فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ وَلَوْ قَدِمَ مُسَافِرٌ أَوْ طَهُرَتْ حَائِضٌ أَوْ تَسَحَّرَ يَظُنُّهُ لَيْلًا وَالْفَجْرُ طَالِعٌ أَوْ أَفْطَرَ كَذَلِكَ وَالشَّمْسُ حَيَّةٌ أَمْسَكَ يَوْمَهُ وَقَضَى وَلَمْ يُكَفِّرْ كَأَكْلِهِ عَمْدًا بَعْدَ أَكْلِهِ نَاسِيًا وَنَائِمَةٌ وَمَجْنُونَةٌ وُطِئَتَا) لِمَا قَدَّمْنَا أَنَّ كُلَّ مَنْ صَارَ أَهْلًا لِلُّزُومِ وَلَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ فِي أَوَّلِ الْيَوْمِ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِمْسَاكُ؛ لِأَنَّهُ وَجَبَ قَضَاءً لِحَقِّ الْوَقْتِ؛ لِأَنَّهُ وَقْتٌ مُعَظَّمٌ وَإِنَّمَا وَجَبَ الْقَضَاءُ عَلَى الْمُسَافِرِ وَالْحَائِضِ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ أَصْلَ الْوُجُوبِ ثَابِتٌ عَلَيْهِمَا وَإِنَّمَا الْمُتَأَخِّرُ وُجُوبُ الْأَدَاءِ

٦٬٧٢١

بِخِلَافِ الصَّبِيِّ إذَا بَلَغَ وَالْكَافِرِ إذَا أَسْلَمَ فَإِنَّهُ وَإِنْ وَجَبَ عَلَيْهَا الْإِمْسَاكُ أَيْضًا لَمْ يَجِبْ الْقَضَاءُ لِعَدَمِ الْوُجُوبِ فِي حَقِّهِمَا أَوَّلَ الْجُزْءِ مِنْ الْيَوْمِ كَمَا بَيَّنَّاهُ

٦٬٧٢٢

وَكَذَا لَوْ تَسَحَّرَ وَهُوَ يَظُنُّ بَقَاءَ اللَّيْلِ فَبَانَ خِلَافُهُ أَوْ أَفْطَرَ ظَانًّا زَوَالَ الْيَوْمِ فَبَانَ خِلَافُهُ وَجَبَ الْإِمْسَاكُ قَضَاءً لِحَقِّ الْوَقْتِ بِالْقَدْرِ الْمُمْكِنِ أَوْ نَفْيًا لِلتُّهْمَةِ وَوَجَبَ الْقَضَاءُ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ مَضْمُونٌ بِالْمِثْلِ كَمَا فِي الْمَرِيضِ وَالْمُسَافِرِ وَلَا كَفَّارَةَ فِي هَاتَيْنِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْجِنَايَةَ قَاصِرَةٌ وَهِيَ جِنَايَةُ عَدَمِ التَّثْبِيتِ إلَى أَنْ يَسْتَيْقِنَ لَا جِنَايَةُ الْإِفْطَارِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ وَلِهَذَا صَرَّحُوا بِعَدَمِ الْإِثْمِ عَلَيْهِ كَمَا قَالُوا فِي الْقَتْلِ الْخَطَإِ لَا إثْمَ فِيهِ وَالْمُرَادُ إثْمُ الْقَتْلِ وَصَرَّحَ بِأَنَّ فِيهِ إثْمَ تَرْكِ الْعَزِيمَةِ وَالْمُبَالَغَةِ فِي التَّثْبِيتِ حَالَةَ الرَّمْيِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ أَرَادَ بِالظَّنِّ فِي قَوْلِهِ ظَنَّهُ لَيْلًا التَّرَدُّدَ فِي بَقَاءِ اللَّيْلِ وَعَدَمِهِ سَوَاءٌ تَرَجَّحَ عِنْدَهُ شَيْءٌ أَوْ لَا فَيَدْخُلُ الشَّكُّ فَإِنَّ الْحُكْمَ فِيهِ لَوْ ظَهَرَ طُلُوعُ الْفَجْرِ عَدَمُ وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ كَمَا لَوْ ظَنَّ وَالْأَفْضَلُ لَهُ أَنْ يَتَسَحَّرَ مَعَ الشَّكِّ وَأَرَادَ بِقَوْلِهِ وَالْفَجْرُ طَالِعٌ تَيَقُّنَ الطُّلُوعِ لِمَا فِي الْفَتَاوَى الظَّهِيرِيَّةِ وَلَوْ شَكَّ فِي لَيْلَةٍ مُقْمِرَةٍ أَوْ مُتَغَيِّمَةٍ فِي طُلُوعِ الْفَجْرِ يَدَعُ الْأَكْلَ وَالشُّرْبَ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «دَعْ مَا يَرِيبُك إلَى مَا لَا يَرِيبُك» وَلَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ أَكَلَ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ مَا لَمْ يُخْبِرْهُ رَجُلٌ عَدْلٌ فِي أَشْهَرِ الرِّوَايَاتِ وَذَكَرَ الْبَقَّالِيُّ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ إذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ أَحْدَثَ فَلَا وُضُوءَ عَلَيْهِ.

