وقضيا ما قدّرا بلا شرط ولاءٍ
الشروح عليها
(قَوْلُهُ: وَقَضَيَا مَا قَدَرَا بِلَا شَرْطِ وِلَاءٍ) أَيْ لَا يُشْتَرَطُ التَّتَابُعُ فِي الْقَضَاءِ لِإِطْلَاقِ قَوْله تَعَالَى {فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} وَاَلَّذِي فِي قِرَاءَةِ أُبَيٍّ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ مُتَتَابِعَةٍ غَيْرُ مَشْهُورٍ لَا يُزَادُ بِمِثْلِهِ
بِخِلَافِ قِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ فَإِنَّهَا مَشْهُورَةٌ فَيُزَادُ كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالْكَافِي لَكِنْ الْمُسْتَحَبُّ التَّتَابُعُ
وَأَشَارَ بِإِطْلَاقِهِ إلَى أَنَّ الْقَضَاءَ عَلَى التَّرَاخِي؛ لِأَنَّ الْأَمْرَ فِيهِ مُطْلَقٌ وَهُوَ عَلَى التَّرَاخِي كَمَا عُرِفَ فِي الْأُصُولِ وَمَعْنَى التَّرَاخِي عَدَمُ تَعَيُّنِ الزَّمَنِ الْأَوَّلِ لِلْفِعْلِ فَفِي أَيِّ وَقْتٍ شَرَعَ فِيهِ كَانَ مُمْتَثِلًا وَلَا إثْمَ عَلَيْهِ بِالتَّأْخِيرِ وَيَتَضَيَّقُ عَلَيْهِ الْوُجُوبُ فِي آخِرِ عُمُرِهِ فِي زَمَانٍ يَتَمَكَّنُ فِيهِ مِنْ الْأَدَاءِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَلِهَذَا لَهُ التَّطَوُّعُ قَبْلَ الْقَضَاءِ؛ لِأَنَّهُ يُكْرَهُ لَهُ تَأْخِيرُ الْوَاجِبِ عَنْ وَقْتِهِ الْمُضَيَّقِ وَلِهَذَا إذَا أَخَّرَ قَضَاءَ رَمَضَانَ حَتَّى دَخَلَ آخَرُ فَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ لِكَوْنِهَا تَجِبُ خَلَفًا عَنْ الصَّوْمِ عِنْدَ الْعَجْزِ وَلَمْ يُوجَدْ لِقُدْرَتِهِ عَلَى الْقَضَاءِ وَلِهَذَا قَالَ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وقضيا ما قدرا محليه بلا شوط ولاء)
بكسر الواو أي: موالاة بمعنى المتابعة قال بعض المتأخرين: ومن فسره بالتتابع فقد سها، لأن المتابعة فعل المكلف دود التتابع لإطلاق قوله تعالى. {فعدة من أيام أخر}،
وأما قراءة أبي متتابعة فلكونها غير مشهورة لم يزد بها على الكتاب
بخلاف قراءة ابن مسعود في كفارة اليمين فإنها لشهوتها ريد بها على الكتاب، وقدمنا أن كل كفارة شرع فيها العتق كان التتابع شرطا في صومها وما لا فلا خلاف في وجوب التتابع في أداء رمضان، كما لا خلاف في ندب التتابع فيما لم يشترط افيه ولمحي كلامه إيماء إلى أن القضاء ليس على الفور
بخلاف الصلاة فإنه على الفور كما في (الولوالجية)
وكذا قالوا: لا يكره لمن عليه رمضان أن يصوم تطوعا كما في (العناية) لما وهذا ظاهر في أله يكره التنفل بالصلاة لمن عليه فرائض ولم أره لهم أفإن جاء رمضاني الثاني ولم يقض الأول قدم الأداء على القضاء، وللحامل، والموضع إد خافتا على الولد أو النفس، وللشيخ الفاني، وهو يفدي .......
