ولم تقض إلّا تبعًا
الشروح عليها
(قَوْلُهُ وَلَمْ تُقْضَ إلَّا تَبَعًا) أَيْ لَمْ تُقْضَ سُنَّةُ الْفَجْرِ إلَّا إذَا فَاتَتْ مَعَ الْفَرْضِ فَتُقْضَى تَبَعًا لِلْفَرْضِ سَوَاءٌ قَضَاهَا مَعَ الْجَمَاعَةِ أَوْ وَحْدَهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي السُّنَّةِ أَنْ لَا تُقْضَى لِاخْتِصَاصِ الْقَضَاءِ بِالْوَاجِبِ وَالْحَدِيثُ وَرَدَ فِي قَضَائِهَا تَبَعًا لِلْفَرْضِ فِي غَدَاةِ لَيْلَةِ التَّعْرِيسِ فَبَقِيَ مَا وَرَاءَهُ عَلَى الْأَصْلِ فَأَفَادَ الْمُصَنِّفُ أَنَّهَا لَا تُقْضَى قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ أَصْلًا وَلَا بَعْدَ الطُّلُوعِ إذَا كَانَ قَدْ أَدَّى الْفَرْضَ وَشَمَلَ كَلَامُهُ مَا إذَا قَضَاهُمَا بَعْدَ الزَّوَالِ أَوْ قَبْلَهُ وَلَا خِلَافَ فِي الثَّانِي وَاخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِي الْأَوَّلِ عَلَى قَوْلِهِمَا
وَالصَّحِيحُ كَمَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ أَنَّهَا لَا تُقْضَى تَبَعًا لِأَنَّ النَّصَّ وَرَدَ بِقَضَائِهَا فِي الْوَقْتِ الْمُهْمَلِ
بِخِلَافِ الْقِيَاسِ وَمَا وَرَدَ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ فَغَيْرُهُ عَلَيْهِ لَا يُقَاسُ وَهِيَ وَارِدَةٌ عَلَى الْمُصَنِّفِ
فَلَوْ قَالَ وَلَمْ تُقْضَ إلَّا تَبَعًا قَبْلَ الزَّوَالِ لَكَانَ أَوْلَى وَقَيَّدَ بِسُنَّةِ الْفَجْرِ لِأَنَّ سَائِرَ السُّنَنِ لَا تُقْضَى بَعْدَ الْوَقْتِ لَا تَبَعًا وَلَا مَقْصُودًا وَاخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِي قَضَائِهَا تَبَعًا لِلْفَرْضِ فِي الْوَقْتِ وَالظَّاهِرُ قَضَاؤُهَا وَأَنَّهَا سُنَّةٌ لِاخْتِلَافِ الشَّيْخَيْنِ فِي قَضَاءِ الْأَرْبَعِ قَبْلَ الظُّهْرِ قَبْلَ الرَّكْعَتَيْنِ أَوْ بَعْدَهُمَا كَمَا سَيَأْتِي.
(قَوْلُهُ لِأَنَّ سَائِرَ السُّنَنِ لَا تُقْضَى) إلَى آخِرِ عِبَارَتِهِ
قَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَأَمَّا سَائِرُ السُّنَنِ سِوَاهَا لَا تُقْضَى بَعْدَ الْوَقْتِ وَحْدَهَا وَفِي قَضَائِهَا تَبَعًا لِلْفَرْضِ اخْتِلَافُ الْمَشَايِخِ اهـ.
أَيْ قَالَ بَعْضُهُمْ يَقْضِيهَا لِأَنَّهُ كَمْ مِنْ شَيْءٍ يَثْبُتُ ضِمْنًا وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ قَصْدًا وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ مِثْلَ هَذَا يُسَمَّى تَبَعًا لَا ضِمْنًا وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا لِاخْتِصَاصِ الْقَضَاءِ بِالْوَاجِبِ وَهُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي الْعِنَايَةِ وَبِهَذَا يُعْلَمُ مَا فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ وَلِذَا
قَالَ فِي النَّهْرِ أَنَّهُ سَهْوٌ
أَمَّا أَوَّلًا فَلِأَنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي قَضَائِهَا بَعْدَ الْوَقْتِ تَبَعًا وَقَدْ عَلِمْت ثُبُوتَهُ
وَأَمَّا ثَانِيًا فَلِأَنَّ الْخِلَافَ فِي الْقَضَاءِ بَعْدَ الْوَقْتِ تَبَعًا لَيْسَ هُوَ الْخِلَافُ الْآتِي مَعَ بَقَائِهِ وَلِذَا كَانَ الرَّاجِحُ فِي الْأَوَّلِ عَدَمَ الْقَضَاءِ وَفِي الثَّانِي الْقَضَاءَ اهـ لَكِنْ قَالَ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ فِيهِ كَلَامٌ
أَمَّا أَوَّلًا فَإِطْلَاقُ الْبَحْرِ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ كَمَا وَقَعَ لِلْبُرْجُنْدِيِّ وَغَيْرِهِ
