فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ وَرَاكِبًا خَارِجَ الْمِصْرِ مُومِيًا إلَى أَيِّ جِهَةٍ تَوَجَّهَتْ دَابَّتُهُ) أَيْ يَتَنَفَّلُ رَاكِبًا لِحَدِيثِ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ «رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي النَّوَافِلَ عَلَى رَاحِلَتِهِ فِي كُلِّ وَجْهٍ يُومِئُ إيمَاءً وَلَكِنَّهُ يُخْفِضُ السَّجْدَةَ مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ» أَطْلَقَهُ فَشَمَلَ مَا إذَا كَانَ مُسَافِرًا أَوْ مُقِيمًا خَرَجَ إلَى بَعْضِ النَّوَاحِي لِحَاجَةٍ وَصَحَّحَهُ فِي النِّهَايَةِ وَمَا إذَا قَدَرَ عَلَى النُّزُولِ أَوْ لَا وَقَيَّدَ بِخَارِجِ الْمِصْرِ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ التَّنَفُّلُ عَلَيْهَا فِي الْمِصْرِ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ لَا بَأْسَ بِهِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ يَجُوزُ

٤٬١٩١

وَيُكْرَهُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَاخْتَلَفُوا فِي حَدِّ خَارِجِ الْمِصْرِ

٤٬١٩٢

وَالْأَصَحُّ أَنَّهَا تَجُوزُ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ يَجُوزُ لِلْمُسَافِرِ أَنْ يَقْصُرَ فِيهِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَغَيْرِهَا

تعليق

وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ تَوَجَّهَتْ دَابَّتُهُ دُونَ أَنْ يَقُولَ وَجَّهَ دَابَّتَهُ إلَيْهِ إلَى أَنَّ مَحَلَّ جَوَازِهَا عَلَيْهَا مَا إذَا كَانَتْ وَاقِفَةً أَوْ سَارَتْ بِنَفْسِهَا

٤٬١٩٣

أَمَّا إذَا كَانَتْ تَسِيرُ بِتَسْيِيرِ صَاحِبِهَا فَلَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ عَلَيْهَا لَا فَرْضًا وَلَا نَفْلًا كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ وَإِلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ فِي الِابْتِدَاءِ لِأَنَّهُ لَمَّا جَازَ الصَّلَاةُ إلَى غَيْرِ جِهَةِ الْكَعْبَةِ جَازَ الِافْتِتَاحُ إلَى غَيْرِ جِهَتِهَا كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَإِلَى أَنَّهُ إذَا صَلَّى إلَى غَيْرِ مَا تَوَجَّهَتْ بِهِ دَابَّتُهُ لَا يَجُوزُ لِعَدَمِ الضَّرُورَةِ إلَى ذَلِكَ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَلَمْ يَشْتَرِطْ الْمُصَنِّفُ طَهَارَةَ الدَّابَّةِ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِشَرْطٍ عَلَى قَوْلِ الْأَكْثَرِ سَوَاءٌ كَانَتْ عَلَى السَّرْجِ أَوْ عَلَى الرِّكَابَيْنِ أَوْ الدَّابَّةِ لِأَنَّ فِيهَا ضَرُورَةً فَيَسْقُطُ اعْتِبَارُهَا وَصَرَّحَ فِي الْمُحِيطِ وَالْكَافِي بِأَنَّهُ الْأَصَحُّ وَفِي الْخُلَاصَةِ بِأَنَّهُ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ وَعَلَّلَهُ فِي الْبَدَائِعِ بِأَنَّهُ لَمَّا سَقَطَ اعْتِبَارُ الْأَرْكَانِ الْأَصْلِيَّةِ فَلَأَنْ يَسْقُطَ شَرْطُ طَهَارَةِ الْمَكَانِ أَوْلَى وَقَيَّدَ بِالنَّفْلِ لِأَنَّ الْفَرْضَ وَالْوَاجِبَ بِأَنْوَاعِهِ لَا يَجُوزُ عَلَى الدَّابَّةِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ مِنْ الْوِتْرِ وَالْمَنْذُورِ وَمَا لَزِمَهُ بِالشُّرُوعِ وَالْإِفْسَادِ وَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَالسَّجْدَةِ الَّتِي تُلِيَتْ عَلَى الْأَرْضِ لِعَدَمِ لُزُومِ الْحَرَجِ فِي النُّزُولِ وَلَا يَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ إذَا اسْتَطَاعَ النُّزُولَ كَمَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَغَيْرِهَا وَمِنْ الْأَعْذَارِ أَنْ يَخَافَ اللِّصَّ أَوْ السَّبُعَ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ وَلَمْ يَقِفْ لَهُ رُفَقَاؤُهُ

٤٬١٩٤

وَكَذَا إذَا كَانَتْ الدَّابَّةُ جَمُوحًا لَا يَقْدِرُ عَلَى رُكُوبِهَا إلَّا بِمُعِينٍ أَوْ هُوَ شَيْخٌ كَبِيرٌ لَا يَجِدُ مَنْ يُرْكِبُهُ وَمِنْ الْأَعْذَارِ الطِّينُ وَالْمَطَرُ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ بِحَالٍ يَغِيبُ وَجْهُهُ فِي الطِّينِ

