فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ وَكِفَايَةً: إزَارٌ وَلِفَافَةٌ) لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «فِي الْمُحْرِمِ الَّذِي وَقَصَتْهُ نَاقَتُهُ كَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْنِ» وَاخْتُلِفَ فِيهِمَا فَقِيلَ قَمِيصٌ وَلِفَافَةٌ وَصَحَّحَ الشَّارِحُ مَا فِي الْكِتَابِ، وَلَمْ يُبَيِّنْ وَجْهَهُ وَيَنْبَغِي عَدَمُ التَّخْصِيصِ بِالْإِزَارِ وَاللِّفَافَةِ؛ لِأَنَّ كَفَنَ الْكِفَايَةِ مُعْتَبَرٌ بِأَدْنَى مَا يَلْبَسُهُ الرَّجُلُ فِي حَيَاتِهِ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ،

٥٬٢٨٥

وَهُوَ ثَوْبَانِ كَمَا عُلِّلَ بِهِ فِي الْبَدَائِعِ قَالُوا: وَيُكْرَهُ أَنْ يُكَفَّنَ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ حَالَةَ الِاخْتِيَارِ؛ لِأَنَّ فِي حَالِ حَيَاتِهِ تَجُوزُ صَلَاتُهُ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ مَعَ الْكَرَاهَةِ، وَقَالُوا إذَا كَانَ بِالْمَالِ قِلَّةٌ وَبِالْوَرَثَةِ كَثْرَةٌ فَكَفَنُ الْكِفَايَةِ أَوْلَى، وَعَلَى الْقَلْبِ كَفَنُ السُّنَّةِ أَوْلَى

٥٬٢٨٦

وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ عَلَيْهِ ثَلَاثَةُ أَثْوَابٍ، وَلَيْسَ لَهُ غَيْرُهَا، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ أَنْ يُبَاعَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا لِلدَّيْنِ؛ لِأَنَّ الثَّالِثَ لَيْسَ بِوَاجِبٍ حَتَّى تُرِكَ لِلْوَرَثَةِ عِنْدَ كَثْرَتِهِمْ فَالدَّيْنُ أَوْلَى مَعَ أَنَّهُمْ صَرَّحُوا كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ بِأَنَّهُ لَا يُبَاعُ شَيْءٌ مِنْهَا لِلدَّيْنِ كَمَا فِي حَالَةِ الْحَيَاةِ إذَا أَفْلَسَ، وَلَهُ ثَلَاثَةُ أَثْوَابٍ، وَهُوَ لَابِسُهَا وَلَا يُنْزَعُ عَنْهُ شَيْءٌ لِيُبَاعَ

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ كَمَا عَلَّلَ بِهِ فِي الْبَدَائِعِ)

٢٬٢٣٥

قَالَ فِي النَّهْرِ الْمُرَادُ بِالثَّوْبَيْنِ فِي كَلَامِ الْبَدَائِعِ الْإِزَارُ وَالرِّدَاءُ؛ لِأَنَّهُ قَالَ أَدْنَى مَا يُكَفَّنُ فِيهِ إزَارٌ وَرِدَاءٌ لِقَوْلِ الصِّدِّيقِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - كَفِّنُونِي فِي ثَوْبَيَّ هَذَيْنِ وَلِأَنَّ أَدْنَى مَا يَلْبَسُهُ الْإِنْسَانُ فِي حَالِ حَيَاتِهِ ثَوْبَانِ اهـ.

نَعَمْ مُقْتَضَاهُ أَنَّ الْقَمِيصَ مَعَ الْإِزَارِ كِفَايَةٌ. اهـ.

قَالَ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ أَقُولُ: وَهُوَ الْمَطْلُوبُ لِإِشْعَارِهِ بِعَدَمِ التَّخْصِيصِ،

٢٬٢٣٦

وَلَوْ كَانَ الْمُرَادُ بِهِمَا فِي كَلَامِهِ ذَلِكَ فَكَلَامُ الْبَحْرِ بِالنَّظَرِ إلَى التَّعْلِيلِ لَا الْمُعَلَّلِ

(قَوْلُهُ مَعَ أَنَّهُمْ صَرَّحُوا إلَخْ)

٢٬٢٣٧

قَالَ فِي الْفَتْحِ، وَلَا يَبْعُدُ الْجَوَابُ قَالَ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ وَلَعَلَّهُ كَوْنُ التَّعْبِيرِ بِالْأَوْلَى لَا يَقْتَضِي الْوُجُوبَ. اهـ.

٢٬٢٣٨

وَقَالَ بَعْضُهُمْ بِأَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ الْمَيِّتِ وَالْحَيِّ بِأَنَّ عَدَمَ الْأَخْذِ مِنْ الْحَيِّ لِاحْتِيَاجِهِ، وَلَا كَذَلِكَ الْمَيِّتُ. اهـ.

