فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ: وَإِذَا احْتَقَنَ أَوْ اسْتَعَطَ أَوْ أُقْطِرَ فِي أُذُنِهِ أَوْ دَاوَى جَائِفَةً أَوْ آمَّةً بِدَوَاءٍ، وَوَصَلَ إلَى جَوْفِهِ أَوْ دِمَاغِهِ أَفْطَرَ) لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «الْفِطْرُ مِمَّا دَخَلَ، وَلَيْسَ مِمَّا خَرَجَ» رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مُسْنَدِهِ، وَهُوَ مَخْصُوصٌ بِحَدِيثِ الِاسْتِقَاءِ أَوْ الْفِطْرِ فِيهِ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ يَعُودُ شَيْءٌ،

٦٬٦١٧

وَإِنْ قَلَّ حَتَّى لَا يُحِسَّ بِهِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ فَإِنْ

٦٬٦١٨

قُلْت: ظَاهِرُهُ أَنَّ الْخَارِجَ لَا يُبْطِلُ الصَّوْمَ أَصْلًا إلَّا فِي الِاسْتِقَاءِ، وَالْحَصْرُ مَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّ الْحَيْضَ وَالنِّفَاسَ كُلٌّ مِنْهُمَا يُفْسِدُ الصَّوْمَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْبَدَائِعِ قُلْتُ لَا يُرَدُّ؛ لِأَنَّ إفْسَادَهُمَا الصَّوْمَ بِاعْتِبَارِ مُنَافَاتِهِمَا الْأَهْلِيَّةَ لَهُ شَرْعًا عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ بِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ

٦٬٦١٩

بِخِلَافِ الْجُنُونِ وَالْإِغْمَاءِ بَعْدَ النِّيَّةِ لَا يُفْسِدَانِ الصَّوْمَ؛ لِأَنَّهُمَا لَا يُنَافِيَانِ أَهْلِيَّةَ الْأَدَاءِ، وَإِنَّمَا يُنَافِيَانِ النِّيَّةَ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ، وَالرَّاوِيَةُ بِالْفَتْحِ فِي احْتَقَنَ وَاسْتَعَطَ أَيْ وَضَعَ الْحُقْنَةَ فِي الدُّبُرِ وَصَبَّ السَّعُوطَ، وَهُوَ الدَّوَاءُ فِي الْأَنْفِ وَبِالضَّمِّ فِي أُقْطِرَ وَالْجَائِفَةُ اسْمٌ لِجِرَاحَةٍ وَصَلَتْ إلَى الْجَوْفِ وَالْآمَّةُ الْجِرَاحَةُ وَصَلَتْ إلَى أُمِّ الدِّمَاغِ وَأَطْلَقَ فِي الْإِقْطَارِ فِي الْأُذُنِ فَشَمِلَ الْمَاءَ وَالدُّهْنَ، وَهُوَ فِي الدُّهْنِ بِلَا خِلَافٍ

٦٬٦٢٠

وَأَمَّا الْمَاءُ فَاخْتَارَ فِي الْهِدَايَةِ عَدَمَ الْإِفْطَارِ بِهِ سَوَاءٌ دَخَلَ بِنَفْسِهِ أَوْ أَدْخَلَهُ وَصَرَّحَ الْوَلْوَالِجِيُّ بِأَنَّهُ لَا يُفْسِدُ صَوْمَهُ مُطْلَقًا عَلَى الْمُخْتَارِ مُعَلَّلًا بِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ الْفِطْرُ صُورَةً، وَلَا مَعْنًى لَهُ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ صَلَاحُ الْبَدَنِ بِوُصُولِهِ إلَى الدِّمَاغِ، وَجَعَلَ السَّعُوطَ كَالْإِقْطَارِ فِي الْأُذُنِ، وَصَحَّحَهُ فِي الْمُحِيطِ،

٦٬٦٢١

وَفِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ أَنَّهُ إنْ خَاضَ الْمَاءَ فَدَخَلَ أُذُنَهُ لَا يُفْسِدُ،

٦٬٦٢٢

وَإِنْ صَبَّ الْمَاءَ فِي أُذُنِهِ فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يُفْسِدُ؛ لِأَنَّهُ وَصَلَ إلَى الْجَوْفِ بِفِعْلِهِ وَرَجَّحَهُ الْمُحَقِّقُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَبِهَذَا يُعْلَمُ حُكْمُ الْغُسْلِ، وَهُوَ صَائِمٌ إذَا دَخَلَ الْمَاءُ فِي أُذُنِهِ،

٦٬٦٢٣

وَفِي عُمْدَةِ الْفَتَاوَى لِلصَّدْرِ الشَّهِيدِ

٦٬٦٢٤

فَلَوْ دَخَلَ الْمَاءُ فِي الْغُسْلِ أَنْفَهُ أَوْ أُذُنَهُ وَوَصَلَ إلَى الدِّمَاغِ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ اهـ.

