فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(إلَّا أَنْ يُسْلِمَ أَحَدُهُمَا) أَنَّهُ يُصَلَّى عَلَيْهِ لِإِسْلَامِهِ تَبَعًا لِلْمُسْلِمِ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّهُ يَتْبَعُ خَيْرَهُمَا دِينًا وَأَفَادَ بِقَوْلِهِ (أَوْ هُوَ) أَنَّهُ يُصَلَّى عَلَيْهِ إذَا أَسْلَمَ وَأَبَوَاهُ كَافِرَانِ لِصِحَّةِ إسْلَامِهِ عِنْدَنَا وَأَطْلَقَهُ وَقَيَّدَهُ فِي الْهِدَايَةِ بِأَنْ يَعْقِلَ الْإِسْلَامَ وَاخْتُلِفَ فِي تَفْسِيرِهِ فَقِيلَ أَنْ يَعْقِلَ الْمَنَافِعَ وَالْمَضَارَّ وَأَنَّ الْإِسْلَامَ هُدًى وَاتِّبَاعَهُ خَيْرٌ لَهُ ذَكَرَهُ فِي الْعِنَايَةِ وَفَسَّرَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بِأَنْ يَعْقِلَ صِفَةَ الْإِسْلَامِ، وَهُوَ مَا فِي الْحَدِيثِ «أَنْ تُؤْمِنَ بِاَللَّهِ أَيْ بِوُجُودِهِ وَبِرُبُوبِيَّتِهِ لِكُلِّ شَيْءٍ وَمَلَائِكَتِهِ أَيْ بِوُجُودِ مَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ أَيْ إنْزَالِهَا وَرُسُلِهِ أَيْ إرْسَالِهِمْ إلَيْهِمْ - عَلَيْهِمْ السَّلَامُ - وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَيْ الْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى» وَهَذَا دَلِيلُ أَنَّ مُجَرَّدَ قَوْلِ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ لَا يُوجِبُ الْحُكْمَ بِالْإِسْلَامِ مَا لَمْ يُؤْمِنْ بِمَا ذَكَرْنَا، وَعَلَى هَذَا قَالُوا لَوْ اشْتَرَى جَارِيَةً أَوْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَاسْتَوْصَفَهَا صِفَةَ الْإِسْلَامِ فَلَمْ تَعْرِفْهُ لَا تَكُونُ مُسْلِمَةً وَالْمُرَادُ مِنْ عَدَمِ الْمَعْرِفَةِ لَيْسَ مَا يَظْهَرُ مِنْ التَّوَقُّفِ فِي جَوَابِ مَا الْإِيمَانُ؟

مَا الْإِسْلَامُ؟ كَمَا يَكُونُ مِنْ بَعْضِ الْعَوَامّ لِقُصُورِهِمْ فِي التَّعْبِيرِ بَلْ قِيَامُ الْجَهْلِ بِذَلِكَ بِالْبَاطِنِ مَثَلًا بِأَنَّ الْبَعْثَ هَلْ يُوجَدُ أَوْ لَا؟

٥٬٤٥٣

وَأَنَّ الرُّسُلَ وَإِنْزَالَ الْكُتُبِ عَلَيْهِمْ كَانَ أَوْ لَا؟ لَا يَكُونُ فِي اعْتِقَادِهِ اعْتِقَادُ طَرَفِ الْإِثْبَاتِ لِلْجَهْلِ الْبَسِيطِ فَعَنْ ذَلِكَ قَالَتْ لَا أَعْرِفُهُ وَقَلَّ مَا يَكُونُ ذَلِكَ لِمَنْ نَشَأَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ فَإِنَّا نَسْمَعُ مِمَّنْ قَدْ يَقُولُ فِي جَوَابِ مَا قُلْنَا لَا أَعْرِفُ، وَهُوَ مِنْ التَّوْحِيدِ وَالْإِقْرَارِ وَالْخَوْفِ مِنْ النَّارِ وَطَلَبِ الْجَنَّةِ بِمَكَانٍ بَلْ وَذَكَرَ مَا يَصْلُحُ اسْتِدْلَالًا فِي أَثْنَاءِ أَحْوَالِهِمْ وَتَكَلُّمِهِمْ عَلَى التَّصْرِيحِ مَا يُصَرِّحُ بِاعْتِقَادِ هَذِهِ الْأُمُورِ وَكَانُوا يَظُنُّونَ أَنَّ جَوَابَ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ إنَّمَا يَكُونُ بِكَلَامٍ خَاصٍّ مَنْظُومٍ وَعِبَارَةٍ عَالِيَةٍ خَاصَّةٍ فَيُحْجِمُونَ عَنْ الْجَوَابِ اهـ.

