فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ: وَبِإِمْسَاكٍ بِلَا نِيَّةِ صَوْمٍ وَفِطْرٍ) أَيْ يَجِبُ الْقَضَاءُ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَحَقَّ هُوَ الْإِمْسَاكُ بِجِهَةِ الْعِبَادَةِ وَلَا عِبَادَةَ إلَّا بِالنِّيَّةِ

٦٬٧١٨

وَأَمَّا هِبَةُ النِّصَابِ مِنْ الْفَقِيرِ فَإِنَّهَا تُسْقِطُ الزَّكَاةَ بِدُونِ نِيَّتِهَا بِاعْتِبَارِ وُجُودِ نِيَّةِ الْقُرْبَةِ وَفِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَقَدْ مَرَّ أَنَّ الْمُغْمَى عَلَيْهِ لَا يَقْضِي الْيَوْمَ الَّذِي حَدَثَ الْإِغْمَاءُ فِي لَيْلَتِهِ لِوُجُودِ النِّيَّةِ مِنْهُ ظَاهِرًا فَلَا بُدَّ مِنْ التَّأْوِيلِ لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَتَأْوِيلُهَا أَنْ يَكُونَ مَرِيضًا أَوْ مُسَافِرًا لَا يَنْوِي شَيْئًا أَوْ مُتَهَتِّكًا اعْتَادَ الْأَكْلَ فِي رَمَضَانَ فَلَمْ يَكُنْ حَالُهُ دَلِيلًا عَلَى عَزِيمَةِ الصَّوْمِ. اهـ.

٦٬٧١٩

وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ وَرَدَّهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بِأَنَّهُ تَكَلُّفٌ مُسْتَغْنًى عَنْهُ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ عِنْدَ عَدَمِ النِّيَّةِ ابْتِدَاءً لَا بِأَمْرٍ يُوجِبُ النِّسْيَانَ وَلَا شَكَّ أَنَّهُ أَدْرَى بِحَالِهِ

٦٬٧٢٠

بِخِلَافِ مَنْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ فَإِنَّ الْإِغْمَاءَ قَدْ يُوجِبُ نِسْيَانَهُ حَالَ نَفْسِهِ بَعْدَ الْإِفَاقَةِ فَبُنِيَ الْأَمْرُ فِيهِ عَلَى الظَّاهِرِ مِنْ حَالِهِ وَهُوَ وُجُودُ النِّيَّةِ

تعليق

وَأَشَارَ بِوَجَبَ الْقَضَاءُ فَقَطْ إلَى عَدَمِ وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ لَوْ أَكَلَ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ صَائِمٍ وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَهُمَا كَذَلِكَ إنْ أَكَلَ بَعْدَ الزَّوَالِ وَإِنْ أَكَلَ قَبْلَ الزَّوَالِ تَجِبُ الْكَفَّارَةُ؛ لِأَنَّهُ فَوَّتَ إمْكَانَ التَّحْصِيلِ فَصَارَ كَغَاصِبِ الْغَاصِبِ.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

لا يتكلم على هذه المسألة.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(بإمساك بلا نية صوم) وفطور دون كفارة وقال زفر: عليه القضاء والكفارة بناء على أنه يتأذى بغير نية عنده من الصحيح للمقيم.

قلنا: المستحق إنما هو الإمساك بجهة العبادة ولا عبادة إلا بالنية كذا في (الهداية) قال بعض المتأخرين: المعتبر في المسألة عدم الفطر لا عدم نيته فكان حقه أن يقول: بلا نية صوم ولم يفطر وأنت خبير بأن هذا التوهم نشأ من عطف الفطر على الصوم وليس بالواقع بل هو معطوف على نية والمعنى بلا نية صوم (و) لا (فطر) ولو قدم مسافر، أو طهرت حائض، أو تسحر ظنه ليلاً، والفجر طالع، قيل: هذه المسالة من خواص مسائل (الجامع الصغير) ولا بد في تأويلها إذ دلالة حال المسلم كافية في وجود النية كما مر في المغمى عليه

٢٬٨١١

قال في (العناية) : ورأيي أنه ليس بمحتاج إليه لأن الدلالة إنما تكفي إدا لم يعرف منه كالمغمى عليه والفرض في هذه المسألة العلم بأنه لم ينو بإخباره بذلك والدلالة إنما تعتبر إذا لم يخالفها صريح انتهى. وأيضا لا يستقيم خلاف زفر على هذا التأويل.