اهـ.

وَقَيَّدَ بِقَوْلِهِ وَالْفَجْرُ طَالِعٌ؛ لِأَنَّهُ لَوْ ظَنَّ أَوْ شَكَّ فَتَسَحَّرَ ثُمَّ لَمْ يَتَبَيَّنْ لَهُ شَيْءٌ لَمْ يَفْسُدْ صَوْمُهُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ اللَّيْلِ فَلَا يَخْرُجُ بِالشَّكِّ وَقَوْلُهُ لَيْلًا لَيْسَ بِقَيْدٍ؛ لِأَنَّهُ لَوْ ظَنَّ الطُّلُوعَ وَأَكَلَ مَعَ ذَلِكَ ثُمَّ تَبَيَّنَ صِحَّةُ ظَنِّهِ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَلَا كَفَّارَةَ؛ لِأَنَّهُ بَنَى الْأَمْرَ عَلَى الْأَصْلِ فَلَمْ تَكْمُلْ الْجِنَايَةُ

تعليق

فَلَوْ قَالَ ظَنَّهُ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا لَكَانَ أَوْلَى وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْكُلَ؛ لِأَنَّ غَلَبَةَ الظَّنِّ تَعْمَلُ عَمَلَ الْيَقِينِ وَإِنْ أَكَلَ وَلَمْ يَتَبَيَّنْ لَهُ شَيْءٌ قِيلَ يَقْضِيهِ احْتِيَاطًا وَصَحَّحَهُ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ نَاقِلًا عَنْ التُّحْفَةِ وَعَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ قِيلَ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ وَصَحَّحَهُ فِي الْإِيضَاحِ؛ لِأَنَّ الْيَقِينَ لَا يُزَالُ إلَّا بِمِثْلِهِ وَاللَّيْلُ أَصْلٌ ثَابِتٌ بِيَقِينٍ وَلِلْمُحَقِّقِ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بَحْثٌ فِيهِ حَسَنٌ حَاصِلُهُ أَنَّ الْمُتَيَقِّنَ بِهِ دُخُولُ اللَّيْلِ فِي الْوُجُودِ

٦٬٧٢٣

وَأَمَّا الْحُكْمُ بِبَقَائِهِ فَهُوَ ظَنِّيٌّ؛ لِأَنَّ الْقَوْلَ بِالِاسْتِصْحَابِ وَالْأَمَارَةِ الَّتِي بِحَيْثُ تُوجِبُ عَدَمَ ظَنِّ بَقَاءِ اللَّيْلِ دَلِيلٌ ظَنِّيٌّ فَتَعَارَضَ دَلِيلَانِ ظَنِّيَّانِ فِي قِيَامِ اللَّيْلِ وَعَدَمِهِ فَيَتَهَاتَرَانِ فَيُعْمَلُ بِالْأَصْلِ وَهُوَ اللَّيْلُ وَتَمَامُهُ فِيهِ وَأَرَادَ بِالظَّنِّ فِي قَوْلِهِ أَوْ أَفْطَرَ كَذَلِكَ غَلَبَةَ الظَّنِّ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ شَاكًّا تَجِبُ الْكَفَّارَةُ كَذَا فِي الْمُسْتَصْفَى وَنَقَلَ فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ فِيهِ اخْتِلَافًا بَيْنَ الْمَشَايِخِ وَإِنْ لَمْ يَتَبَيَّنْ لَهُ شَيْءٌ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَفِي التَّبْيِينِ فِي وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ رِوَايَتَانِ وَإِنْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ أَكَلَ قَبْلَ الْغُرُوبِ وَجَبَتْ الْكَفَّارَةُ وَقَيَّدَ بِكَوْنِهِ ظَنَّ وُجُودَ الْمُبِيحِ؛

