فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ: وَلَا عِبْرَةَ بِاخْتِلَافِ الْمَطَالِعِ) فَإِذَا رَآهُ أَهْلُ بَلْدَةٍ، وَلَمْ يَرَهُ أَهْلُ بَلْدَةٍ أُخْرَى وَجَبَ عَلَيْهِمْ أَنْ يَصُومُوا بِرُؤْيَةِ أُولَئِكَ إذَا ثَبَتَ عِنْدَهُمْ بِطَرِيقٍ مُوجِبٍ،

٦٬٤٧٢

وَيَلْزَمُ أَهْلَ الْمَشْرِقِ بِرُؤْيَةِ أَهْلِ الْمَغْرِبِ،

٦٬٤٧٣

وَقِيلَ: يُعْتَبَرُ فَلَا يَلْزَمُهُمْ بِرُؤْيَةِ غَيْرِهِمْ إذَا اخْتَلَفَ الْمَطْلِعُ، وَهُوَ الْأَشْبَهُ كَذَا فِي التَّبْيِينِ، وَالْأَوَّلُ ظَاهِرُ الرَّاوِيَةِ، وَهُوَ الْأَحْوَطُ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ أَطْلَقَهُ فَشَمِلَ مَا إذَا كَانَ بَيْنَهُمَا تَفَاوُتٌ بِحَيْثُ يَخْتَلِفُ الْمَطْلِعُ أَوَّلًا وَقَيَّدْنَا بِالثُّبُوتِ الْمَذْكُورِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ شَهِدَ جَمَاعَةٌ أَنَّ أَهْلَ بَلَدِ كَذَا رَأَوْا هِلَالَ رَمَضَانَ قَبْلَكُمْ بِيَوْمٍ فَصَامُوا، وَهَذَا الْيَوْمُ ثَلَاثُونَ بِحِسَابِهِمْ، وَلَمْ يَرَوْا هَؤُلَاءِ الْهِلَالَ لَا يُبَاحُ فِطْرُ غَدٍ، وَلَا تُتْرَكُ التَّرَاوِيحُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ؛

لِأَنَّ هَذِهِ الْجَمَاعَةَ لَمْ يَشْهَدُوا بِالرُّؤْيَةِ، وَلَا عَلَى شَهَادَةِ غَيْرِهِمْ، وَإِنَّمَا حَكَوْا رُؤْيَةَ غَيْرِهِمْ،

٦٬٤٧٤

وَلَوْ شَهِدُوا أَنَّ قَاضِيَ بَلَدِ كَذَا شَهِدَ عِنْدَهُ اثْنَانِ بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ فِي لَيْلَةِ كَذَا وَقَضَى بِشَهَادَتِهِمَا جَازَ لِهَذَا الْقَاضِي أَنْ يَحْكُمَ بِشَهَادَتِهِمَا؛ لِأَنَّ قَضَاءَ الْقَاضِي حُجَّةٌ، وَقَدْ شَهِدُوا بِهِ،

٦٬٤٧٥

وَأَمَّا مَا اسْتَدَلَّ بِهِ الشَّارِحُ عَلَى اعْتِبَارِ اخْتِلَافِ الْمَطَالِعِ مِنْ وَاقِعَةِ الْفَضْلِ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ حِينَ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ رَأَى الْهِلَالَ بِالشَّامِ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ وَرَآهُ النَّاسُ وَصَامُوا وَصَامَ مُعَاوِيَةُ فَلَمْ يَعْتَبِرْهُ، وَإِنَّمَا اعْتَبَرَ مَا رَآهُ أَهْلُ الْمَدِينَةِ لَيْلَةَ السَّبْتِ فَلَا دَلِيلَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَشْهَدْ عَلَى شَهَادَةِ غَيْرِهِ، وَلَا عَلَى حُكْمِ الْحَاكِمِ وَلَئِنْ سَلِمَ فَلِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِلَفْظِ الشَّهَادَةِ وَلَئِنْ سَلِمَ فَهُوَ وَاحِدٌ لَا يَثْبُتُ بِشَهَادَتِهِ وُجُوبُ الْقَضَاءِ عَلَى الْقَاضِي، وَالْمَطَالِعُ جَمْعُ مَطْلِعٍ بِكَسْرِ اللَّامِ مَوْضِعُ الطُّلُوعِ كَذَا فِي ضِيَاءِ الْحُلُومِ.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ: وَقَيَّدْنَا بِالثُّبُوتِ الْمَذْكُورِ إلَخْ)