فَعَلَى هَذَا فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُسْأَلَ الْعَامِّيُّ وَالْمَرْأَةُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ بِأَنْ يُقَالَ مَا الْإِيمَانُ، وَإِنَّمَا يَذْكُرُ حَقِيقَةَ الْإِيمَانِ وَمَا يَجِبُ الْإِيمَانُ بِهِ بِحَضْرَتِهِمَا ثُمَّ يُقَالُ لَهُ هَلْ أَنْتَ مُصَدِّقٌ بِهَذَا فَإِذَا قَالَ نَعَمْ كَانَ ذَلِكَ كَافِيًا.

وَأَفَادَ بِقَوْلِهِ

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ وَاخْتُلِفَ فِي تَفْسِيرِهِ) قَالَ فِي النَّهْرِ،

٢٬٣١٣

وَفِي فَتَاوَى قَارِئِ الْهِدَايَةِ الْمُرَادُ بِالْعَاقِلِ الْمُمَيِّزُ، وَهُوَ مَنْ بَلَغَ سَبْعَ سِنِينَ فَمَا فَوْقَهَا

٢٬٣١٤

فَلَوْ ادَّعَى أَبُوهُ أَنَّهُ ابْنُ خَمْسٍ وَأُمُّهُ أَنَّهُ ابْنُ سَبْعٍ عُرِضَ عَلَى أَهْلِ الْخِبْرَةِ وَرُجِعَ إلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ اهـ.

وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ مَا قِيلَ فِي الْحَضَانَةِ عِنْدَ اخْتِلَافِ الْأَبَوَيْنِ فِي سِنِّهِ إذَا كَانَ يَأْكُلُ وَحْدَهُ وَيَشْرَبُ وَحْدَهُ وَيَسْتَنْجِي وَحْدَهُ فَابْنُ سَبْعٍ وَإِلَّا فَلَا

(قَوْلُهُ وَهَذَا دَلِيلُ أَنَّ مُجَرَّدَ قَوْلِ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ لَا يُوجِبُ الْحُكْمَ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ لَا يُوجِبُ الْحُكْمَ بِالْإِسْلَامِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، وَإِلَّا فَفِي ظَاهِرِ الشَّرْعِ يُكْتَفَى بِالْإِقْرَارِ بِالشَّهَادَتَيْنِ كَمَا كَانَ يَفْعَلُ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؛ لِأَنَّهُ دَلِيلٌ عَلَى مَا فِي الْبَاطِنِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُقِرًّا بَاطِنًا كَالْمُنَافِقِ فَهُوَ مُسْلِمٌ حُكْمًا وَيُعَامَلُ مُعَامَلَةَ الْمُسْلِمِينَ وَأَمْرُهُ مُفَوَّضٌ إلَى رَبِّهِ تَعَالَى وَكَمْ كَانَ مِنْ مُنَافِقٍ فِي زَمَنِهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَانَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - يُعَامِلُهُمْ مُعَامَلَةَ الْمُسْلِمِينَ وَفِي مُخْتَصَرِ أَنْفَعِ الْوَسَائِلِ لِلزُّهَيْرِيِّ عَنْ الْبَدَائِعِ الْكُفَّارُ أَصْنَافٌ أَرْبَعَةٌ صِنْفٌ يُنْكِرُونَ الصَّانِعَ وَهُمْ الدَّهْرِيَّةُ وَصِنْفٌ يُنْكِرُونَ الْوَحْدَانِيَّةَ وَهُمْ الثَّنَوِيَّةُ وَالْمَجُوسُ وَصِنْفٌ يُقِرُّونَ بِالصَّانِعِ وَتَوْحِيدِهِ وَيُنْكِرُونَ الرِّسَالَةَ رَأْسًا وَهُمْ قَوْمٌ مِنْ الْفَلَاسِفَةِ وَصِنْفٌ يُقِرُّونَ بِالصَّانِعِ وَتَوْحِيدِهِ وَالرِّسَالَةِ فِي الْجُمْلَةِ لَكِنَّهُمْ يُنْكِرُونَ رِسَالَةَ رَسُولِنَا - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وَهُمْ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى،

٢٬٣١٥

فَإِنْ كَانَ مِنْ الْأَوَّلِ أَوْ الثَّانِي فَقَالَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ

٢٬٣١٦

وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ؛ لِأَنَّهُمْ يَمْتَنِعُونَ عَنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ،