لِأَنَّهُ لَوْ ظَنَّ قِيَامَ الْمُحَرِّمِ كَأَنْ ظَنَّ أَنَّ الشَّمْسَ لَمْ تَغْرُبْ فَأَكَلَ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ إذَا لَمْ يَتَبَيَّنْ لَهُ شَيْءٌ أَوْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ أَكَلَ قَبْلَ الْغُرُوبِ وَإِنْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ أَكَلَ بِاللَّيْلِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَا كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَفِي الْبَدَائِعِ مَا يُخَالِفُهُ وَلَفْظُهُ وَإِنْ كَانَ غَالِبُ رَأْيِهِ أَنَّهَا لَمْ تَغْرُبْ فَلَا شَكَّ فِي وُجُوبِ الْقَضَاءِ عَلَيْهِ وَاخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِي وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ تَجِبُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا تَجِبُ وَهُوَ الصَّحِيحُ؛

لِأَنَّ احْتِمَالَ الْغُرُوبِ قَائِمٌ فَكَانَتْ الشُّبْهَةُ ثَابِتَةً وَهَذِهِ الْكَفَّارَةُ لَا تَجِبُ مَعَ الشُّبْهَةِ فَحَاصِلُهُ أَنَّهُ

٦٬٧٢٤

إمَّا أَنْ يَظُنَّ أَوْ يَشُكَّ فَإِنْ ظَنَّ فَلَا يَخْلُو

٦٬٧٢٥

إمَّا أَنْ يَظُنَّ وُجُودَ الْمُبِيحِ أَوْ قِيَامَ الْمُحَرِّمِ فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ فَلَا يَخْلُو

٦٬٧٢٦

إمَّا أَنْ لَا يَتَبَيَّنَ لَهُ شَيْءٌ أَوْ يَتَبَيَّنَ صِحَّةُ مَا ظَنَّهُ أَوْ بُطْلَانَهُ وَكُلٌّ مِنْ الثَّلَاثَةِ

٦٬٧٢٧

إمَّا أَنْ يَكُونَ فِي ابْتِدَاءِ الصَّوْمِ أَوْ انْتِهَائِهِ فَهِيَ سِتَّةٌ وَإِنْ شَكَّ أَيْضًا فَهِيَ اثْنَا عَشَرَ فِي وُجُودِ الْمُبِيحِ

٦٬٧٢٨

وَمِثْلُهَا فِي قِيَامِ الْمُحَرِّمِ فَهِيَ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ وَقَدْ عُلِمَ أَحْكَامُهَا مِنْ الْمَتْنِ مَنْطُوقًا وَمَفْهُومًا فَلْيُتَأَمَّلْ

تعليق

وَأَشَارَ إلَى أَنَّ التَّسَحُّرَ ثَابِتٌ وَاخْتُلِفَ فِيهِ فَقِيلَ مُسْتَحَبٌّ

٦٬٧٢٩

وَقِيلَ سُنَّةٌ وَاخْتَارَ الْأَوَّلَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَالثَّانِيَ فِي الْبَدَائِعِ مُقْتَصِرًا كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَيْهِ وَدَلِيلُهُ حَدِيثُ الْجَمَاعَةِ إلَّا أَبَا دَاوُد «تَسَحَّرُوا فَإِنَّ فِي السَّحُورِ بَرَكَةً» وَالسَّحُورُ مَا يُؤْكَلُ فِي السَّحَرِ وَهُوَ السُّدُسُ الْأَخِيرُ مِنْ اللَّيْلِ وَقَوْلُهُ فِي السَّحُورِ هُوَ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ تَقْدِيرُهُ فِي أَكْلِ السَّحُورِ بَرَكَةً بِنَاءً عَلَى ضَبْطِهِ بِضَمِّ السِّينِ جَمْعُ سَحَرٍ

٦٬٧٣٠

فَأَمَّا عَلَى فَتْحِهَا وَهُوَ الْأَعْرَفُ فِي الرِّوَايَةِ فَهُوَ اسْمٌ لِلْمَأْكُولِ فِي السَّحَرِ كَالْوَضُوءِ بِالْفَتْحِ مَا يُتَوَضَّأُ بِهِ،

٦٬٧٣١

وَقِيلَ: يَتَعَيَّنُ الضَّمُّ؛ لِأَنَّ الْبَرَكَةَ وَنَيْلَ الثَّوَابِ إنَّمَا يَحْصُلُ بِالْفِعْلِ لَا بِنَفْسِ الْمَأْكُولِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَمَحَلُّ الِاسْتِحْبَابِ مَا إذَا يَتَيَقَّنُ بَقَاءَ اللَّيْلِ أَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ

