فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ «وَلَا يُصَلِّي بَعْدَ صَلَاةٍ مِثْلِهَا» ) هَذَا لَفْظُ الْحَدِيثِ كَمَا فِي كُتُبِ الْفِقْهِ وَجَعَلَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَغَايَةِ الْبَيَانِ أَثَرًا عَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ لَا يُصَلِّي عَلَى أَثَرِ صَلَاةٍ مِثْلَهَا وَهَذَا الْحَدِيثُ خُصَّ مِنْهُ الْبَعْضُ لِأَنَّهُ يُصَلِّي سُنَّةَ الْفَجْرِ ثُمَّ الْفَرْضَ وَهُمَا مِثْلَانِ

٤٬١٨١

وَكَذَا يُصَلِّي سُنَّةَ الظُّهْرِ أَرْبَعًا ثُمَّ يُصَلِّي الْفَرْضَ أَرْبَعًا

٤٬١٨٢

وَكَذَا يُصَلِّي الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ فِي السَّفَرِ ثُمَّ يُصَلِّي السُّنَّةَ رَكْعَتَيْنِ فَلَمَّا لَمْ يُمْكِنْ إجْرَاؤُهُ عَلَى الْعُمُومِ وَجَبَ حَمْلُهُ عَلَى أَخَصِّ الْخُصُوصِ كَمَا هُوَ الْحُكْمُ فِي الْعَامِّ إذَا لَمْ يُمْكِنْ الْعَمَلُ بِعُمُومِهِ فَقَالَ مُحَمَّدٌ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ الْمُرَادُ مِنْهُ أَنْ لَا يُصَلِّيَ بَعْدَ أَدَاءِ الظُّهْرِ نَافِلَةً رَكْعَتَانِ بِقِرَاءَةٍ وَرَكْعَتَانِ بِغَيْرِ قِرَاءَةٍ يَعْنِي لَا تُصَلَّى النَّافِلَةُ كَذَلِكَ حَتَّى لَا تَكُونَ مَثَلًا لِلْفَرْضِ بَلْ يَقْرَأُ فِي جَمِيعِ رَكَعَاتِ النَّفْلِ قَالَ قَاضِي خَانْ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَلَوْ حُمِلَ عَلَى النَّهْيِ عَنْ تَكْرَارِ الْجَمَاعَةِ فِي الْمَسْجِدِ أَوْ عَلَى النَّهْيِ عَنْ قَضَاءِ الْفَرَائِضِ مَخَافَةَ الْخَلَلِ فِي الْمُؤَدَّى كَانَ حَسَنًا فَإِنَّ ذَلِكَ مَكْرُوهٌ انْتَهَى وَاسْتَدَلَّ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ لِلْأَوَّلِ بِمَا فِي أَبِي دَاوُد عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ قَالَ أَتَيْت ابْنَ عُمَرَ عَلَى الْبَلَاطِ وَهُمْ يُصَلُّونَ قُلْت أَلَا تُصَلِّي مَعَهُمْ قَالَ قَدْ صَلَّيْت إنِّي سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ «لَا تُصَلُّوا صَلَاةً فِي يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ»

وَرَوَى مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّإِ حَدَّثَنَا نَافِعٌ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ ابْنَ عُمَرَ فَقَالَ إنِّي أُصَلِّي فِي بَيْتِي ثُمَّ أُدْرِكُ الصَّلَاةَ مَعَ الْإِمَامِ أَفَأُصَلِّي مَعَهُ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ نَعَمْ فَقَالَ أَيَّتُهُمَا أَجْعَلُ صَلَاتِي فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ لَيْسَ ذَلِكَ إلَيْك إنَّمَا ذَلِكَ إلَى اللَّهِ يَجْعَلُ أَيَّتَهُمَا شَاءَ فَهَذَا مِنْ ابْنُ عُمَرَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الَّذِي رُوِيَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْهُ إنَّمَا أَرَادَ كِلْتَاهُمَا عَلَى وَجْهِ الْفَرْضِ أَوْ إذَا صَلَّى فِي جَمَاعَةٍ فَلَا يُعِيدُ وَفِيهِ نَفْيٌ لِقَوْلِ الشَّافِعِيِّ انْتَهَى فَالْحَاصِلُ أَنَّ تَكْرَارَ الصَّلَاةِ إنْ كَانَ مَعَ الْجَمَاعَةِ فِي الْمَسْجِدِ عَلَى هَيْئَتِهِ الْأَوْلَى فَمَكْرُوهٌ وَإِلَّا فَإِنْ كَانَ فِي وَقْتٍ يُكْرَهُ التَّنَفُّلُ بَعْدَ الْفَرْضِ فَمَكْرُوهٌ كَمَا بَعْدَ الصُّبْحِ وَالْعَصْرِ وَإِلَّا فَإِنْ كَانَ لِخَلَلٍ فِي الْمُؤَدَّى فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْخَلَلُ مُحَقَّقًا