٢٬٦٣١

قَالَ فِي الشرنبلالية، وَفِي الْمُغْنِي قَالَ الْإِمَامُ الْحَلْوَانِيُّ الصَّحِيحُ مِنْ مَذْهَبِ أَصْحَابِنَا أَنَّ الْخَبَرَ إذَا اسْتَفَاضَ فِي بَلْدَةٍ أُخْرَى، وَتَحَقَّقَ يَلْزَمُهُمْ حُكْمُ تِلْكَ الْبَلْدَةِ اهـ.

وَعَزَاهُ فِي الدُّرِّ الْمُخْتَارِ إلَى الْمُجْتَبَى وَغَيْرِهِ

٢٬٦٣٢

وَمِثْلُهُ فِي الذَّخِيرَةِ بِمَا نَصُّهُ قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - الصَّحِيحُ مِنْ مَذْهَبِ أَصْحَابِنَا - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ الْخَبَرَ إذَا اسْتَفَاضَ وَتَحَقَّقَ فِيمَا بَيْنَ أَهْلِ الْبَلْدَةِ الْأُخْرَى يَلْزَمُهُمْ حُكْمُ هَذِهِ الْبَلْدَةِ اهـ.

٢٬٦٣٣

قُلْت: وَقَدْ وَقَعَتْ هَذِهِ الْحَادِثَةُ فِي دِمَشْقَ سَنَةَ ١٢٣٩ تِسْعٍ وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ وَأَلْفٍ ثَبَتَ رَمَضَانُ بِدِمَشْقَ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ بَعْدَ شَعْبَانَ ثَلَاثِينَ وَكَانَ فِي السَّمَاءِ عِلَّةٌ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ ثُمَّ اسْتَفَاضَ الْخَبَرُ عَنْ أَهْلِ بَيْرُوتَ وَأَهْلِ حِمْصَ أَنَّهُمْ صَامُوا الْخَمِيسَ لَكِنْ اسْتَفَاضَ الْخَبَرُ عَنْ عَامَّةِ الْبِلَادِ سِوَى هَذَيْنِ الْبَلَدَيْنِ أَنَّهُمْ صَامُوا الْجُمُعَةَ مِثْلَ دِمَشْقَ فَهَلْ تُعْتَبَرُ الِاسْتِفَاضَةُ الْأُولَى فِي مُخَالَفَتِهَا لِلثَّانِيَةِ أَمْ لَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الظَّاهِرَ يَقْتَضِي غَلَطَ أَهْلِ تِلْكَ الْبَلْدَتَيْنِ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِيمَا لَوْ كَانَتْ السَّمَاءُ مُصْحِيَةً وَرَأَى الْهِلَالَ وَاحِدٌ لَا يُعْتَبَرُ؛

لِأَنَّ التَّفَرُّدَ مِنْ بَيْنِ الْجَمِّ الْغَفِيرِ ظَاهِرٌ فِي الْغَلَطِ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ بَيْنِ تِلْكَ الْبِلَادِ بُعْدٌ كَثِيرٌ بِحَيْثُ تَخْتَلِفُ بِهِ الْمَطَالِعُ لَكِنَّ ظَاهِرَ الْإِطْلَاقِ يَقْتَضِي لُزُومَهُ عَامَّةَ الْبِلَادِ مَا ثَبَتَ عِنْدَ بَلْدَةٍ أُخْرَى فَكُلُّ مَنْ اسْتَفَاضَ عِنْدَهُمْ خَبَرُ تِلْكَ الْبَلْدَةِ يَلْزَمُهُمْ اتِّبَاعُ أَهْلِهَا،