٦٬٦٢٥

وَلَوْ شَدَّ الطَّعَامَ بِخَيْطٍ وَأَرْسَلَهُ فِي حَلْقِهِ وَطَرَفُ الْخَيْطِ فِي يَدِهِ لَا يُفْسِدُ الصَّوْمَ إلَّا إذَا انْفَصَلَ، وَذَكَرَ الْوَلْوَالِجِيُّ أَنَّ الصَّائِمَ إذَا اسْتَقْصَى فِي الِاسْتِنْجَاءِ حَتَّى بَلَغَ مَبْلَغَ الْمِحْقَنَةِ فَهَذَا أَقَلُّ مَا يَكُونُ،

٦٬٦٢٦

وَلَوْ كَانَ يُفْسِدُ صَوْمَهُ، وَالِاسْتِقْصَاءُ لَا يُفْعَلُ؛ لِأَنَّهُ يُورِثُ دَاءً عَظِيمًا،

٦٬٦٢٧

وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ وَلَوْ أَدْخَلَ خَشَبَةً أَوْ نَحْوَهَا وَطَرَفًا مِنْهَا بِيَدِهِ لَمْ يَفْسُدْ صَوْمُهُ

٦٬٦٢٨

قَالَ فِي الْبَدَائِعِ: وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ اسْتِقْرَارَ الدَّاخِلِ فِي الْجَوْفِ شَرْطٌ لِفَسَادِ الصَّوْمِ،

٦٬٦٢٩

وَكَذَا لَوْ أَدْخَلَ أُصْبُعَهُ فِي اسْتِهِ أَوْ أَدْخَلَتْ الْمَرْأَةُ فِي فَرْجِهَا هُوَ الْمُخْتَارُ إلَّا إذَا كَانَتْ الْأُصْبُعُ مُبْتَلَّةً بِالْمَاءِ أَوْ الدُّهْنِ فَحِينَئِذٍ يَفْسُدُ لِوُصُولِ الْمَاءِ أَوْ الدُّهْنِ

٦٬٦٣٠

وَقِيلَ إنَّ الْمَرْأَةَ إذَا حَشَتْ الْفَرْجَ الدَّاخِلَ فَسَدَ صَوْمُهَا وَالصَّائِمُ إذَا أَصَابَهُ سَهْمٌ وَخَرَجَ مِنْ الْجَانِبِ الْآخَرِ لَمْ يَفْسُدْ صَوْمُهُ وَلَوْ بَقِيَ النَّصْلُ فِي جَوْفِهِ يَفْسُدُ صَوْمُهُ اهـ.

٦٬٦٣١

وَفِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِقَاضِي خَانْ: وَإِنْ بَقِيَ الرُّمْحُ فِي جَوْفِهِ اخْتَلَفُوا فِيهِ

٦٬٦٣٢

وَالصَّحِيحُ: أَنَّهُ لَا يَفْسُدُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ الْفِعْلُ، وَلَمْ يَصِلْ إلَيْهِ مَا فِيهِ صَلَاحُهُ وَذَكَرَ الْوَلْوَالِجِيُّ،

٦٬٦٣٣

وَأَمَّا الْوَجُورُ فِي الْفَمِ فَإِنَّهُ يُفْسِدُ صَوْمَهُ؛ لِأَنَّهُ وَصَلَ إلَى جَوْفِ الْبَدَنِ مَا هُوَ مُصْلِحٌ لِلْبَدَنِ فَكَانَ أَكْلًا مَعْنًى لَكِنْ لَا تَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ لِانْعِدَامِ الْأَكْلِ صُورَةً وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ فِي السَّعُوطِ وَالْوَجُورِ الْكَفَّارَةُ،

٦٬٦٣٤

وَلَوْ اسْتَعَطَ لَيْلًا فَخَرَجَ نَهَارًا لَا يُفْطِرُ، وَأَطْلَقَ الدَّوَاءَ فَشَمِلَ الرَّطْبَ وَالْيَابِسَ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ لِلْوُصُولِ لَا لِكَوْنِهِ رَطْبًا أَوْ يَابِسًا وَإِنَّمَا شَرَطَهُ الْقُدُورِيُّ؛ لِأَنَّ الرَّطْبَ هُوَ الَّذِي يَصِلُ إلَى الْجَوْفِ عَادَةً حَتَّى لَوْ عَلِمَ أَنَّ الرَّطْبَ لَمْ يَصِلْ لَمْ يَفْسُدْ وَلَوْ عَلِمَ أَنَّ الْيَابِسَ وَصَلَ فَسَدَ صَوْمُهُ كَذَا فِي الْعِنَايَةِ لَكِنْ بَقِيَ مَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ يَقِينًا أَحَدَهُمَا وَكَانَ رَطْبًا فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ يُفْطِرُ لِلْوُصُولِ عَادَةً وَقَالَا لَا لِعَدَمِ الْعِلْمِ بِهِ، فَلَا يُفْطِرُ بِالشَّكِّ