٤٬١٩٥

أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ وَالْأَرْضُ نَدِيَّةٌ فَإِنَّهُ يُصَلِّي هُنَاكَ كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ اعْتِبَارَ الْمُعِينِ هُنَا إنَّمَا هُوَ عَلَى قَوْلِهِمَا لِمَا عُرِفَ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ لَا يَعْتَبِرُ قُدْرَةَ الْغَيْرِ وَفِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَالظَّهِيرِيَّةِ الرَّجُلُ إذَا حَمَلَ امْرَأَتَهُ مِنْ الْقَرْيَةِ إلَى الْمِصْرِ كَانَ لَهَا أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى الدَّابَّةِ فِي الطَّرِيقِ إذَا كَانَتْ لَا تَقْدِرُ عَلَى الرُّكُوبِ وَالنُّزُولِ انْتَهَى وَالظَّاهِرُ مِنْهُ أَنَّهَا لَا تَقْدِرُ بِنَفْسِهَا مِنْ غَيْرِ مُعِينٍ حَتَّى إذَا قَدَرَتْ عَلَى الرُّكُوبِ وَالنُّزُولِ بِمَحْرَمِهَا أَوْ زَوْجِهَا فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهَا ذَلِكَ

٤٬١٩٦

وَيَجُوزُ لَهَا صَلَاةُ الْفَرْضِ عَلَى الدَّابَّةِ لِأَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ لَا يَجْعَلُ قُدْرَةَ الْإِنْسَانِ بِغَيْرِهِ كَقُدْرَتِهِ بِنَفْسِهِ لَكِنْ ذَكَرَ فِي مُنْيَةِ الْمُصَلِّي أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهَا مَحْرَمٌ فَإِنَّهُ تَجُوزُ صَلَاتُهَا عَلَى الدَّابَّةِ إذَا لَمْ تَقْدِرْ عَلَى النُّزُولِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ اشْتِرَاطَ عَدَمِ الْمَحْرَمِ مَعَهَا مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِهِمَا فَقَطْ وَلَمْ أَرَ حُكْمَ مَا إذَا كَانَ رَاكِبًا مَعَ امْرَأَتِهِ أَوْ أُمِّهِ كَمَا وَقَعَ لِلْفَقِيرِ مَعَ أُمِّهِ فِي سَفَرِ الْحَجِّ وَلَمْ تَقْدِرْ الْمَرْأَةُ عَلَى النُّزُولِ وَالرُّكُوبِ أَيَجُوزُ لِلرَّجُلِ الْمُعَادِلِ لَهَا أَنْ يُصَلِّيَ الْفَرْضَ عَلَى الدَّابَّةِ كَمَا يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ إذَا كَانَ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ النُّزُولِ وَحْدَهُ لِمَيْلِ الْمَحْمَلِ بِنُزُولِهِ وَحْدَهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لَهُ ذَلِكَ كَمَا لَا يَخْفَى وَأَطْلَقَ فِي الدَّابَّةِ فَشَمَلَ جَمِيعَ الدَّوَابِّ وَقَيَّدَ بِهِ لِأَنَّهُ لَا تَجُوزُ صَلَاةُ الْمَاشِي بِالْإِجْمَاعِ كَذَا فِي الْمُجْتَبَى وَأَطْلَقَ فِي النَّفْلِ فَشَمَلَ السُّنَنَ الْمُؤَكَّدَةَ

٤٬١٩٧

قَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَالسُّنَنُ الرَّوَاتِبُ نَوَافِلُ وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ يَنْزِلُ لِسُنَّةِ الْفَجْرِ لِأَنَّهَا آكَدُ مِنْ سَائِرِهَا انْتَهَى بَلْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهَا وَاجِبَةٌ وَعَلَى هَذَا أَدَاؤُهَا قَاعِدًا كَمَا أَسْلَفْنَاهُ وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّهُ يَنْزِلُ لِلْوِتْرِ اتِّفَاقًا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمَا وَأَطْلَقَ فِي الرُّكُوبِ خَارِجَ الْمِصْرِ فَشَمَلَ مَا إذَا كَانَ خَارِجُهُ ابْتِدَاءً وَانْتِهَاءً إلَى سَلَامِهِ أَوْ ابْتِدَاءً فَقَطْ لِمَا فِي الْخُلَاصَةِ وَلَوْ افْتَتَحَهَا خَارِجَ الْمِصْرِ ثُمَّ دَخَلَ الْمِصْرَ أَتَمَّ عَلَى الدَّابَّةِ وَقَالَ كَثِيرٌ مِنْ أَصْحَابِنَا يَنْزِلُ وَيُتِمُّهَا عَلَى الْأَرْضِ انْتَهَى وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ وَإِذَا صَلَّى عَلَى الدَّابَّةِ فِي مَحْمَلٍ وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى النُّزُولِ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى الدَّابَّةِ إذَا كَانَتْ الدَّابَّةُ وَاقِفَةً إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَحْمَلُ عَلَى عِيدَانٍ عَلَى الْأَرْضِ

٤٬١٩٨

أَمَّا الصَّلَاةُ عَلَى الْعَجَلَةِ إنْ كَانَ طَرَفُ الْعَجَلَةِ عَلَى الدَّابَّةِ وَهِيَ تَسِيرُ أَوْ لَا تَسِيرُ فَهِيَ صَلَاةٌ عَلَى الدَّابَّةِ تَجُوزُ فِي حَالَةِ الْعُذْرِ وَلَا تَجُوزُ فِي غَيْرِ حَالَةِ الْعُذْرِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ طَرَفُ الْعَجَلَةِ عَلَى الدَّابَّةِ جَازَ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الصَّلَاةِ عَلَى السَّرِيرِ انْتَهَى وَهَذَا كُلُّهُ فِي الْفَرْضِ

