وابن السّبيل
الشروح عليها
(قَوْلُهُ وَابْنُ السَّبِيلِ) هُوَ الْمُنْقَطِعُ عَنْ مَالِهِ لِبُعْدِهِ عَنْهُ وَالسَّبِيلُ الطَّرِيقُ فَكُلُّ مَنْ يَكُونُ مُسَافِرًا يُسَمَّى ابْنَ السَّبِيلِ، وَهُوَ غَنِيٌّ بِمَكَانِهِ حَتَّى تَجِبَ الزَّكَاةُ فِي مَالِهِ، وَيُؤْمَرَ بِالْأَدَاءِ إذَا وَصَلَتْ إلَيْهِ يَدُهُ، وَهُوَ فَقِيرٌ يَدًا حَتَّى تُصْرَفَ إلَيْهِ الصَّدَقَةُ فِي الْحَالِ لِحَاجَتِهِ كَذَا فِي الْكَافِي فَإِنْ
قُلْت: مُنْقَطِعُ الْغُزَاةِ أَوْ الْحَجِّ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي وَطَنِهِ مَالٌ فَهُوَ فَقِيرٌ، وَإِلَّا فَهُوَ ابْنُ السَّبِيلِ فَكَيْفَ تَكُونُ الْأَقْسَامُ سَبْعَةً،
قُلْت: هُوَ فَقِيرٌ إلَّا أَنَّهُ زَادَ عَلَيْهِ بِالِانْقِطَاعِ فِي عِبَادَةِ اللَّهِ - تَعَالَى - فَكَانَ مُغَايِرًا لِلْفَقِيرِ الْمُطْلَقِ الْخَالِي عَنْ هَذَا الْقَيْدِ كَذَا فِي النِّهَايَةِ،
وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ الِاسْتِقْرَاضُ لِابْنِ السَّبِيلِ خَيْرٌ مِنْ قَبُولِ الصَّدَقَةِ،
وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ: وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ أَكْثَرَ مِنْ حَاجَتِهِ وَأُلْحِقَ بِهِ كُلُّ مَنْ هُوَ غَائِبٌ عَنْ مَالِهِ،
وَإِنْ كَانَ فِي بَلَدِهِ، وَلَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ إلَّا بِهِ،
وَفِي الْمُحِيطِ، وَإِنْ كَانَ تَاجِرًا لَهُ دَيْنٌ عَلَى النَّاسِ لَا يَقْدِرُ عَلَى أَخْذِهِ، وَلَا يَجِدُ شَيْئًا يَحِلُّ لَهُ أَخْذُ الزَّكَاةِ؛ لِأَنَّهُ فَقِيرٌ يَدًا كَابْنِ السَّبِيل اهـ.
وَهُوَ أَوْلَى مِنْ جَعْلِهِ غَارِمًا كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَقَدْ قَدَّمْنَا فِي بَحْثِ الْفَقِيرِ تَفْصِيلًا لَهُ فَرَاجِعْهُ
(قَوْلُهُ: وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ أَكْثَرَ مِنْ حَاجَتِهِ) أَقُولُ: تَقَدَّمَ عَنْ شَرْحِ الْمَجْمَعِ أَنَّ ابْنَ السَّبِيلِ إذَا وَصَلَ إلَى مَالِهِ وَبَقِيَ مَعَهُ شَيْءٌ مِنْ مَالِ الزَّكَاةِ الَّذِي أَخَذَهُ يَحِلُّ لَهُ كَمَا يَحِلُّ لِمَوْلَى الْمُكَاتَبِ الَّذِي عَجَزَ لَكِنْ لَا مُنَافَاةَ فَإِنَّ مَا هُنَا مَعْنَاهُ أَنَّهُ يَأْخُذُ مَا يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ قَدْرُ الْحَاجَةِ لَا أَكْثَرُ، وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ مَعَ غَلَبَةِ الظَّنِّ قَدْ يَفْضُلُ مَعَهُ شَيْءٌ فَأَفَادَ مَا فِي الْمَجْمَعِ أَنَّ هَذَا الْفَاضِلَ يَحِلُّ لَهُ [دُفَعُ الزَّكَاةُ إلَى ذِمِّيٍّ]
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وابن السبيل) هو المسافر الذي له مال في وطنه وهو في مكان آخر لا شيء له فيه كذا في (الهداية) سمي بذلك لثبوته في السبيل أي: الطريق وفي (النقاية) هو من له مال لا معه سواء كان في غير وطنه أو في وطنه وله ديون لا يقدر على أخذها إلا أن الشارح جعل هذا ملحقا به فيجوز له الأخذ قدر كفايته لا ما زاد لأنه فقير يدا والأولى له أن يستقرض إن قدر لكن لا يلزمه ذلك لعجزه عن الأداء
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.