فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ وَبَنَى بِنُزُولِهِ لَا بِعَكْسِهِ) أَيْ إذَا افْتَتَحَ النَّفَلَ رَاكِبًا ثُمَّ نَزَلَ بَنَى وَلَا يَبْنِي إذَا افْتَتَحَهُ نَازِلًا ثُمَّ رَكِبَ لِأَنَّ إحْرَامَ الرَّاكِبِ انْعَقَدَ مُجَوِّزًا لِلرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ لِقُدْرَتِهِ عَلَى النُّزُولِ فَإِذَا أَتَى بِهِمَا صَحَّ وَإِحْرَامُ النَّازِلِ انْعَقَدَ مُوجِبًا لِلرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ فَلَا يَقْدِرُ عَلَى تَرْكِ مَا لَزِمَهُ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يَسْتَقْبِلُ إذَا نَزَلَ أَيْضًا

٤٬٢٠١

وَكَذَا عِنْدَ مُحَمَّدٍ إذَا نَزَلَ بَعْدَمَا صَلَّى رَكْعَةً

٤٬٢٠٢

وَالْأَصَحُّ هُوَ الظَّاهِرُ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَقَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ بَيَانٌ لِلْوَاقِعِ لَا لِلِاحْتِرَازِ عَنْ الْعُذْرِ فَإِنَّ الْمَنْقُولَ فِي الْخَانِيَّةِ أَنَّ الْمُصَلِّيَ إذَا رَكِبَ الدَّابَّةَ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ وَرَدَّ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ تَعْلِيلَ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ النُّزُولَ عَمَلٌ قَلِيلٌ وَالرُّكُوبَ عَمَلٌ كَثِيرٌ بِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ لِأَنَّهُ لَوْ رُفِعَ الْمُصَلِّي وَوُضِعَ عَلَى السَّرْجِ لَا يَبْنِي مَعَ أَنَّ الْعَمَلَ لَمْ يُوجَدْ فَضْلًا عَنْ الْعَمَلِ الْكَثِيرِ وَالْفَرْقُ الصَّحِيحُ مَا فِي الْهِدَايَةِ اهـ.

وَأَوْرَدَ فِي النِّهَايَةِ أَنَّ الْقَوْلَ بِالْبِنَاءِ فِيمَا إذَا نَزَلَ يُؤَدِّي إلَى بِنَاءِ الْقَوِيِّ عَلَى الضَّعِيفِ وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ كَالْمَرِيضِ إذَا صَلَّى بَعْضَ صَلَاتِهِ بِالْإِيمَاءِ ثُمَّ قَدَرَ عَلَى الْأَرْكَانِ لَا يَجُوزُ لَهُ الْبِنَاءُ تَحَرُّزًا عَمَّا قُلْنَا وَأَجَابَ بِأَنَّ الْإِيمَاءَ مِنْ الْمَرِيضِ دُونَ الْإِيمَاءِ مِنْ الرَّاكِبِ لِأَنَّ الْإِيمَاءَ مِنْ الْمَرِيضِ بَدَلٌ عَنْ الْأَرْكَانِ وَالْإِيمَاءَ مِنْ الرَّاكِبِ لَيْسَ بِبَدَلٍ عَنْهَا لِأَنَّ الْبَدَلَ فِي الْعِبَادَاتِ اسْمٌ لِمَا يُصَارُ إلَيْهِ عِنْدَ عَجْزِ غَيْرِهِ وَالْمَرِيضُ أَعْجَزَهُ مَرَضُهُ عَنْ الْأَرْكَانِ فَكَانَ الْإِيمَاءُ بَدَلًا عَنْهَا وَالرَّاكِبُ لَمْ يُعْجِزْهُ الرُّكُوبُ عَنْ الْأَرْكَانِ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ الِانْتِصَابَ عَلَى الرِّكَابَيْنِ فَيَكُونُ ذَلِكَ مِنْهُ قِيَامًا

٤٬٢٠٣

وَكَذَلِكَ يُمْكِنُهُ أَنْ يَخِرَّ رَاكِعًا وَسَاجِدًا وَمَعَ هَذَا أَطْلَقَ الشَّارِعُ فِي الْإِيمَاءِ فَلَا يَكُونُ الْإِيمَاءُ بَدَلًا فَكَانَ قَوِيًّا فِي نَفْسِهِ فَلَا يُؤَدِّي إلَى بِنَاءِ الْقَوِيِّ عَلَى الضَّعِيفِ وَفَرَّقَ فِي الْمُحِيطِ بِوَجْهٍ آخَرَ هُوَ أَنَّ فِي الْمَرِيضِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَفْتَتِحَ الصَّلَاةَ بِالْإِيمَاءِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ فَلِذَلِكَ إذَا قَدَرَ عَلَى ذَلِكَ فِي خِلَالِ صَلَاتِهِ لَا يَبْنِي

٤٬٢٠٤

أَمَّا الرَّاكِبُ هُنَا لَهُ أَنْ يَفْتَتِحَ الصَّلَاةَ بِالْإِيمَاءِ عَلَى الدَّابَّةِ مَعَ الْقُدْرَةِ فَالنُّزُولُ لَا يَمْنَعُهُ مِنْ الْبِنَاءِ