٤٬١٩٩

أَمَّا فِي النَّفْلِ فَيَجُوزُ عَلَى الْمَحْمَلِ وَالْعَجَلَةِ مُطْلَقًا كَمَا لَا يَخْفَى وَفِي الْخُلَاصَةِ وَكَيْفِيَّةُ الصَّلَاةِ عَلَى الدَّابَّةِ أَنْ يُصَلِّيَ بِالْإِيمَاءِ وَيَجْعَلَ السُّجُودَ أَخْفَضَ مِنْ الرُّكُوعِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَضَعَ رَأْسَهُ عَلَى شَيْءٍ سَائِرَةً أَوْ وَاقِفَةً دَابَّتُهُ وَيُصَلُّونَ فُرَادَى فَإِنْ صَلَّوْا بِجَمَاعَةٍ فَصَلَاةُ الْإِمَامِ تَامَّةٌ وَصَلَاةُ الْقَوْمِ فَاسِدَةٌ وَعَنْ مُحَمَّدٍ يَجُوزُ إذَا كَانَ الْبَعْضُ بِجَنْبِ الْبَعْضِ انْتَهَى وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ رَجُلَانِ فِي مَحْمَلٍ وَاحِدٍ فَاقْتَدَى أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ فِي التَّطَوُّعِ أَجْزَأَهُمَا وَهَذَا لَا يُشْكِلُ إذَا كَانَا فِي شِقٍّ وَاحِدٍ وَإِذَا كَانَا فِي شِقَّيْنِ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ قَالَ بَعْضُهُمْ إذَا كَانَ أَحَدُ الشِّقَّيْنِ مَرْبُوطًا بِالْآخَرِ يَجُوزُ وَإِذَا لَمْ يَكُنْ مَرْبُوطًا لَا يَجُوزُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ يَجُوزُ كَيْفَمَا كَانَ إذَا كَانَا عَلَى دَابَّةٍ وَاحِدَةٍ كَمَا لَوْ كَانَا عَلَى الْأَرْضِ اهـ.

٤٬٢٠٠

وَفِي مُنْيَةِ الْمُصَلِّي وَلَوْ سَجَدَ عَلَى شَيْءٍ وُضِعَ عِنْدَهُ أَوْ عَلَى سَرْجِهِ لَا يَجُوزُ لِأَنَّ الصَّلَاةَ عَلَى الدَّابَّةِ شُرِعَتْ بِالْإِيمَاءِ اهـ.

وَيَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَكُنْ بِحَيْثُ يَخْفِضُ رَأْسَهُ وَإِلَّا فَقَدْ صَرَّحُوا فِي صَلَاةِ الْمَرِيضِ أَنَّهُ لَا يَرْفَعُ إلَى وَجْهِهِ شَيْئًا يَسْجُدُ عَلَيْهِ فَإِنْ فَعَلَ وَهُوَ يَخْفِضُ رَأْسَهُ أَجْزَأَهُ لِوُجُودِ الْإِيمَاءِ وَإِنْ وَضَعَ ذَلِكَ عَلَى جَبْهَتِهِ لَا يُجْزِئُهُ لِانْعِدَامِهِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ أَمَّا إذَا كَانَتْ تَسِيرُ بِتَسْيِيرِ صَاحِبِهَا إلَخْ)

١٬٨٢١

قَالَ فِي النَّهْرِ يَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ بِمَا إذَا كَانَ بِعَمَلٍ كَبِيرٍ لِقَوْلِهِمْ إذَا حَرَّكَ رِجْلَهُ أَوْ ضَرَبَ دَابَّتَهُ فَلَا بَأْسَ بِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ كَثِيرًا اهـ.

١٬٨٢٢

قُلْت: وَيُفْهَمُ ذَلِكَ أَيْضًا مِنْ قَوْلِ الْبَزَّازِيَّةِ فِي تَعْلِيلِ الْمَسْأَلَةِ بِأَنَّهُ عَمَلٌ كَثِيرٌ وَفِي الذَّخِيرَةِ عَنْ شَرْحِ السِّيَرِ إذَا كَانَتْ لَا تَنْسَاقُ بِنَفْسِهَا فَسَاقَهَا هَلْ تَفْسُدُ صَلَاتُهُ قَالَ إنْ كَانَ مَعَهُ سَوْطٌ فَهَيَّبَهَا بِهِ وَنَخَسَهَا لَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ لِأَنَّهُ عَمَلٌ قَلِيلٌ اهـ.

وَهُوَ نَصٌّ فِي الْمُرَادِ

(قَوْلُهُ وَعَلَّلَهُ فِي الْبَدَائِعِ بِأَنَّهُ لَمَّا سَقَطَ إلَخْ) أَقُولُ: يُفْهَمُ مِنْ تَخْصِيصِ السُّقُوطِ لِطَهَارَةِ الْمَكَانِ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ خَلْعُ النَّعْلَيْنِ لَوْ كَانَ فِيهِمَا نَجَاسَةٌ مَانِعَةٌ وَلَمْ أَرَهُ صَرِيحًا فَلْيُرَاجَعْ ثُمَّ رَأَيْت فِي النَّهْرِ قَالَ وَقِيَاسُ هَذَا وَلَوْ عَلَى الْمُصَلِّي أَيْضًا مَعَ أَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ الْمَنْعُ فِي هَذَا وَالْفَرْقُ قَدْ يَعْسُرُ فَتَدَبَّرْ اهـ.