٦٬٧٣٢

أَمَّا إذَا شَكَّ فَالْأَفْضَلُ أَنْ لَا يَتَسَحَّرَ تَحَرُّزًا عَنْ الْمُحَرَّمِ وَلَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَلَوْ أَكَلَ فَصَوْمُهُ تَامٌّ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ هُوَ اللَّيْلُ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَفِي الْفَتَاوَى الظَّهِيرِيَّةِ وَإِذَا تَسَحَّرَ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّ الْفَجْرَ طَالِعٌ أَثِمَ وَقَضَى. اهـ.

وَهُوَ بِإِطْلَاقِهِ يَتَنَاوَلُ مَا إذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ بَقَاؤُهُ فَتَسَحَّرَ ثُمَّ تَبَيَّنَ خِلَافُهُ فَإِنَّهُ يَأْثَمُ،

٦٬٧٣٣

وَفِي الْبَدَائِعِ وَهَلْ يُكْرَهُ الْأَكْلُ مَعَ الشَّكِّ رَوَى هِشَامٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يُكْرَهُ وَرَوَى ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ

٦٬٧٣٤

وَالصَّحِيحُ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَعَنْ الْهِنْدُوَانِيُّ أَنَّهُ إذَا ظَهَرَ عَلَامَاتُ الطُّلُوعِ مِنْ ضَرْبِ الدَّبَادِبِ وَالْأَذَانِ يُكْرَهُ وَإِلَّا فَلَا وَلَا تَعْوِيلَ عَلَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا يَتَقَدَّمُ وَيَتَأَخَّرُ. اهـ.

وَالسُّنَّةُ فِي السَّحُورِ التَّأْخِيرُ؛ لِأَنَّ مَعْنَى الِاسْتِعَانَةِ فِيهِ أَبْلَغُ

٦٬٧٣٥

وَكَذَا تَعْجِيلُ الْفِطْرِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَالتَّعْجِيلُ الْمُسْتَحَبُّ التَّعْجِيلُ قَبْلَ اشْتِبَاكِ النُّجُومِ ذَكَرَهُ قَاضِي خَانْ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَلَمْ أَرَ صَرِيحًا فِي كَلَامِهِمْ أَنَّ الْمَاءَ وَحْدَهُ يَكُونُ مُحَصِّلًا لِسُنَّةِ السَّحُورِ وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ يُفِيدُهُ وَهُوَ مَا رَوَاهُ أَحْمَدُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مُسْنَدًا «السَّحُورُ كُلُّهُ بَرَكَةٌ فَلَا تَدَعُوهُ وَلَوْ أَنْ يَجْرَعَ أَحَدُكُمْ جَرْعَةً مِنْ مَاءٍ فَإِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى الْمُتَسَحِّرِينَ» وَالْبَرَكَةُ فِي الْحَدِيثِ لُغَةً الزِّيَادَةُ وَالنَّمَاءُ وَالزِّيَادَةُ فِيهِ عَلَى وُجُوهٍ: زِيَادَةٌ فِي الْقُوَّةِ عَلَى أَدَاءِ الصَّوْمِ وَزِيَادَةٌ فِي إبَاحَةِ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَزِيَادَةٌ عَلَى الْأَوْقَاتِ الَّتِي يُسْتَجَابُ فِيهَا الدُّعَاءُ كَذَا ذَكَرَهُ الْكَلَابَاذِيُّ وَبَيَّنَهَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ

٦٬٧٣٦

وَيُسْتَحَبُّ تَعْجِيلُ الْإِفْطَارِ إلَّا فِي يَوْمِ غَيْمٍ وَلَا يُفْطِرُ مَا لَمْ يَغْلِبْ عَلَى ظَنِّهِ غُرُوبُ الشَّمْسِ وَإِنْ أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ. اهـ.