(وَقَضَيَا مَا قَدَّرَا بِلَا شَرْطِ وَلَاءٍ) أَيْ قَضَى الْمُسَافِرُ وَالْمَرِيضُ بِقَدْرِ مَا أَدْرَكَا مِنْ الْعِدَّةِ مِنْ غَيْرِ وُجُوبِ التَّرْتِيبِ
أَمَّا الْقَضَاءُ فَقَدْ قَدَّمْنَاهُ وَأَمَّا عَدَمُ وُجُوبِ التَّرْتِيبِ فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} مِنْ غَيْرِ شَرْطِ التَّرْتِيبِ وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ يَجِبُ التَّرْتِيبُ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «مَنْ كَانَ عَلَيْهِ قَضَاءُ رَمَضَانَ فَلْيَسْرُدْهُ وَلَا يَقْطَعْهُ» وَلَنَا مَا تَلَوْنَا وَمَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - قَالَ «قَضَاءُ رَمَضَانَ إنْ شَاءَ فَرَّقَ وَإِنْ شَاءَ تَابَعَ» رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَرُوِيَ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «سُئِلَ عَنْ تَقْطِيعِ قَضَاءِ رَمَضَانَ فَقَالَ لَوْ كَانَ عَلَى أَحَدِكُمْ دَيْنٌ فَقَضَاهُ دِرْهَمًا وَدِرْهَمَيْنِ حَتَّى قَضَى مَا عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ فَهَلْ كَانَ قَاضِيًا دَيْنَهُ فَقَالُوا نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ فَاَللَّهُ أَحَقُّ بِالْعَفْوِ وَالتَّجَاوُزِ» قَالَ أَبُو عُمَرَ إسْنَادُهُ حَسَنٌ وَلِأَنَّ الْقَضَاءَ يَحْكِي الْأَدَاءَ وَلَا يَجِبُ فِيهِ التَّرْتِيبُ حَتَّى لَوْ أَفْطَرَ يَوْمًا لَا يَجِبُ عَلَيْهِ إعَادَةُ مَا مَضَى فَكَذَا الْقَضَاءُ وَمَا رَوَاهُ غَيْرُ ثَابِتٍ فَإِنْ قِيلَ قِرَاءَةُ أُبَيٍّ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ مُتَتَابِعَةٌ فَيَجِبُ الْعَمَلُ بِهَا كَمَا قُلْتُمْ يَجِبُ الْعَمَلُ بِقِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مُتَتَابِعَاتٍ قُلْنَا قِرَاءَةُ أُبَيٍّ لَيْسَتْ بِمَشْهُورَةٍ فَلَا يَجُوزُ التَّخْصِيصُ بِهَا لِأَنَّهُ نُسِخَ
بِخِلَافِ قِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ لِأَنَّهُ مَشْهُورٌ لَكِنَّ الْمُسْتَحَبَّ أَنْ يَقْضِيَهُ مُرَتَّبًا مُتَتَابِعًا مُسَارَعَةً إلَى إسْقَاطِ الْوَاجِبِ وَلِهَذَا يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ لَا يُؤَخِّرَهُ بَعْدَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ مَنْ كَانَ عَلَيْهِ قَضَاءُ رَمَضَانَ إلَخْ) رَوَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ انْتَهَى غَايَةٌ
(قَوْلُهُ وَمَا رَوَاهُ غَيْرُ ثَابِتٍ) أَيْ فَإِنَّهُ لَمْ يَذْكُرْهُ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ السُّنَنِ وَالدَّوَاوِينِ وَلَوْ ثَبَتَ حُمِلَ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ انْتَهَى غَايَةٌ
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ قِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودِ) قَالَ أَبُو الْبَقَاءِ
بِخِلَافِ قِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ فَإِنَّهَا مَشْهُورَةٌ عِنْدَ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ وَجَمِيعِ أَهْلِ السُّنَّةِ خِلَافًا لِلْمُعْتَزِلَةِ فَإِنَّهَا مِنْ الْآحَادِ عِنْدَهُمْ كَذَا فِي الْغَايَةِ انْتَهَى
(قَوْلُهُ مُسَارَعَةً إلَى إسْقَاطِ الْوَاجِبِ) أَيْ وَخُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ انْتَهَى غَايَةٌ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.