١٬٨٢٣

قُلْت: الظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ عَسِيرٍ لِأَنَّ الدَّابَّةَ وَمَا يَتْبَعُهَا مِنْ السَّرْجِ وَنَحْوِهِ مَظِنَّةُ النَّجَاسَةِ لِنَوْمِهَا عَلَى عَذِرَتِهَا وَتَمَرُّغِهَا بِهَا

١٬٨٢٤

فَلَوْ اشْتَرَطَ طَهَارَتَهَا لَرُبَّمَا أَدَّى إلَى الْحَرَجِ

١٬٨٢٥

بِخِلَافِ الْمُصَلِّي إذْ يُمْكِنُهُ خَلْعُ ثَوْبِهِ الْمُتَنَجِّسِ عَلَى أَنَّهُ يَنْدُرُ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهَا تَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَ الْفُضَلَاءِ تَعَقَّبَ النَّهْرَ بِقَوْلِهِ الْفَرْقُ أَظْهَرُ مِنْ نَارٍ عَلَى عَلَمٍ وَهُوَ أَنَّهُ لَا ضَرُورَةَ فِيهَا عَلَى الْمُصَلِّي

١٬٨٢٦

بِخِلَافِ مَا فِي مَوْضِعِ الْجُلُوسِ أَوْ الرِّكَابَيْنِ اهـ.

(قَوْلُهُ مِنْ الْوِتْرِ إلَخْ) بَيَانٌ لِأَنْوَاعِ الْوَاجِبِ

(قَوْلُهُ وَلَا يَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ إذَا اسْتَطَاعَ النُّزُولَ) قَالَ الرَّمْلِيُّ الظَّاهِرُ أَنَّ هُنَا أَيْ قَبْلَ قَوْلِهِ وَلَا يَلْزَمُهُ كَلَامًا مَحْذُوفًا وَهُوَ

١٬٨٢٧

وَيَجُوزُ مِنْ عُذْرٍ تَأَمَّلْ اهـ.

(قَوْلُهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ اعْتِبَارَ الْمُعِينِ هُنَا إلَخْ) أَيْ فِي قَوْلِهِ

١٬٨٢٨

وَكَذَا إذَا كَانَتْ الدَّابَّةُ جَمُوحًا إلَخْ لَكِنْ فِيهِ أَنَّهُ لَمْ يَعْتَبِرْ الْمُعِينَ إذْ لَوْ اُعْتُبِرَ لَزِمَهُ النُّزُولُ إذَا وُجِدَ الْمُعِينُ نَعَمْ قَوْلُهُ أَوْ شَيْخٌ كَبِيرٌ لَا يَجِدُ مَنْ يُرْكِبُهُ يَدُلُّ بِمَفْهُومِهِ عَلَى أَنَّهُ لَوْ وَجَدَ مَنْ يُرْكِبُهُ يَلْزَمُهُ النُّزُولُ فَبَدَلٌ عَلَى اعْتِبَارِ الْمُعِينِ فَالْمَسْأَلَةُ الْأُولَى دَلَّتْ عَلَى عَدَمِ اعْتِبَارِ الْمُعِينِ وَالثَّانِيَةُ دَلَّتْ عَلَى اعْتِبَارِهِ

(قَوْلُهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لَهُ ذَلِكَ) قَدْ يُقَالُ بِخِلَافِهِ لِأَنَّ الرَّجُلَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ قَادِرٌ عَلَى النُّزُولِ وَالْعَجْزُ مِنْ الْمَرْأَةِ لَيْسَ عُذْرًا قَائِمًا فِيهِ بَلْ هُوَ قَائِمٌ فِيهَا إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ الْكَلَامَ هُوَ عِنْدَ عَدَمِ إمْكَانِ رُكُوبِ الْمَرْأَةِ إذَا نَزَلَ الرَّجُلُ وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ يَلْزَمُ مِنْ نُزُولِهِ سُقُوطُ الْمَحْمَلِ عَلَى الْأَرْضِ أَوْ عَقْرُ الْجَمَلِ أَوْ هَلَاكُ الْمَرْأَةِ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ فَيَكُونُ عُذْرًا قَائِمًا فِيهِ رَاجِعًا إلَيْهِ كَخَوْفِهِ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ تَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ وَإِذَا صَلَّى عَلَى الدَّابَّةِ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ أَيْ الْفَرْضَ تَأَمَّلْ قُلْت لَا حَاجَةَ لِلتَّأَمُّلِ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْفَرْضِ بِدَلِيلِ بَقِيَّةِ عِبَارَةِ الظَّهِيرِيَّةِ مِنْ التَّفْرِقَةِ بَيْنَ حَالَةِ الْعُذْرِ وَغَيْرِهَا عَلَى أَنَّ الْمُؤَلِّفَ سَيُصَرِّحُ قَرِيبًا بَعْدَ تَمَامِ الْعِبَارَةِ بِذَلِكَ

