وإلى عبدٍ وكافرٍ وفاسقٍ بدل بغيرهم
الشروح عليها
(وَإِلَى عَبْدٍ وَكَافِرٍ وَفَاسِقٍ بَدَّلَ بِغَيْرِهِمْ) أَيْ إذَا أَوْصَى إلَى هَؤُلَاءِ الْمَذْكُورِينَ أَخْرَجَهُمْ الْقَاضِي وَيَسْتَبْدِلُ غَيْرَهُمْ مَكَانَهُمْ
وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ إلَى شُرُوطِ الْوِلَايَةِ فَالْأَوَّلُ: الْحُرِّيَّةُ،
وَالثَّانِي: الْإِسْلَامُ.
وَالثَّالِثُ: الْعَدَالَةُ فَلَوْ وَلَّى مَنْ ذُكِرَ صَحَّ وَيَسْتَبْدِلُ غَيْرَهُ وَذَكَرَ الْقُدُورِيُّ أَنَّ لِلْقَاضِي أَنْ يُخْرِجَهُمْ عَنْ الْوَصِيَّةِ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْوِلَايَةَ صَحِيحَةٌ؛ لِأَنَّ الْإِخْرَاجَ يَكُونُ بَعْدَ الدُّخُولِ، وَذَكَرَ مُحَمَّدٌ فِي الْأَصْلِ أَنَّ الْوَصِيَّةَ بَاطِلَةٌ قِيلَ مَعْنَاهُ سَتَبْطُلُ،
وَقِيلَ فِي الْعَبْدِ بَاطِلَةٌ لِعَدَمِ الْوِلَايَةِ عَلَى نَفْسِهِ،
وَفِي غَيْرِهِ مَعْنَاهُ سَتَبْطُلُ وَقِيلَ فِي الْكَافِرِ بَاطِلَةٌ أَيْضًا لِعَدَمِ وِلَايَتِهِ عَلَى الْمُسْلِمِ وَوَجْهُ الصِّحَّةِ ثُمَّ الْإِخْرَاجُ أَنَّ أَصْلَ النَّظَرِ ثَابِتٌ لِقُدْرَةِ الْعَبْدِ حَقِيقَةً وَوِلَايَةُ الْفَاسِقِ عَلَى نَفْسِهِ وَعَلَى غَيْرِهِ عَلَى مَا عُرِفَ مِنْ أَصْلِنَا وَوِلَايَةُ الْكَافِرِ تَتِمُّ فِي الْجُمْلَةِ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَتِمَّ النَّظَرُ لِتَوَقُّفِ وِلَايَةِ الْعَبْدِ عَلَى إجَازَةِ مَوْلَاهُ وَتَمَكُّنُهُ مِنْ الْحَجْرِ بَعْدَهَا، وَالْمُعَادَةُ الدِّينِيَّةُ دَالَّةٌ عَلَى تَرْكِ النَّظَرِ فِي حَقِّ الْمُسْلِمِ وَاتِّهَامِ الْفَاسِقِ بِالْخِيَانَةِ فَيُخْرِجُهُمْ الْقَاضِي عَنْ الْوَصِيَّةِ وَيُقِيمُ غَيْرَهُمْ مَقَامَهُمْ إتْمَامًا لِلنَّظَرِ وَشَرَطَ فِي الْأَصْلِ أَنْ يَكُونَ الْفَاسِقُ مَخُوفًا مِنْهُ عَلَى الْمَالِ؛
لِأَنَّهُ يَكُونُ عُذْرًا فِي إخْرَاجِهِ وَتَبْدِيلِهِ بِغَيْرِهِ
بِخِلَافِ مَا إذَا أَوْصَى إلَى مُكَاتَبِهِ أَوْ مُكَاتَبِ غَيْرِهِ حَيْثُ يَجُوزُ؛ لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ فِي مَنَافِعِهِ كَالْحُرِّ وَإِنْ رَدَّ بَعْدَ ذَلِكَ فَالْجَوَابُ فِيهِ كَالْجَوَابِ فِي الْقِنِّ، وَالصَّبِيِّ كَالْقِنِّ لَوْ بَلَغَ الصَّبِيُّ وَعَتَقَ الْعَبْدُ وَأَسْلَمَ الْكَافِرُ لَمْ يُخْرِجْهُمْ الْقَاضِي عَنْ الْوَصِيَّةِ وَإِذَا تَصَرَّفَ الصَّبِيُّ أَوْ الْعَبْدُ أَوْ الذِّمِّيُّ قَبْلَ أَنْ يُخْرِجَهُمْ الْقَاضِي مِنْ الْوِصَايَةِ هَلْ يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُمْ اخْتَلَفَ فِيهِ الْمَشَايِخُ فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ يَنْفُذُ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ لَا يَنْفُذُ وَهُوَ الصَّحِيحُ.
