وإلّا صلّوا فرادى
الشروح عليها
(قَوْلُهُ وَإِلَّا صَلَّوْهَا فُرَادَى) أَيْ إنْ لَمْ يَحْضُرْ إمَامُ الْجُمُعَةِ صَلَّى النَّاسُ فُرَادَى تَحَرُّزًا عَنْ الْفِتْنَةِ إذْ هِيَ تُقَامُ بِجَمْعٍ عَظِيمٍ وَرُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ لِكُلِّ إمَامِ مَسْجِدٍ أَنْ يُصَلِّيَ بِجَمَاعَةٍ،
وَالصَّحِيحُ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ؛ لِأَنَّ أَدَاءَ هَذِهِ الصَّلَوَاتِ بِالْجَمَاعَةِ عُرِفَ بِإِقَامَةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِنَّمَا يُقِيمُهَا الْآنَ مَنْ هُوَ قَائِمٌ مَقَامَهُ،
فَإِنْ لَمْ يُقِمْهَا الْإِمَامُ صَلَّى النَّاسُ فُرَادَى إنْ شَاءُوا رَكْعَتَيْنِ،
وَإِنْ شَاءُوا أَرْبَعًا وَالْأَرْبَعُ أَفْضَلُ
ثُمَّ إنْ شَاءُوا طَوَّلُوا الْقِرَاءَةَ،
وَإِنْ شَاءُوا قَصَّرُوا، وَاشْتَغَلُوا بِالدُّعَاءِ حَتَّى تَنْجَلِيَ الشَّمْسُ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وإلا) أي: وإن لم يحضر إمام الجمعة (صلوا فرادى) في منازلهم تحرزًا عن الفتنة لما أنها تقام بجمع عظيم
لا زيادة له على هذه المسألة.
لِأَنَّهُ هُوَ السُّنَّةُ فِي الْأَدْعِيَةِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: (وَإِلَّا صَلَّوْا فُرَادَى كَالْخُسُوفِ وَالظُّلْمَةِ وَالرِّيحِ وَالْفَزَعِ) أَيْ إنْ لَمْ يُصَلِّ إمَامُ الْجُمُعَةِ صَلَّى النَّاسُ فُرَادَى تَحَرُّزًا عَنْ الْفِتْنَةِ إذْ هِيَ تُقَامُ بِجَمْعٍ عَظِيمٍ، وَقَوْلُهُ كَالْخُسُوفِ إلَى آخِرِهِ أَيْ كَخُسُوفِ الْقَمَرِ حَيْثُ يُصَلَّى فِيهِ فُرَادَى؛ لِأَنَّهُ قَدْ خَسَفَ فِي عَهْدِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - مِرَارًا، وَلَمْ يُنْقَلْ إلَيْنَا أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - جَمَعَ النَّاسَ لَهُ؛ وَلِأَنَّ الْجَمْعَ الْعَظِيمَ بِاللَّيْلِ بَعْدَ مَا نَامُوا لَا يُمْكِنُ، وَهُوَ سَبَبُ الْفِتْنَةِ أَيْضًا فَلَا يُشْرَعُ بَلْ يَتَضَرَّعُ كُلُّ وَاحِدٍ لِنَفْسِهِ،
وَكَذَا فِي الظُّلْمَةِ الْهَائِلَةِ بِالنَّهَارِ وَالرِّيحِ الشَّدِيدَةِ وَالزَّلَازِلِ وَالصَّوَاعِقِ وَانْتِثَارِ الْكَوَاكِبِ وَالضَّوْءِ الْهَائِلِ بِاللَّيْلِ وَالثَّلْجِ وَالْأَمْطَارِ الدَّائِمَةِ، وَعُمُومِ الْأَمْرَاضِ وَالْخَوْفِ الْغَالِبِ مِنْ الْعَدُوِّ، وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ الْأَفْزَاعِ وَالْأَهْوَالِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ مِنْ الْآيَاتِ الْمُخَوِّفَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(قَوْلُهُ لَمْ يُصَلِّ إمَامُ الْجُمُعَةِ) أَيْ بِأَنْ كَانَ غَائِبًا. اهـ. ع
(قَوْلُهُ أَيْ كَخُسُوفِ الْقَمَرِ إلَى آخِرِهِ)
قَالَ فِي الْمَبْسُوطِ الصَّلَاةُ فِي كُسُوفِ الْقَمَرِ حَسَنَةٌ،
وَكَذَا فِي الظُّلْمَةِ وَالرِّيحِ وَالْفَزَعِ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «إذَا رَأَيْتُمْ شَيْئًا مِنْ هَذِهِ الْأَهْوَالِ فَافْزَعُوا إلَى الصَّلَاةِ».
(فَائِدَةٌ) الضَّرْبُ عَلَى الْكَاسَاتِ وَنَحْوِهَا عِنْدَ خُسُوفِ الْقَمَرِ مِنْ فِعْلِ الْيَهُودِ فَيَنْبَغِي اجْتِنَابُهُ لِعُمُومِ نَهْيِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ التَّشَبُّهِ بِالْكُفَّارِ. اهـ. شَرْحُ الْعُمْدَةِ لِابْنِ الْمُلَقِّنِ. اهـ.
[بَابُ الِاسْتِسْقَاءِ] قَالَ الْعَيْنِيُّ الِاسْتِسْقَاءُ طَلَبُ السُّقْيَا بِضَمِّ السِّينِ، وَهُوَ الْمَطَرُ. اهـ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.