(قَوْلُهُ أَمَّا الصَّلَاةُ عَلَى الْعَجَلَةِ إلَخْ) لِيُنْظَرْ الْفَرْقُ بَيْنَهَا فِي حَالَةِ عَدَمِ السَّيْرِ وَبَيْنَ الْمَحْمَلِ إذَا كَانَ عَلَى عِيدَانٍ عَلَى الْأَرْضِ فَإِنَّ الْعَجَلَةَ الَّتِي طَرَفٌ مِنْهَا عَلَى الدَّابَّةِ مِثْلُ الْمَحْمَلِ إذَا كَانَ عَلَى الدَّابَّةِ وَتَحْتَهُ عِيدَانٌ عَلَى الْأَرْضِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالْعَجَلَةِ غَيْرُ مَعْنَاهَا الْمَشْهُورِ فَإِنَّ الْمَشْهُورَ فِيهَا مَا فِي الْمُغْرِبِ مِنْ أَنَّهَا شَيْءٌ مِثْلُ الْمِحَفَّةِ يُحْمَلُ عَلَيْهَا الْأَثْقَالُ وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذِهِ يَكُونُ قَرَارُهَا عَلَى الْأَرْضِ وَلَكِنَّهَا تُرْبَطُ بِحَبْلٍ وَنَحْوِهِ وَتَجُرُّهَا بِهِ الْبَقَرُ أَوْ الْإِبِلُ وَلَكِنْ يُرَادُ بِهَا هُنَا مَا يُسَمَّى فِي عُرْفِنَا تَخْتًا وَهُوَ مِحَفَّةٌ لَهَا أَعْوَادٌ أَرْبَعَةٌ مِنْ طَرَفَيْهَا مِثْلُ النَّعْشِ تُحْمَلُ عَلَى جَمَلَيْنِ أَوْ بَغْلَيْنِ

(قَوْلُهُ وَيَنْبَغِي إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ إذْ الْمُنْتَفَى إنَّمَا هُوَ كَوْنُهُ سُجُودًا اهـ. فَلْيُتَأَمَّلْ.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(و) يجوز أن يتنفل أيضًا حال كونه (راكبًا) قيد بذلك لأن تنفل الماشي غير صحيح إجماعًا كما في (المجتبى) (خارج المصر) مريدًا سفرًا أو لا

١٬٤٤٧

والأصح في حده ما يجوز للمسافر أن يقصر فيه،

١٬٤٤٨

ولو شرع خارجه ثم دخل وهو فيها أتمها وقال كثير ينزل كذا في (الخلاصة) (مومئًا) بالركوع والسجود

١٬٤٤٩

فلو سجد على نحو السرج لا يجوز لأنها شرعت بالإيماء كذا في (منية المصلي) وحمله في (البحر) على ما إذا لم يكن بحيث يخفض رأسه للسجود لما سيأتي ولا حاجة إليه إذ المنتفى إنما هو كونه سجودًا (إلى أي جهة توجهت دابته) نسب التوجه إليها إيماء إلى أن محل الجواز وبنى بنزوله لا بعكسه. وسن في رمضان عشرون ركعة ما إذا سارت بنفسها

١٬٤٥٠

أما إذا سيرها فلا يجوز حتى الفرض للعذر كذا قالوا: وينبغي أن يقيد بما إذا كان بعمل كثير لقولهم إذ حرك رجله أو ضرب دابته فلا بأس به إذا لم يكن كثيرًا

١٬٤٥١

قال في (غاية البيان) : وقوله إلى أي جهة توجهت دابته ينبغي عدم اشتراط الاستقبال عند التحريمة أيضًا لأنه لما جاز إلى غير القبلة جاز الافتتاح أيضًا

١٬٤٥٢

وقيل: يشترط الاستقبال فيه ووجهه قوي، ولا كلام في السقوط بعده لأن الأركان لما سقطت فالشرائط أولى ومن ثم قالوا: لو كان على الدابة أو السرج أو الركاب نجاسة صحت في ظاهر المذهب وهو الصحيح، وقياس هذا ولو على المصلي أيضًا مع أن ظاهر كلامهم المنع في هذا والفرق قد يعسر فتدبره، قيد بالنافلة لأن الفرض ولو صلاة الجنازة والواجب وما لزم بالشروع لا يجوز إلا لعذر كخوف عدو وكونها جموحًا لا يقدر إذا نزل على ركوبها إلا بمعين وكونه شيخًا أو امرأة ومن ثم

١٬٤٥٣

قال في (الخانية) وغيرها: حمل امرأته من القرية إلى المصر كان لها أن تصلي على الدابة لأنها لا تقدر على الركوب والنزول أي: بنفسها وفي (منية المصلي) من أن هذا مقيد بما إذا لم يكن معها محرم، وخرجه في (البحر) على قولهما قال: ولم أر ما إذا كان مع أمه مثلاً في شقي محمل وإذا نزل لا تقدر على الركوب وحدها وينبغي أن يكون له ذلك والعجلة إن لم يكن طرفها على الدابة فكالسرير.