٢٬٦٣٤

وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: وَيَلْزَمُ أَهْلُ الْمَشْرِقِ بِرُؤْيَةِ أَهْلِ الْمَغْرِب؛ إذْ لَيْسَ الْمُرَادُ بِأَهْلِ الْمَشْرِقِ جَمِيعَهُمْ بَلْ بَلْدَةٌ وَاحِدَةٌ تَكْفِي كَمَا لَا يَخْفَى،

٢٬٦٣٥

وَإِذَا كَانَ هَذَا مَعَ بُعْدِ الْمَسَافَةِ الَّتِي تَخْتَلِفُ فِيهَا الْمَطَالِعُ فَمَعَ قُرْبِهَا أَوْلَى،

٢٬٦٣٦

وَإِذَا كَانَتْ الِاسْتِفَاضَةُ فِي حُكْمِ الثُّبُوتِ لَزِمَ الْعَمَلُ بِهَا هَذَا مَا ظَهَرَ لِي فَتَأَمَّلْهُ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالِاسْتِفَاضَةِ تَوَاتُرُ الْخَبَرِ مِنْ الْوَارِدِينَ مِنْ بَلْدَةِ الثُّبُوتِ إلَى الْبَلْدَةِ الَّتِي لَمْ يَثْبُتْ بِهَا لَا مُجَرَّدُ الِاسْتِفَاضَةِ؛ لِأَنَّهَا قَدْ تَكُونُ مَبْنِيَّةً عَلَى إخْبَارِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مَثَلًا فَيَشِيعُ الْخَبَرُ عَنْهُ، وَلَا شَكَّ أَنَّ هَذَا لَا يَكْفِي بِدَلِيلِ قَوْلِهِمْ: إذَا اسْتَفَاضَ الْخَبَرُ، وَتَحَقَّقَ فَإِنَّ التَّحْقِيقَ لَا يَكُونُ إلَّا بِمَا ذَكَرْنَا

٢٬٦٣٧

(تَتِمَّةٌ) لَمْ يَذْكُرُوا عِنْدَنَا الْعَمَلَ بِالْأَمَارَاتِ الظَّاهِرَةِ الدَّالَّةِ عَلَى ثُبُوتِ الشَّهْرِ كَضَرْبِ الْمَدَافِعِ فِي زَمَانِنَا وَالظَّاهِرُ وُجُوبُ الْعَمَلِ بِهَا عَلَى مَنْ سَمِعَهَا مِمَّنْ كَانَ غَائِبًا عَنْ الْمِصْرِ كَأَهْلِ الْقُرَى وَنَحْوِهَا كَمَا يَجِبُ الْعَمَلُ بِهَا عَلَى أَهْلِ الْمِصْرِ الَّذِينَ لَمْ يَرَوْا الْحَاكِمَ قَبْلَ شَهَادَةِ الشُّهُودِ وَقَدْ ذَكَرَ هَذَا الْفَرْعَ الشَّافِعِيَّةُ فَصَرَّحَ ابْنُ حَجَرٍ فِي التُّحْفَةِ أَنَّهُ يَثْبُتُ بِالْإِمَارَةِ الظَّاهِرَةِ الدَّالَّةِ الَّتِي لَا تَتَخَلَّفُ عَادَةً كَرُؤْيَةِ الْقَنَادِيلِ الْمُعَلَّقَةِ بِالْمَنَائِرِ قَالَ: وَمُخَالَفَةُ جَمْعٍ فِي ذَلِكَ غَيْرُ صَحِيحَة اهـ.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(ولا عبرة باختلاف المطالع) جمع مطلع بكسر اللام موضع الطلوع فيلزم أهل المشرق برؤية أهل المغرب في ظاهر المذهب وعليه الفتوى كذا في (الخلاصة) .

