فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ وَكُرِهَ أَنْ يَقْرَأَ سُورَةً وَيَدَعَ آيَةَ السَّجْدَةِ لَا عَكْسُهُ) ؛ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ الِاسْتِنْكَافَ عَنْهَا عَمْدًا فِي الْأَوَّلِ،

٤٬٦٠٦

وَفِي الثَّانِي مُبَادِرًا لَهَا قَالَ مُحَمَّدٌ: وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَقْرَأَ قَبْلَهَا آيَةً أَوْ آيَتَيْنِ وَذَكَرَ قَاضِي خان إنْ قَرَأَ مَعَهَا آيَةً وَآيَتَيْنِ فَهُوَ أَحَبُّ وَهَذَا أَعَمُّ مِنْ الْأَوَّلِ لِصِدْقِهِ بِمَا إذَا قَرَأَ بَعْدَهَا آيَةً أَوْ آيَتَيْنِ

٤٬٦٠٧

بِخِلَافِ الْأَوَّلِ وَعَلَّلَهُ بِقَوْلِهِ دَفْعًا لِوَهْمِ التَّفْضِيلِ أَيْ تَفْضِيلِ آيِ السَّجْدَةِ عَلَى غَيْرِهَا إذْ لِكُلٍّ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ كَلَامُ اللَّهِ تَعَالَى فِي رُتْبَةٍ،

٤٬٦٠٨

وَإِنْ كَانَ لِبَعْضِهَا بِسَبَبِ اشْتِمَالِهِ عَلَى ذِكْرِ صِفَاتِ الْحَقِّ جَلَّ جَلَالُهُ زِيَادَةُ فَضِيلَةٍ بِاعْتِبَارِ الْمَذْكُورِ لَا بِاعْتِبَارِهِ مِنْ حَيْثُ هُوَ قُرْآنٌ،

٤٬٦٠٩

وَفِي الْكَافِي قِيلَ: مَنْ قَرَأَ آيَ السَّجْدَةِ كُلَّهَا فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ وَسَجَدَ لِكُلٍّ مِنْهَا كَفَاهُ اللَّهُ مَا أَهَمَّهُ، وَمَا ذُكِرَ فِي الْبَدَائِعِ فِي كَرَاهَةِ تَرْكِ آيَةِ السَّجْدَةِ مِنْ سُورَةٍ يَقْرَؤُهَا؛ لِأَنَّ فِيهِ قَطْعًا لِنَظْمِ الْقُرْآنِ وَتَغْيِيرًا لِتَأْلِيفِهِ، وَاتِّبَاعُ النَّظْمِ وَالتَّأْلِيفِ مَأْمُورٌ بِهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ} أَيْ تَأْلِيفَهُ فَكَانَ التَّغْيِيرُ مَكْرُوهًا يَقْتَضِي كَرَاهَةَ ذَلِكَ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَأَقُولُ:

٤٬٦١٠

وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مُقْتَضَاهُ لَكِنْ صَرَّحَ بَعْده فِي الْبَدَائِعِ بِخِلَافِهِ فَقَالَ: وَلَوْ قَرَأَ آيَةَ السَّجْدَةِ مِنْ بَيْنِ السُّوَرِ لَمْ يَضُرَّهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا مِنْ الْقُرْآنِ، وَقِرَاءَةُ مَا هُوَ مِنْ الْقُرْآنِ طَاعَةٌ كَقِرَاءَةِ سُورَةٍ مِنْ بَيْنِ السُّوَرِ وَقَيَّدَهُ قَاضِي خان بِأَنْ يَكُونَ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ فَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ كَانَ فِي الصَّلَاةِ كُرِهَ فَهُوَ مُقَيِّدٌ لِقَوْلِهِ لَا عَكْسُهُ ثُمَّ

٤٬٦١١

قَالَ فِي الْبَدَائِعِ، وَلَوْ قَرَأَ آيَةَ السَّجْدَةِ وَعِنْدَهُ نَاسٌ،

٤٬٦١٢

فَإِنْ كَانُوا مُتَوَضِّئِينَ مُتَأَهِّبِينَ لِلسَّجْدَةِ قَرَأَهَا جَهْرًا،

٤٬٦١٣

وَإِنْ كَانُوا غَيْرَ مُتَأَهِّبِينَ يَنْبَغِي أَنْ يَخْفِضَ قِرَاءَتَهَا؛ لِأَنَّهُ لَوْ جَهَرَ بِهَا لَصَارَ مُوجِبًا عَلَيْهِمْ شَيْئًا رُبَّمَا يَتَكَاسَلُونَ عَنْ أَدَائِهِ فَيَقَعُونَ فِي الْمَعْصِيَةِ اهـ.