٦٬٦٣٥

بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ يَابِسًا، وَلَمْ يَعْلَمْ فَلَا فِطْرَ اتِّفَاقًا كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ، وَقَوْلُهُ: إلَى جَوْفِهِ عَائِدٌ إلَى الْجَائِفَةِ وَقَوْلُهُ إلَى دِمَاغِهِ عَائِدٌ إلَى الْآمَّةِ،

٦٬٦٣٦

وَفِي التَّحْقِيقِ أَنَّ بَيْنَ الْجَوْفَيْنِ مَنْفَذًا أَصْلِيًّا فَمَا وَصَلَ إلَى جَوْفِ الرَّأْسِ يَصِلُ إلَى جَوْفِ الْبَطْنِ كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالْبَدَائِعِ وَلِهَذَا لَوْ اسْتَعَطَ لَيْلًا، وَوَصَلَ إلَى الرَّأْسِ ثُمَّ خَرَجَ نَهَارًا لَا يَفْسُدُ كَمَا قَدَّمْنَاهُ، وَعَلَّلَهُ فِي الْبَدَائِعِ بِأَنَّهُ لَمَّا خَرَجَ عُلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَصِلْ إلَى الْجَوْفِ أَوْ لَمْ يَسْتَقِرَّ فِيهِ.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ: أَوْ الْفِطْرِ فِيهِ) أَيْ فِي الِاسْتِقَاءِ

(قَوْلُهُ: حَتَّى لَا يَحُسَّ بِهِ) أَيْ فَلَا يَكُونُ الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ مَخْصُوصًا بِحَدِيثِ الِاسْتِقَاءِ

(قَوْلُهُ: وَبِالضَّمِّ فِي أَقْطَرَ) قَالَ فِي النَّهْرِ قِيلَ: الصَّوَابُ قُطِّرَ؛ لِأَنَّ أَقْطَرَ لَمْ يَأْتِ مُتَعَدِّيًا يُقَالُ: أَقَطَرَ الشَّيْءَ حَانَ لَهُ أَنْ يُقْطِرَ

٢٬٦٩٣

بِخِلَافِ قَطَّرَ فَإِنَّهُ جَاءَ مُتَعَدِّيًا، وَلَازِمًا وَبِالتَّضْعِيفِ مُتَعَدٍّ لَا غَيْرُ

٢٬٦٩٤

وَأَمَّا الْإِقْطَارُ بِمَعْنَى التَّقْطِيرِ فَلَمْ يَأْتِ ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ وَبِهَذَا تَبَيَّنَ فَسَادُ مَا قِيلَ إنَّ أَقَطَرَ عَلَى لَفْظِ الْمَبْنِيِّ لِلْمَفْعُولِ؛ لِأَنَّ مَبْنَاهُ عَلَى أَنْ يَجِيءَ الْإِقْطَارُ مُتَعَدِّيًا، وَلَا صِحَّةَ لَهُ عَلَى أَنَّهُ لَوْ صَحَّ لَكَانَ حَقَّهُ أَنْ يُقْرَأَ عَلَى لَفْظِ الْمَبْنِيِّ لِلْفَاعِلِ لِتَتَّفِقَ الْأَفْعَالُ وَتَنْتَظِمَ الضَّمَائِرُ فِي سِلْكٍ وَاحِدٍ وَأَقُولُ: فِي الْمُغْرِبِ: قَطَّرَ الْمَاءَ صَبَّهُ تَقْطِيرًا أَوْ قَطَّرَهُ وَأَقْطَرَهُ لُغَةٌ، وَعَلَى هَذِهِ اللُّغَةِ يَتَخَرَّجُ كَلَامُهُمْ، وَحِينَئِذٍ فَيَصِحُّ بِنَاؤُهُ لِلْفَاعِلِ، وَهُوَ الْأَوْلَى لِمَا مَرَّ وَلِلْمَفْعُولِ، وَنَائِبُ الْفَاعِلِ هُوَ قَوْلُهُ: فِي أُذُنِهِ أَيْ وَجَدَ إقْطَارًا فِي أُذُنِهِ