٢٬٦٧٦

وقيل: يعتبر فلا يلزمهم قال الشارح: وهو الأشبه لكن

٢٬٦٧٧

قال في (الفتح) : الأخذ بظاهر الرواية أحوط وعلى الأول فإنما يلزمهم إذا ثبت عندهم رؤية أولئك بطريق موجب حتى لو شهد جماعة أن أهل بلدة كذا رأوا هلال رمضان قبلكم بيوم فصاموا وهذا اليوم ثلاثين بحسابهم ولم ير هو الهلال لا يباح فطر غده لأنهم لم يشهدوا بالرؤية وإنما حكوا رؤية غيهم ولو شهدوا أن قاضي بلدة كذا شهد عنده اثنان برؤية الهلال في ليلة كذا وقضي بشهادتهما جاز لهذا القاضي أن يحكم بشهادتهما لأن قضاء القاضي حجة وقد شهدوا به والله الموفق للصواب.

[باب ما يفسد الصوم وما لا يفسده] فإن أكل الصائم، أوش رب، أو جامع ناسيًا، [٢] باب ما يفسد الصوم وما لا يفسده لما فرغ من باب الصوم وأنواعه شرع في العوارض الطارئة عيه وفساد الشيء إخراجه على ما هو المطلوب منه وبينه وبين البطلان في العادات من النسب التساوي

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَلَا عِبْرَةَ بِاخْتِلَافِ الْمَطَالِعِ) وَقِيلَ يُعْتَبَرُ وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ إذَا رَأَى الْهِلَالَ أَهْلُ بَلَدٍ وَلَمْ يَرَهُ أَهْلُ بَلْدَةٍ أُخْرَى يَجِبُ أَنْ يَصُومُوا بِرُؤْيَةِ أُولَئِكَ كَيْفَمَا كَانَ عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ لَا عِبْرَةَ بِاخْتِلَافِ الْمَطَالِعِ وَعَلَى قَوْلِ مَنْ اعْتَبَرَهُ يَنْظُرُ فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا تَقَارُبٌ بِحَيْثُ لَا تَخْتَلِفُ الْمَطَالِعُ يَجِبُ وَإِنْ كَانَ بِحَيْثُ تَخْتَلِفُ لَا يَجِبُ وَأَكْثَرُ الْمَشَايِخِ عَلَى أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ حَتَّى إذَا صَامَ أَهْلُ بَلْدَةٍ ثَلَاثِينَ يَوْمًا وَأَهْلُ بَلْدَةٍ أُخْرَى تِسْعَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا يَجِبُ عَلَيْهِمْ قَضَاءُ يَوْمٍ وَالْأَشْبَهُ أَنْ يُعْتَبَرَ لِأَنَّ كُلَّ قَوْمٍ مُخَاطَبُونَ بِمَا عِنْدَهُمْ وَانْفِصَالُ الْهِلَالِ عَنْ شُعَاعِ الشَّمْسِ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَقْطَارِ كَمَا أَنَّ دُخُولَ الْوَقْتِ وَخُرُوجَهُ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَقْطَارِ حَتَّى إذَا زَالَتْ الشَّمْسُ فِي الْمَشْرِقِ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ أَنْ تَزُولَ فِي الْمَغْرِبِ

