والأضحى كالفطر
الشروح عليها
(قَوْلُهُ: وَالْأَضْحَى كَالْفِطْرِ) أَيْ هِلَالُ ذِي الْحِجَّةِ كَهِلَالِ شَوَّالٍ فَلَا يَثْبُتُ بِالْغَيْمِ إلَّا بِرَجُلَيْنِ أَوْ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ
وَأَمَّا حَالَةُ الصَّحْوِ فَالْكُلُّ سَوَاءٌ لَا بُدَّ مِنْ زِيَادَةِ الْعَدَدِ عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ، وَإِنَّمَا كَانَ كَهِلَالِهِ دُونَ رَمَضَانَ؛ لِأَنَّهُ تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ الْعِبَادِ، وَهُوَ التَّوَسُّعُ بِلُحُومِ الْأَضَاحِيِّ وَذَكَرَ فِي النَّوَادِرِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ كَرَمَضَانَ؛ لِأَنَّهُ تَعَلَّقَ بِهِ أَمْرٌ دِينِيٌّ، وَهُوَ وُجُوبُ الْأُضْحِيَّةِ، وَالْأَوَّلُ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ، وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ، وَهُوَ الْأَصَحُّ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَشُرُوحِهَا وَالتَّبْيِينِ وَصَحَّحَ الثَّانِيَ صَاحِبُ التُّحْفَةِ فَاخْتَلَفَ التَّصْحِيحُ لَكِنْ تَأَيَّدَ الْأَوَّلُ بِأَنَّهُ الْمَذْهَبُ، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِحُكْمِ بَقِيَّةِ الْأَهِلَّةِ التِّسْعَةِ وَذَكَرَ الْإِمَامُ الْإِسْبِيجَابِيُّ فِي شَرْحِ مُخْتَصَرِ الطَّحَاوِيِّ الْكَبِيرِ
وَأَمَّا فِي هِلَالِ الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى وَغَيْرِهِمَا مِنْ الْأَهِلَّةِ فَإِنَّهُ لَا يُقْبَلُ فِيهِ إلَّا شَهَادَةُ رَجُلَيْنِ أَوْ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ عُدُولٍ أَحْرَارٍ غَيْرِ مَحْدُودِينَ كَمَا فِي سَائِرِ الْأَحْكَامِ اهـ.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ لَا يُقْبَلُ فِيهِ إلَّا شَهَادَةُ رَجُلَيْنِ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ: الظَّاهِرُ أَنَّهُ فِي الْأَهِلَّةِ التِّسْعَةِ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ فِي السَّمَاءِ عِلَّةٌ أَمْ لَا فِي قَبُولِ الرَّجُلَيْنِ أَوْ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَتَيْنِ لِفَقْدِ الْعِلَّةِ الْمُوجِبَةِ لِاشْتِرَاطِ الْجَمْعِ الْكَثِيرِ، وَهِيَ تَوَجُّهُ الْكُلِّ طَالِبِينَ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ كَمَا فِي سَائِرِ الْأَحْكَامِ
فَلَوْ شَهِدَ رَجُلَانِ أَوْ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ بِهِلَالِ شَعْبَانَ، وَلَمْ يَكُنْ بِالسَّمَاءِ عِلَّةٌ يَثْبُتُ،
وَإِذَا ثَبَتَ يَثْبُتُ رَمَضَانُ بَعْدَ ثَلَاثِينَ يَوْمًا مِنْ يَوْمِ ثُبُوتِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لَكِنْ بَعْدَ اجْتِمَاعِ شَرَائِطِ الثُّبُوتِ الشَّرْعِيِّ فَإِنْ
قُلْت: فِيهِ إثْبَاتُ الرَّمَضَانِيَّةِ مَعَ عَدَمِ الْعِلَّةِ بِخَبَرِ رَجُلَيْنِ أَوْ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ قَدْ نَفَيْتُمُوهُ
قُلْت: ثُبُوتُهُ وَالْحَالَةُ هَذِهِ ضِمْنِيٌّ، وَيُغْتَفَرُ فِي الضِّمْنِيَّاتِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْقَصْدِيَّاتِ تَأَمَّلْ اهـ.