وَذَكَرَ الشَّارِحُ، وَلَوْ قَرَأَ آيَةَ السَّجْدَةِ إلَّا الْحَرْفَ الَّذِي فِي آخِرِهَا لَا يَسْجُدُ،

٤٬٦١٤

وَلَوْ قَرَأَ الْحَرْفَ الَّذِي يَسْجُدُ فِيهِ وَحْدَهُ لَا يَسْجُدُ إلَّا أَنْ يَقْرَأَ أَكْثَرَ آيَةِ السَّجْدَةِ بِحَرْفِ السَّجْدَةِ،

٤٬٦١٥

وَفِي مُخْتَصَرِ الْبَحْرِ لَوْ قَرَأَ وَاسْجُدْ وَسَكَتَ، وَلَمْ يَقْرَأْ وَاقْتَرِبْ تَلْزَمُهُ السَّجْدَةُ اهـ.

٤٬٦١٦

وَفِي فَتَاوَى قَاضِي خان رَجُلٌ سَمِعَ آيَةَ السَّجْدَةِ مِنْ قَوْمٍ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ حَرْفًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَسْجُدَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْهَا مِنْ تَالٍ - وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ وَبِعِبَادِهِ أَرْحَمُ.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ يَقْتَضِي كَرَاهَةَ ذَلِكَ) خَبَرٌ عَنْ مَا فِي قَوْلِهِ، وَمَا ذُكِرَ فِي الْبَدَائِعِ أَيْ يَقْتَضِي الْكَرَاهَةَ فِي قِرَاءَةِ آيِ السَّجْدَةِ كُلِّهَا فِي مَجْلِسٍ

(قَوْلُهُ لَكِنْ صَرَّحَ بَعْدَهُ فِي الْبَدَائِعِ بِخِلَافِهِ) ظَاهِرُهُ أَنَّ كَلَامَهُ مُتَنَاقِضٌ؛ لِأَنَّهُ يُفِيدُ أَنَّ مَا صَرَّحَ بِهِ بَعْدَهُ فِيهِ تَغْيِيرٌ لِتَأْلِيفِهِ، وَالْأَحْسَنُ مَا فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ حَيْثُ قَالَ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ تَغْيِيرَ التَّأْلِيفِ إنَّمَا يَحْصُلُ بِإِسْقَاطِ بَعْضِ الْكَلِمَاتِ أَوْ الْآيَاتِ مِنْ السُّورَةِ لَا بِذِكْرِ كَلِمَةٍ وَآيَةٍ مِنْهَا عَلَى مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ قِرَاءَةَ آيَةٍ مِنْ بَيْنِ الْآيَاتِ كَقِرَاءَةِ سُورَةٍ مِنْ بَيْنِ السُّوَرِ فَكَمَا لَا يَكُونُ قِرَاءَةُ سُوَرٍ مُتَفَرِّقَةٍ مِنْ أَثْنَاءِ الْقُرْآنِ مُغَيِّرًا لِلتَّأْلِيفِ وَالنَّظْمِ لَا يَكُونُ قِرَاءَةُ آيَةٍ مِنْ كُلِّ سُورَةٍ مُغَيِّرًا لَهُ نَعَمْ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ تَرَكَ آيَةَ السَّجْدَةِ مِنْ آخِرِ السُّورَةِ لَا يُكْرَهُ وَفِيهِ مَا فِيهِ اهـ.

أَيْ فَالْأَوْلَى أَنْ يَذْكُرَ صَاحِبُ الْبَدَائِعِ وَلِأَنَّهُ يُشْبِهُ الِاسْتِنْكَافَ حَتَّى لَا يَرِدَ هَذَا الْأَخِيرُ، هَذَا وَمَا نَقَلَهُ الرَّمْلِيُّ عَنْ الْمَقْدِسِيَّ مِنْ أَنَّ قِرَاءَةَ تِلْكَ الْآيَاتِ مُتَوَالِيَةً فِي مَجْلِسٍ تَغْيِيرٌ لِلنَّظْمِ وَإِحْدَاثُ تَأْلِيفٍ جَدِيدٍ

٢٬٠٤٦

بِخِلَافِ مَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْبَدَائِعِ بَعْدُ؛ لِأَنَّ تِلْكَ آيَةٌ مُفْرَدَةٌ اهـ.