١٬٩١٨

وَكَذَا طُلُوعُ الْفَجْرِ وَغُرُوبُ الشَّمْسِ بَلْ كُلَّمَا تَحَرَّكَتْ الشَّمْسُ دَرَجَةً فَتِلْكَ طُلُوعُ فَجْرٍ لِقَوْمٍ وَطُلُوعُ شَمْسٍ لِآخَرَيْنِ وَغُرُوبُ لِبَعْضٍ وَنِصْفُ لَيْلٍ لِغَيْرِهِمْ وَرُوِيَ أَنَّ أَبَا مُوسَى الضَّرِيرَ الْفَقِيهَ صَاحِبَ الْمُخْتَصَرِ قَدِمَ الْإِسْكَنْدَرِيَّة فَسُئِلَ عَمَّنْ صَعِدَ عَلَى مَنَارَةِ الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ فَيَرَى الشَّمْسَ بِزَمَانٍ طَوِيلٍ بَعْدَمَا غَرَبَتْ عِنْدَهُمْ فِي الْبَلَدِ أَيَحِلُّ لَهُ أَنْ يُفْطِرَ فَقَالَ لَا وَيَحِلُّ لِأَهْلِ الْبَلَدِ لِأَنَّ كُلًّا مُخَاطَبٌ بِمَا عِنْدَهُ وَالدَّلِيلُ عَلَى اعْتِبَارِ الْمَطَالِعِ مَا رُوِيَ عَنْ كُرَيْبٌ أَنَّ أُمَّ الْفَضْلِ بَعَثَتْهُ إلَى مُعَاوِيَةَ بِالشَّامِ فَقَالَ فَقَدِمْت الشَّامَ وَقَضَيْت حَاجَتَهَا وَاسْتَهَلَّ عَلَيَّ شَهْرُ رَمَضَانَ وَأَنَا بِالشَّامِ فَرَأَيْت الْهِلَالَ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ ثُمَّ قَدِمْت الْمَدِينَةَ فِي آخِرِ الشَّهْرِ فَسَأَلَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ

تعليق

ثُمَّ ذَكَرَ الْهِلَالَ فَقَالَ مَتَى رَأَيْتُمْ الْهِلَالَ فَقُلْت رَأَيْنَاهُ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ فَقَالَ أَنْتَ رَأَيْته فَقُلْت نَعَمْ وَرَآهُ النَّاسُ وَصَامُوا وَصَامَ مُعَاوِيَةُ فَقَالَ لَكِنَّا رَأَيْنَاهُ لَيْلَةَ السَّبْتِ فَلَا نَزَالُ نَصُومُ حَتَّى نُكْمِلَ ثَلَاثِينَ أَوْ نَرَاهُ فَقُلْت أَوَلَا نَكْتَفِي بِرُؤْيَةِ مُعَاوِيَةَ وَصِيَامِهِ فَقَالَ لَا هَكَذَا أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -

١٬٩١٩

قَالَ فِي الْمُنْتَقَى رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ إلَّا الْبُخَارِيَّ وَابْنَ مَاجَهْ وَلَوْ رَأَوْا الْهِلَالَ فِي يَوْمِ الشَّكِّ نَهَارًا فَهُوَ لِلَّيْلَةِ الْمُسْتَقْبَلَةِ سَوَاءٌ كَانَ قَبْلَ الزَّوَالِ أَوْ بَعْدَهُ وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ الْيَوْمُ مِنْ رَمَضَانَ وَلَا مِنْ شَوَّالٍ وَرُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ قَالَ إنْ كَانَ قَبْلَ الزَّوَالِ فَهُوَ لِلَّيْلَةِ الْمَاضِيَةِ وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الزَّوَالِ فَهُوَ لِلَّيْلَةِ الْمُسْتَقْبَلَةِ

١٬٩٢٠

وَقِيلَ إنْ كَانَتْ الشَّمْسُ تَتْلُو الْقَمَرَ فَهُوَ لِلَّيْلَةِ الْمُسْتَقْبَلَةِ وَإِنْ كَانَ الْقَمَرُ يَتْلُوهَا فَهُوَ لِلَّيْلَةِ الْمَاضِيَةِ وَالْأَوَّلُ هُوَ الظَّاهِرُ وَقَالَ قَاضِي خَانْ إنْ أَفْطَرُوا لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِمْ لِأَنَّهُمْ أَفْطَرُوا بِتَأْوِيلٍ وَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ وَرُوِيَ أَنَّ أَبَا مُوسَى الضَّرِيرَ)

