وإن أقطر في إحليله لا
الشروح عليها
(قَوْلُهُ، وَإِنْ أُقْطِرَ فِي إحْلِيلِهِ لَا) أَيْ لَا يُفْطِرُ أَطْلَقَهُ فَشَمِلَ الْمَاءَ وَالدُّهْنَ، وَهَذَا عِنْدَهُمَا خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ، وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ هَلْ بَيْنَ الْمَثَانَةِ وَالْجَوْفِ مَنْفَذٌ أَمْ لَا، وَهُوَ لَيْسَ بِاخْتِلَافٍ فِيهِ عَلَى التَّحْقِيقِ فَقَالَا: لَا، وَوُصُولُ الْبَوْلِ مِنْ الْمَعِدَةِ إلَى الْمَثَانَةِ بِالتَّرَشُّحِ، وَمَا يَخْرُجُ رَشْحًا لَا يَعُودُ رَشْحًا كَالْجَرَّةِ إذَا سُدَّ رَأْسُهَا وَأُلْقِيَ فِي الْحَوْضِ يَخْرُجُ مِنْهَا الْمَاءُ، وَلَا يَدْخُلُ فِيهَا ذَكَرَهُ الْوَلْوَالِجِيُّ وَقَالَ: نَعَمْ قَالَ: هَذَا فِي الْهِدَايَةِ، وَهَذَا لَيْسَ مِنْ بَابِ الْفِقْهِ؛
لِأَنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِالطِّبِّ وَالْخِلَافُ فِيمَا إذَا وَصَلَ إلَى الْمَثَانَةِ
أَمَّا مَا دَامَ فِي قَصَبَةِ الذَّكَرِ فَلَا يُفْسِدُ صَوْمَهُ اتِّفَاقًا كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَعَارَضَ بِهِ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ مَا فِي خِزَانَةِ الْأَكْمَلِ لَوْ حَشَا ذَكَرَهُ بِقُطْنَةٍ فَغَيَّبَهَا أَنَّهُ يَفْسُدُ كَاحْتِشَائِهَا وَأَطَالَ فِيهِ وَصَحَّحَ فِي التُّحْفَةِ قَوْلَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ لَكِنْ رَجَّحَ الشَّيْخُ قَاسِمٌ فِي تَصْحِيحِهِ ظَاهِرَ الرِّوَايَةِ وَقُيِّدَ بِالْإِحْلِيلِ الَّذِي هُوَ مَخْرَجُ الْبَوْلِ مِنْ الذَّكَرِ؛ لِأَنَّ الْإِقْطَارَ مِنْ قِبَلِ الْمَرْأَةِ يُفْسِدُ الصَّوْمَ بِلَا خِلَافٍ عَلَى الصَّحِيحِ كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ،
وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ أَنَّهُ لَا يُفْسِدُ بِالْإِجْمَاعِ وَعَلَّلَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بِأَنَّهُ شَبِيهٌ بِالْحُقْنَةِ،
وَفِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ لِابْنِ فرشته الْإِحْلِيلُ مَخْرَجُ الْبَوْلِ وَمَخْرَجُ اللَّبَنِ مِنْ الثَّدْيِ
(قَوْلُهُ: وَصَحَّحَ فِي التُّحْفَةِ قَوْلَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ) قَالَ الرَّمْلِيُّ: تَقَدَّمَ أَنَّ مُحَمَّدًا مَعَ أَبِي يُوسُفَ لَكِنْ قَالَ: وَمُحَمَّدٌ تَوَقَّفَ فِيهِ،
وَقِيلَ هُوَ مَعَ أَبِي يُوسُفَ
وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ مَعَ أَبِي حَنِيفَةَ فَمَا تَقَدَّمَ نَقْلُهُ هُوَ الْأَظْهَرُ وَمَا تَأَخَّرَ عَلَى خِلَافِ الْأَظْهَرِ.
(وإن أقطر في إحليله) وهو مخرج البول قال ابن الملك: ومخرج اللبن من الثدي أيضًا وإطلاقه يعم الماء والدهن (لا) يفطر عند الإمام وهو الأصح من قول محمد وقال أبو يوسف: وهو رواية يفطر فكأنه وقع عنده أن بينه وبين البول منفذًا بدليل خروجه منه وعند الإمام أن المثانة حائل بينهما والبول يترشح منه وصحح في (التحفة) قول الثاني ورجح في تصحيح القدوري ظاهر الرواية وفي الحقيقة ليس هذا الخلاف من الفقه بل في ترشيح العضو الراجع إلى علم الطب ولا خلاف أنه ما دام في القصبة لم يفسد كما صرح به غير واحد.