وَذَكَرَ قَبْلَهُ شَهِدَا أَنَّهَا غَرَبَتْ وَآخَرَانِ بِأَنَّهَا لَمْ تَغْرُبْ وَأَفْطَرَ ثُمَّ بَانَ عَدَمُ الْغُرُوبِ قَضَى وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ بِالِاتِّفَاقِ شَهِدَا عَلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ وَآخَرَانِ عَلَى عَدَمِ الطُّلُوعِ فَأَكَلَ ثُمَّ بَانَ الطُّلُوعُ قَضَى وَكَفَّرَ وِفَاقًا؛ لِأَنَّ الْبَيِّنَاتِ لِلْإِثْبَاتِ لَا لِلنَّفْيِ حَتَّى قِيلَ شَهَادَةُ الْمُثْبِتِ لَا النَّافِي وَلَوْ وَاحِدٌ عَلَى طُلُوعِهِ وَآخَرَانِ عَلَى عَدَمِهِ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ دَخَلُوا عَلَيْهِ وَهُوَ يَتَسَحَّرُ فَقَالُوا: إنَّهُ طَالِعٌ فَصَدَّقَهُمْ فَقَالَ إذَنْ أَنَا مُفْطِرٌ لَا صَائِمٌ ثُمَّ دَامَ عَلَى الْأَكْلِ ثُمَّ بَانَ أَنَّهُ مَا كَانَ طَالِعًا فِي أَوَّلِ الْأَكْلِ وَطَالِعًا وَقْتَ الْأَكْلِ الثَّانِي قَالَ النَّسَفِيُّ الْحَاكِمُ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ لِعَدَمِ نِيَّةِ الصَّوْمِ وَإِنْ كَانَ الْمُخْبِرُ وَاحِدًا عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ؛

لِأَنَّ خَبَرَ الْوَاحِدِ عَدْلًا أَوْ لَا فِي مِثْلِ هَذَا لَا يُقْبَلُ. اهـ.

وَإِنَّمَا لَمْ تَجِبْ الْكَفَّارَةُ بِإِفْطَارِهِ عَمْدًا بَعْدَ أَكْلِهِ أَوْ شُرْبِهِ أَوْ جِمَاعِهِ نَاسِيًا؛ لِأَنَّهُ ظَنٌّ فِي مَوْضِعِ الِاشْتِبَاهِ بِالنَّظِيرِ وَهُوَ الْأَكْلُ عَمْدًا؛ لِأَنَّ الْأَكْلَ مُضَادٌّ لِلصَّوْمِ سَاهِيًا أَوْ عَامِدًا فَأَوْرَثَ شُبْهَةً

٦٬٧٣٧

وَكَذَا فِيهِ شُبْهَةُ اخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فَإِنَّ مَالِكًا يَقُولُ بِفَسَادِ صَوْمِ مَنْ أَكَلَ نَاسِيًا وَأَطْلَقَهُ؛ لِأَنَّ الْعُلَمَاءَ اخْتَلَفُوا فِي قَبُولِ الْحَدِيثِ فَإِنَّ فُقَهَاءَ الْمَدِينَةِ كَمَالِكٍ وَغَيْرِهِ لَمْ يَقْبَلُوهُ فَصَارَ شُبْهَةً؛ لِأَنَّ قَوْلَ الشَّافِعِيِّ إذَا كَانَ مُوَافِقًا لِلْقِيَاسِ يَكُونُ شُبْهَةً كَقَوْلِ الصَّحَابِيِّ

٦٬٧٣٨

وَكَذَا لَوْ ذَرَعَهُ الْقَيْءُ فَظَنَّ أَنَّهُ يُفَطِّرُهُ فَأَفْطَرَ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ لِوُجُودِ شُبْهَةِ الِاشْتِبَاهِ بِالنَّظِيرِ فَإِنَّ الْقَيْءَ وَالِاسْتِقَاءَ مُتَشَابِهَانِ؛ لِأَنَّ مَخْرَجَهُمَا مِنْ الْفَمِ

٦٬٧٣٩

وَكَذَا لَوْ احْتَلَمَ لِلتَّشَابُهِ فِي قَضَاءِ الشَّهْوَةِ وَإِنْ عَلِمَ أَنَّ ذَلِكَ لَا يُفَطِّرُهُ فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ تُوجَدْ شُبْهَةُ الِاشْتِبَاهِ وَلَا شُبْهَةُ الِاخْتِلَافِ وَقَيَّدَ بِالنِّسْيَانِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ احْتَجَمَ أَوْ اغْتَابَ فَظَنَّ أَنَّهُ يُفَطِّرُهُ ثُمَّ أَكَلَ إنْ لَمْ يَسْتَفْتِ فَقِيهًا وَلَا بَلَغَهُ الْخَبَرُ فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ؛ لِأَنَّهُ مُجَرَّدُ جَهْلٍ وَأَنَّهُ لَيْسَ بِعُذْرٍ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ وَإِنْ اسْتَفْتَى فَقِيهًا لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْعَامِّيَّ يَجِبُ عَلَيْهِ تَقْلِيدُ الْعَالِمِ إذَا كَانَ يَعْتَمِدُ عَلَى فَتْوَاهُ فَكَانَ مَعْذُورًا فِيمَا صَنَعَ وَإِنْ كَانَ الْمُفْتِي مُخْطِئًا فِيمَا أَفْتَى وَإِنْ لَمْ يَسْتَفْتِ وَلَكِنْ بَلَغَهُ الْخَبَرُ وَهُوَ قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -.

«أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ» وَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «الْغِيبَةُ تُفْطِرُ الصَّائِمَ» وَلَمْ يَعْرِفْ النَّسْخَ وَلَا تَأْوِيلَهُ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ عِنْدَهُمَا؛ لِأَنَّ ظَاهِرَ الْحَدِيثِ وَاجِبُ الْعَمَلِ بِهِ خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلْعَامِّيِّ الْعَمَلُ بِالْحَدِيثِ لِعَدَمِ عِلْمِهِ بِالنَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ وَلَوْ لَمَسَ امْرَأَةً أَوْ قَبَّلَهَا بِشَهْوَةٍ أَوْ اكْتَحَلَ فَظَنَّ أَنَّ ذَلِكَ يُفَطِّرُهُ ثُمَّ أَفْطَرَ فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ إلَّا إذَا اسْتَفْتَى فَقِيهًا فَأَفْتَاهُ بِالْفِطْرِ أَوْ بَلَغَهُ خَبَرٌ فِيهِ وَلَوْ نَوَى الصَّوْمَ قَبْلَ الزَّوَالِ ثُمَّ أَفْطَرَ لَمْ تَلْزَمْهُ الْكَفَّارَةُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ خِلَافًا لَهُمَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَقَدْ عُلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّ مَذْهَبَ الْعَامِّيِّ فَتْوَى مُفْتِيهِ مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِمَذْهَبٍ وَلِهَذَا

٦٬٧٤٠

قَالَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ الْحُكْمُ فِي حَقِّ الْعَامِّيِّ فَتْوَى مُفْتِيهِ وَفِي الْبَدَائِعِ وَلَوْ دَهَنَ شَارِبَهُ فَظَنَّ أَنَّهُ أَفْطَرَ فَأَكَلَ عَمْدًا فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ وَإِنْ اسْتَفْتَى فَقِيهًا أَوْ تَأَوَّلَ حَدِيثًا؛ لِأَنَّ هَذَا مِمَّا لَا يُشْتَبَهُ

٦٬٧٤١

وَكَذَا لَوْ اغْتَابَ. اهـ.

وَفِي التَّبْيِينِ أَنَّ عَلَيْهِ عَامَّةَ الْمَشَايِخِ وَهُوَ فِي الْغِيبَةِ مُخَالِفٌ لِمَا فِي الْمُحِيطِ وَالظَّاهِرُ تَرْجِيحُ مَا فِي الْمُحِيطِ لِلشُّبْهَةِ وَفِي النِّهَايَةِ

٦٬٧٤٢

وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمُفْتِي مِمَّنْ يُؤْخَذُ مِنْهُ الْفِقْهُ وَيُعْتَمَدُ عَلَى فَتْوَاهُ فِي الْبَلْدَةِ وَحِينَئِذٍ تَصِيرُ فَتْوَاهُ شُبْهَةً وَلَا مُعْتَبَرَ بِغَيْرِهِ