(قَوْلُهُ: وَإِنْ بَقِيَ الرُّمْحُ فِي جَوْفِهِ) عِبَارَةُ قَاضِي خَانْ،

٢٬٦٩٥

وَإِنْ بَقِيَ الزَّجُّ فَالظَّاهِرُ أَنَّ مَا هُنَا تَحْرِيفٌ مِنْ النُّسَّاخِ

(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ الْفِعْلُ) ذَكَرَ فِي النَّهْرِ أَنَّهُ يُشْكِلُ عَلَيْهِ مَسْأَلَةُ الِاسْتِنْجَاءِ السَّابِقَةِ، وَمَسْأَلَةُ مَا إذَا أَدْخَلَ خَشَبَةً وَغَيَّبَهَا حَيْثُ يُفْطِرُ فِي الصُّورَتَيْنِ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ الْفِعْلُ أَعْنِي صُورَةَ الْفِطْرِ، وَهُوَ الِابْتِلَاعُ، وَلَا مَعْنَاهُ، وَهُوَ مَا فِيهِ صَلَاحُهُ لِمَا ذَكَرُوهُ مِنْ أَنَّ إيصَالَ الْمَاءِ إلَى الْمِحْقَنَةِ يُوجِبُ دَاءً عَظِيمًا، قَالَ: وَجَوَابُهُ أَنَّ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى تَفْسِيرِ الصُّورَةِ بِالِابْتِلَاعِ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْأَوْلَى تَفْسِيرُهَا بِالْإِدْخَالِ بِصُنْعِهِ كَمَا عَلَّلَ بِهِ الْإِمَامُ قَاضِي خَانْ الْفَسَادَ بِإِدْخَالِ الْمَاءِ أُذُنَهُ بِأَنَّهُ مُوَصِّلٌ إلَيْهِ بِفِعْلِهِ فَلَا يُعْتَبَرُ فِيهِ صَلَاحُ الْبَدَنِ كَمَا لَوْ أَدْخَلَ خَشَبَةً وَغَيَّبَهَا إلَى آخِرِ كَلَامِهِ اهـ.

نَعَمْ يَرِدُ ذَلِكَ عَلَى تَعْلِيلِ الْوَلْوَالِجِيِّ لِعَدَمِ الْفَسَادِ بِإِدْخَالِ الْمَاءِ أُذُنَهُ، وَيَرِدُ عَلَيْهِ أَيْضًا كَمَا قَالَهُ الرَّمْلِيُّ الْإِفْطَارُ بِوُصُولِ الْمَاءِ إلَى الدِّمَاغِ فِي الِاسْتِنْشَاقِ فَإِنَّهُ إذَا فَسَدَ مَعَ عَدَمِ الْقَصْدِ فَكَيْفَ لَا يَفْسُدُ فِي الْإِقْطَارِ وَالسَّعُوطِ مَعَ الْقَصْدِ ثُمَّ قَالَ لَكِنْ مَعَ ذَلِكَ هُوَ مُعَارَضٌ بِمَا فِي الشُّرُوحِ،

٢٬٦٩٦

وَإِذَا عَارَضَ مَا فِي الْفَتَاوَى مَا فِي الشُّرُوحِ يُعْمَلُ بِمَا فِي الشُّرُوحِ اهـ.

وَفِيهِ أَنَّ مَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ اخْتَارَهُ فِي الْهِدَايَةِ كَمَا مَرَّ وَالْهِدَايَةُ مَعْدُودَةٌ مِنْ الْمُتُونِ، وَهِيَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الشُّرُوحِ فَأَيْنَ الْمُعَارَضَةُ.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(وإن احتقن أو استعط) الرواية بالبناء للفاعل فيهما من حقن المريض داواه بالحقنة أو عالجه بها وصب السعوط وهو الدواء في الأنف وبناؤهما للمفعول غير جائز (أو أفطر في أذنه) قبل: الصواب قطر لأن أقطر لم يأت متعديًا يقال: أقطر الشيء حان له أن يفطر

٢٬٧٣٤

بخلاف قطر فإنه جاء متعديًا ولازمًا وبالتضعيف متعد لا غير

٢٬٧٣٥

وأما الإفطار بمعنى التقطير فلم يأت ذكره الجوهري وبهذا تبين فساد ما قيل: إن أقطر على لفظ المبنى للمفعول لأن مبناه على أن يجيء الإقطار متعديًا ولا صحة له على أنه لو صح لكان حقه أن يقرأ على لفظ المبني للفاعل لتتفق الأفعال وتنتظم الضمائر في سلك واحد.

وأقول: في (المغرب) قطر الماء صبه تقطيرًا وقطره مثل قطر أو أقطره لغة وعلى هذه اللغة يتخرج كلامهم وحينئذ فيصح بناؤه للفاعل وهو الأولى لما مر وللمفعول أو داوى جائفه، أو آمة بدواء، ووصل الدواء إلى جوفه، أو دماغه أفطر ونائب الفاعل هو قوله: في أذنه أي: وجد في إقطاره في أذنه دهنًا كان أو ماءً ولا خلاف في الأول واختلف في الثاني فجزم في (الهداية) وعلهيا جرى شارحها بأنه لا يفطر مطلقًا في (الولواجية) و (التجنيس) : إنه المختار وذكر قاضي خان أنه لو دخل بجوفه الماء يفسد ولو صبه اختلفوا

٢٬٧٣٦

والصحيح أنه يفسد وهو الموافق لإطلاق (الكتاب) وبه يستغني عن قول الشارح والمراد بإقطار في أذنه الدهن. (أو داوي جائفه) أي: جارحة في بطنه (أو آمة) بالمد وهي الجراحة في الرأس من أممته بالعصا ضربت أم رأسه وهي الجلدة التي هي مجمع الرأس

٢٬٧٣٧

وقيل للشجة آمة على معنى ذات أم كعيشة راضية (بدواء فوصل) أي: (الدواء إلى جوفه) يرجع إلى الجافة (أو دماغه) يرجع إلى الآمة

٢٬٧٣٨

قال في (الهداية) : هذا قول الإمام وعندهما لا يفطر وادعى في (الفتح) أنه لا تحرير في العبارة لأنه بعد أخذ الوصول في صورة المسألة يمتنع نقل الخلاف.