٤٬٢٠٥

قَالَ فِي النِّهَايَةِ قُلْتُ وَعَلَى هَذَا الْفَرْقِ يَجِبُ أَنْ لَا يَبْنِيَ فِي الْمَكْتُوبَةِ فِيمَا إذَا افْتَتَحَهَا رَاكِبًا ثُمَّ نَزَلَ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَفْتَتِحَهَا بِالْإِيمَاءِ عَلَى الدَّابَّةِ عِنْدَ الْقُدْرَةِ فَلِذَلِكَ قَيَّدَ الْمَسْأَلَةَ فِي الْهِدَايَةِ بِالتَّطَوُّعِ وَذَكَرَ الْإِمَامُ الْإِسْبِيجَابِيُّ أَنَّ اسْتِقْبَالَ الْمَرِيضِ فِيمَا إذَا صَحَّ فِي خِلَالِ صَلَاتِهِ إنَّمَا كَانَ فِي الْمَكْتُوبَةِ وَلَا رِوَايَةَ عَنْهُمْ فِي التَّطَوُّعِ فِي حَقِّ الْمَرِيضِ فَاحْتَمَلَ أَنَّ الْمَرِيضَ لَا يَسْتَقْبِلُ أَيْضًا فِي التَّطَوُّعِ فَحِينَئِذٍ لَا يَحْتَاجُ إلَى الْفَرْقِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ يَسْتَقْبِلُ

٤٬٢٠٦

بِخِلَافِ الرَّاكِبِ وَالْفَرْقُ مَا بَيَّنَّاهُ. اهـ.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ وَقَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ) أَيْ قَوْلُ صَاحِبِ الْهِدَايَةِ فِي تَعْلِيلِ الْمَسْأَلَةِ.

[صَلَاةِ التَّرَاوِيحِ]

لا زيادة له على هذه المسألة.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(وبنى) على صلاته (بنزوله) بعد افتتاحه راكبًا

لا زيادة له على هذه المسألة.

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَبَنَى بِنُزُولِهِ لَا بِعَكْسِهِ) أَيْ إذَا افْتَتَحَ التَّطَوُّعَ رَاكِبًا، ثُمَّ نَزَلَ يَبْنِي وَلَا يَبْنِي بِعَكْسِهِ وَهُوَ مَا إذَا افْتَتَحَ نَازِلًا، ثُمَّ رَكِبَ وَالْفَرْقُ أَنَّ إحْرَامَ الرَّاكِبِ انْعَقَدَ مُجَوِّزًا لِلرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ بِوَاسِطَةِ النُّزُولِ فَكَانَ لَهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْإِيمَاءِ رُخْصَةً أَوْ بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ عَزِيمَةً، وَإِحْرَامُ النَّازِلِ انْعَقَدَ مُوجِبًا لِلرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ فَلَا يَجُوزُ تَرْكُ مَا لَزِمَهُ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يَسْتَقْبِلُ إذَا نَزَلَ أَيْضًا؛ لِأَنَّ أَوَّلَ صَلَاتِهِ بِالْإِيمَاءِ وَآخِرَهَا بِرُكُوعٍ وَسُجُودٍ فَلَا يَجُوزُ بِنَاءُ الْقَوِيِّ عَلَى الضَّعِيفِ فَصَارَ كَالْمَرِيضِ إذَا كَانَ يُصَلِّي بِالْإِيمَاءِ، ثُمَّ قَدَرَ عَلَى الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَرُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ إذَا نَزَلَ بَعْدَمَا صَلَّى رَكْعَةً اسْتَقْبَلَ لِأَنَّ قَبْلَ أَدَاءِ الرَّكْعَةِ مُجَرَّدَ تَحْرِيمَةٍ، وَهِيَ شَرْطٌ فَالشَّرْطُ الْمُنْعَقِدُ لِلضَّعِيفِ كَانَ شَرْطًا لِلْقَوِيِّ كَالطَّهَارَةِ،

١٬٠٥٢

وَأَمَّا إذَا صَلَّى رَكْعَةً فَقَدْ تَأَكَّدَ فِعْلُ الضَّعِيفِ فَلَا يَبْنِي عَلَيْهِ الْقَوِيَّ كَمَا فِي الِاقْتِدَاءِ وَعَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّ الرَّاكِبَ إذَا نَزَلَ اسْتَقْبَلَ وَالنَّازِلَ إذَا رَكِبَ يَبْنِي؛ لِأَنَّهُ إذَا افْتَتَحَ رَاكِبًا كَانَ أَوَّلُ صَلَاتِهِ بِالْإِيمَاءِ فَإِذَا نَزَلَ لَزِمَهُ الرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ فَلَا يَجُوزُ بِنَاءُ الْقَوِيِّ عَلَى الضَّعِيفِ،

١٬٠٥٣

وَإِذَا افْتَتَحَ نَازِلًا صَارَ أَوَّلَ صَلَاتِهِ بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ فَإِذَا رَكِبَ صَارَتْ بِالْإِيمَاءِ وَهُوَ أَضْعَفُ فَيَجُوزُ بِنَاءُ الضَّعِيفِ عَلَى الْقَوِيِّ.

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ: ثُمَّ نَزَلَ يَبْنِي) أَيْ؛ لِأَنَّ النُّزُولَ عَمَلٌ يَسِيرٌ اهـ ع قَوْلُهُ وَهُوَ مَا إذَا افْتَتَحَ نَازِلًا، ثُمَّ رَكِبَ) أَيْ؛ لِأَنَّ الرُّكُوبَ عَمَلٌ كَثِيرٌ وَعَنْ زُفَرَ يَبْنِي أَيْضًا اهـ ع.

لا زيادة له على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.