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَرَاكِبًا خَارِجَ الْمِصْرِ مُومِيًا إلَى أَيْ جِهَةِ تَوَجَّهَتْ دَابَّتُهُ) أَيْ وَيَتَنَفَّلُ رَاكِبًا لِحَدِيثِ جَابِرٍ أَنَّهُ قَالَ «رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي وَهُوَ عَلَى رَاحِلَتِهِ النَّوَافِلَ فِي كُلِّ جِهَةٍ» لَكِنْ يَخْفِضُ السُّجُودَ مِنْ الرُّكُوعِ وَيُومِئُ إيمَاءً وَلِأَنَّ النَّوَافِلَ غَيْرَ مُخْتَصَّةٍ بِوَقْتٍ

١٬٠٤٢

فَلَوْ أَلْزَمْنَاهُ النُّزُولَ وَاسْتِقْبَالَ الْقِبْلَةِ تَنْقَطِعُ عَنْهُ النَّافِلَةُ أَوْ يَنْقَطِعُ هُوَ عَنْ الْقَافِلَةِ،

١٬٠٤٣

وَأَمَّا الْفَرَائِضُ فَمُخْتَصَّةٌ بِوَقْتٍ فَلَا تَجُوزُ عَلَى الدَّابَّةِ إلَّا لِلضَّرُورَةِ عَلَى مَا مَرَّ فِي اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ،

١٬٠٤٤

وَكَذَا الْوَاجِبَاتُ مِنْ الْوِتْرِ وَالْمَنْذُورِ وَمَا شَرَعَ فِيهِ فَأَفْسَدَهُ وَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَالسَّجْدَةِ الَّتِي تُلِيَتْ عَلَى الْأَرْضِ.

١٬٠٤٥

وَأَمَّا السُّنَنُ الرَّوَاتِبُ فَنَوَافِلُ حَتَّى تَجُوزَ عَلَى الدَّابَّةِ وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ يَنْزِلُ لِسُنَّةِ الْفَجْرِ؛ لِأَنَّهَا آكَدُ مِنْ غَيْرِهَا وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهَا وَاجِبَةٌ وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ أَدَاؤُهَا قَاعِدًا وَالتَّقْيِيدُ بِخَارِجِ الْمِصْرِ يَنْفِي اشْتِرَاطَ السَّفَرِ وَالْجَوَازَ فِي الْمِصْرِ وَاخْتَلَفُوا فِي مِقْدَارِ الْخُرُوجِ مِنْ الْمِصْرِ فَقِيلَ إذَا خَرَجَ قَدْرَ فَرْسَخَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ يَجُوزُ، وَإِلَّا فَلَا

١٬٠٤٦

وَقِيلَ إذَا خَرَجَ قَدْرَ الْمِيلِ

١٬٠٤٧

وَالْأَصَحُّ أَنَّهَا تَجُوزُ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ لِلْمُسَافِرِ أَنْ يَقْصُرَ الصَّلَاةَ فِيهِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهَا تَجُوزُ فِي الْمِصْرِ أَيْضًا وَجْهُ الظَّاهِرِ أَنَّ النَّصَّ وَرَدَ خَارِجَ الْمِصْرِ فَلَا يَجُوزُ الْقِيَاسُ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْحَاجَةَ فِيهِ إلَى الرُّكُوبِ أَغْلَبُ وَلَا تَضُرُّهُ النَّجَاسَةُ عَلَى الدَّابَّةِ عَلَى قَوْلِ أَكْثَرِهِمْ

١٬٠٤٨

وَقِيلَ إنْ كَانَتْ عَلَى السَّرْجِ أَوْ الرِّكَابَيْنِ تَمْنَعُ

١٬٠٤٩

وَقِيلَ إنْ كَانَتْ عَلَى الرِّكَابَيْنِ لَا تَمْنَعُ وَإِنْ كَانَتْ فِي مَوْضِعِ جُلُوسِهِ تَمْنَعُ. وَجْهُ الظَّاهِرِ أَنَّ فِيهَا ضَرُورَةً فَسَقَطَ اعْتِبَارُهَا كَمَا تَسْقُطُ الْأَرْكَانُ وَهُوَ الرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ،

١٬٠٥٠

وَأَمَّا الصَّلَاةُ عَلَى الْعَجَلَةِ فَإِنْ كَانَ طَرَفُهَا عَلَى الدَّابَّةِ وَهِيَ تَسِيرُ أَوْ لَا تَسِيرُ فَهِيَ صَلَاةٌ عَلَى الدَّابَّةِ وَقَدْ مَرَّ حُكْمُهَا وَإِنْ لَمْ تَكُنْ فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ السَّرِيرِ،

١٬٠٥١

وَكَذَا لَوْ رَكَّزَ تَحْتَ الْمَحْمَلِ خَشَبَةً حَتَّى بَقِيَ قَرَارُهُ عَلَى الْأَرْضِ لَا عَلَى الدَّابَّةِ يَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الْأَرْضِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ فَلَوْ أَلْزَمْنَاهُ النُّزُولَ وَاسْتِقْبَالَ الْقِبْلَةِ تَنْقَطِعُ عَنْهُ النَّافِلَةُ إلَى آخِرِهِ) أَيْ لِمَشَقَّةِ النُّزُولِ. اهـ. غَايَةٌ

(قَوْلُهُ أَوْ يَنْقَطِعُ هُوَ عَنْ الْقَافِلَةِ) أَيْ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يَنْتَظِرُونَهُ. اهـ. غَايَةٌ

(قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْفَرَائِضُ فَمُخْتَصَّةٌ بِوَقْتٍ) أَيْ فَيَنْزِلُونَ كُلَّهُمْ إذَا جَاءَ الْوَقْتُ. اهـ. غَايَةٌ قَوْلُهُ فَلَا تَجُوزُ عَلَى الدَّابَّةِ إلَّا لِلضَّرُورَةِ إلَى آخِرِهِ) وَهِيَ أَنْ يَخَافَ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ نُزُولِهِ أَوْ عَلَى الدَّابَّةِ مِنْ سَبُعٍ أَوْ لِصٍّ أَوْ كَانَ فِي طِينٍ وَرَدْغَةٍ