وأقول: رأيت في نسخة معتمدة من (الهداية) .... ما يصل إلى جوفه ثم قال: والذي يصل إلى الجوف هو الرطب انتهى. وهذه العبارة لا غبار عليها وفيها كمال اتصال الثاني ولا شك حينئذ في ثبوت الخلاف قال شمس الأئمة: فرق في ظاهر الرواية بين الرطب وليابس وأكثر مشايخنا على أن العبرة للوصول حتى إذا علم أن اليابس وصل فسد وإن علم أن الطري لم يصل لم يفسد إلا أنه ذكر الرطب واليابس بناء على العادة وهذا بظاهره/ يعط التنافي بين ما ذكره في ظاهر الرواية وأكثر المشايخ من أنه لا تنافي بينهما لأنه لما بني الفساد في الرطب على الوصول نظرًا إلى دليله علم بالضرورة أنه إذا علم عدم الوصول لا يفسد كذا في (الفتح) . (أفطر) لقوله عليه الصلاة والسلام: (الفطر مما دخل وليس مما خرج) رواه أبو يعلي وهو مخصوص بحديث الاستقاء أو الفطر فيه باعتبار أنه يعود شيء وإن قل حتى لا يحس به كذا في (الفتح) .

وقالوا: لو شد الطعام بخيط وأرسله في حلقة وطرف الخيط بيده لا يفسد صومه

٢٬٧٣٩

وكذا لو أدخل خشبة ونحوها وطرف منها بديه

٢٬٧٤٠

بخلاف ما إذا غيبها قال في (البدائع) : وهذا يدل على أن استقرار الدخل في الجوف شرط للفساد ومن ثم كان المختار أنه لو أدخل الإصبع في دبره أو أدخلته في فرجها فلا فساد إلا إذا كانت مبتلة بماء أو دهن

٢٬٧٤١

وكذا لو أصابه سهم وخرج من لجانب الآخر،

٢٬٧٤٢

وإن بقي النصل في جوفه وإن أقطر في إحليله لا، فسد، واختلفوا فيما لو بقي الرمح

٢٬٧٤٣

والصحيح أنه لا يفسد لأنه لم يوجد منه الفعل ولم يصل إليه ما فيه صلاحه ذكره قاضي خان في (شرح الجامع) ويشكل عليه ما لو استنجى فوصل الماء إلى داخل دبره لمبالغته فيه

٢٬٧٤٤

قال في (الخلاصة) : والحد الذي يتعلق بالوصول إليه الفساد قدر المحقنة

٢٬٧٤٥

وقيل: ما يكون وما إذا أدخل خشبة وغيبها على ما مر حيث يفطر في الصورتين مع أنه لم يوجد منه الفعل أعني صورة الفطر وهو الابتلاع وما معناه وهو ما فيه صلاحه لما ذكروه من أن إيصال الماء إلى الحقنة يوجب داء عظيمًا وجوابه أن هذا مبني على تفسير الصورة بالابتلاع كما في (الهداية) والأولى تفسيرها بالإدخال بصنعه كما علل به الإمام قاضي خان الفساد بإدخال الماء أذنه بأنه موصل إليه بفعله فلا يعتبر فيه صلاح البدن كما لو أدخل خشبة وغيبها إلى أخر كلامه.

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَإِنْ احْتَقَنَ أَوْ اسْتَعَطَ أَوْ أَقْطَرَ فِي أُذُنِهِ أَوْ دَاوَى جَائِفَةً أَوْ آمَّةً بِدَوَاءٍ وَوَصَلَ إلَى جَوْفِهِ أَوْ دِمَاغِهِ أَفْطَرَ) لِأَنَّ الْفِطْرَ مِمَّا دَخَلَ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ قَبْلُ وَالْمُرَادُ بِالْإِقْطَارِ فِي أُذُنِهِ الدُّهْنُ

١٬٩٦٦

وَأَمَّا إذَا أَقْطَرَ فِيهَا الْمَاءَ فَلَا يُفْطِرُ ذَكَرَهُ فِي خِزَانَةِ الْأَكْمَلِ وَلَوْ اسْتَنْشَقَ وَوَصَلَ الْمَاءُ إلَى دِمَاغِهِ أَفْطَرَ فَجَعَلَ الدِّمَاغَ كَالْجَوْفِ لِأَنَّ قِوَامَ الْبَدَنِ بِهِمَا وَشَرَطَ الْقُدُورِيُّ أَنْ يَكُونَ الدَّوَاءُ رَطْبًا وَلَمْ يَشْتَرِطْهُ فِي هَذَا الْمُخْتَصَرِ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ لِلْوُصُولِ إلَى الْجَوْفِ لَا لِكَوْنِهِ يَابِسًا أَوْ رَطْبًا وَإِنَّمَا شَرَطَهُ الْقُدُورِيُّ لِأَنَّ الرَّطْبَ هُوَ الَّذِي يَصِلُ إلَى الْجَوْفِ عَادَةً وَفِي جَوَامِعِ الْفِقْهِ وَغَيْرِهِ لَوْ أَدْخَلَتْ الصَّائِمَةُ أُصْبُعَهَا فِي فَرْجِهَا أَوْ دُبُرِهَا لَا يَفْسُدُ عَلَى الْمُخْتَار إلَّا أَنْ تَكُونَ مَبْلُولَةً بِمَاءٍ أَوْ دُهْنٍ وَفِي الْمُحِيطِ لَوْ أَدْخَلَ أُصْبُعَهُ فِي دُبُرِهِ اخْتَلَفُوا فِي وُجُوبِ الْغُسْلِ وَالْقَضَاءِ

