وإن مات فقال لا أقبل ثمّ قبل صحّ إن لم يخرجه قاضٍ مذ قال لا أقبل
الشروح عليها
(وَإِنْ مَاتَ الْمُوصِي فَقَالَ لَا أَقْبَلُ ثُمَّ قَبِلَ صَحَّ إنْ لَمْ يُخْرِجَهُ قَاضٍ مُنْذُ قَالَ لَا أَقْبَلُ) أَيْ الْمُوصِي إلَيْهِ إنْ لَمْ يَقْبَلْ حَتَّى مَاتَ الْمُوصِي فَقَالَ لَا أَقْبَلُ ثُمَّ قَالَ أَقْبَلُ فَلَهُ ذَلِكَ إنْ لَمْ يَكُنْ الْقَاضِي أَخْرَجَهُ مِنْ الْوَصِيَّةِ حِينَ قَالَ لَا أَقْبَلُ؛ لِأَنَّ مُجَرَّدَ قَوْلِهِ لَا أَقْبَلُ لَا يُبْطِلُ الْإِيصَاءُ؛ لِأَنَّ فِيهِ ضَرَرًا بِالْمَيِّتِ وَضَرَرُ الْمُوصَى لَهُ فِي الْإِبْقَاءِ مَجْبُورٌ بِالثَّوَابِ وَدَفْعُ الضَّرَرِ الْأَوَّلِ أَوْلَى إلَّا أَنَّ الْقَاضِيَ إذَا أَخْرَجَهُ عَنْ الْوَصِيَّةِ يَصِحُّ ذَلِكَ؛
لِأَنَّهُ مُجْتَهِدٌ فِيهِ فَكَانَ لَهُ إخْرَاجُهُ بَعْدَ قَوْلِهِ لَا أَقْبَلُ كَمَا أَنَّ لَهُ إخْرَاجَهُ بَعْدَ قَبُولِهِ أَوَّلًا؛ لِأَنَّهُ نُصِبَ نَاظِرًا فَإِذَا رَأَى غَيْرَهُ أَصْلَحَ مِنْهُ كَانَ لَهُ عَزْلُهُ وَنَصَبَ غَيْرَهُ وَرُبَّمَا يَعْجِزُ هُوَ عَنْ ذَلِكَ فَيَتَضَرَّرُ بِالْوَصِيَّةِ فَيَدْفَعُ الْقَاضِي الضَّرَرَ وَيَنْصِبُ حَافِظًا لِمَالِ الْمَيِّتِ مُتَصَرِّفًا فِيهِ فَيَدْفَعُ الضَّرَرَ مِنْ الْجَانِبَيْنِ،
وَلَوْ قَالَ: أَقْبَلُ بَعْدَمَا أَخْرَجَهُ الْقَاضِي لَا يَلْتَفِتُ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ قَبِلَ بَعْدَمَا بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ بِإِخْرَاجِ الْقَاضِي إيَّاهُ
قَالَ فِي الْعِنَايَةِ وَطُولِبَ بِالْفَرْقِ بَيْنَ الْمُوصَى لَهُ، وَالْمُوصِي إلَيْهِ.
فَإِنَّ قَبُولَ الْأَوَّلِ فِي الْحَالِ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ حَتَّى لَوْ قَبِلَ حَالَ حَيَاةِ الْمُوصِي ثُمَّ رَدَّهُ بَعْدَ وَفَاتِهِ كَانَ صَحِيحًا
بِخِلَافِ الثَّانِي فَإِنَّهُ إذَا قَبِلَهُ فِي حَالَ الْحَيَاةِ ثُمَّ رَدَّهُ بَعْدَ الْمَوْتِ لَا يَصِحُّ،
وَفِي أَنَّ قَبُولَهُ حَالَ حَيَاتِهِ مُعْتَبَرٌ وَقَبُولُ الْأَوَّلِ فِي حَالِ الْحَيَاةِ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْإِيصَاءَ يَقَعُ لِلْمَيِّتِ فَكَانَ رَدُّهَا بِغَيْرِ عِلْمِهِ إضْرَارًا بِهِ فَلَا يَجُوزُ
بِخِلَافِ الْأَوَّلِ وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ الْوَكِيلِ بِشِرَاءِ عَبْدِهِ بِغَيْرِ عَيْنِهِ أَوْ يَبِيعُ مَالَهُ حَيْثُ يَصِحُّ رَدُّهُ فِي غَيْبَتِهِ وَبِغَيْرِ عِلْمِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا ضَرَرَ قَالَ صَاحِبُ النِّهَايَةِ: هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ مُخَالِفٌ لِعَامَّةِ رِوَايَاتِ الْكُتُبِ مِنْ الذَّخِيرَةِ وَأَدَبِ الْقَاضِي لِلصَّدْرِ الشَّهِيدِ، وَالْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِلْمَحْبُوبِيِّ،
وَفِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْوَكِيلَ إذَا عَزَلَ نَفْسَهُ مِنْ غَيْرِ عِلْمِ الْمُوَكِّلِ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ الْوَكَالَةِ حَالَ غَيْبَةِ الْمُوَكِّلِ وَقَوْلُ الْمُؤَلِّفِ إنْ لَمْ يُخْرِجْهُ قَاضٍ إلَى آخِرِهِ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِي هَذَا الْإِخْرَاجِ
قَالَ فِي الْعِنَايَةِ: فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ حُكْمٌ فِي فَصْلٍ مُجْتَهَدٍ فِيهِ فَيَنْفُذُ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْإِمَامُ السَّرَخْسِيُّ وَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: إنَّمَا صَحَّ؛ لِأَنَّهَا لَوْ صَحَّتْ بِقَبُولِهِ كَانَ لِلْقَاضِي أَنْ يُخْرِجَهُ
وَيَصِحُّ الْإِخْرَاجُ فَهَذَا أَوْلَى وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْحَلْوَانِيُّ.
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَإِنْ مَاتَ فَقَالَ لَا أَقْبَلُ ثُمَّ قَبِلَ صَحَّ إنْ لَمْ يُخْرِجْهُ قَاضٍ مُذْ قَالَ لَا أَقْبَلُ) أَيْ الْمُوصَى إلَيْهِ إنْ لَمْ يَقْبَلْ حَتَّى مَاتَ الْمُوصِي فَقَالَ لَا أَقْبَلُ ثُمَّ قَالَ أَقْبَلُ فَلَهُ ذَلِكَ إنْ لَمْ يَكُنْ الْقَاضِي أَخْرَجَهُ مِنْ الْوَصِيَّةِ حِينَ قَالَ لَا أَقْبَلُ لِأَنَّ مُجَرَّدَ قَوْلِهِ لَا أَقْبَلُ لَا يُبْطِلُ الْإِيصَاءَ لِأَنَّ فِيهِ مَضَرَّةً بِالْمَيِّتِ، وَضَرَرُ الْوَصِيِّ فِي الْإِبْقَاءِ مَجْبُورٌ بِالثَّوَابِ، وَدَفْعُ الضَّرَرِ الْأَوَّلِ، وَهُوَ أَعْلَى أَوْلَى إلَّا أَنَّ الْقَاضِيَ إذَا أَخْرَجَهُ عَنْ الْوَصِيَّةِ يَصِحُّ ذَلِكَ لِأَنَّهُ مُجْتَهِدٌ فِيهِ فَكَانَ لَهُ إخْرَاجُهُ بَعْدَ قَوْلِهِ لَا أَقْبَلُ كَمَا أَنَّ لَهُ إخْرَاجَهُ بَعْدَ قَبُولِهِ أَوْ لِأَنَّهُ نُصِّبَ نَاظِرًا فَإِذَا رَأَى غَيْرَهُ أَصْلَحَ كَانَ لَهُ عَزْلُهُ، وَنَصَّبَ غَيْرَهُ، وَرُبَّمَا عَجَزَ هُوَ عَنْ ذَلِكَ فَيَتَضَرَّرُ بِبَقَاءِ الْوَصِيَّةِ فَيَدْفَعُ الْقَاضِي الضَّرَرَ عَنْهُ، وَيُنَصِّبُ حَافِظًا لِمَالِ الْمَيِّتِ مُتَصَرِّفًا فِيهِ فَيَنْدَفِعُ الضَّرَرُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ،
وَلَوْ قَالَ أَقْبَلُ بَعْدَ مَا أَخْرَجَهُ الْقَاضِي لَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ لِأَنَّهُ قَبِلَ بَعْدَ مَا بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ بِإِخْرَاجِ الْقَاضِي إيَّاهُ.
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ لَا أَقْبَلُ) مِنْ بَعْدِ هَذَا إلَى آخِرِ قَوْلِهِ فِي الشَّرْحِ فَكَانَ لَهُ إخْرَاجُهُ، مُلْحَقٌ لَيْسَ فِي خَطِّ الشَّارِحِ. اهـ.
(قَوْلُهُ وَضَرَرُ الْوَصِيِّ فِي الْإِبْقَاءِ إلَخْ) هَذَا جَوَابُ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ بِأَنْ يُقَالَ كَمَا يَلْزَمُ الضَّرَرُ بِالْمَيِّتِ فِي بُطْلَانِ الْإِيصَاءِ بِقَوْلِهِ لَا أَقْبَلُ يَلْزَمُ الضَّرَرُ بِالْوَصِيِّ فِي بَقَاءِ الْإِيصَاءِ وَلُزُومِهِ لِأَنَّهُ يَعْجِزُ عَنْ الْقِيَامِ بِذَلِكَ فَلِمَ تَحَمَّلْتُمْ ضَرَرَ الْوَصِيِّ دُونَ ضَرَرِ الْمُوصِي حَيْثُ قُلْتُمْ لَا يَبْطُلُ الْإِيصَاءُ بِقَوْلِهِ لَا أَقْبَلُ فَقَالَ لَمَّا لَمْ يُمْكِنْ دَفْعُ الضَّرَرَيْنِ جَمِيعًا لَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَتَحَمَّلَ أَدْنَى الضَّرَرَيْنِ لِدَفْعِ الضَّرَرِ الْأَعْلَى وَالْأَعْلَى هُنَا ضَرَرُ الْمَيِّتِ لِأَنَّ ضَرَرَهُ لَيْسَ بِمَجْبُورٍ بِشَيْءٍ وَضَرَرَ الْوَصِيِّ مَجْبُورٌ بِالثَّوَابِ فَتَحَمَّلَ الْأَدْنَى لِدَفْعِ الْأَعْلَى. اهـ. أَتْقَانِيٌّ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.