فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ لَا قَلْبُ رِدَاءٍ) أَيْ لَيْسَ فِيهِ قَلْبُ رِدَاءٍ؛ لِأَنَّهُ دُعَاءٌ فَيُعْتَبَرُ بِسَائِرِ الْأَدْعِيَةِ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْإِمَامِ وَالْقَوْمِ وَقَالَا يَقْلِبُ الْإِمَامُ رِدَاءَهُ وَاخْتَارَهُ الْقُدُورِيُّ، وَهُوَ أَنْ يَجْعَلَ الْأَيْمَنَ عَلَى الْأَيْسَرِ وَالْأَيْسَرَ عَلَى الْأَيْمَنِ لِيَقْلِبَ اللَّهُ تَعَالَى الْحَالَ مِنْ الْجَدْبِ إلَى الْخِصْبِ وَمِنْ الْعُسْرِ إلَى الْيُسْرِ

٥٬١٧٨

وَقِيلَ أَنْ يَجْعَلَ أَعْلَاهُ أَسْفَلَ وَفِي الْمُدَوَّرِ يُعْتَبَرُ الْيَمِينُ وَالْيَسَارُ.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ وَقَالَا يَقْلِبُ الْإِمَامُ رِدَاءَهُ)

٢٬١٩٦

قَالَ فِي النَّهْرِ؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَعَلَ ذَلِكَ وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ دُعَاءٌ فَيُعْتَبَرُ بِسَائِرِ الْأَدْعِيَةِ، وَمَا رُوِيَ مِنْ فِعْلِهِ كَانَ تَفَاؤُلًا وَاعْتُرِضَ بِأَنَّهُ لِمَ لَا يَتَفَاءَلُ مَنْ اُبْتُلِيَ بِهِ تَأَسِّيًا بِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ عَلِمَ بِالْوَحْيِ أَنَّ الْحَالَ يَنْقَلِبُ مَتَى قَلَبَ الرِّدَاءَ وَهَذَا مِمَّا لَا يَتَأَتَّى فِي غَيْرِهِ فَلَا

٢٬١٩٧

فَائِدَةَ بِالتَّأَسِّي ظَاهِرًا كَذَا فِي الْعِنَايَةِ وَغَيْرِهَا، وَفِيهِ بَحْثٌ إذْ الْأَصْلُ فِي أَفْعَالِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - كَوْنُهَا شَرْعًا عَامًّا حَتَّى يَثْبُتَ دَلِيلُ الْخُصُوصِ وَقَوْلُهُ فِي الْبَدَائِعِ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ تَغَيَّرَ عَلَيْهِ فَأَصْلَحَهُ فَظَنَّ الرَّاوِي أَنَّهُ قَلَبَهُ أَبْعَدُ مِنْ الْبَعِيدِ،

٢٬١٩٨

وَمِنْ هُنَا جَزَمَ الْقُدُورِيُّ بِقَوْلِ مُحَمَّدٍ،

٢٬١٩٩

وَأَمَّا الْقَوْمُ فَلَا يُقَلِّبُونَ أَرْدِيَتَهُمْ بِالتَّشْدِيدِ أَيْ فِي يُقَلِّبُونَ كَمَا فِي السِّرَاجِ عِنْدَ كَافَّةِ الْعُلَمَاءِ خِلَافًا لِمَالِكٍ

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(لا قلب رداء) للإمام عند الإمام.

٢٬٠٦١

وقال محمد: يقلبه يجعل أعلاه أسفل إن كان مربعًا،

٢٬٠٦٢

وإن مدورًا كالحية جعل اليمين يسارًا، لأنه عليه الصلاة والسلام فعل كذلك وأبو يوسف مع الإمام فيما ذكره الحاكم، ومع محمد فيما ذكره الكرخي، ولأبي حنيفة أنه دعاء فيعتبر بسائر الأدعية، وما روي من فعله كان تفاؤلاً واعترض بأنه لم لا يتفاءل من ابتلي به تأسيًا به عليه الصلاة والسلام، وأجيب بأنه علم بالوحي أن الحال تتقلب متى قلب الرداء أو هذا مما لا يتأتى في غيره فلا

٢٬٠٦٣

فائدة بالتأسي ظاهرًا، كذا في (العناية) وغيرها، وفيه بحث إذ الأصل في أفعاله عليه الصلاة والسلام كونها شرعًا عامًا حتى يثبت دليل الخصوص، وقوله في (البدائع) يحتمل أنه تغيير عليه فأصلحه، فظن الراوي أنه قلب أبعد من البعيد.

٢٬٠٦٤

ومن هنا جزم القدوري بقول محمد،

٢٬٠٦٥

وأما القوم فلا يقلبون أرديتهم بالتشديد، أي: في يقلبون، كما في (السراج) عند كافة العلماء خلافًا لمالك.