٢٬٣١٧

وَإِنْ كَانَ مِنْ الثَّالِثِ فَقَالَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ لَا يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ،

تعليق

وَلَوْ قَالَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ يُحْكَمُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ يَمْتَنِعُ عَنْ هَذِهِ فَكَانَ الْإِقْرَارُ بِهَا دَلِيلَ الْإِيمَانِ،

٢٬٣١٨

وَإِنْ كَانَ مِنْ الرَّابِعِ فَأَتَى بِهِمَا لَا يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ حَتَّى يَتَبَرَّأَ عَنْ الدِّينِ الَّذِي هُوَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ مِنْ هَؤُلَاءِ مَنْ يُقِرُّ بِرِسَالَةِ مُحَمَّدٍ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لَكِنَّهُ يَقُولُ بُعِثَ إلَى الْعَرَبِ دُونَ غَيْرِهِمْ. اهـ. مُلَخَّصًا.

ثُمَّ نُقِلَ عَنْ قَاضِي خَانْ أَنَّ فِي الذِّمِّيِّ لَا بُدَّ أَنْ يَقُولَ أَيْضًا وَدَخَلْت فِي دِينِ الْإِسْلَامِ ذَكَرَ أَنَّهُ كَمَا يَصِحُّ الْإِسْلَامُ بِالْقَوْلِ يَصِحُّ بِالْفِعْلِ وَسُمِّيَ إيمَانًا بِطَرِيقِ الدَّلَالَةِ مِنْ أَيِّ صِنْفٍ مِنْ الْأَرْبَعَةِ كَانَ كَمَا إذَا صَلَّى بِجَمَاعَةٍ أَوْ سَجَدَ لِلتِّلَاوَةِ أَوْ أَحْرَمَ وَطَافَ أَوْ صَلَّى وَحْدَهُ أَوْ أَدَّى زَكَاةَ الْإِبِلِ أَوْ أَذَّنَ فِي وَقْتِ الصَّلَاةِ.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(وإلا أن يسلم أحدهما) فيصلى عليه لصيرورته تبعًا للمسلم منهما (أو) يسلم (هو) لأن إسلامه صحيح عندنا بشرط أن يعقل الصفة المذكورة في حديث جبريل وهذا دليل على أن مجرد قول لا إله إلا الله لا يوجب الحكم بالإسلام، وعلى هذا قالوا: لو اشترى جارية أو تزوج امرأة فاستوصفها الإسلام فلم تعرفه لا تكون مسلمة، والمراد من عدم المعرفة قيام الجهل بالباطن لا ما يظهر من التوقف في جواب ما الإسلام كما يكون من بعض العوام لقصورهم في التعبير وقل ما يكون ذلك لمن نشأ في دار الإسلام فإنا نسمع من يقول لا أعرف وهو من التوحيد والخوف بمكان كذا في (الفتح) ، وعلى هذا فلا ينبغي أن يسأل من العامي عن الإسلام بل يذكر عنده حقيقته وما يجب الإيمان به، ثم يقال له: أنت مصدق بهذا؟

٢٬١٨٩

فإن قال: نعم اكتفي به

٢٬١٩٠

وقيل: أن يعقل المنافع والمضار وأن الإسلام هدى واتباعه خير له،

٢٬١٩١

وفي (فتاوى قارىء الهداية) المراد بالعاقل المميز وهو من بلغ سبع سنين فما فوقها

٢٬١٩٢

فلو ادعى أبوه أنه ابن خمس وأمه أنه ابن سبع عرض على أهل الخبرة ورجع إليهم في ذلك انتهى. وكان ينبغي أن يقال ما قيل في الحضانة عند اختلاف الأبوين في سنه إن كان يأكل وحده ويشرب ويستنجبي وحده فابن سبع، وإلا فلا،

تبيين الحقائقالزيلعي

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: (إلَّا أَنْ يُسْلِمَ أَحَدُهُمَا) ؛ لِأَنَّهُ يَتْبَعُ خَيْرَهُمَا دِينًا فَيُصَلَّى عَلَيْهِ تَبَعًا لَهُ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - (أَوْ هُوَ) أَيْ أَوْ يُسْلِمُ هُوَ يَعْنِي الصَّبِيَّ؛ لِأَنَّ إسْلَامَهُ صَحِيحٌ إذَا كَانَ مُسْتَدِلًّا عِنْدَنَا اسْتِحْسَانًا عَلَى مَا يَأْتِي فِي السِّيَرِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

لا يتكلم على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.