٦٬٧٤٣

وَأَمَّا النَّائِمَةُ أَوْ الْمَجْنُونَةُ إذَا أَكَلَتَا بَعْدَمَا جُومِعَتَا فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِمَا؛ لِأَنَّ الْفَسَادَ حَصَلَ بِالْجِمَاعِ قَبْلَ الْأَكْلِ كَالْمُخْطِئِ وَلَا كَفَّارَةَ لِعَدَمِ الْجِنَايَةِ فَالْأَكْلُ بَعْدَهُ لَيْسَ بِإِفْسَادٍ وَصُورَتُهَا فِي النَّائِمَةِ ظَاهِرٌ وَفِي الْمَجْنُونَةِ بِأَنْ نَوَتْ الصَّوْمَ ثُمَّ جُنَّتْ بِالنَّهَارِ وَهِيَ صَائِمَةٌ فَجَامَعَهَا إنْسَانٌ فَإِنَّ الْجُنُونَ لَا يُنَافِي الصَّوْمَ إنَّمَا يُنَافِي شَرْطَهُ أَعْنِي النِّيَّةَ وَقَدْ وَجَبَ فِي حَالِ الْإِفَاقَةِ فَلَا يَجِبُ قَضَاءُ ذَلِكَ الْيَوْمِ إذَا أَفَاقَتْ فَإِذَا جُومِعَتْ قَضَتْهُ لِطُرُّوِّ الْمُفْسِدِ عَلَى صَوْمٍ صَحِيحٍ وَبِهَذَا انْدَفَعَ مَا قِيلَ إنَّهَا كَانَتْ فِي الْأَصْلِ الْمَجْبُورَةَ أَيْ الْمُكْرَهَةَ فَصَحَّفَهَا الْكَاتِبُ إلَى الْمَجْنُونَةِ لِإِمْكَانِ تَوْجِيهِهَا كَمَا ذَكَرْنَاهُ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ: أَرَادَ بِالظَّنِّ إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ لَا يَصِحُّ أَنْ يُرَادَ بِالظَّنِّ هُنَا مَا يَعُمُّ الشَّكَّ إذْ لَا يُلَائِمُ قَوْلَهُ بَعْدُ أَوْ أَفْطَرَ كَذَلِكَ وَالشَّمْسُ حَيَّةٌ كَمَا تَرَى فَالصَّوَابُ إبْقَاؤُهُ عَلَى بَابِهِ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِمَسْأَلَةِ الشَّكِّ

(قَوْلُهُ: لِمَا فِي الْفَتَاوَى الظَّهِيرِيَّةِ إلَخْ)

٢٬٧٤٢

قَالَ فِي النَّهْرِ لَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا مُطَابَقَةَ بَيْنَ الدَّعْوَى وَالدَّلِيلِ إذْ خَبَرُ الْوَاحِدِ الْمُضَافُ إلَى غَالِبِ الظَّنِّ لَا يُوجِبُ الْيَقِينَ اهـ.

وَفِيهِ بَحْثٌ فَإِنَّ كَلَامَ الظَّهِيرِيَّةِ يُفِيدُ أَنَّ غَلَبَةَ الظَّنِّ بِالطُّلُوعِ لَا تُوجِبُ الْقَضَاءَ وَلَيْسَ فَوْقَ غَلَبَةِ الظَّنِّ إلَّا الْيَقِينُ فَإِيجَابُ الْقَضَاءِ بِانْضِمَامِ خَبَرِ الْعَدْلِ إلَى غَلَبَةِ الظَّنِّ مُفِيدٌ لِإِفَادَةِ ذَلِكَ الْيَقِينِ وَمُفِيدٌ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالْيَقِينِ مَا لَا يَحْتَمِلُ النَّقِيضَ أَصْلًا إذْ لَا يَحْصُلُ ذَلِكَ إلَّا بِالْمُشَاهَدَةِ لَا بِخَبَرِ الْوَاحِدِ وَلَا الْأَكْثَرِ إلَّا إذَا تَوَاتَرَ

(قَوْلُهُ: وَقَوْلُهُ لَيْلًا لَيْسَ بِقَيْدٍ إلَخْ) اعْتَرَضَهُ فِي النَّهْرِ بِأَنَّهُ إنَّمَا قَيَّدَ بِاللَّيْلِ لِيُطَابِقَ قَوْلَهُ أَوْ تَسَحَّرَ إذْ لَا خَفَاءَ أَنَّ التَّسَحُّرَ أَكْلُ السَّحُورِ وَجَعْلُ تَسَحُّر بِمَعْنَى أَكَلَ تَكَلُّفٌ مُسْتَغْنًى عَنْهُ اهـ.

لَكِنْ الظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَ الْمُؤَلِّفِ أَنَّ السَّحُورَ غَيْرُ قَيْدٍ عَلَى أَنَّهُ لَا تَكَلُّفَ فِي جَعْلِ التَّسَحُّرِ بِمَعْنَى الْأَكْلِ مُطْلَقًا هُنَا وَتَسْمِيَتُهُ تَسَحُّرًا بِاعْتِبَارِ ظَنِّهِ وَالْإِلْزَامُ أَنْ لَا يَصِحَّ التَّعْبِيرُ بِهِ هُنَا لِتَبَيُّنِ أَنَّهُ وَقَعَ نَهَارًا وَإِذَا ظَنَّهُ نَهَارًا فَيَصِحُّ تَسْمِيَتُهُ تَسَحُّرًا أَيْضًا بِاعْتِبَارِ احْتِمَالِ بَقَاءِ اللَّيْلِ، تَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ: دَلِيلٌ ظَنِّيٌّ) الْمُنَاسِبُ دَلِيلَانِ ظَنِّيَّانِ أَوْ التَّصْرِيحُ بِخَبَرِ الْأَوَّلِ بِأَنْ يَقُولَ: لِأَنَّ الْقَوْلَ بِالِاسْتِصْحَابِ دَلِيلٌ ظَنِّيٌّ

