له صلاةٌ لا بجماعةٍ
الشروح عليها
(قَوْلُهُ لَهُ صَلَاةٌ لَا بِجَمَاعَةٍ) عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ بَيَانٌ لِكَوْنِهَا مَشْرُوعَةً فِي حَقِّ الْمُنْفَرِدِ وَأَنَّ الْجَمَاعَةَ لَيْسَتْ بِمَشْرُوعَةٍ لَهَا، وَلَمْ يُبَيِّنْ صِفَتَهَا، وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِيهَا وَالظَّاهِرُ مَا فِي الْكِتَابِ مِنْ أَنَّهَا جَائِزَةٌ وَلَيْسَتْ بِسُنَّةٍ وَقَالَا يُصَلِّي الْإِمَامُ رَكْعَتَيْنِ لِمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى فِيهِ رَكْعَتَيْنِ كَصَلَاةِ الْعِيدِ قُلْنَا فَعَلَهُ مَرَّةً وَتَرَكَهُ أُخْرَى فَلَمْ يَكُنْ سُنَّةً كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَأَنَّ الْجَمَاعَةَ لَيْسَتْ بِمَشْرُوعَةٍ)
قَالَ فِي النَّهْرِ، وَأَمَّا عَدَمُ مَشْرُوعِيَّةِ الْجَمَاعَةِ فِيهَا فَلِقَوْلِ مُحَمَّدٍ كَمَا فِي الْكَافِي لَا صَلَاةَ فِي الِاسْتِسْقَاءِ، وَإِنَّمَا فِيهَا دُعَاءٌ بَلَغَنَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ خَرَجَ وَدَعَا وَبَلَغَنَا عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ صَعِدَ عَلَى الْمِنْبَرِ وَدَعَا وَاسْتَسْقَى، وَلَمْ يَبْلُغْنَا عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي ذَلِكَ صَلَاةٌ إلَّا حَدِيثٌ وَاحِدٌ شَاذٌّ. اهـ.
وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ الْجَمَاعَةَ فِيهَا مَكْرُوهَةٌ وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مَا مَرَّ عَنْ الْأَصْلِ [دُعَاء وَاسْتِغْفَار الِاسْتِسْقَاء]
باب صلاة الاستسقاء أخرها عن الكسوف لأنها سنة بخلافه على ما سيأتي، ولأنها تؤدى بجماعة بلا خلاف بخلافه، وهو: طلب السقيا وسقى وأسقى.
وقيل: سقى ناوله ليشرب، وأسقاه جعل له شيئًا يشرب منه (له صلاة) مشروعة (لا بجماعة) .
أما شرعيتها للمنفرد: فلأنها فعل مطلقًا،
وأما مشروعية الجماعة فيها فلقول محمد كما في (الكافي) لا صلاة في الاستسقاء إنما فيها الدعاء، بلغنا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه خرج ودعا، وبلغنا عن عمر أنه صعد المنبر ودعا واستسقى، ولم يبلغنا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في ذلك إلا حديث واحد شاذ انتهى.
وهذا يفيد أن الجماعة فيها مكروهة ويدلك على ذلك ما مر عن (الأصل) ،
وفي (البدائع) ظاهر الرواية أنه لا صلاة في الاستسقاء، وأراد بقوله: لا صلاة، أي: لا صلاة فيه بجماعة بدليل ما عن الثاني، سألت الإمام عن الاستسقاء أفيه صلاة، أو دعاء مؤقت، أو خطبة؟
قال: أما بجماعة فلا ولكن الدعاء والاستغفار، وهذا خلاف ما ذكره شيخ الإسلام من أن الخلاف في السنية لا في أصل المشروعية، وجزم به في (غاية البيان) معزيًا إلي شرح الطحاوي، والأول أليق بكلامه، وهذا قول الإمام.
وقال محمد: يصلي الإمام أو نائبه ركعتين كما في الجمعة، ثم يخطب، أي: يسن في حقه ذلك.
ولم يذكر ظاهر الرواية قول أبي يوسف، وذكر في بعض المواضع قوله مع الإمام. وذكر الطحاوي قوله مع محمد وهو الأصح، لهما ما روي عن ابن عباس أنه عليه الصلاة والسلام فعل كذلك حين استسقى، قلنا: فعله مرة وتركه أخرى فلم ودعاء واستغفار لا قلب رداء وحضور ذمي، وإنما يخرجون ثلاثة أيام.
