وضعفه في أرضٍ عشريّةٍ لتغلبيٍّ
الشروح عليها
(قَوْلُهُ: وَضِعْفُهُ فِي أَرْضٍ عُشْرِيَّةٍ لِتَغْلِبِيٍّ، وَإِنْ أَسْلَمَ أَوْ ابْتَاعَهَا مِنْهُ مُسْلِمٌ أَوْ ذِمِّيٌّ) أَيْ يَجِبُ عُشْرَانِ فِي أَرْضٍ إلَى آخِرِهِ،
وَفِيهِ ثَلَاثُ مَسَائِلَ:
الْأُولَى: الْأَرْضُ الْعُشْرِيَّةُ إذَا اشْتَرَاهَا تَغْلِبِيٌّ فَالْمَذْهَبُ تَضْعِيفُهُ عَلَيْهِ لِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ الثَّانِيَةُ: إذَا أَسْلَمَ التَّغْلِبِيُّ فَالتَّضْعِيفُ بَاقٍ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ التَّضْعِيفَ صَارَ وَظِيفَةَ الْأَرْضِ فَيَبْقَى بَعْدَ إسْلَامِهِ كَالْخَرَاجِ الثَّالِثَةِ إذَا اشْتَرَاهَا مِنْهُ مُسْلِمٌ أَوْ ذِمِّيٌّ فَكَذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا انْتَقَلَتْ إلَيْهِ بِوَظِيفَتِهَا كَالْخَرَاجِ فَإِنَّ الْمُسْلِمَ أَهْلٌ لِلْبَقَاءِ عَلَيْهِ،
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلًا لِابْتِدَائِهِ وَرَدَّ الْوَاجِبَ أَبُو يُوسُفَ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ إلَى عُشْرٍ وَاحِدٍ لِزَوَالِ الدَّاعِي إلَى التَّضْعِيفِ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(و) يجب (ضعفه) أي: العشر وهو الخمس (في أرض عشرية) كائنة (لتغلبي) بكسر اللام على الأفصح
ويجوز فتحها نسبة لبني تغلب بفتح المثناة وكسر اللام قوم من نصارى العرب بقرب الروم أجمع الصحابة على تضعيف العشر عليهم لا فرق في ذلك بين ما إذا اشتراها من مسلم أو لا وإطلاقه يعم أطفالهم وإناثهم أيضا لأنه حيث وجب في أراضي المسلمين فهو أولى.
(وَضِعْفُهُ فِي أَرْضٍ عُشْرِيَّةٍ لِتَغْلِبِيٍّ وَإِنْ أَسْلَمَ أَوْ ابْتَاعَهَا مِنْهُ مُسْلِمٌ أَوْ ذِمِّيٌّ) أَيْ
وَيَجِبُ ضِعْفُ الْعُشْرِ وَهُوَ الْخُمُسُ فِي أَرْضٍ عُشْرِيَّةٍ لِبَنِي تَغْلِبَ وَلَوْ أَسْلَمَ هُوَ أَوْ اشْتَرَاهَا مِنْهُ مُسْلِمٌ أَوْ ذِمِّيٌّ
أَمَّا وُجُوبُ الضِّعْفِ عَلَيْهِ فَلِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ وَعَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّ فِيمَا اشْتَرَاهُ التَّغْلِبِيُّ مِنْ الْمُسْلِمِ عُشْرًا وَاحِدًا لِأَنَّ الْوَظِيفَةَ لَا تَتَغَيَّرُ بِتَغَيُّرِ الْمَالِكِ عِنْدَهُ
وَأَمَّا بَقَاءُ التَّضْعِيفِ بَعْدَمَا أَسْلَمَ هُوَ أَوْ بَعْدَمَا اشْتَرَاهُ مِنْهُ مُسْلِمٌ أَوْ ذِمِّيٌّ فَلِأَنَّ التَّضْعِيفَ صَارَ وَظِيفَةً فَيَبْقَى بَعْدَ إسْلَامِهِ كَالْخَرَاجِ وَتَنْتَقِلُ إلَى الْمُسْلِمِ وَإِلَى الذِّمِّيِّ بِمَا فِيهَا مِنْ الْوَظِيفَةِ كَالْخَرَاجِ وَهَذَا لِأَنَّ التَّضْعِيفَ خَرَاجٌ وَالْمُسْلِمَ أَهْلٌ لَهُ فِي حَالَةِ الْبَقَاءِ