٤٬١٨٣

إمَّا بِتَرْكِ وَاجِبٍ أَوْ بِارْتِكَابِ مَكْرُوهٍ فَغَيْرُ مَكْرُوهٍ بَلْ وَاجِبٌ كَمَا قَدَّمْنَاهُ مِرَارًا وَصَرَّحَ بِهِ فِي الذَّخِيرَةِ وَقَالَ إنَّهُ لَا يَتَنَاوَلُهُ النَّهْيُ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْخَلَلُ غَيْرَ مُحَقَّقٍ بَلْ نَشَأَ عَنْ وَسْوَسَةٍ فَهُوَ مَكْرُوهٌ وَفِي مَآلِ الْفَتَاوَى وَلَوْ لَمْ يَفُتْهُ شَيْءٌ مِنْ الصَّلَوَاتِ وَأُحِبُّ أَنْ يَقْضِيَ جَمِيعَ الصَّلَوَاتِ الَّتِي صَلَّاهَا مُتَدَارِكًا لَا يُسْتَحَبُّ لَهُ ذَلِكَ إلَّا إذَا كَانَ غَالِبُ ظَنِّهِ فَسَادَ مَا صَلَّى لِوُرُودِ النَّهْيِ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَا حُكِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ قَضَى صَلَاةَ عُمُرِهِ فَإِنْ صَحَّ النَّقْلُ فَنَقُولُ كَانَ يُصَلِّي الْمَغْرِبَ وَالْوِتْرَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ بِثَلَاثِ قَعَدَاتٍ انْتَهَى وَذَكَرَ فِي النِّهَايَةِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَمَّا صَلَّى الْفَجْرَ ضُحَى النَّهَارِ بَعْدَ لَيْلَةِ التَّعْرِيسِ قَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ مِنْ الْغَدِ أَلَا نُعِيدُ صَلَاةَ الْأَمْسِ فَقَالَ إنَّ اللَّهَ يَنْهَاكُمْ عَنْ الرِّبَا أَفَيَقْبَلُهُ مِنْكُمْ» كَذَا ذَكَرَهُ فَخْرُ الْإِسْلَامِ وَبِمَا قَرَّرْنَاهُ ظَهَرَ أَنَّ ذِكْرَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُخْتَصَرِ لَفْظَ الْحَدِيثِ مَعَ أَنَّ عُمُومَهُ لَيْسَ بِمُرَادٍ مِمَّا لَا يَنْبَغِي.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْخَلَلُ مُحَقَّقًا إلَخْ) يُفِيدُ بِإِطْلَاقِهِ أَنَّهُ لَوْ صَلَّى الْفَرِيضَةَ مُنْفَرِدًا بِلَا عُذْرٍ أَنَّهُ لَهُ إعَادَتُهَا مَعَ الْجَمَاعَةِ فِي سَائِرِ الْأَوْقَاتِ لِارْتِكَابِ الْمَكْرُوهِ وَلَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ لَكِنْ يُخَالِفُهُ مَا ذَكَرُوهُ فِي الْفَصْلِ الْآتِي مِنْ التَّفْصِيلِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ صَلَّى رَكْعَةً فَأُقِيمَتْ يَقْطَعُ وَيَقْتَدِي إلَى آخِرِ مَا يَأْتِي إلَّا أَنْ يُحْمَلَ ذَاكَ عَلَى مَا إذَا كَانَتْ صَلَاتُهُ مُنْفَرِدًا مَعَ الْعُذْرِ الْمُسَوِّغِ لِتَرْكِ الْجَمَاعَةِ وَهُوَ بَعِيدٌ