١٬٩٦٧

وَالْأَصَحُّ عَدَمُ الْوُجُوبِ كَالْخَشَبَةِ لَا كَالذَّكَرِ وَفِي الْخِزَانَةِ أَدْخَلَ قُطْنَةً فِي دُبُرِهِ أَوْ ذَكَرِهِ فَغَيَّبَهَا قَضَاهُ وَإِنْ كَانَ طَرَفُهُ خَارِجًا فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ وَلَوْ رُمِيَ بِسَهْمٍ فَنَفَذَ مِنْ النَّاحِيَةِ الْأُخْرَى أَوْ بِحَجَرٍ فِي جَائِفَةٍ فَدَخَلَ فِي جَوْفِهِ لَا يَفْسُدُ صَوْمُهُ وَإِنْ وَضَعَتْ حَشْوًا فِي الْفَرْجِ الدَّاخِلِ فَسَدَ صَوْمُهَا وَلَوْ دَخَلَ الْمَاءُ بَاطِنَهُ بِالِاسْتِنْجَاءِ فَسَدَ وَلَوْ خَرَجَتْ مَقْعَدَتُهُ فَغَسَلَهَا ثُمَّ أَدْخَلَهَا فَسَدَ صَوْمُهُ إلَّا أَنْ يُجَفِّفَهَا قَبْلَهُ وَلَوْ طُعِنَ بِرُمْحٍ أَوْ أَصَابَهُ سَهْمٌ وَبَقِيَ فِي جَوْفِهِ فَسَدَ وَإِنْ بَقِيَ طَرَفُهُ خَارِجًا لَمْ يَفْسُدْ وَلَوْ شَدَّ الطَّعَامَ بِخَيْطٍ وَأَرْسَلَهُ فِي حَلْقِهِ وَطَرَفُ الْخَيْطِ فِي يَدِهِ لَا يَفْسُدُ إلَّا إذَا انْفَصَلَ مِنْهُ شَيْءٌ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ وَإِنْ احْتَقَنَ أَوْ اسْتَعَطَ) بِفَتْحِ التَّاءِ فِيهِمَا. اهـ. غَايَةٌ وَالسَّعُوطُ بِفَتْحِ السِّينِ مَا يُجْعَلُ فِي الْأَنْفِ مِنْ الْأَدْوِيَةِ اهـ ع

(قَوْلُهُ أَوْ دَاوَى جَائِفَةً أَوْ آمَّةً إلَى آخِرِهِ) اعْلَمْ أَنَّ الْمَذْكُورَ هُنَا فِي الْآمَّةِ وَالْجَائِفَةِ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَا لَا يُفْطِرُ وَالْخِلَافُ مَذْكُورٌ فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا وَعَلَيْك بِمُرَاجَعَةِ فَتْحِ الْقَدِيرِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَقَدْ ذَكَرَ فِيهِ تَحْقِيقَ الْخِلَافِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

(قَوْلُهُ وَوَصَلَ) أَيْ الدَّوَاءُ إلَى جَوْفِهِ يَرْجِعُ إلَى الْجَائِفَةِ لِأَنَّهَا الْجِرَاحَةُ فِي الْبَطْنِ أَوْ دِمَاغِهِ يَرْجِعُ إلَى الْآمَّةِ لِأَنَّهَا الْجِرَاحَةُ فِي الرَّأْسِ مِنْ أَمَمْته بِالْعَصَا ضَرَبْت أُمَّ رَأْسِهِ وَهِيَ الْجِلْدَةُ الَّتِي هِيَ مَجْمَعُ الرَّأْسِ. اهـ. فَتْحٌ

(قَوْلُهُ لِأَنَّ الْفِطْرَ مِمَّا دَخَلَ عَلَى مَا ذَكَرْنَا)

