّ مِنْ مَعْرِفَتِهَا وَمَعْرِفَةِ أَحْكَامِهَا فَذَكَرَهَا فِي هَذَا الْبَابِ، وَرَدَّهُ صَاحِبُ الْمِعْرَاجِ،

٣١٬٥٦٦

وَقَالَ وَجْهُ الْمُنَاسَبَةِ إنَّمَا هُوَ لَمَّا فَرَغَ مِنْ بَيَانِ الْقَتْلِ الْخَطَأِ وَتَوَابِعِهِ شَرَعَ فِي بَيَانِ مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الدِّيَةُ إذْ لَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَتِهَا قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - (هِيَ جَمْعُ مَعْقُلَةٍ، وَهِيَ الدِّيَةُ) أَيْ الْمَعَاقِلُ جَمْعُ مَعْقُلَةٍ بِالضَّمِّ، وَالْمَعْقُلَةُ الدِّيَةُ، وَتُسَمَّى عَقْلًا لِأَنَّهَا تَعْقِلُ الدِّمَاءَ مِنْ أَنْ تُسْفَكَ أَيْ تَمْسِكُهَا يُقَالُ عَقَلَ الْبَعِيرَ عَقْلًا إذَا شَدَّهُ بِالْعِقَالِ، وَمِنْهُ الْعَقْلُ لِأَنَّهُ يَمْنَعُ صَاحِبَهُ مِنْ الْمَقَاتِلِ أَقُولُ: هَكَذَا وَقَعَ الْعِنْوَانُ فِي عَامَّةِ الْمُعْتَبَرَاتِ لَكِنْ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَذْكُرَ الْعَوَاقِلَ بَدَلَ الْمَعَاقِلِ لِأَنَّ الْمَعَاقِلَ جَمْعُ مَعْقُلَةٍ، وَهِيَ الدِّيَةُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ فَيَصِيرُ الْمَعْنَى كِتَابُ الدِّيَاتِ، وَهَذَا مَعَ كَوْنِهِ مُؤَدِّيًا إلَى التَّكْرَارِ لَيْسَ بِتَامٍّ فِي نَفْسِهِ لِأَنَّ بَيَانَ أَقْسَامِ الدِّيَاتِ وَأَحْكَامِهَا قَدْ مَرَّ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الدِّيَاتِ، وَالْمَقْصُودُ بِالْبَيَانِ هُنَا بَيَانُ مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِمْ الدِّيَةُ بِتَفَاصِيلِ أَنْوَاعِهِمْ وَأَحْكَامِهِمْ، وَهُمْ الْعَاقِلَةُ فَالْمُنَاسَبَةُ فِي الْعِنْوَانِ ذِكْرُ الْعَوَاقِلِ لِأَنَّهَا جَمْعُ الْعَاقِلَةِ، وَالْكَلَامُ هُنَا مِنْ وُجُوهٍ الْأَوَّلُ فِي تَفْسِيرِهَا لُغَةً،

٣١٬٥٦٧

وَالثَّانِي فِي تَفْسِيرُهَا شَرْعًا، وَالثَّالِثُ فِي كَيْفِيَّةِ وُجُوبِ الدِّيَةِ، وَالرَّابِعُ فِي بَيَانِ مُدَّةِ الْوَاجِبِ، وَالْخَامِسُ فِيمَا تَتَحَمَّلُهُ الْعَاقِلَةُ، وَالسَّادِسُ فِيمَنْ يُحَوَّلُ عَلَى الدِّيَةِ مِنْ عَاقِلَةٍ إلَى عَاقِلَةٍ، وَالسَّابِعُ فِي عَاقِلَةِ مَوْلَى الْمُوَالَاةِ، وَسَيَأْتِي بَيَانُ ذَلِكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى

٣١٬٥٦٨

قَالَ فِي الْمَبْسُوطِ فِيهِ فُصُولٌ أَحَدُهَا فِي مَعْرِفَةِ الْعَاقِلَةِ،

٣١٬٥٦٩

وَالثَّانِي فِي كَيْفِيَّةِ وُجُوبِ الدِّيَةِ عَلَيْهِ،

٣١٬٥٧٠

وَالثَّالِثُ فِي بَيَانِ مُدَّةِ الْوَاجِبِ، وَالرَّابِعُ فِيمَا تَتَحَمَّلُهُ الْعَاقِلَةُ وَمَا لَا تَتَحَمَّلُهُ الْعَاقِلَةُ، وَالْخَامِسُ فِيمَنْ يُحَوِّلُ الدِّيَةَ مِنْ عَاقِلَةٍ إلَى عَاقِلَةٍ، وَالسَّادِسُ فِي عَاقِلَةِ مَوْلَى الْمُوَالَاةِ