لَكِنْ صَرَّحَ فِي الْإِمْدَادِ بِخِلَافِهِ فَاشْتَرَطَ الْجَمْعَ الْعَظِيمَ حَيْثُ لَا عِلَّةَ وَيُوَافِقُهُ إطْلَاقُ عِبَارَةِ مَوَاهِبِ الرَّحْمَنِ حَيْثُ قَالَ: وَأَثْبَتُوهُ بِقَوْلِ عَدْلٍ إنْ اعْتَلَّ الْمَطْلِعُ، وَشَرَطَ لِلْفِطْرِ حُرَّانِ أَوْ حُرٌّ وَحُرَّتَانِ وَالْأَضْحَى كَالْفِطْرِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ،
وَإِنْ لَمْ يَعْتَلَّ فَجَمْعٌ عَظِيمٌ لِلْكُلِّ، وَالِاكْتِفَاءُ بِالِاثْنَيْنِ رِوَايَةٌ اهـ.
لَكِنَّ قَوْلَهُ لِلْكُلِّ يَحْتَمِلُ كُلَّ الْأَشْهُرِ وَيَحْتَمِلُ كُلَّ الثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي كَلَامِهِ، وَهُوَ أَقْرَبُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِغَيْرِهَا، وَصَاحِبُ الْإِمْدَادِ شَدِيدُ الْمُتَابَعَةِ لِصَاحِبِ الْمَوَاهِبِ فَإِنْ كَانَ مُسْتَنَدُهُ ذَلِكَ فَفِيهِ نَظَرٌ لِمَا عَلِمْت مِنْ احْتِمَالِ الْعِبَارَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(و) خلال (الأضحى كالفطر) فلا يثبت إلا بما يثبته هلال الفطر ف يظاهر الرواية وهو الأصح وعن الإمام في رواية (النوارد) أنه كرمضان ورجحها في (التحفة)
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَالْأَضْحَى كَالْفِطْرِ) أَيْ هِلَالُ الْأَضْحَى كَهِلَالِ الْفِطْرِ حَتَّى لَا يَثْبُتَ إلَّا بِمَا يَثْبُتُ بِهِ هِلَالُ الْفِطْرِ لِأَنَّهُ تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ الْعِبَادِ وَهُوَ التَّوَسُّعُ بِلُحُومِ الْأَضَاحِيِّ فَصَارَ كَالْفِطْرِ وَذَكَرَ فِي النَّوَادِرِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ كَرَمَضَانَ لِأَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِهِ أَمْرٌ دِينِيٌّ وَهُوَ ظُهُورُ وَقْتِ الْحَجِّ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَذَكَرَ فِي النَّوَادِرِ إلَخْ) وَفِي التُّحْفَةِ رَجَّحَ رِوَايَةَ النَّوَادِرِ فَقَالَ
وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ تُقْبَلُ فِيهِ شَهَادَةُ الْوَاحِدِ لِأَنَّ هَذَا مِنْ بَابِ الْخَبَرِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُ الْمُخْبِرَ أَوَّلًا ثُمَّ يَتَعَدَّى مِنْهُ إلَى غَيْرِهِ انْتَهَى وَأَيْضًا فَإِنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِهِ أَمْرُ دِينٍ وَهُوَ وُجُوبُ الْأُضْحِيَّةِ وَهُوَ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى فَصَارَ كَهِلَالِ رَمَضَانَ فِي تَعَلُّقِ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى فَيُقْبَلُ فِيهِ فِي الْغَيْمِ الْوَاحِدِ الْعَدْلُ وَلَا يُقْبَلُ فِي الصَّحْوِ إلَّا التَّوَاتُرُ. اهـ. فَتْحٌ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.