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَبِإِمْسَاكٍ بِلَا نِيَّةِ صَوْمٍ وَفِطْرٍ) أَيْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ إنْ أَمْسَكَ فِي رَمَضَانَ عَنْ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ بِلَا نِيَّةِ صَوْمٍ وَلَا فِطْرٍ وَقَالَ زُفَرُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ لِأَنَّ صَوْمَ رَمَضَانَ يَتَأَدَّى عِنْدَهُ بِدُونِ النِّيَّةِ فِي حَقِّ الصَّحِيحِ الْمُقِيمِ لِأَنَّ الْمُسْتَحَقَّ عَلَيْهِ هُوَ الْإِمْسَاكُ وَقَدْ وُجِدَ وَهَذَا لِأَنَّهُ مُتَعَيَّنٌ بِأَصْلِهِ وَوَصْفِهِ فَعَلَى أَيِّ وَجْهٍ أَتَى بِهِ وَقَعَ عَنْهُ كَمَا إذَا وَهَبَ كُلَّ النِّصَابِ مِنْ الْفَقِيرِ وَلَنَا أَنَّ الْمُسْتَحَقَّ عَلَيْهِ الْإِمْسَاكُ بِجِهَةِ الْعِبَادَةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ} وَالْإِخْلَاصُ لَا يَكُونُ بِدُونِ النِّيَّةِ

٢٬٠٢١

وَيَلْزَمُ عَلَى مَا قَالَهُ زُفَرُ أَنْ تَكُونَ الْعِبَادَةُ مِنْ غَيْرِ فِعْلِ الْعَبْدِ وَأَنْ تَكُونَ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ وَهَذَا خُلْفٌ وَفِي هِبَةِ النِّصَابِ وُجِدَتْ مِنْهُ نِيَّةُ الْقُرْبَةِ عَلَى مَا مَرَّ مِنْ قَبْلُ وَثَمَرَةُ الْخِلَافِ تَظْهَرُ فِي لُزُومِ الْقَضَاءِ وَوُجُوبِ الْكَفَّارَةِ يَعْنِي لَا يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ إنْ لَمْ يَأْكُلْ وَتَجِبُ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ إنْ أَكَلَ عِنْدَ زُفَرَ لِأَنَّهُ صَائِمٌ عِنْدَهُ وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ الْحُكْمُ عَلَى عَكْسِهِ لِأَنَّهُ غَيْرُ صَائِمٍ وَعِنْدَهُمَا إنْ أَكَلَ بَعْدَ الزَّوَالِ فَكَذَلِكَ كَمَا قَالَهُ أَبُو حَنِيفَةَ وَإِنْ أَكَلَ قَبْلَ الزَّوَالِ تَجِبُ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ لِأَنَّهُ فَوَّتَ بِهِ إمْكَانَ التَّحْصِيلِ فَصَارَ كَغَاصِبِ الْغَاصِبِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ لِأَنَّ صَوْمَ رَمَضَانَ يَتَأَدَّى عِنْدَهُ بِدُونِ النِّيَّةِ إلَى آخِرِهِ) وَكَانَ أَبُو الْحَسَنِ الْكَرْخِيُّ يُنْكِرُ هَذَا الْمَذْهَبَ لِزُفَرَ وَيَقُولُ الْمَذْهَبُ عِنْدَهُ أَنَّ صَوْمَ جَمِيعِ الشَّهْرِ يَتَأَدَّى بِنِيَّةٍ وَاحِدَةٍ كَمَا هُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَحْمَدَ لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ وَاحِدَةٌ فَيُشْتَرَطُ النِّيَّةُ فِي أَوَّلِهَا كَرَكَعَاتِ الصَّلَاةِ الْوَاحِدَةِ وَقَالَ أَبُو الْيُسْرِ هَذَا قَوْلٌ قَالَهُ زُفَرُ فِي صِغَرِهِ ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَالْفَوَائِدِ الظَّهِيرِيَّةِ اهـ

(قَوْلُهُ فِي حَقِّ الصَّحِيحِ الْمُقِيمِ) قُيِّدَ بِهِمَا لِأَنَّ الْمُسَافِرَ وَالْمَرِيضَ لَا بُدَّ لَهُمَا مِنْ النِّيَّةِ اتِّفَاقًا لِعَدَمِ التَّعْيِينِ فِي حَقِّهِمَا. اهـ. فَتْحٌ

(قَوْلُهُ كَمَا إذَا وَهَبَ كُلَّ النِّصَابِ مِنْ الْفَقِيرِ) أَيْ عَلَى مَذْهَبِكُمْ فَهُوَ إلْزَامِيٌّ مِنْ زُفَرَ بِهِ فَإِنَّ إعْطَاءَ النِّصَابِ فَقِيرًا وَاحِدًا عِنْدَهُ لَا يَقَعُ بِهِ عَنْ الزَّكَاةِ. اهـ. فَتْحٌ

٢٬٢٦٦

قَالَ فِي الدِّرَايَةِ وَقِيلَ تَأْوِيلُهُ أَنْ يَكُونَ الْفَقِيرُ مَدْيُونًا فَعِنْدَ ذَلِكَ يَجُوزُ أَدَاءُ النِّصَابِ إلَيْهِ زَكَاةً بِالِاتِّفَاقِ اهـ

(قَوْلُهُ وَثَمَرَةُ الْخِلَافِ تَظْهَرُ فِي لُزُومِ الْقَضَاءِ وَوُجُوبِ الْكَفَّارَةِ)

