ومنقطع الغزاة
الشروح عليها
(قَوْلُهُ: وَمُنْقَطِعُ الْغُزَاةِ) هُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ - تَعَالَى - {وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ} ، وَهُوَ اخْتِيَارٌ مِنْهُ لِقَوْلِ أَبِي يُوسُفَ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ مُنْقَطِعُ الْحَاجِّ،
وَقِيلَ: طَلَبُهُ الْعِلْمَ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْفَتَاوَى الظَّهِيرِيَّةِ وَفَسَّرَهُ فِي الْبَدَائِعِ بِجَمِيعِ الْقُرَبِ فَيَدْخُلُ فِيهِ كُلُّ مَنْ سَعَى فِي طَاعَةِ اللَّهِ - تَعَالَى، وَسَبِيلِ الْخَيْرَاتِ إذَا كَانَ مُحْتَاجًا اهـ.
وَلَا يَخْفَى أَنَّ قَيْدَ الْفَقِيرِ لَا بُدَّ مِنْهُ عَلَى الْوُجُوهِ كُلِّهَا فَحِينَئِذٍ لَا تَظْهَرُ ثَمَرَتُهُ فِي الزَّكَاةِ، وَإِنَّمَا تَظْهَرُ فِي الْوَصَايَا وَالْأَوْقَافِ كَمَا تَقَدَّمَ نَظِيرُهُ فِي الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ
(قَوْلُهُ: فَحِينَئِذٍ لَا تَظْهَرُ ثَمَرَتُهُ فِي الزَّكَاةِ)
قَالَ فِي النَّهْرِ: وَالْخِلَافُ لَفْظِيٌّ لِلِاتِّفَاقِ عَلَى أَنَّ الْأَصْنَافَ كُلَّهُمْ سِوَى الْعَامِلِ يُعْطَوْنَ بِشَرْطِ الْفَقْرِ فَمُنْقَطِعُ الْحَاجِّ يُعْطَى اتِّفَاقًا اهـ.
هَذَا وَفِي مِنَحِ الْغَفَّارِ بَعْدَ ذِكْرِهِ مَا مَرَّ عَنْ الْبَدَائِعِ مِنْ تَعْلِيلِ حِلِّ الدَّفْعِ لِلْعَامِلِ الْغَنِيِّ بِأَنَّهُ فَرَّغَ نَفْسَهُ لِهَذَا الْعَمَلِ فَيَحْتَاجُ إلَى الْكِفَايَةِ إلَخْ قَالَ: وَبِهَذَا التَّعْلِيلِ يَقْوَى مَا نُسِبَ إلَى بَعْضِ الْفَتَاوَى أَنَّ طَالِبَ الْعِلْمِ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الزَّكَاةَ،
وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا إذَا فَرَّغَ نَفْسَهُ لِإِفَادَةِ الْعِلْمِ وَاسْتِفَادَتِهِ لِكَوْنِهِ عَاجِزًا عَنْ الْكَسْبِ، وَالْحَاجَةُ دَاعِيَةٌ إلَى مَا لَا بُدَّ مِنْهُ، وَهَكَذَا رَأَيْته بِخَطٍّ مَوْثُوقٍ وَعَزَاهُ إلَى الْوَاقِعَاتِ، وَاَللَّهُ - تَعَالَى - أَعْلَمُ اهـ.
قُلْت: وَقَدْ رَأَيْته أَيْضًا فِي جَامِعِ الْفَتَاوَى مَعْزِيًّا إلَى الْمَبْسُوطِ وَنَصُّهُ: وَفِي الْمَبْسُوطِ لَا يَجُوزُ دَفْعُ الزَّكَاةِ إلَى مَنْ يَمْلِكُ نِصَابًا إلَّا إلَى طَالِبِ الْعِلْمِ وَالْغَازِي وَالْمُنْقَطِعِ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -
وَيَجُوزُ دَفْعُ الزَّكَاةِ لِطَالِبِ الْعِلْمِ،
وَإِنْ كَانَ لَهُ نَفَقَةُ أَرْبَعِينَ سَنَةً اهـ.
وَهَذَا مُنَافٍ لِدَعْوَى النَّهْرِ تَبَعًا لِفَتْحِ الْقَدِيرِ الِاتِّفَاقَ تَأَمَّلْ
(ومنقطع الغزاة) فسر به سبيل الله اختار القول الثاني
قال في (غاية البيان) : وهو الأظهر وفي (الإسبيجابي) أنه الصحيح وفسره محمد بمنقطع الحاج
وقيل: طلبة العلم واقتصر عليه في (الظهيرية) وفسره في (البدائع) بجميع القرب فيدخل فيه كل من سعى في طاعة الله تعالى
ثم ذكر ما عن الشيخين والخلف لفظي للاتفاق على أن الأصناف كلهم سوى العامل يعطون بشرط الفقر فمنقطع الحاج يعطى اتفاقا وعن هذا
قال في (السراج) : وغيره
فائدة الخلاف تظهر في الوصية يعني ونحوها كالأوقاف والنذور على ما مر.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.