٢٬١٦٤

قَالَ فِي الْغَايَةِ وَفِي الْبَدَائِعِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الضَّرِيرِ أَنَّهُ اسْتَفْتَى مِنْهُ رَجُلٌ إسْكَنْدَرِيٌّ إلَخْ وَقَالَ الشَّيْخُ بَاكِيرٌ فِي شَرْحِ الْكَنْزِ وَحُكِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُوسَى الضَّرِيرِ أَنَّهُ اسْتَفْتَى مِنْهُ رَجُلٌ إسْكَنْدَرِيٌّ اهـ

(قَوْلُهُ فَهُوَ لِلَّيْلَةِ الْمَاضِيَةِ) أَيْ فَيَجِبُ صَوْمُ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَفِطْرُهُ إنْ كَانَ ذَلِكَ فِي آخِرِ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ. اهـ. فَتْحٌ

(قَوْلُهُ فَهُوَ لِلَّيْلَةِ الْمُسْتَقْبِلَةِ إلَخْ) وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ هُوَ لِلْمُسْتَقْبِلَةِ هَكَذَا حُكِيَ الْخِلَافُ فِي الْإِيضَاحِ وَحَكَاهُ فِي الْمَنْظُومَةِ بَيْنَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ فَقَطْ وَفِي التُّحْفَةِ قَالَ أَبُو يُوسُفَ إذَا كَانَ قَبْلَ الزَّوَالِ أَوْ بَعْدَهُ إلَى الْعَصْرِ فَهُوَ لِلَّيْلَةِ الْمَاضِيَةِ وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْعَصْرِ فَهُوَ لِلَّيْلَةِ الْمُسْتَقْبِلَةِ بِلَا خِلَافٍ وَفِيهِ خِلَافٌ بَيْنَ الصَّحَابَةِ وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَأَنَسٍ كَقَوْلِهِمَا وَعَنْ عُمَرَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى وَهُوَ قَوْلُ عَلِيٍّ وَعَائِشَةَ مِثْلُ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ اهـ وَجْهُ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَا يُرَى قَبْلَ الزَّوَالِ إلَّا وَهُوَ لِلثَّلَاثِينَ فَيُحْكَمُ بِوُجُوبِ الْفِطْرِ وَالصَّوْمِ عَلَى اعْتِبَارِ ذَلِكَ وَلَهُمَا قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ» فَوَجَبَ سَبْقُ الرُّؤْيَةِ عَلَى الصَّوْمِ وَالْفِطْرِ وَالْمَفْهُومُ الْمُتَبَادَرُ مِنْهُ الرُّؤْيَةُ عِنْدَ عَشِيَّةِ آخِرِ كُلِّ شَهْرٍ عِنْدَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ

٢٬١٦٥

بِخِلَافِ مَا قَبْلَ الزَّوَالِ مِنْ الثَّلَاثِينَ

٢٬١٦٦

وَالْمُخْتَارُ قَوْلُهُمَا وَهُوَ كَوْنُهُ لِلْمُسْتَقْبَلِ قَبْلَ الزَّوَالِ وَبَعْدَهُ إلَّا أَنَّ وَاحِدًا لَوْ رَآهُ فِي نَهَارِ الثَّلَاثِينَ مِنْ رَمَضَانَ فَظَنَّ انْقِضَاءَ مُدَّةِ الصَّوْمِ وَأَفْطَرَ عَمْدًا يَنْبَغِي أَنْ لَا تَجِبَ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَإِنْ رَآهُ بَعْدَ الزَّوَالِ ذَكَرَهُ فِي الْخُلَاصَةِ هَذَا وَتُكْرَهُ الْإِشَارَةُ إلَى الْهِلَالِ عِنْدَ رُؤْيَتِهِ لِأَنَّهُ فِعْلُ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ. اهـ. فَتْحٌ

(قَوْلُهُ وَالْأَوَّلُ هُوَ الظَّاهِرُ) وَهُوَ كَوْنُهُ لِلْمُسْتَقْبَلِ مُطْلَقًا. اهـ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.