٣١٬٥٧١

أَمَّا تَفْسِيرُهَا لُغَةً فَالْعَاقِلَةُ اسْمٌ مُشْتَقٌّ مِنْ الْعَقْلِ، وَهُوَ الْمَنْعُ، وَلِهَذَا يُقَالُ لِمَا يُعْقَلُ بِهِ الْبَعِيرُ عِقَالًا لِأَنَّهُ يَمْنَعُهُ مِنْ النُّفُورِ، وَمِنْهُ سُمِّيَ اللُّبُّ عَقْلًا لِأَنَّهُ مِمَّا يَمْنَعُ الْإِنْسَانَ عَمَّا يَضُرُّهُ فَذَلِكَ عَاقِلَةُ الْإِنْسَانِ، وَهُمْ أَهْلُ نُصْرَتِهِ مِمَّنْ يَمْنَعُونَهُ مِنْ قَتْلِ مَنْ لَيْسَ لَهُ قَتْلُهُ،

٣١٬٥٧٢

وَأَمَّا الْعَاقِلَةُ.

وَالْعَقْلُ هُوَ الدِّيَةُ، وَجَمْعُهُ الْمَعَاقِلُ، وَمِنْهُ الْعَاقِلَةُ، وَهُمْ الَّذِينَ يَتَحَمَّلُونَ الْعَقْلَ، وَهُوَ الدِّيَةُ،

٣١٬٥٧٣

وَأَمَّا الْعَاقِلَةُ شَرْعًا فَهُمْ أَهْلُ الدِّيوَانِ مِنْ الْمُقَاتِلَةِ، وَأَهْلُ الدِّيوَانِ الَّذِينَ لَهُمْ رِزْقٌ فِي بَيْتِ الْمَالِ، وَكُتِبَ أَسْمَاؤُهُمْ فِي الدِّيوَانِ،

٣١٬٥٧٤

وَمَنْ لَا دِيوَانَ لَهُ فَعَاقِلَتُهُ مِنْ عَصَبَةِ النَّسَبِ لَا عَلَى أَهْلِ الدِّيوَانِ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - الْعَقْلُ عَلَى عَصَبَتِهِ مِنْ النَّسَبِ لَا عَلَى أَهْلِ الدِّيوَانِ، وَذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ مِنْ أَصْحَابِنَا أَنَّهَا تَجِبُ فِي مَالِ الْقَاتِلِ لِأَنَّ وُجُوبَ الْعَقْلِ عَلَى الْعَاقِلَةِ عُرِفَ

٣١٬٥٧٥

بِخِلَافِ الْقِيَاسِ لِأَنَّ مُؤَاخَذَةَ غَيْرِ الْجَانِي بِالْجَانِي مِمَّا يَأْبَاهُ الْقِيَاسُ وَالشَّرْعُ إنَّمَا أَوْجَبَ عَلَى أَهْلِ الدِّيوَانِ أَوْ عَلَى الْعَشِيرَةِ فَبَقِيَ عَلَى مَا عَدَاهُمَا عَلَى قَضِيَّةِ الْقِيَاسِ،

٣١٬٥٧٦

وَمَنْ لَيْسَ لَهُ دِيوَانٌ، وَلَا عَشِيرَةٌ قِيلَ يُعْتَبَرُ الْمَحَالُّ، وَنُصْرَةُ الْقُلُوبِ فَالْأَقْرَبُ،

٣١٬٥٧٧

وَقِيلَ تَجِبُ فِي مَالِهِ، وَقِيلَ تَجِبُ فِي مَالِ بَيْتِ الْمَالِ،

٣١٬٥٧٨

وَكَذَلِكَ اللَّقِيطُ عَلَى هَذَا الْخِلَافِ، وَلَا تَعْقِلُ مَدِينَةٌ عَنْ مَدِينَةٍ، وَتَعْقِلُ مَدِينَةٌ عَنْ قُرَاهَا لِأَنَّ الْعَقْلَ إنَّمَا بُنِيَ عَلَى التَّنَاصُرِ وَالتَّعَاوُنِ، وَأَهْلُ كُلِّ مِصْرٍ يَنْتَصِرُونَ بِأَهْلِ دِيوَانِ مِصْرِهِمْ، وَلَا يَنْتَصِرُونَ بِدِيوَانِ أَهْلِ مِصْرٍ آخَرَ، وَأَهْلُ كُلِّ مِصْرٍ يَنْتَصِرُونَ بِأَهْلِ سَوَادِهِمْ، وَقُرَاهُمْ،

٣١٬٥٧٩

وَإِنْ كَانَ بَعِيدَ الْمَنْزِلِ مِنْهُمْ لِأَنَّ الْبَادِيَةَ بَادِيَةٌ وَاحِدَةٌ فَكَانُوا كَأَهْلِ الدِّيوَانِ فِي مِصْرٍ وَاحِدٍ يَتَعَاوَنُونَ عَلَى أَهْلِ الْمِصْرِ،

٣١٬٥٨٠

وَإِنْ بَعُدَتْ مَنَازِلُهُمْ، وَالْبَادِيَتَانِ إذَا اخْتَلَفَتَا كَانَتَا بِمَنْزِلَةِ مِصْرَيْنِ، وَعَاقِلَةُ الْمُعْتِقِ قَبِيلَةُ مَوْلَاهُ، وَمَوْلَى الْمُوَالَاةِ يَعْقِلُ عَنْهُ مَوْلَاهُ، وَقَبِيلَتُهُ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

لا يتكلم على هذه المسألة.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

لا يتكلم على هذه المسألة.