وَلَوْ أَوْصَى إلَى عَاقِلٍ فَجُنَّ جُنُونًا مُطْبِقًا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يَنْبَغِي لِلْقَاضِي أَنْ يُجْعَلَ مَكَانَهُ وَصِيٌّ لِلْمَيِّتِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ الْقَاضِي حَتَّى أَفَاقَ الْوَصِيُّ كَانَ وَصِيًّا عَلَى حَالِهِ،
وَفِي نَوَادِرِ إبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدٍ إذَا أَوْصَى إلَى رَجُلٍ فَقَالَ إنْ مِتّ أَنْت فَالْوَصِيُّ بَعْدَك فُلَانٌ فَجُنَّ الْأَوَّلُ جُنُونًا مُطْبِقًا فَالْقَاضِي يَجْعَلُ مَكَانَهُ وَصِيًّا حَتَّى يَمُوتَ الَّذِي جُنَّ فَيَكُونُ الَّذِي سَمَّاهُ الْمُوصِي وَصِيًّا فَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي نَوَادِره فِيمَنْ أَوْصَى إلَى ابْنٍ صَغِيرٍ لَهُ قَالَ يَجْعَلُ الْقَاضِي لَهُ وَصِيًّا يَجُوزُ أَمْرُهُ وَإِذَا بَلَغَ ابْنُهُ جَعَلَهُ وَصِيًّا وَأَخْرَجَ الْأَوَّلَ إنْ شَاءَ وَلَا يَخْرُجُ إلَّا بِالْإِخْرَاجِ.
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَإِلَى عَبْدٍ وَكَافِرٍ وَفَاسِقٍ بَدَلَ بِغَيْرِهِمْ) أَيْ إذَا أَوْصَى إلَى هَؤُلَاءِ الْمَذْكُورِينَ أَخْرَجَهُمْ الْقَاضِي، وَيَسْتَبْدِلُ غَيْرَهُمْ مَكَانَهُمْ، وَذَكَرَ الْقُدُورِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّ الْقَاضِيَ يُخْرِجُهُمْ عَنْ الْوَصِيَّةِ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْوَصِيَّةَ صَحِيحَةٌ لِأَنَّ الْإِخْرَاجَ يَكُونُ بَعْدَ الدُّخُولِ، وَذَكَرَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي الْأَصْلِ أَنَّ الْوَصِيَّةَ بَاطِلَةٌ قِيلَ مَعْنَاهُ سَتَبْطُلُ،
وَقِيلَ فِي الْعَبْدِ بَاطِلَةٌ لِعَدَمِ الْوِلَايَةِ عَلَى نَفْسِهِ،
وَفِي غَيْرِهِ مَعْنَاهُ سَتَبْطُلُ، وَقِيلَ فِي الْكَافِرِ بَاطِلَةٌ أَيْضًا لِعَدَمِ وِلَايَتِهِ عَلَى الْمُسْلِمِ، وَوَجْهُ الصِّحَّةِ ثُمَّ الْإِخْرَاجِ أَنَّ أَصْلَ النَّظَرِ ثَابِتٌ لِقُدْرَةِ الْعَبْدِ حَقِيقَةً، وَوِلَايَةِ الْفَاسِقِ عَلَى نَفْسِهِ وَعَلَى غَيْرِهِ عَلَى مَا عُرِفَ مِنْ أَصْلِنَا، وَوِلَايَةِ الْكَافِرِ فِي الْجُمْلَةِ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَتِمَّ النَّظَرُ لِتَوَقُّفِ وِلَايَةِ الْعَبْدِ عَلَى إجَازَةِ مَوْلَاهُ، وَتَمَكُّنِهِ مِنْ الْحَجْرِ بَعْدَهَا، وَالْمُعَادَاةُ الدِّينِيَّةُ الْبَاعِثَةُ عَلَى تَرْكِ النَّظَرِ فِي حَقِّ الْمُسْلِمِ، وَاتِّهَامِ الْفَاسِقِ بِالْخِيَانَةِ فَيُخْرِجُهُمْ الْقَاضِي عَنْ الْوَصِيَّةِ، وَيُقِيمُ غَيْرَهُمْ مَقَامَهُمْ إتْمَامًا لِلنَّظَرِ، وَشَرَطَ فِي الْأَصْلِ أَنْ يَكُونَ الْفَاسِقُ مَخُوفًا مِنْهُ عَلَى الْمَالِ لِأَنَّهُ يَكُونُ عُذْرًا فِي إخْرَاجِهِ، وَتَبْدِيلِهِ بِغَيْرِهِ
بِخِلَافِ مَا إذَا أَوْصَى إلَى مُكَاتَبِهِ أَوْ مُكَاتَبِ غَيْرِهِ حَيْثُ يَجُوزُ لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ فِي مَنَافِعِهِ كَالْحُرِّ،
وَإِنْ عَجَزَ بَعْدَ ذَلِكَ فَالْجَوَابُ فِيهِ كَالْجَوَابِ فِي الْقِنِّ، وَالصَّبِيُّ كَالْقِنِّ