تبيين الحقائقالزيلعي

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: (لَا قَلْبُ رِدَاءٍ) أَيْ لَيْسَ فِيهِ قَلْبُ رِدَاءٍ، وَهَذَا عِنْد أَبِي حَنِيفَةَ،

١٬٤٠٨

وَقَالَ مُحَمَّدٌ يَقْلِبُ الْإِمَامُ رِدَاءَهُ دُونَ الْقَوْمِ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ رِوَايَتَانِ لِمُحَمَّدٍ مَا رَوَيْنَا مِنْ قَبْلُ.

وَمَا رُوِيَ أَنَّ الْقَوْمَ فَعَلُوهُ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُمْ فَعَلُوا ذَلِكَ مُوَافَقَةً لَهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - كَخَلْعِ النِّعَالِ، وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ وَلِأَبِي حَنِيفَةَ مَا رَوَيْنَا مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -؛ وَلِأَنَّهُ دُعَاءٌ فَيُعْتَبَرُ بِسَائِرِ الْأَدْعِيَةِ، وَمَا رَوَاهُ مُحَمَّدٌ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فَعَلَهُ تَفَاؤُلًا أَوْ لِيَكُونَ الرِّدَاءُ أَثْبَتَ عَلَى عَاتِقِهِ عِنْدَ رَفْعِ يَدَيْهِ فِي الدُّعَاءِ أَوْ عَرَفَ بِالْوَحْيِ تَغَيُّرَ الْحَالِ عِنْدَ تَغْيِيرِهِ الرِّدَاءَ، وَكَيْفِيَّةُ الْقَلْبِ عَلَى قَوْلِ مَنْ يَرَاهُ أَنْ يَجْعَلَ أَعْلَاهُ أَسْفَلَهُ مَا أَمْكَنَ،

١٬٤٠٩

وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ كَالْجُبَّةِ جَعَلَ يَمِينَهُ عَلَى يَسَارِهِ، وَلَا يَخْطُبُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ؛ لِأَنَّهَا تَبَعٌ لِلْجَمَاعَةِ، وَلَا جَمَاعَةَ عِنْدَهُ، وَعِنْدَهُمَا يَخْطُبُ لَكِنْ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ خُطْبَةٌ وَاحِدَةٌ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ خُطْبَتَيْنِ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ وَيَسْتَقْبِلُ بِالدُّعَاءِ الْقِبْلَةَ قَائِمًا وَالنَّاسُ قَاعِدُونَ مُسْتَقْبِلُونَ الْقِبْلَةَ.

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

( قَوْلُهُ: فَعَلَهُ تَفَاؤُلًا إلَى آخِرِهِ) قَالَ الْكَمَالُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَاعْلَمْ أَنَّ كَوْنَ التَّحْوِيلِ كَانَ تَفَاؤُلًا جَاءَ مُصَرَّحًا بِهِ فِي الْمُسْتَدْرَكِ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ وَصَحَّحَهُ قَالَ «وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ لِيَتَحَوَّلَ الْقَحْطُ»،

١٬٤٣٢

وَفِي الْمُطَوَّلَاتِ الطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ «، وَقَلَبَ رِدَاءَهُ لِكَيْ يَنْقَلِبَ الْقَحْطُ إلَى الْخِصْبِ»،

١٬٤٣٣

وَفِي مُسْنَدِ إِسْحَاقَ لِتَتَحَوَّلَ السَّنَةُ مِنْ الْجَدْبِ إلَى الْخِصْبِ ذَكَرَهُ مِنْ قَوْلِ وَكِيعٍ. اهـ. وَاخْتَلَفُوا فِي وَقْتِ التَّحْوِيلِ قِيلَ فِي الْخُطْبَتَيْنِ،

١٬٤٣٤

وَقِيلَ فِي أَثْنَاءِ الثَّانِيَةِ، وَقِيلَ بَعْدَ انْقِضَائِهِمَا وَفِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ «أَنَّهُ كَانَ يُحَوِّلُ إذَا اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ لِلدُّعَاءِ». اهـ. ابْنُ الْمُلَقِّنِ شَرْحُ عُمْدَةٍ

(قَوْلُهُ: لَكِنْ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ إلَى آخِرِهِ) ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الدُّعَاءُ فَلَا يَقْطَعُهَا بِالْجِلْسَةِ. اهـ كَافِي.

[بَابُ الْخَوْفِ] [كَيْفِيَّة صَلَاة الْخَوْف] (بَابُ الْخَوْفِ).

قَالَ الْأَتْقَانِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَجْهُ الْمُنَاسَبَةِ بَيْنَ الْبَابَيْنِ أَنَّ شَرْعِيَّةَ كُلٍّ مِنْهُمَا بِعَارِضِ خَوْفٍ، وَقُدِّمَ الِاسْتِسْقَاءُ؛ لِأَنَّ الْعَارِضَ ثَمَّ وَهُوَ انْقِطَاعُ الْمَطَرِ سَمَاوِيٌّ وَهُنَا اخْتِيَارِيٌّ، وَهُوَ الْجِهَادُ الَّذِي سَبَبُهُ كُفْرُ الْكَافِرِ. اهـ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.