تبيين الحقائقالزيلعي

(كِتَابُ الْمَعَاقِلِ) قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - (هِيَ جَمْعُ مَعْقُلَةٍ وَهِيَ الدِّيَةُ) أَيْ الْمَعَاقِلُ جَمْعُ مَعْقُلَةٍ بِالضَّمِّ وَالْمَعْقُلَةُ الدِّيَةُ وَتُسَمَّى عَقْلًا؛ لِأَنَّهَا تَعْقِلُ الدِّمَاءَ مِنْ أَنْ تُسْفَكَ أَيْ تُمْسِكَهُ يُقَالُ عَقَلَ الْبَعِيرُ عَقْلًا شَدَّهُ بِالْعِقَالِ وَمِنْهُ الْعَقْلُ؛ لِأَنَّهُ يَمْنَعُهُ عَنْ الْقَبَائِحِ.

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ هِيَ جَمْعُ مَعْقُلَةٍ) قَالَ الْعَيْنِيُّ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْعَيْنِ وَضَمِّ الْقَافِ كَمَكْرُمَةٍ قَالَ الشَّارِحُ جَمْعُ مَعْقُلَةٍ بِالضَّمِّ قُلْت هَذَا لَيْسَ لِأَنَّ قَوْلَهُ بِالضَّمِّ يَتَبَادَرُ الذِّهْنُ إلَى ضَمِّ الْمِيمِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الضَّمُّ لِلْقَافِ وَالْفَتْحُ لِلْمِيمِ اهـ. قَوْلُهُ

٩٬٥٩٣

وَأَمَّا وُجُوبُهَا عَلَى الْعَاقِلَةِ إلَخْ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ ثُمَّ الدِّيَةُ مَشْرُوعَةٌ بِالْكِتَابِ نَحْوَ قَوْله تَعَالَى {فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ} وَبِالسُّنَّةِ، نَحْوُ قَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «فِي نَفْسِ الْمُؤْمِنِ مِائَةٌ مِنْ الْإِبِلِ» وَبِإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ لِأَنَّهُ انْعَقَدَ إجْمَاعُهُمْ عَلَى ذَلِكَ وَلَا مُنْكِرَ لِمَشْرُوعِيَّتِهِ أَصْلًا وَوُجُوبُهَا عَلَى الْعَاقِلَةِ بِحَدِيثِ حَمَلِ بْنِ مَالِكٍ وَهُوَ مَا رَوَى صَاحِبُ السُّنَنِ وَغَيْرُهُ مُسْنَدًا إلَى أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «اقْتَتَلَتْ امْرَأَتَانِ مِنْ هُذَيْلٍ فَرَمَتْ إحْدَاهُمَا الْأُخْرَى بِحَجَرٍ فَقَتَلَتْهَا فَاخْتَصَمُوا إلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِدِيَةِ جَنِينِهَا عَبْدًا أَوْ وَلِيدَةً وَقَضَى بِدِيَةِ الْمَرْأَةِ عَلَى عَاقِلَتِهَا وَوَرِثَهَا وَلَدُهَا وَمَنْ مَعَهُمْ وَقَالَ حَمَلُ بْنُ النَّابِغَةِ الْهُذَلِيُّ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ أَغْرَمُ مَنْ لَا شَرِبَ وَلَا أَكَلَ وَلَا نَطَقَ وَلَا اسْتَهَلَّ فَمِثْلُ ذَلِكَ يُطَلُّ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إنَّمَا هَذَا مِنْ إخْوَانِ الْكُهَّانِ» مِنْ أَجْلِ سَجْعِهِ الَّذِي سَجَعَ ثُمَّ قَالَ الْأَتْقَانِيُّ حَمَلُ بْنُ مَالِكٍ هُوَ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالْمِيمِ الْمَفْتُوحَيْنِ حَمَلُ بْنُ مَالِكِ بْنِ النَّابِغَةِ الْهُذَلِيُّ أَسْلَمَ ثُمَّ رَجَعَ إلَى بِلَادِ قَوْمِهِ ثُمَّ تَحَوَّلَ إلَى الْبَصْرَةِ وَابْتَنَى بِهَا دَارًا. اهـ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.