وَكَذَا الذِّمِّيُّ أَهْلٌ لِلتَّضْعِيفِ فِي الْجُمْلَةِ كَمَا إذَا مَرَّ عَلَى الْعَاشِرِ وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ فِيمَا إذَا أَسْلَمَ التَّغْلِبِيُّ أَوْ اشْتَرَاهَا مِنْهُ مُسْلِمٌ تَعُودُ إلَى عُشْرٍ وَاحِدٍ لِزَوَالِ الدَّاعِي إلَى التَّضْعِيفِ وَهُوَ الْكُفْرُ أَلَا تَرَى أَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْ أَمْوَالِهِمْ كُلِّهَا مِنْ السَّوَائِمِ وَالنَّقْدِ وَأَمْوَالِ التِّجَارَةِ ضِعْفُ مَا يُؤْخَذُ مِنْ الْمُسْلِمِ ثُمَّ إذَا أَسْلَمَ أَوْ بَاعَهَا مِنْ مُسْلِمٍ سَقَطَ التَّضْعِيفُ
بِخِلَافِ مَا إذَا اشْتَرَاهَا مِنْهُ ذِمِّيٌّ آخَرُ غَيْرُ التَّغْلِبِيِّ حَيْثُ يَبْقَى مُضَاعَفًا عَلَى حَالِهِ لِأَنَّ الدَّاعِيَ إلَى التَّضْعِيفِ بَاقٍ فِيهِ وَجَوَابُهُ أَنَّ التَّضْعِيفَ خَرَاجٌ وَالْخَرَاجُ لَا يَسْقُطُ بِالْإِسْلَامِ أَوْ بِالِانْتِقَالِ إلَى الْمُسْلِمِ
بِخِلَافِ التَّضْعِيفِ فِي السَّوَائِمِ وَغَيْرِهِ مِنْ أَمْوَالِهِمْ لِأَنَّهُ لَا تَوْظِيفَ فِيهَا وَلِهَذَا يَسْقُطُ بِجَعْلِ السَّوَائِمِ عُلُوفَةً وَأَمْوَالُ التِّجَارَةِ لِلْخِدْمَةِ وَبَيْعُهَا لِذِمِّيٍّ غَيْرِ التَّغْلِبِيِّ فَكَذَا لَا تَتَغَيَّرُ بِالْإِسْلَامِ أَوْ بِالِانْتِقَالِ إلَى الْمُسْلِمِ وَاخْتَلَفَتْ نُسَخُ الْكِتَابِ وَهُوَ الْمَبْسُوطُ فِي بَيَانِ قَوْلِ مُحَمَّدٍ
وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ مَعَ أَبِي حَنِيفَةَ فِي بَقَاءِ التَّضْعِيفِ إنْ كَانَ التَّضْعِيفُ أَصْلِيًّا وَلَا يُتَصَوَّرُ التَّضْعِيفُ الْحَادِثُ عِنْدَهُ لِأَنَّ وَظِيفَةَ الْأَرْضِ لَا تَتَغَيَّرُ عِنْدَهُ عَلَى مَا يَجِيءُ بَيَانُهُ مِنْ قَرِيبٍ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ فِي أَرْضٍ عُشْرِيَّةٍ لِتَغْلِبِيٍّ) وَهُوَ مَنْسُوبٌ إلَى بَنِي تَغْلِبَ بِفَتْحِ التَّاءِ الْمُثَنَّاةِ مِنْ فَوْقُ وَسُكُونِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ اللَّامِ. اهـ. عَيْنِيٌّ وَفِي الصِّحَاحِ تَغْلِبُ أَبُو قَبِيلَةٍ وَالنِّسْبَةُ إلَيْهَا تَغْلِبِيٌّ بِفَتْحِ اللَّامِ اسْتِيحَاشًا لِتَوَالِي الْكَسْرَتَيْنِ مَعَ يَاءَيْ النَّسَبِ وَرُبَّمَا قَالُوهُ بِالْكَسْرِ لِأَنَّ فِيهِ حَرْفَيْنِ غَيْرَ مَكْسُورَيْنِ وَفَارَقَ النِّسْبَةَ إلَى نَمِرٍ. اهـ.
(قَوْلُهُ فَيَبْقَى بَعْدَ إسْلَامِهِ كَالْخَرَاجِ) أَيْ فَإِنَّ أَرْضَ الْخَرَاجِ لَا تَتَغَيَّرُ بِالْإِسْلَامِ. اهـ.
(قَوْلُهُ كَمَا إذَا مَرَّ عَلَى الْعَاشِرِ) فَإِنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْهُ نِصْفُ الْعُشْرِ وَهُوَ تَضْعِيفٌ عَلَى كَافِرٍ غَيْرِ تَغْلِبِيٍّ. اهـ.
(قَوْلُهُ إنْ كَانَ التَّضْعِيفُ أَصْلِيًّا) أَيْ بِأَنْ وَرِثَهَا مِنْ آبَائِهِ أَوْ تَدَاوَلَتْهَا الْأَيْدِي مِنْ تَغْلِبِيٍّ إلَى تَغْلِبِيٍّ بِالشِّرَاءِ أَوْ بِالْهِبَةِ وَنَحْوِهِمَا. اهـ. غَايَةٌ
(قَوْلُهُ وَلَا يُتَصَوَّرُ التَّضْعِيفُ الْحَادِثُ إلَخْ) بِأَنْ اشْتَرَاهَا التَّغْلِبِيُّ مِنْ مُسْلِمٍ. اهـ. غَايَةٌ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.