يكن سنة، كذا في (الهداية) ، وهذا أليق بطريقة شيخ الإسلام وكفاك في الاستدلال ما مرّ عن محمد
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: (لَهُ صَلَاةٌ لَا بِجَمَاعَةٍ) أَيْ لِلِاسْتِسْقَاءِ صَلَاةٌ لَا بِجَمَاعَةٍ، وَهَذَا يُشِيرُ إلَى أَنَّهَا مَشْرُوعَةٌ فِي حَقِّ الْمُنْفَرِدِ، وَلَكِنْ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِصِفَةِ تِلْكَ الصَّلَاةِ هَلْ هِيَ مُسْتَحَبَّةٌ أَوْ سُنَّةٌ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، وَقَدْ اخْتَلَفَ عِبَارَاتُهُمْ فِيهَا فَقَالَ الْقُدُورِيُّ: لَيْسَ فِي الِاسْتِسْقَاءِ صَلَاةٌ مَسْنُونَةٌ فِي جَمَاعَةٍ فَإِنْ صَلَّى النَّاسُ وُحْدَانًا جَازَ، وَسَأَلَ أَبُو يُوسُفَ أَبَا حَنِيفَةَ عَنْ الِاسْتِسْقَاءِ هَلْ فِيهِ صَلَاةٌ أَوْ دُعَاءٌ مُؤَقَّتٌ أَوْ خُطْبَةٌ فَقَالَ
أَمَّا صَلَاةٌ بِجَمَاعَةٍ فَلَا، وَلَكِنْ فِيهِ الدُّعَاءُ وَالِاسْتِغْفَارُ،
وَإِنْ صَلَّوْا وُحْدَانًا فَلَا بَأْسَ بِهِ، وَهَذَا يَنْفِي كَوْنَهَا سُنَّةً مُسْتَحَبَّةً، وَلَكِنْ إنْ صَلَّوْا وُحْدَانًا لَا تَكُونُ بِدْعَةً،
وَلَا يُكْرَهُ فَكَأَنَّهُ يَرَى إبَاحَتَهَا فَقَطْ فِي حَقِّ الْمُنْفَرِدِ، وَذَكَرَ صَاحِبُ التُّحْفَةِ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ لَا صَلَاةَ فِي الِاسْتِسْقَاءِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، وَهَذَا يَنْفِي مَشْرُوعِيَّتَهَا مُطْلَقًا،
وَقَالَ مُحَمَّدٌ: يُصَلِّي الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ رَكْعَتَيْنِ بِجَمَاعَةٍ كَمَا فِي الْجُمُعَةِ وَأَبُو يُوسُفَ مَعَهُ فِي رِوَايَةٍ، وَمَعَ أَبِي حَنِيفَةَ فِي أُخْرَى لِمُحَمَّدٍ مَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ أَنَّهُ قَالَ «خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمًا يَسْتَسْقِي فَجَعَلَ إلَى النَّاسِ ظَهْرَهُ يَدْعُو اللَّهَ وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَجَهَرَ فِيهِمَا بِالْقِرَاءَةِ» وَلِأَبِي حَنِيفَةَ مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَنَسٍ «أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ الْمَسْجِدَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مِنْ بَابٍ كَانَ نَحْوَ دَارِ الْقَضَاءِ وَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَائِمٌ يَخْطُبُ النَّاسَ فَاسْتَقْبَلَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكَتْ الْأَمْوَالُ وَانْقَطَعَتْ السُّبُلُ فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يُغِيثَنَا قَالَ فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ أَغِثْنَا اللَّهُمَّ أَغِثْنَا» الْحَدِيثَ.
فَقَدْ اسْتَسْقَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَمْ يُصَلِّ لَهُ وَثَبَتَ أَنَّ عُمَرَ اسْتَسْقَى، وَلَمْ يُصَلِّ،
وَلَوْ كَانَتْ سُنَّةً لَمَا تَرَكَهَا؛ لِأَنَّهُ كَانَ أَشَدَّ النَّاسِ اتِّبَاعًا لِسُنَّةِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -.
وَتَأْوِيلُ مَا رَوَاهُ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فَعَلَهُ مَرَّةً وَتَرَكَهُ أُخْرَى بِدَلِيلِ مَا رَوَيْنَا عَنْ عُمَرَ وَالسُّنَّةُ لَا تَثْبُتُ بِمِثْلِهِ بَلْ بِالْمُوَاظَبَةِ. قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ وَأَبُو يُوسُفَ مَعَهُ إلَى آخِرِهِ) فِي الْبَدَائِعِ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ قَوْلَ أَبِي يُوسُفَ وَذَكَرَ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ قَوْلَهُ مَعَ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ قَوْلَهُ مَعَ مُحَمَّدٍ، وَهُوَ الْأَصَحُّ
(قَوْلُهُ: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ) كَذَا فِي خَطِّ الشَّارِحِ،
وَفِي نُسْخَةِ قَارِئِ الْهِدَايَةِ زَيْدٌ. اهـ.
(قَوْلُهُ: «وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ» ) إلَى هُنَا رِوَايَةُ مُسْلِمٍ وَزَادَ الْبُخَارِيُّ «جَهَرَ فِيهِمَا بِالْقِرَاءَةِ». اهـ. عَبْدُ الْحَقِّ
(قَوْلُهُ: نَحْوَ دَارِ الْقَضَاءِ إلَى آخِرِهِ) سُمِّيَتْ دَارُ الْقَضَاءِ؛ لِأَنَّهَا بِيعَتْ فِي قَضَاءِ دَيْنِ عُمَرَ الَّذِي كَتَبَهُ عَلَى نَفْسِهِ لِبَيْتِ الْمَالِ وَهُوَ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ أَلْفًا مِنْ مُعَاوِيَةَ، وَهِيَ دَارُ مَرْوَانَ كَذَا بِخَطِّ الشَّارِحِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.