(قَوْلُهُ وَبِمَا قَرَّرْنَاهُ إلَخْ) دَفَعَهُ فِي النَّهْرِ بِمَا نَقَلَهُ عَنْ الْعِنَايَةِ بِقَوْلِهِ وَذِكْرُ الْمُصَنِّفُ لِهَذَا بَعْدَ إفَادَةِ أَنَّ الْقِرَاءَةَ وَاجِبَةٌ فِي جَمِيعِ النَّفْلِ وَمَا تَرَتَّبَ عَلَى ذَلِكَ مِنْ الثَّمَانِيَةِ دَلِيلٌ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ.

[التَّنَفُّلُ قَاعِدًا مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى الْقِيَامِ]

لا زيادة له على هذه المسألة.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(ولا يصلي بعد صلاة مثلها) هذا اللفظ أثر مروي عن عمر وغيره وذكره الشارح وغيره حديثًا ولا شك أن ظاهره/ غير وارد إجماعًا إذ الظهر والعصر يصليان بعد سنتيهما فوجب حمله على أخص الخصوص ففي (لجامع الصغير) أراد لا يصلي بعد الظهر نافلة ركعتين منهما بقراءة وركعتين بغير قراءة لتكون مثل الفرض وذكر المصنف لهذا بعد إفادة أن القراءة واجبة في جميع ركعات النفل وما ترتب على ذلك من الثمانية دليل على هذا التأويل كذا في (العناية) وبه اندفع ما في (البحر) من أن ذكر المصنف لفظ الحديث مع أن ويتنفل قاعدًا مع قدرته على القيام ابتداء وبناءً وراكبًا خارج المصر موميًا إلى أي جهة توجهت دابته عمومه ليس مرادًا مما لا ينبغي وقال فخر الإسلام لو حمل على تكرار الجماعة في مسجد له أهل أو على قضاء الصلاة عند توهم الفساد لكان صحيحًا.

لا زيادة له على هذه المسألة.

تبيين الحقائقالزيلعي

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: (وَلَا يُصَلِّي بَعْدَ صَلَاةٍ مِثْلَهَا) لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «لَا يُصَلَّى بَعْدَ صَلَاةٍ مِثْلُهَا» وَاخْتَلَفُوا فِي تَفْسِيرِهِ فَقِيلَ مَعْنَاهُ لَا يُصَلِّي رَكْعَتَانِ بِقِرَاءَةٍ وَرَكْعَتَانِ بِغَيْرِ قِرَاءَةٍ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ فَيَكُونُ بَيَانًا لِفَرْضِ الْقِرَاءَةِ فِي رَكَعَاتِ النَّفْلِ كُلِّهَا

١٬٠٣٨

وَقِيلَ كَانُوا يُصَلُّونَ الْفَرِيضَةَ، ثُمَّ يُصَلُّونَ بَعْدَهَا مِثْلَهَا يَطْلُبُونَ بِذَلِكَ زِيَادَةَ الْأَجْرِ فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ

١٬٠٣٩

وَقِيلَ هُوَ نَهْيٌ عَنْ إعَادَةِ الْمَكْتُوبَةِ بِمُجَرَّدِ تَوَهُّمِ الْفَسَادِ مِنْ غَيْرِ تَحْقِيقٍ لِمَا فِيهِ مِنْ تَسْلِيطِ الْوَسْوَسَةِ عَلَى الْقَلْبِ.

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ وَلَا يُصَلِّي إلَى آخِرِهِ) هَذَا لَفْظُ الْحَدِيثِ. اهـ. عَيْنِيٌّ

(قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ تَحْقِيقٍ لِمَا فِيهِ) أَيْ؛ لِأَنَّ بَابَ النَّفْلِ أَوْسَعُ اهـ ع.

لا زيادة له على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.