٩٢١

قَالَ فِي الْمُحِيطِ يَغِيبُ وَجْهُهُ فِيهَا لَا يَجِدُ مَكَانًا جَافًّا أَوْ كَانَتْ الدَّابَّةُ جُمُوحًا لَوْ نَزَلَ لَا يُمْكِنُهُ رُكُوبُهَا إلَّا بِعَنَاءٍ أَوْ كَانَ شَيْخًا كَبِيرًا لَوْ نَزَلَ لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَرْكَبَ فَلَا يَجِدُ مَنْ يُعِينُهُ عَلَى الرُّكُوبِ فَتَجُوزُ الصَّلَاةُ عَلَى الدَّابَّةِ فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ وَلَا يَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ بَعْدَ زَوَالِ الْعُذْرِ قَالَ الْمَرْغِينَانِيُّ فَكَمَا تَسْقُطُ الْأَرْكَانُ عَنْ الرَّاكِبِ يَسْقُطُ اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ قُلْت الْأَرْكَانُ تَسْقُطُ إلَى بَدَلٍ

٩٢٢

بِخِلَافِ الِاسْتِقْبَالِ وَلِهَذَا إذَا عَجَزَ عَنْ الْبَدَلِ يَسْقُطُ عَنْهُ الْأَدَاءُ. اهـ. غَايَةٌ. قَوْلُهُ فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ أَيْ إذَا كَانَتْ وَاقِفَةً لَا سَائِرَةً. اهـ.

(قَوْلُهُ وَمَا شَرَعَ فِيهِ فَأَفْسَدَهُ) الْمُرَادُ مِنْ نَفْيِ الْجَوَازِ فِي الَّذِي شَرَعَ فِيهِ، ثُمَّ أَفْسَدَهُ الْكَرَاهَةُ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ بِالشُّرُوعِ إنَّمَا هُوَ مُجَرَّدُ الصِّيَانَةِ وَلِذَا لَا يُشْتَرَطُ الْكَمَالُ فِي الْأَدَاءِ وَالْقَضَاءِ. اهـ. يَحْيَى وَكَتَبَ عَلَى قَوْلِهِ وَمَا شَرَعَ أَيْ عَلَى الْأَرْضِ اهـ

٩٢٣

(فَرْعٌ) ذَكَرَهُ الْمَرْغِينَانِيُّ لَوْ افْتَتَحَ التَّطَوُّعَ عَلَى الدَّابَّةِ خَارِجَ الْمِصْرِ، ثُمَّ دَخَلَ الْمِصْرِ قَبْلَ أَنْ يَفْرُغَ مِنْهَا ذَكَرَ فِي غَيْرِ رِوَايَةِ الْأُصُولِ أَنَّهُ يُتِمُّهَا وَاخْتَلَفُوا فِي مَعْنَاهُ قِيلَ يُتِمُّهَا قَاعِدًا عَلَى الدَّابَّةِ مَا لَمْ يَبْلُغْ مَنْزِلَهُ

٩٢٤

وَقِيلَ يُتِمُّهَا بِالنُّزُولِ عَلَى الْأَرْضِ. اهـ. غَايَةٌ.

(قَوْلُهُ وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ يَنْزِلُ لِسُنَّةِ الْفَجْرِ؛ لِأَنَّهَا آكَدُ مِنْ غَيْرِهَا) أَيْ حَتَّى يَجُوزَ لِلْعَالِمِ أَنْ يَتْرُكَ سَائِرَ السُّنَنِ لِتَحْصِيلِ الْعِلْمِ دُونَ سُنَّةِ الْفَجْرِ. اهـ. كَاكِيٌّ

(قَوْلُهُ وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ أَدَاؤُهَا قَاعِدًا)

٩٢٥

قَالَ فِي الْغَايَةِ وَفِي أَكْثَرِ الْكُتُبِ لَا يَجُوزُ فِعْلُهَا قَاعِدًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ. اهـ.

(قَوْلُهُ وَالتَّقْيِيدُ بِخَارِجِ الْمِصْرِ يَنْفِي اشْتِرَاطَ السَّفَرِ) أَيْ وَهُوَ الصَّحِيحُ. اهـ. كَاكِيٌّ

(قَوْلُهُ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهَا تَجُوزُ فِي الْمِصْرِ أَيْضًا إلَى آخِرِهِ)