٢٬١٨٩

قَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَلِوُجُودِ مَعْنَى الْفِطْرِ وَهُوَ مَا فِيهِ صَلَاحُ الْبَدَنِ وَلَا كَفَّارَةَ لِانْعِدَامِ الصُّورَةِ اهـ قَالَ الْكَمَالُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - قَدْ عَلِمْت أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ الْفِطْرُ إلَّا بِصُورَتِهِ أَوْ مَعْنَاهُ وَقَدَّمَ أَنَّ صُورَتَهُ الِابْتِلَاعُ وَذَكَرَ أَنَّ مَعْنَاهُ وُصُولُ مَا فِيهِ صَلَاحُ الْبَدَنِ إلَى الْجُوَافِ فَاقْتَضَى فِيمَا لَوْ طُعِنَ بِرُمْحٍ أَوْ رُمِيَ بِسَهْمٍ فَبَقِيَ الْحَدِيدُ فِي بَطْنِهِ أَوْ أَدْخَلَ خَشَبَةً فِي دُبُرِهِ وَغَيَّبَهَا أَوْ احْتَشَتْ الْمَرْأَةُ فِي الْفَرْجِ الدَّاخِلِ أَوْ اسْتَنْجَى فَوَصَلَ الْمَاءُ إلَى دَاخِلِ دُبُرِهِ لِمُبَالَغَتِهِ فِيهِ عَدَمُ الْفِطْرِ لِفُقْدَانِ الصُّورَةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَالْمَعْنَى وَهُوَ وُصُولُ مَا فِيهِ صَلَاحُ الْبَدَنِ مِنْ التَّغْذِيَةِ أَوْ التَّدَاوِي لَكِنَّ الثَّابِتَ فِي مَسْأَلَةِ الطَّعْنَةِ وَالرَّمْيَةِ الْخِلَافُ وَصَحَّحَ عَدَمَ الْإِفْطَارِ جَمَاعَةٌ وَلَا أَعْلَمُ خِلَافًا فِي ثُبُوتِ الْإِفْطَارِ فِيمَا بَعْدَهُمَا

٢٬١٩٠

بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ طَرَفُ الْخَشَبَةِ بِيَدِهِ وَطَرَفُ الْحَشْوِ فِي الْفَرْجِ الْخَارِجِ وَالْمَاءُ لَمْ يَصِلْ إلَى كَثِيرِ دَاخِلٍ فَإِنَّهُ لَا يُفْسِدُ وَالْحَدُّ الَّذِي يَتَعَلَّقُ بِالْوُصُولِ إلَيْهِ الْفَسَادُ قَدْرُ الْمِحْقَنَةِ

٢٬١٩١

قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ وَقَلَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ اهـ نَعَمْ لَوْ خَرَجَ سُرْمُهُ فَغَسَلَهُ ثَبَتَ ذَلِكَ الْوُصُولُ بِلَا اسْتِبْعَادٍ فَإِنْ قَامَ قَبْلَ أَنْ يُنَشِّفَهُ فَسَدَ صَوْمُهُ

٢٬١٩٢

بِخِلَافِ مَا إذَا نَشَّفَهُ لِأَنَّ الْمَاءَ اتَّصَلَ بِظَاهِرٍ ثُمَّ زَالَ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إلَى الْبَاطِنِ بِعَوْدِ الْمَقْعَدَةِ لَا يُقَالُ الْمَاءُ فِيهِ صَلَاحُ الْبَدَنِ لِأَنَّا نَقُولُ ذَكَرُوا أَنَّ إيصَالَ الْمَاءِ إلَى هُنَاكَ يُورِثُ دَاءً عَظِيمًا لَا يُقَالُ يُحْمَلُ قَوْلُهُمْ مَا فِيهِ صَلَاحُ الْبَدَنِ عَلَى مَا بِحَيْثُ يَصْلُحُ بِهِ وَتَنْدَفِعُ حَاجَتُهُ وَإِنْ كَانَ قَدْ يَحْصُلُ عِنْدَهُ ضَرَرٌ أَحْيَانًا فَيَنْدَفِعُ إشْكَالُ الِاسْتِنْجَاءِ لِأَنَّا نَقُولُ قَدْ عَلَّلَ الْمُصَنِّفُ مَا اخْتَارَهُ مِنْ عَدَمِ الْفَسَادِ فِيمَا إذَا دَخَلَ الْمَاءُ أُذُنَيْهِ أَوْ أَدْخَلَهُ بِقَوْلِهِ لِانْعِدَامِ الْمَعْنَى وَالصُّورَةِ وَذَلِكَ أَفَادَهُ أَنَّهُ لَمْ يَصِلْ إلَى جَوْفِ دِمَاغِهِ مَا فِيهِ صَلَاحُ الْبَدَنِ وَلَوْ كَانَ الْمُرَادُ بِمَا فِيهِ صَلَاحَ مَا ذَكَرْت لَمْ يَصِحَّ هَذَا التَّعْلِيلُ وَبَسَطَهُ فِي الْكَافِي فَقَالَ لِأَنَّ الْمَاءَ يَفْسُدُ بِمُخَالَطَةِ خَلْطٍ دَاخِلَ الْأُذُنِ فَلَمْ يَصِلْ إلَى الدِّمَاغِ شَيْءٌ مُصْلِحٌ لَهُ فَلَا يَحْصُلُ مَعْنَى الْفِطْرِ فَلَا يُفْسِدُهُ فَالْأَوْلَى تَفْسِيرُ الصُّورَةِ بِالْإِدْخَالِ بِصُنْعِهِ كَمَا هُوَ فِي عِبَارَةِ الْإِمَامِ قَاضِي خَانْ فِي تَعْلِيلِ مَا اخْتَارَهُ مِنْ ثُبُوتِ الْفَسَادِ إذَا أَدْخَلَ الْمَاءَ أُذُنَهُ