وَأَمَّا قَوْلُهُ ثَانِيًا وَاخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ إلَخْ فَبِنَاءً عَلَى دَأْبِهِمْ فِيمَا اُخْتُلِفَ فِيهِ التَّصْحِيحُ حَيْثُ يُعَبِّرُونَ بِنَحْوِ ذَلِكَ فِيهِ وَالتَّصْحِيحُ مُخْتَلِفٌ فِي الْأَرْبَعِ قَبْلَ الظُّهْرِ كَمَا مَرَّ فَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ نَفْيٌ الِاخْتِلَافِ عَمَّا قَبْلَهُ فَلْيُتَدَبَّرْ
وَأَمَّا ثَانِيًا فَصَاحِبُ الْبَحْرِ لَمْ يَجْعَلْ الْخِلَافَ فِي الْقَضَاءِ بَعْدَ الْوَقْتِ تَبَعًا لِلْخِلَافِ الْآتِي مَعَ بَقَائِهِ بَلْ ذَكَرَ أَنَّهُ اخْتَلَفَ التَّصْحِيحُ فِي الْقَضَاءِ تَبَعًا فِي الْوَقْتِ وَالظَّاهِرُ الْقَضَاءُ وَأَنَّهَا سُنَّةٌ لِلِاخْتِلَافِ الْآتِي فَالْحَاصِلُ أَنَّ السَّهْوَ ظَاهِرٌ فِي كَلَامِ النَّهْرِ لَا الْبَحْرِ مِنْ تِلْكَ الْجِهَةِ نَعَمْ فِي قَوْلِ الْبَحْرِ تَبَعًا فِي الْوَقْتِ الظَّاهِرِ أَنَّ لَفْظَ تَبَعًا سَهْوٌ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ فِي الْوَقْتِ لَا يَكُونُ تَبَعًا لِأَنَّ الْفَرْضَ يَكُونُ أَدَاءً وَالْمُتَابَعَةُ تَكُونُ فِي الْقَضَاءِ فَلْيُتَدَبَّرْ اهـ.
[قَضَاء السَّنَة الَّتِي قَبْلَ الظُّهْرِ فِي وَقْتِهِ]
(ولم تقض) سنة الفجر (إلا تبعًا) لقضاء الفرض لأن الأصل في السنة عدم القضاء لاختصاصه بالواجب ومن ثم
قال في (البناية) : الأصح أنها لا تقضى إلا تبعًا لما قلنا لكنه تعليل في مقابلة النص وهو ما صح من أنه عليه الصلاة والسلام (قضاها مع الفرض غداة ليلة التعريس) بعد ارتفاع الشمس وكلامه يعطي أنه لا فرق بين ما إذا قضى الفرض قبل الزوال وبعده
قال في (البحر) : ولا خلاف في الأول وفيه نظر لما سبق واختلف المشايخ في الثاني
والأصح أنها لا يقضى لأن ما ورد على خلاف القياس يقتصر فيه على مورد النص، قيد بالتبعية لأنها لا تقضى وحدها عندهما وقال محمد: أحب إلي أن يقضيها إلى وقت الزوال ولا خلاف أن غيرها لا يقضى وحده واختلف في القضاء مع الفرض
والصحيح أنها لا تقضى كذا في (العناية) وغيرها.
وما في (البحر) من أن السنن لا تقضى بعد الوقت مطلقًا واختلف المشايخ في قضائها تبعًا في الوقت والظاهر قضاؤها لاختلاف الشيخين في قضاء الأربع قبل الظهر قبل الركعتين أو بعدهما كما سيأتي سهو،
أما أولاً فلأن ظاهره أنه لا خلاف في قضائها بعد الوقت تبعًا وقد علمت ثبوته،
وأما ثانيًا فلأن الخلاف في القضاء بعد الوقت تبعًا ليس هو الخلاف الآتي مع بقائه ولذا كان الراجح في الأول عدم القضاء وفي الثاني القضاء،
(وَلَمْ تُقْضَ إلَّا تَبَعًا) أَيْ لَمْ تُقْضَ سُنَّةُ الْفَجْرِ إلَّا تَبَعًا لِلْفَرْضِ إذَا فَاتَتْ مَعَ الْفَرْضِ وَقَضَاهَا مَعَ الْجَمَاعَةِ أَوْ وَحْدَهُ لِأَنَّ الْقِيَاسَ فِي السُّنَّةِ أَنْ لَا تُقْضَى لِاخْتِصَاصِ الْقَضَاءِ بِالْوَاجِبِ لَكِنْ وَرَدَ الْخَبَرُ بِقَضَائِهَا قَبْلَ الزَّوَالِ تَبَعًا لِلْفَرْضِ وَهُوَ مَا رُوِيَ «أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - قَضَاهَا مَعَ الْفَرْضِ غَدَاةَ لَيْلَةِ التَّعْرِيسِ بَعْدَ ارْتِفَاعِ الشَّمْسِ» فَيَبْقَى مَا رَوَاهُ عَلَى الْأَصْلِ وَفِيمَا بَعْدَ الزَّوَالِ اخْتِلَافُ الْمَشَايِخِ،
وَأَمَّا إذَا فَاتَتْ بِلَا فَرْضٍ عِنْدَهُمَا وَقَالَ مُحَمَّدٌ أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَقْضِيَهَا إلَى الزَّوَالِ لِمَا رَوَيْنَا وَلَا تُقْضَى قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ بِالْإِجْمَاعِ لِكَرَاهِيَةِ النَّفْلِ بَعْدَ الصُّبْحِ،
وَأَمَّا غَيْرُهَا مِنْ السُّنَنِ فَلَا تُقْضَى وَحْدَهَا بَعْدَ الْوَقْتِ وَاخْتَلَفُوا فِي قَضَائِهَا تَبَعًا لِلْفَرْضِ.