قال الشارح: وبعضهم جعل المثانة نفسها جوفًا عند أبي يوسف وحكي بعضهم لخلاف ادام في قصبة الذكر وليسا بشيء وأجاب في (الفتح) بأنه أناط الفساد بوصوله إلى جوف المثانة باعتبار أنه يصل إذ ذاك إلى الجوف لا باعتبار نفسه وما في (الخزانة) فيما إذا حشي ذكره بقطنة فغيبها أنه يفسد كأحشائها مما يقتضي بطلان حكاية الاتفاق على عدم الإفساد ما دام في قصبة الذكر ولا شك في ذلك ألا ترى إلى التعليل من الجانبين كيف هو بالوصول إل الجوف المثانة باعتبار أنه يصل إذا ذاك إلى الجوف لا باعتبار نفسه وما في (الخزانة) فيما إذا حشى ذكره بقطنة فغيبها أنه يفسد كأحشائها مما يقتضي بطلان حكاية الاتفاق على عدم الإفساد ما دام في قصبة الذكر ولا شك في ذلك ألا ترى إلى التعليل من الجانبين كيف هو بالوصول إلى الجوف وعدمه على وصول المنفذ واستقامته وعدمه لكن هذا يقتضي في حشو الدبر وفرجها عدم الفساد ولا مخلص إلا بإثبات أن المدخل فيهما تجتذبه الطبيعة فلا يعود إلا مع الخارج المعتاد وهو في الدبر علوم لمن فعل ذلك بفتيل دواء أو صابونة غر أنا لا نعلم في غيره أن شأن الطبيعة ذلك في كل مدخل كالخشبة أو فيماي تداوى به لقبول الطبيعة إياه فتجذبه لحاجتها إليه وفي القبل ذكرت لنا من تضع مثل الحمضة تشد بها في الداخل تحرزًا من الحبل أنها لا تقدر على إخراجها حتى تخرج هي بعد أيام الخارج انتهى.
قيد بالإحليل لأن الإفطار في قبلها يفسد بلا خلاف في الأصح لأنه شبيه بالحقنة. وكره ذوق الشيء ومضعه بلا عذر، ومضغ العلك
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَإِنْ أَقْطَرَ فِي إحْلِيلِهِ لَا) أَيْ لَا يُفْطِرُ سَوَاءٌ أَقْطَرَ فِيهِ الْمَاءَ أَوْ الدُّهْنَ وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ يُفَطِّرُهُ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ تَوَقَّفَ فِيهِ
وَقِيلَ هُوَ مَعَ أَبِي يُوسُفَ
وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ مَعَ أَبِي حَنِيفَةَ وَهَذَا الِاخْتِلَافُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ هَلْ بَيْنَ الْمَثَانَةِ وَالْجَوْفِ مَنْفَذٌ أَمْ لَا وَهُوَ لَيْسَ بِاخْتِلَافٍ عَلَى التَّحْقِيقِ
وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ لَا مَنْفَذَ لَهُ وَإِنَّمَا يَجْتَمِعُ الْبَوْلُ فِيهَا بِالتَّرْشِيحِ كَذَا يَقُولُ الْأَطِبَّاءُ وَهَذَا الِاخْتِلَافُ فِيمَا إذَا وَصَلَ إلَى الْمَثَانَةِ
وَأَمَّا إذَا لَمْ يَصِلْ بِأَنْ كَانَ فِي قَصَبَةِ الذَّكَرِ بَعْدُ لَا يُفْطِرُ بِالْإِجْمَاعِ وَبَعْضُهُمْ جَعَلَ الْمَثَانَةَ نَفْسَهَا جَوْفًا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَحَكَى بَعْضُهُمْ الْخِلَافَ مَا دَامَ فِي الْقَصَبَةِ وَلَيْسَا بِشَيْءٍ وَاخْتَلَفُوا فِي الْإِقْطَارِ فِي قُبُلِهَا
وَالصَّحِيحُ الْفِطْرُ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ) أَيْ وَمَالِكٌ وَابْنِ حَنْبَلٍ وَابْنِ صَالِحٍ وَأَبِي ثَوْرٍ وَبَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ. اهـ. غَايَةٌ
(قَوْلُهُ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ) أَيْ وَالشَّافِعِيُّ. اهـ. غَايَةٌ
