لا عكسه
الشروح عليها
(بَابُ الْمُسَافِرِ) أَيْ بَابُ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي أَبْوَابِ الصَّلَاةِ، وَلَا شَكَّ أَنَّ السَّفَرَ عَارِضٌ مُكْتَسَبٌ كَالتِّلَاوَةِ وَإِلَّا أَنَّ التِّلَاوَةَ عَارِضٌ هُوَ عِبَادَةٌ فِي نَفْسِهِ إلَّا بِعَارِضٍ
بِخِلَافِ السَّفَرِ إلَّا بِعَارِضٍ فَلِذَا أَخَّرَ هَذَا الْبَابَ عَنْ ذَاكَ وَالسَّفَرُ لُغَةً قَطْعُ الْمَسَافَةِ مِنْ غَيْرِ تَقْدِيرٍ بِمُدَّةٍ؛ لِأَنَّهُ عِبَارَةٌ عَنْ الظُّهُورِ؛ وَلِهَذَا حَمَلَ أَصْحَابُنَا - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - قَوْلَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَيْسَ عَلَى الْفَقِيرِ وَالْمُسَافِرِ أُضْحِيَّةٌ» عَلَى الْخُرُوجِ مِنْ بَلَدٍ أَوْ قَرْيَةٍ حَتَّى سَقَطَ الْأُضْحِيَّةُ بِذَلِكَ الْقَدْرِ كَذَا فِي الْمُجْتَبَى، وَذَكَرَ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَالسِّرَاجِ الْوَهَّاجِ أَنَّ مِنْ الْأَحْكَامِ الَّتِي تَغَيَّرَتْ بِالسَّفَرِ الشَّرْعِيِّ سُقُوطُ الْأُضْحِيَّةِ وَجَعَلَهُ كَالْقَصْرِ
وَظَاهِرُهُ أَنَّهَا لَا تَسْقُطُ إلَّا بِالسَّفَرِ الشَّرْعِيِّ وَسَيَأْتِي تَحْقِيقُهُ - إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - فِي مَحَلِّهِ، وَالْإِضَافَةُ فِي صَلَاةِ الْمُسَافِرِ إضَافَةُ الشَّيْءِ إلَى شَرْطِهِ وَالْفِعْلِ إلَى فَاعِلِهِ
(لا) يكره (عكسه) وهو أن يقرأ السجدة ويدع ما سواها لأنه مبادرة إليها، قال محمد: وأحب إلي أن يقرأ قبلها آية أو آيتين دفعًا لتوهم تفضيل أي السجدة على غيرها مع أن الكل من حيث أنه كلام الله في رتبة،
وإن كان لبعضها زيادة فضيلة باشتماله على صفات الحق جل وعلا، وعبارته في (الخانية) الأحب أن يقرأ آية أو آيتين تقتضي أنه لو قرأ بعدها آية أو آيتين فقد أتى به،
وفي (الكافي) قيل: من قرأ آي السجدة كلها في مجلس واحد وسجد لكل منها كفاه الله ما أهمه.
قال في (الفتح) : وما مر عن (البدائع) في تعليل الأولى يقتضي كراهة ذلك،
قال في (البحر) : وأقول: وإن كان مقتضاه لكن صرح بعده بخلافه فقال: لو قرأ السجدة من بين السورة لم يضره وقيده قاضي خان بغير الصلاة فظاهره أنه لو كان في الصلاة كره.