ظَاهِرٌ فِيمَا لَوْ أَخَّرَ السَّجَدَاتِ لِمَا بَعْدَ التِّلَاوَةِ

٢٬٠٤٧

أَمَّا لَوْ سَجَدَ عَقِبَ كُلِّ آيَةٍ فَلَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ فَاصِلٌ لِلتَّأْلِيفِ كَمَا قَالُوا فِيمَا لَوْ انْتَقَلَ مِنْ آيَةٍ إلَى أُخْرَى مِنْ سُورَةٍ وَاحِدَةٍ فِي رَكْعَتَيْنِ لَا يُكْرَهُ إذَا كَانَ بَيْنَهُمَا آيَتَانِ فَأَكْثَرُ،

٢٬٠٤٨

وَلَوْ فِي رَكْعَةٍ مُطْلَقًا كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ،

٢٬٠٤٩

وَكَذَا قِرَاءَةُ سُورَتَيْنِ فُصِلَ بَيْنَهُمَا بِسُورَتَيْنِ يُكْرَهُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ لَا رَكْعَتَيْنِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ فِي الْفَتْحِ تَأَمَّلْ؛ وَلِذَا - وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ -

٢٬٠٥٠

قَالَ فِي النَّهْرَانِ مَا فِي الْكَافِي،

٢٬٠٥١

وَإِنْ كَانَ ظَاهِرًا فِي أَنَّهُ قَرَأَ آيَةَ السَّجْدَةِ عَلَى الْوَلَاءِ، ثُمَّ سَجَدَ لَهَا إلَّا أَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ سَجَدَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ عَقِبَ قِرَاءَتِهَا وَهَذَا لَيْسَ بِمَكْرُوهٍ، وَمَا فِي الْكِتَابِ مِنْ قَوْلِهِ لَا عَكْسُهُ شَامِلٌ لَهُ إذْ لَيْسَ فِيهِ تَغْيِيرُ نَظْمِ الْقُرْآنِ فَيُحْمَلُ عَلَيْهِ فَتَدَبَّرْهُ اهـ.

تعليق

ثُمَّ إنَّ مَا قَالَهُ الْمَقْدِسِيَّ مَبْنِيٌّ عَلَى مَا نَبَّهَ عَلَيْهِ فِي النَّهْرِ أَنَّ مَا فِي الْبَدَائِعِ إنَّمَا هُوَ مِنْ بَيْنِ السُّورَةِ بِالْإِفْرَادِ لَا السُّوَرِ جَمْعُ سُورَةٍ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ فَإِنَّهُ تَحْرِيفٌ

(قَوْلُهُ وَقَيَّدَهُ قَاضِي خان) أَيْ قَيَّدَ عَدَمَ كَرَاهَتِهِ الْعَكْسُ بِأَنْ يَكُونَ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ

٢٬٠٥٢

قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ قَالُوا وَيَجِبُ أَنْ يُكْرَهَ فِي حَالَةِ الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّ الِاقْتِصَارَ عَلَى آيَةٍ وَاحِدَةٍ فِي الصَّلَاةِ مَكْرُوهٌ.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(وكره أن يقرأ سورة) فيها سجدة/ (ويدع) أي: يترك (آية السجدة) قال محمد في (الجامع الصغير) : لأن فيه هجر شيء من القرآن وذلك ليس من أعمال المسلمين ولأنه فرار من السجدة، وذلك ليس من أخلاق المؤمنين،

١٬٧٢٣

وفي (البدائع) لأن فيه قطعًا لنظم القرآن وتغييرًا لتأليفة واتباع النظم والتأليف مأمور به وهذا يرشد إلى أن الكراهة تحريمية

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَكُرِهَ أَنْ يَقْرَأَ سُورَةً وَيَدَعَ آيَةَ السَّجْدَةِ) ؛ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ الِاسْتِنْكَافَ عَنْهَا وَيُوهِمُ الْفِرَارَ مِنْ لُزُومِ السَّجْدَةِ وَهِجْرَانَ بَعْضِ الْقُرْآنِ، وَكُلُّ ذَلِكَ مَكْرُوهٌ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

لا يتكلم على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.