٢٬٢٦٧

قَالَ فِي الْكَافِي ثُمَّ فِي وَضْعِ الْمَسْأَلَةِ إشْكَالٌ لِأَنَّا ذَكَرْنَا فِيمَنْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ بَعْدَمَا غَرَبَتْ الشَّمْسُ مِنْ اللَّيْلَةِ الْأُولَى مِنْ رَمَضَانَ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ صَائِمًا فِي يَوْمِهَا وَلَمْ يُعْرَفْ مِنْهُ نِيَّةُ الصَّوْمِ وَالْفِطْرِ لِأَنَّا حَمَلْنَا أَمْرَهُ عَلَى النِّيَّةِ بِنَاءً عَلَى ظَاهِرِ حَالِهِ وَهُنَا لَمْ يُحْمَلْ أَمْرُهُ عَلَى النِّيَّةِ بِنَاءً عَلَى الظَّاهِرِ وَتَأْوِيلُهَا أَنْ يَكُونَ مُسَافِرًا أَوْ مَرِيضًا لَا يَنْوِي شَيْئًا وَذَا مُطْلَقٌ لَهُ فَلَا يَصْلُحُ حَالُهُ دَلِيلًا عَلَى الْعَزِيمَةِ أَوْ رَجُلًا مُتَهَتِّكًا اعْتَادَ الْفِطْرَ فِي رَمَضَانَ وَحَالُ مِثْلِهِ لَا يَدُلُّ عَلَى عَزِيمَةِ الصَّوْمِ اهـ قَالَ الْكَمَالُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - عِنْدَ قَوْلِهِ فِي الْمَتْنِ وَمَنْ لَمْ يَنْوِ فِي رَمَضَانَ كُلِّهِ لَا صَوْمًا وَلَا فِطْرًا إلَى آخِرِهِ وَمَنْ حَقَّقَ تَرْكِيبَ الْكِتَابِ وَهُوَ قَوْلُهُ مَنْ لَمْ يَنْوِ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ جَزَمَ بِأَنَّ هَذَا التَّأْوِيلَ تَكَلُّفٌ مُسْتَغْنًى عَنْهُ

٢٬٢٦٨

بِخِلَافِ مَنْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ فَإِنَّ الْإِغْمَاءَ قَدْ يُوجِبُ نِسْيَانَهُ حَالَ نَفْسِهِ بَعْدَ الْإِفَاقَةِ فَيَنْبَنِي الْأَمْرُ فِيهِ عَلَى الظَّاهِرِ مِنْ حَالِهِ وَهُوَ وُجُودُ النِّيَّةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُتَهَتِّكًا يَعْتَادُ الْأَكْلَ فَيُفْتَى بِلُزُومِ صَوْمِهِ ذَلِكَ الْيَوْمَ أَيْضًا لِأَنَّ لَا يَصْلُحُ دَلِيلًا عَلَى قِيَامِ النِّيَّةِ

٢٬٢٦٩

أَمَّا هُنَا فَإِنَّمَا عَلَّقَهُ بِوُجُوبِ الْقَضَاءِ بِنَفْسِ عَدَمِ النِّيَّةِ ابْتِدَاءً لَا بِأَمْرٍ يُوجِبُ النِّسْيَانَ وَلَا شَكَّ أَنَّهُ أَدْرَى بِحَالَتِهِ إلَى أَنْ قَالَ وَمَنْ شَكَّ أَنَّهُ كَانَ نَوَى أَمْ لَا أَمْكَنَ أَنْ يُجَابَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ بِالْبِنَاءِ عَلَى ظَاهِرِ حَالِهِ كَمَا ذَكَرْنَاهُ. اهـ.

(قَوْلُهُ فَصَارَ كَغَاصِبِ الْغَاصِبِ) أَيْ فَصَارَ الْآكِلُ قَبْلَ الزَّوَالِ. اهـ. كَاكِيٌّ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْإِمْسَاكَ قَبْلَ الزَّوَالِ كَانَ بِفَرْضِيَّةِ أَنْ يَصِيرَ صَوْمًا فَبِالْأَكْلِ فَوَّتَ هَذَا الْإِمْكَانَ بِمَنْزِلَةِ تَفْوِيتِ الْأَصْلِ كَمَا فِي الْغَصْبِ فَإِنَّ الْمَغْصُوبَ مِنْهُ كَمَا يَضْمَنُ الْغَاصِبُ الْأَوَّلُ لِتَفْوِيتِ الْأَصْلِ يَضْمَنُ غَاصِبُ الْغَاصِبِ لِتَفْوِيتِ إمْكَانِ الرَّدِّ لِأَنَّهُ جَائِزٌ أَنْ يَضْمَنَ الثَّانِي بِسَبَبِ الِاسْتِهْلَاكِ لِأَنَّهُ شَرْطٌ وَالتَّفْوِيتَ عِلَّتُهُ وَلَا يُصَارُ إلَيْهِ مَعَ قِيَامِ صَاحِبِ الْعِلَّةِ وَلَا جَائِزَ أَنْ يَضْمَنَهُ بِسَبَبِ الْغَصْبِ لِأَنَّهُ مَا أَزَالَ الْيَدَ الْمُحِقَّةَ فَتَعَيَّنَ لِتَضْمِينِهِ تَفْوِيتَ الْإِمْكَانِ. اهـ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.