(قَوْلُهُ وَهَذَا الِاخْتِلَافُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ هَلْ بَيْنَ الْمَثَانَةِ وَالْجَوْفِ مَنْفَذٌ) أَيْ فَيَصِلُ إلَى الْجَوْفِ مَا يُقْطَرُ فِيهَا أَوْ الْخِلَافُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ هُنَاكَ مَنْفَذًا مُسْتَقِيمًا أَوْ شِبْهَ الْحَاءِ فَيُتَصَوَّرُ الْخُرُوجُ وَلَا يُتَصَوَّرُ الدُّخُولُ لِعَدَمِ الدَّافِعِ الْمُوجِبِ لَهُ
بِخِلَافِ الْخُرُوجِ. اهـ. فَتْحٌ
(قَوْلُهُ الْمَثَانَةِ) هِيَ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَبِالتَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ مَجْمَعُ الْبَوْلِ. اهـ. غَايَةٌ
(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا يَجْتَمِعُ الْبَوْلُ فِيهَا بِالتَّرْشِيحِ) أَيْ وَمَا يَخْرُجُ بِسَبِيلِ التَّرْشِيحِ لَا يَدْخُلُ فِيهِ كَذَلِكَ فَإِنَّهُ لَوْ سُدَّ رَأْسُ الْكُوزِ وَأُلْقِيَ فِي الْمَاءِ لَا يَدْخُلُ فِيهِ الْمَاءُ بِسَبِيلِ التَّرْشِيحِ وَلَوْ مُلِئَ مَاءٌ يَخْرُجُ تَرْشِيحًا. اهـ. كَافِي
(قَوْلُهُ وَبَعْضُهُمْ جَعَلَ الْمَثَانَةَ إلَى آخِرِهِ) قَالَ الْكَمَالُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ لَا مُنَافَاةَ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ بَيْنَ ثُبُوتِ الْفِطْرِ بِاعْتِبَارِ وُصُولِهِ إلَى الْجَوْفِ أَوْ إلَى جَوْفِ الْمَثَانَةِ بَلْ يَصِحُّ إنَاطَتُهُ بِالثَّانِي بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ يَصِلُ إذْ ذَاكَ إلَى الْجَوْفِ لَا بِاعْتِبَارِ نَفْسِهِ وَمَا نُقِلَ عَنْ خِزَانَةِ الْأَكْمَلِ فِيمَا إذَا حَشَى ذَكَرَهُ بِقُطْنَةٍ فَغَيَّبَهَا أَنَّهُ يَفْسُدُ كَاحْتِشَائِهَا مِمَّا يُقْضَى بِبُطْلَانِهِ حِكَايَةُ الِاتِّفَاقِ عَلَى عَدَمِ الْفَسَادِ فِي الْإِقْطَارِ مَا دَامَ فِي قَصَبَةِ الذَّكَرِ وَلَا شَكَّ فِي ذَلِكَ أَلَا تَرَى إلَى التَّعْلِيلِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ كَيْفَ هُوَ بِالْوُصُولِ إلَى الْجَوْفِ وَعَدَمِهِ بِنَاءً عَلَى وُجُودِ الْمَنْفَذِ أَوْ اسْتِقَامَتِهِ وَعَدَمِهِ لَكِنَّ هَذَا يَقْتَضِي فِي حَشْوِ الدُّبُرِ وَفَرْجِهَا الدَّاخِلَ عَدَمَ الْفَسَادِ وَلَا مَخْلَصَ إلَّا بِإِثْبَاتِ أَنَّ الْمَدْخَلَ فِيهِمَا تَجْتَذِبُهُ الطَّبِيعَةُ فَلَا يَعُودُ إلَّا مَعَ الْخَارِجِ الْمُعْتَادِ وَهُوَ فِي الدُّبُرِ مَعْلُومٌ لِمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ بِفَتِيلَةِ دَوَاءٍ أَوْ صَابُونَةٍ غَيْرَ أَنَّا لَا نَعْلَمُ فِي غَيْرِهِ أَنَّ شَأْنَ الطَّبِيعَةِ ذَلِكَ فِي كُلِّ مُدْخَلٍ كَالْخَشَبَةِ أَوْ فِيمَا يُتَدَاوَى بِهِ لِقَبُولِ الطَّبِيعَةِ إيَّاهُ لِحَاجَتِهَا إلَيْهِ وَفِي الْقُبُلِ ذَكَرْت لَنَا مَنْ تَضَعُ مِثْلَ الْحِمَّصَةِ تَسُدُّ بِهَا فِي الدَّاخِلِ تَحَرُّزًا مِنْ الْحَبْلِ أَنَّهَا لَا تَقْدِرُ عَلَى إخْرَاجِهَا حَتَّى تَخْرُجَ هِيَ بَعْدَ أَيَّامٍ مَعَ الْخَارِجِ اهـ
(قَوْلُهُ وَاخْتَلَفُوا فِي الْإِقْطَارِ فِي قُبُلِهَا إلَى آخِرِهِ) قَالَ الْكَمَالُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَالْإِقْطَارُ فِي أَقْبَالِ النِّسَاءِ قَالُوا هُوَ أَيْضًا عَلَى هَذَا الْخِلَافِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ يُفْسِدُ بِلَا خِلَافٍ لِأَنَّهُ شَبِيهٌ بِالْحُقْنَةِ
قَالَ فِي الْمَبْسُوطِ وَهُوَ الْأَصَحُّ. اهـ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.