فَلَوْ بَلَغَ الصَّبِيُّ، وَعَتَقَ الْعَبْدُ، وَأَسْلَمَ الْكَافِرُ لَمْ يُخْرِجْهُمْ الْقَاضِي عَنْ الْوَصِيَّةِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَإِلَى عَبْدٍ) الْمُرَادُ مِنْهُ الْوَصِيَّةُ إلَى عَبْدِ غَيْرِهِ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ إلَى عَبْدِ نَفْسِهِ تَجِيءُ بَعْدَ هَذَا اهـ غَايَةٌ قَوْلُهُ
وَقِيلَ فِي الْعَبْدِ بَاطِلَةٌ إلَخْ) ذَكَرَ مُحَمَّدٌ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ عَنْ يَعْقُوبَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فِي الْمُسْلِمِ يُوصِي إلَى الذِّمِّيِّ قَالَ الْوَصِيَّةُ بَاطِلَةٌ
وَكَذَلِكَ إنْ أَوْصَى إلَى عَبْدِ غَيْرِهِ فَالْوَصِيَّةُ بَاطِلَةٌ إلَى هُنَا لَفْظُ أَصْلِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَذَكَرَ مُحَمَّدٌ فِي الْأَصْلِ وَإِذَا أَوْصَى إلَى عَبْدِ غَيْرِهِ فَالْوَصِيَّةُ بَاطِلَةٌ وَإِنْ أَجَازَ مَوْلَاهُ
وَقَالَ فِي الْأَصْلِ أَيْضًا وَإِذَا أَوْصَى الْمُسْلِمُ إلَى ذِمِّيٍّ أَوْ إلَى حَرْبِيٍّ مُسْتَأْمَنٍ أَوْ غَيْرِ مُسْتَأْمَنٍ فَهُوَ بَاطِلٌ
وَقَالَ فِي الْأَصْلِ أَيْضًا وَلَوْ أَوْصَى إلَى فَاسِقٍ مُتَّهَمٍ مَخُوفٍ عَلَى مَالِهِ فَالْوَصِيَّةُ بَاطِلَةٌ ثُمَّ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِي مَعْنَى الْبُطْلَانِ أَنَّهُ بَاطِلٌ أَصْلًا أَمْ مَعْنَاهُ سَيَبْطُلُ قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ فِي كِتَابِ نُكَتِ الْوَصَايَا وَفِي شَرْحِهِ لِلْجَامِعِ الصَّغِيرِ مَعْنَاهُ سَيَبْطُلُ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْقُدُورِيُّ وَفَخْرُ الْإِسْلَامِ الْبَزْدَوِيُّ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَعَلَيْهِ عَامَّةُ الْمَشَايِخِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ إنَّهُ بَاطِلٌ أَصْلًا وَإِلَيْهِ ذَهَبَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ فِي شَرْحِ الْكَافِي وَذَلِكَ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ وِلَايَةٌ وَالرِّقَّ مُنَافٍ لِلْوِلَايَةِ وَلِأَنَّهُ عَاجِزٌ عَنْ تَحْصِيلِ مَقْصُودِ الْمُوصِي لِأَنَّ مَنَافِعَهُ لِمَوْلَاهُ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَمْنَعُهُ مِنْ التَّبَرُّعِ بِهِ عَلَى غَيْرِهِ
وَكَذَلِكَ بَعْدَ إجَازَتِهِ لِأَنَّ هَذَا بِمَنْزِلَةِ الْإِعَارَةِ مِنْهُ لِلْعَبْدِ فَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِ اللُّزُومُ فَإِذَا رَجَعَ عَنْهُ كَانَ عَاجِزًا عَنْ التَّصَرُّفِ
وَأَمَّا الْوَصِيَّةُ إلَى الْكَافِرِ فَلِأَنَّ فِي الْوَصِيَّةِ إثْبَاتَ الْوِلَايَةِ لِلْوَصِيِّ عَلَى سَبِيلِ الْخِلَافَةِ عَنْهُ وَلَا وِلَايَةَ لِلذِّمِّيِّ وَالْحَرْبِيِّ عَلَى الْمُسْلِمِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلا}
وَأَمَّا الْفَاسِقُ فَذَهَبَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ أَيْضًا أَنَّ الْوَصِيَّةَ تَجُوزُ وَلَكِنَّ الْقَاضِيَ يُخْرِجُهُ عَنْ الْوِصَايَةِ لِأَنَّ الْوِصَايَةَ إلَيْهِ لَا تُتِمُّ مَعْنَى النَّظَرِ وَهَذَا لِأَنَّ الْفَاسِقَ مِنْ أَهْلِ الْوِلَايَةِ وَلِهَذَا كَانَ مِنْ أَهْلِ الْإِرْثِ فَيَكُونُ أَهْلًا لِلْوَصِيَّةِ أَيْضًا.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.