وأقول: كونه صرح يعده بما يخالفه مبنى على أن الرواية في (البدائع) لو قرأ آية السجدة بين السور جمع سورة وهو تحريف والذي فيها إنما هو من بين السورة بالإفراد، وهذا كما ترى ليس مخالفًا لما ذكر أولاً بقي أن ما في (الكافي) وإن كان ظاهرًا في أنه قرأ آية السجدة على الولاء ثم سجد لها إلا أنه يحتمل أنه سجد لكل واحدة عقب قرأتها، وهذا ليس بمكروه، وما في (الكتاب) من قوله: لا عكسه شامل له إذ ليس فيه تغيير لنظم القرآن فيحمل عليه فتدبره،
ويندب اخفاؤها شفقة على السامعين وقيده في (البدائع) بما إذا لم يكونوا متأهبين،
فإن كانوا جهر بها قال في (المحيط) : بشرط أن يقع في قلبه أن لا يشق عليهم أداء السجدة فإذا وقع أخفاها انتهى. وينبغي أنه إذا لم يعلم بحالهم يخفيها. [
(لَا عَكْسُهُ) أَيْ لَا يُكْرَهُ عَكْسُهُ، وَهُوَ أَنْ يَقْرَأَ آيَةَ السَّجْدَةِ وَيَدَعَ مَا سِوَاهَا؛ لِأَنَّهُ مُبَادِرٌ إلَيْهَا وَقَالَ مُحَمَّدٌ أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَقْرَأَ قَبْلَهَا آيَةً أَوْ آيَتَيْنِ لِدَفْعِ وَهْمِ التَّفْضِيلِ وَقَالَ قَاضِي خَانْ إنْ قَرَأَ مَعَهَا آيَةً أَوْ آيَتَيْنِ فَهُوَ أَحَبُّ، وَهَذَا أَعَمُّ مِنْ الْأَوَّلِ وَإِنَّمَا كَانَ أَعَمَّ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ مَعَهَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَبْلَهَا أَوْ بَعْدَهَا وَلَا كَذَلِكَ الْأَوَّلُ وَهُوَ قَوْلُهُ قَبْلَهَا وَاسْتَحْسَنُوا إخْفَاءَهَا شَفَقَةً عَلَى السَّامِعِينَ
وَقِيلَ: إنْ وَقَعَ بِقَلْبِهِ أَنَّهُمْ يُؤَدُّونَهَا وَلَا يَشُقُّ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ جَهَرَ بِهَا لِيَكُونَ حَثًّا لَهُمْ عَلَى الطَّاعَةِ.
[مواضع سُجُود التِّلَاوَة] وَمَوْضِعُ السُّجُودِ فِي حم السَّجْدَةِ عِنْدَ قَوْله تَعَالَى {وَهُمْ لا يَسْأَمُونَ} وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعِنْدَ بَعْضِهِمْ عِنْدَ قَوْلِهِ {إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ} وَفِي النَّمْلِ عِنْدَ قَوْله تَعَالَى {رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ} وَشَذَّ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ وَقَالَ عِنْدَ قَوْله تَعَالَى {وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ}
وَقِيلَ: عَلَى قِرَاءَةِ الْكِسَائِيّ عِنْدَ قَوْله تَعَالَى {أَلا يَسْجُدُوا} بِالتَّخْفِيفِ وَفِي ص عِنْدَ قَوْله تَعَالَى {وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ} عِنْدَنَا وَعِنْدَ بَعْضِهِمْ عِنْدَ قَوْله تَعَالَى {وَحُسْنُ مَآبٍ} وَفِي الِانْشِقَاقِ عِنْدَ قَوْله تَعَالَى {وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لا يَسْجُدُونَ} وَعِنْدَ بَعْضِ الْمَالِكِيَّةِ فِي آخِرِ السُّورَةِ.
، وَلَوْ قَرَأَ آيَةَ السَّجْدَةِ إلَّا الْحَرْفَ الَّذِي فِي آخِرِهَا لَا يَسْجُدُ،
وَلَوْ قَرَأَ الْحَرْفَ الَّذِي يَسْجُدُ فِيهِ وَحْدَهُ لَا يَسْجُدُ إلَّا أَنْ يَقْرَأَ أَكْثَرَ آيَةِ السَّجْدَةِ بِحَرْفِ السَّجْدَةِ وَفِي مُخْتَصَرِ الْبَحْرِ لَوْ قَرَأَ {وَاسْجُدْ} وَسَكَتَ وَلَمْ يَقُلْ {وَاقْتَرَبَ} تَلْزَمُهُ السَّجْدَةُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ [بَابُ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ] قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.