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ وَفِيمَا بَعْدَ الزَّوَالِ اخْتِلَافُ الْمَشَايِخِ إلَى آخِرِهِ) قَالَ صَدْرُ الشَّرِيعَةِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - لَكِنْ يَلْزَمُ مِنْ قَضَائِهَا بِتَبَعِيَّةِ الْفَرْضِ قَبْلَ الزَّوَالِ قَضَاؤُهَا بِتَبَعِيَّةِ الْفَرْضِ بَعْدَ الزَّوَالِ كَمَا هُوَ عِنْدَ بَعْضِ الْمَشَايِخِ؛ لِأَنَّ اخْتِصَاصَ تَبَعِيَّتِهِ لِكَوْنِهِ قَبْلَ الزَّوَالِ لَا مَعْنَى لَهُ. اهـ.
(قَوْلُهُ أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَقْضِيَهَا إلَى الزَّوَالِ) قَالَ الْحَلْوَانِيُّ وَالْفَضْلِيُّ وَمَنْ تَابَعَهُمَا لَا خِلَافَ بَيْنَهُمْ فَإِنَّ مُحَمَّدًا يَقُولُ أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَقْضِيَ وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَهُمَا يَقُولَانِ؛ لِأَنَّ لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَقْضِيَ وَإِنْ فَعَلَ لَا بَأْسَ بِهِ وَمِنْ الْمَشَايِخِ مَنْ حَقَّقَ الْخِلَافَ وَقَالَ الْخِلَافُ فِي أَنَّهُ لَوْ قَضَى يَكُونُ نَفْلًا مُبْتَدَأً أَوْ سُنَّةً كَذَا فِي الْمُحِيطِ. اهـ. كَاكِيٌّ.
(قَوْلُهُ لِمَا رَوَيْنَا) لَا يُسَاعِدُهُ؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إنَّمَا قَضَاهَا مَعَ الصُّبْحِ وَلَا خِلَافَ فِيهِ بَلْ يَسْتَدِلُّ لَهُ لِمَا رَوَى التِّرْمِذِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «مَنْ لَمْ يُصَلِّ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ فَلْيُصَلِّهِمَا بَعْدَمَا تَطْلُعُ الشَّمْسُ» وَفِي الْمُوَطَّإِ عَنْ مَالِكٍ بَلَغَهُ أَنَّ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَاتَتْهُ رَكْعَتَا الْفَجْرِ فَقَضَاهُمَا بَعْدَ أَنْ طَلَعَتْ الشَّمْسُ. اهـ. كَاكِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا غَيْرُهَا مِنْ السُّنَنِ إلَى آخِرِهِ) وَفِي قَاضِي خَانْ وَبَقِيَّةُ السُّنَنِ إذَا فَاتَتْ عَنْ أَوْقَاتِهَا وَحْدَهَا لَا تُقْضَى وَإِنْ فَاتَتْ مَعَ الْفَرْضِ لَا تُقْضَى عِنْدَنَا وَعِنْدَ بَعْضِ الْمَشَايِخِ تُقْضَى وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَفِي الْمُحِيطِ وَبَقِيَّةُ السُّنَنِ إذَا خَرَجَ الْوَقْتُ لَا تُقْضَى وَحْدَهَا وَلَا تَبَعًا لِلْفَرْضِ. اهـ. غَايَةٌ.
وَفِي الْبَدَائِعِ لَا خِلَافَ بَيْنَ أَصْحَابِنَا فِي سَائِرِ السُّنَنِ سِوَى الْفَجْرِ أَنَّهَا إذَا فَاتَتْ عَنْ أَوْقَاتِهَا لَا تُقْضَى سَوَاءٌ فَاتَتْ وَحْدَهَا أَوْ مَعَ الْفَرِيضَةِ،
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ يَقْضِي قِيَاسًا عَلَى الْوِتْرِ. اهـ.
وَفِي الْكَافِي وَفِيمَا بَعْدَ الزَّوَالِ لَا يَقْضِيهَا؛ لِأَنَّ النَّصَّ وَرَدَ فِي الْوَقْتِ الْمُهْمَلِ فَلَا يَصِحُّ أَنْ يُقَاسَ عَلَيْهِ فَرْضُ وَقْتٍ آخَرَ مَعَ أَنَّ وَقْتَهُ كَالْمَشْغُولِ بِهِ
وَقِيلَ يَقْضِيهَا تَبَعًا أَيْضًا وَلَا يَقْضِيهَا مَقْصُودًا إجْمَاعًا. اهـ. .
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.