٩٢٦

قَالَ فِي الْغَايَةِ وَقَوْلُ صَاحِبِ الْكِتَابِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يَجُوزُ فِي الْمِصْرِ أَيْضًا وَقَوْلُهُ وَجْهُ الظَّاهِرِ يَدُلَّانِ أَنَّ هَذِهِ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ وَقَوْلُ صَاحِب الْمَبْسُوطِ وَالْمُحِيطِ وَقَاضِي خَانْ لَا يُوَافِقُ ذَلِكَ اهـ وَفِي الْهَارُونِيَّاتِ قَالَ مَنَعَهَا أَبُو حَنِيفَةَ فِي الْمِصْرِ وَجَوَّزَهَا أَبُو يُوسُفَ وَكَرِهَهَا مُحَمَّدٌ وَكَانَ أَبُو سَعِيدٍ الْإِصْطَخْرِيُّ مُحْتَسِبُ بَغْدَادَ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ يُصَلِّي فِي بَغْدَادَ عَلَى دَابَّتِهِ فِي أَزِقَّتِهَا يُومِئُ إيمَاءً وَذَكَرَ ابْنُ بَطَّالٍ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ عَنْ أَنَسٍ «أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - صَلَّى عَلَى حِمَارٍ فِي أَزِقَّةِ الْمَدِينَةِ يُومِئُ إيمَاءً» وَفِي الْمَبْسُوطِ رَوَى أَبُو يُوسُفَ «أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - رَكِبَ حِمَارًا فِي الْمَدِينَةِ يَعُودُ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ وَكَانَ يُصَلِّي وَهُوَ رَاكِبٌ» فَلَمْ يَرْفَعْ أَبُو حَنِيفَةَ رَأْسَهُ قِيلَ إنَّمَا لَمْ يَرْفَعْ رَأْسَهُ؛

لِأَنَّهُ رَجَعَ إلَيْهِ لِلْحَدِيثِ وَقِيلَ لَمْ يَثْبُتْ عِنْدَهُ فَتَرَكَهُ وَأَبُو يُوسُفَ أَخَذَ بِهِ، وَإِنَّمَا كَرِهَهُ مُحَمَّدٌ لِكَثْرَةِ اللَّغَطِ وَالشَّغَبِ فِي الْمِصْرِ فَرُبَّمَا اُبْتُلِيَ بِالْغَلَطِ فِي قِرَاءَتِهِ. اهـ. غَايَةٌ. وَذَكَرَ فِي جَوَامِعِ الْفِقْهِ لَوْ حَرَّكَ رِجْلَيْهِ أَوْ إحْدَاهُمَا مُتَدَارِكًا أَوْ ضَرَبَهَا بِخَشَبَةٍ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ

٩٢٧

بِخِلَافِ النَّخْسِ إذَا لَمْ تَسِرْ،

٩٢٨

وَفِي الذَّخِيرَةِ إنْ كَانَتْ تَنْسَاقُ بِنَفْسِهَا فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَتْ لَا تَنْسَاقُ فَرَفَعَ صَوْتَهُ فَهَيَّبَهَا بِهِ وَنَخَسَهَا لَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ. اهـ. غَايَةٌ

٩٢٩

(فَرْعٌ) قَالَ فِي الْبَدَائِعِ تَجُوزُ الصَّلَاةُ عَلَى الدَّابَّةِ لِخَوْفِ الْعَدُوِّ وَكَيْفَمَا كَانَتْ الدَّابَّةُ وَاقِفَةً أَوْ سَائِرَةً؛ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى السَّيْرِ

٩٣٠

فَأَمَّا لِعُذْرِ الطِّينِ وَالرَّدْغَةِ فَلَا يَجُوزُ إذَا كَانَتْ الدَّابَّةُ سَائِرَةً؛ لِأَنَّ السَّيْرَ مُنَافٍ لِلصَّلَاةِ فِي الْأَصْلِ فَلَا يَسْقُطُ اعْتِبَارُهُ إلَّا لِضَرُورَةِ وَلَمْ تُوجَدْ وَلَوْ اسْتَطَاعَ النُّزُولَ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْقُعُودِ لِلطِّينِ وَالرَّدْغَةِ يَنْزِلُ وَيُومِئُ قَائِمًا عَلَى الْأَرْضِ وَإِنْ قَدَرَ عَلَى الْقُعُودِ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى السُّجُودِ يَنْزِلُ وَيُصَلِّي قَاعِدًا بِالْإِيمَاءِ؛ لِأَنَّ السُّقُوطَ بِقَدْرِ الضَّرُورَةِ اهـ قَالَ الْوَلْوَالِجِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - قَوْمٌ يُصِيبُهُمْ الْمَطَرُ فَيَكْثُرُ الْمَطَرُ إنْ لَمْ يَسْتَطِيعُوا أَنْ يَنْزِلُوا أَوْمَئُوا عَلَى الدَّابَّةِ؛

لِأَنَّ الْإِيمَاءَ خَلَفٌ، وَالْمَصِيرُ إلَى الْخَلَفِ عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْ الْأَصْلِ جَائِزٌ وَإِنْ أَوْمَئُوا وَالدَّوَابُّ تَسِيرُ لَمْ يُجْزِهِمْ إنْ كَانُوا يَقْدِرُونَ عَلَى إيقَافِ الدَّابَّةِ وَإِنْ لَمْ يَقْدِرُوا جَازَ وَإِنْ قَدَرُوا عَلَى النُّزُولِ وَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَى الِانْحِرَافِ إلَى الْقِبْلَةِ أَجْزَأَهُمْ أَنْ يُصَلُّوا إلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ. اهـ وَانْظُرْ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَالْخَائِفُ يُصَلِّي إلَى أَيِّ جِهَةٍ قَدَرَ.

(قَوْلُهُ وَهُوَ الرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ) أَيْ مَعَ إمْكَانِ النُّزُولِ وَالْأَدَاءِ عَلَى الْأَرْضِ لِلضَّرُورَةِ وَالْأَرْكَانُ أَقْوَى مِنْ الشَّرَائِطِ فَإِذَا سَقَطَتْ فَشَرْطُ طَهَارَةِ الْمَكَانِ أَوْلَى. اهـ. غَايَةٌ

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.