٢٬١٩٣

لَا إذَا دَخَلَ بِغَيْرِ صُنْعِهِ كَمَا إذَا خَاضَ نَهْرًا حَيْثُ قَالَ إذَا خَاضَ الْمَاءَ فَدَخَلَ أُذُنَهُ لَا يَفْسُدُ صَوْمُهُ وَإِنْ صَبَّ الْمَاءَ فِيهَا اخْتَلَفُوا فِيهِ

٢٬١٩٤

وَالصَّحِيحُ هُوَ الْفَسَادُ لِأَنَّهُ مُوَصَّلٌ إلَى الْجَوْفِ بِفِعْلِهِ فَلَا يُعْتَبَرُ فِيهِ صَلَاحُ الْبَدَنِ كَمَا لَوْ أَدْخَلَ خَشَبَةً وَغَيَّبَهَا إلَى آخِرِ كَلَامِهِ وَبِهِ تَنْدَفِعُ الْإِشْكَالَاتُ وَيَظْهَرُ أَنَّ الْأَصَحَّ فِي الْمَاءِ التَّفْصِيلُ الَّذِي اخْتَارَهُ الْقَاضِي - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَعَلَى هَذَا فَاعْتِبَارُ مَا بِهِ الصَّلَاحُ فِي تَفْسِيرِ مَعْنَى الْإِفْطَارِ

٢٬١٩٥

إمَّا عَلَى مَعْنَى مَا بِهِ فِي نَفْسِهِ كَمَا أَوْرَدْنَاهُ فِي السُّؤَالِ وَبِهِ يَنْدَفِعُ تَعْلِيلُ الْمُصَنِّفِ لِتَعْمِيمِ عَدَمِ الْإِفْسَادِ فِي دُخُولِ الْمَاءِ الْأُذُنَ فَيَصْلُحُ التَّفْصِيلُ الْمَذْكُورُ فِيهِ وَوَجْهُ أَنَّهُ لَازِمٌ فِيمَا لَوْ احْتَقَنَ بِحُقْنَةٍ ضَارَّةٍ لِخُصُوصِ مَرَضِ الْمُحْتَقِنِ أَوْ أَكَلَ بَعْدَ الْفَجْرِ وَهُوَ فِي غَايَةِ الشِّبَعِ وَالِامْتِلَاءِ قَرِيبًا مِنْ التُّخَمَةِ فَإِنَّ الْأَكْلِ فِي هَذِهِ الْحَالَة مَضَرَّةٌ وَمَعَ ذَلِكَ يَلْزَمُهُ فَضْلًا عَنْ الْقَضَاءِ الْكَفَّارَةُ

٢٬١٩٦

وَإِمَّا عَلَى حَقِيقَةِ الْإِصْلَاحِ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الْكَافِي وَالْمُصَنِّفِ وَعَلَى الْأَوَّلِ يَلْزَمُ تَعْمِيمُ الْفَسَادِ فِي الْمَاءِ الدَّاخِلِ لِلْأُذُنِ وَعَلَى الثَّانِي يَلْزَمُ تَعْمِيمُ عَدَمِهِ فِيهِ اهـ

(قَوْلُهُ إلَّا أَنْ تَكُونَ مَبْلُولَةً بِمَاءٍ أَوْ دُهْنٍ) أَيْ فَإِنَّهُ يَفْسُدُ إنْ كَانَتْ ذَاكِرَةً صَوْمَهَا قُلْت وَهَذَا

٢٬١٩٧

تَنْبِيهٌ حَسَنٌ يَجِبُ أَنْ يُحْفَظَ إذْ الصَّوْمُ إنَّمَا يَفْسُدُ فِي جَمِيعِ الْفُصُولِ إذَا كَانَ ذَاكِرًا لِلصَّوْمِ وَإِلَّا فَلَا اهـ دِرَايَةٌ

(قَوْلُهُ فَدَخَلَ فِي جَوْفِهِ لَا يَفْسُدُ صَوْمُهُ) هَكَذَا ذَكَرَهُ فِي الْغَايَةِ وَلَعَلَّ عَدَمَ الْفَسَادِ فِي مَسْأَلَةِ الْحَجَرِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا نَفَذَ مِنْ الْجَانِبِ الْآخَرِ وَإِلَّا فَيُشْكِلُ بِقَوْلِهِ بَعْدُ وَلَوْ طُعِنَ بِرُمْحٍ إلَى آخِرِهِ فَتَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُجَفِّفَهَا قَبْلَهُ) لِأَنَّ الْمَاءَ اتَّصَلَ بِظَاهِرٍ ثُمَّ زَالَ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إلَى الْبَاطِنِ بِعَوْدِ الْمَقْعَدَةِ. اهـ. فَتْحٌ

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.