لَكِنْ لَا يَخْفَى أَنَّ الْإِشْكَالَ إنَّمَا جَاءَ مِنْ تَصْرِيحِهِمْ بِعَدَمِ الْفَرْقِ بَيْنَ الْمَيِّتِ وَالْحَيِّ فَأَنَّى يَصِحُّ هَذَا الْجَوَابُ وَكَتَبَ الرَّمْلِيُّ هُنَا أَقُولُ:

٢٬٢٣٩

قَالَ فِي ضَوْءِ السِّرَاجِ شَرْحِ السِّرَاجِيَّةِ قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ لَيْسَ لَهُمْ ذَلِكَ بَلْ يُكَفَّنُ بِكَفَنِ الْكِفَايَةِ وَيُقْضَى بِالْبَاقِي الدَّيْنُ بِنَاءً عَلَى مَسْأَلَةٍ ذَكَرَهَا الْخَصَّافُ فِي أَدَبِ الْقَاضِي إذَا كَانَ لِلْمَدْيُونِ ثِيَابٌ حَسَنَةٌ يُمْكِنُهُ الِاكْتِفَاءُ بِمَا دُونَهَا يَبِيعُ الْقَاضِي وَيَقْضِي الدَّيْنَ وَيَشْتَرِيَ بِالْبَاقِي ثَوْبًا يَكْفِيهِ فَكَذَا فِي الْمَيِّتِ الْمَدْيُونِ اعْتِبَارًا بِحَالَةِ الْحَيَاةِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ،

٢٬٢٤٠

وَفِي الْمِنَحِ لَيْسَ لِلْغُرَمَاءِ أَنْ يَمْنَعُوا عَنْ كَفَنِ الْمِثْلِ. اهـ.

٢٬٢٤١

قُلْت: وَقَدْ صَرَّحَ بِمِثْلِ ذَلِكَ فِي سَكْبِ الْأَنْهُرِ شَرْحِ فَرَائِضِ مُلْتَقَى الْأَبْحُرِ،

٢٬٢٤٢

وَكَذَا فِي غَيْرِهِ مَعَ التَّصْرِيحِ بِالتَّصْحِيحِ وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ مَا مَرَّ عَنْ الْخُلَاصَةِ خِلَافُ الصَّحِيحِ أَوْ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْحَيُّ لَا يُمْكِنُهُ الِاكْتِفَاءُ بِمَا دُونَهَا وَعَلَى كُلٍّ فَلَا إشْكَالَ

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(وكفاية) أي: من حيث الكفاية (إزار) أو لفافة لحديث المحرم السابق

٢٬١٢٩

وقيل: قميص (ولفافة) والأول أصح كذا في (الشرح)

٢٬١٣٠

قال في (البحر) : وينبغي عدم التخصيص بالإزار واللفافة لأن كفن الكفاية معتبر بأن ما يلبسه الرجل في حال حياته من غير وضرورة ما يوجد، ولف من يساره، ثم يمينه، وعقد إن خيف انتشاره، وكفنها سنة درع وإزار وخمار، ولفافة، وخرقة تربط بها ثدياها، كراهة وهو ثوبان كما علله به في (البدائع) وأقول: المراد بالثوبين في كلام (البدائع) الإزار والرداء لأنه قال: أدنى ما يكفن فيه إزار أو رداء لقول الصديق كفنوني في ثوبي هذين ولأن أدنى ما يلبسه الإنسان في حال حياته ثوبان انتهى، نعم مقتضاه أن القميص مع الإزار كفاية قالوا: وكفن الكفاية أولى عند قلة المال وكثرة الورثة وكفن السنة أولى في العكس وقضية هذا أنه لو كان عليه كفن السنة وهو مديون ولا مال له سواه أن يباع واحد منها للدين وقد صرحوا بأنه لا يباع اعتبارًا بما إذا أفلس حالة الحياة وله ثلاثة أثواب هو لابسها فإنه لا ينزع عنه شيء

٢٬١٣١

قال في (الفتح) : ولا يبعد الجواب

تبيين الحقائقالزيلعي

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: (وَكِفَايَةً) أَيْ، وَكَفَنُهُ كِفَايَةً (إزَارٌ وَلِفَافَةٌ) لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «فِي الْمُحْرِمِ الَّذِي وَقَصَتْهُ دَابَّتُهُ اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْنِ»؛ وَلِأَنَّهُ أَدْنَى مَا يَلْبَسُهُ الْإِنْسَانُ حَالَ حَيَاتِهِ عَادَةً فَكَذَا بَعْدَ مَمَاتِهِ،

١٬٤٤٢

وَقِيلَ قَمِيصٌ وَلِفَافَةٌ.

وَالْأَصَحُّ الْأَوَّلُ، قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ: وَلِفَافَةٌ) فَالسَّاقِطُ الْقَمِيصُ وَالضَّابِطُ الْقَافُ مَعَ الْقَافِ. اهـ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.