(قَوْلُهُ: وَنَقَلَ فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ فِيهِ اخْتِلَافًا بَيْنَ الْمَشَايِخِ) أَقُولُ: مَا سَيَأْتِي عَنْ الْبَدَائِعِ مِنْ تَصْحِيحِ عَدَمِ وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ فِيمَا إذَا كَانَ غَالِبُ رَأْيِهِ أَنَّهَا لَمْ تَغْرُبْ يَقْتَضِي تَصْحِيحَ عَدَمِ الْوُجُوبِ فِي الشَّكِّ بِالْأَوْلَى

(قَوْلُهُ: فِي الْبَدَائِعِ مَا يُخَالِفُهُ إلَخْ) لَا يُقَالُ يُمْكِنُ دَفْعُ الْمُخَالَفَةِ بِحَمْلِ مَا فِي الْبَدَائِعِ عَلَى مَا إذَا تَبَيَّنَ أَنَّهُ أَكَلَ بِاللَّيْلِ

(قَوْلُهُ: فَهِيَ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ) أَوْصَلَهَا فِي النَّهْرِ إلَى سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ بِجَعْلِهِ غَلَبَةَ الظَّنِّ قِسْمًا مَعَ الظَّنِّ وَالشَّكِّ فَكَانَتْ الْأَقْسَامُ الْخَارِجَةُ مِنْ التَّقْسِيمِ الْأَوَّلِ ثَلَاثَةً كُلَّ وَاحِدٍ بِاثْنَيْ عَشَرَ فَبَلَغَتْ مَا قَالَ وَاعْتَرَضَهُ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ بِأَنَّهُ لَا

٢٬٧٤٣

فَائِدَةَ لِفَرْقِهِ بَيْنَهُمَا أَيْ الظَّنِّ وَغَلَبَتِهِ هُنَا؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَهُمَا فِي الْحُكْمِ كَمَا يَظْهَرُ لِمَنْ تَأَمَّلَ عِبَارَةَ الزَّيْلَعِيِّ وَغَيْرِهِ. نَعَمْ بَيْنَ مَفْهُومَيْهِمَا فَرْقٌ وَهُوَ أَنَّ مُجَرَّدَ تَرْجِيحِ أَحَدِ طَرَفَيْ الْحُكْمِ عِنْدَ الْعَقْلِ هُوَ أَصْلُ الظَّنِّ فَإِنْ زَادَ ذَلِكَ التَّرْجِيحُ حَتَّى قَرُبَ مِنْ الْيَقِينِ سُمِّيَ غَلَبَةَ الظَّنِّ وَأَكْبَرَ الرَّأْيِ فَلِذَا اقْتَصَرَ فِي الْبَحْرِ عَلَى الْأَرْبَعَةِ وَالْعِشْرِينَ وَيُرَادُ بِالظَّنِّ حِينَئِذٍ مَا يَشْمَلُ غَلَبَتَهُ وَيَرِدُ عَلَيْهِمَا جَعْلُ الشَّكِّ تَارَةً فِي وُجُودِ الْمُبِيحِ وَتَارَةً فِي قِيَامِ الْمُحَرِّمِ وَلَا وَجْهَ لَهُ؛

لِأَنَّ الظَّنَّ إنَّمَا صَحَّ تَعْلِيقُهُ بِالْمُبِيحِ تَارَةً وَبِالْمُحَرِّمِ أُخْرَى؛ لِأَنَّ لَهُ نِسْبَةً مَخْصُوصَةً إلَى أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ فَإِذَا تَعَلَّقَ الظَّنُّ بِوُجُودِ اللَّيْلِ لَا يَكُونُ مُتَعَلِّقًا بِوُجُودِ النَّهَارِ وَبِالْعَكْسِ

٢٬٧٤٤

وَأَمَّا الشَّكُّ فَلَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ ذَلِكَ لِعَدَمِ تَرْجِيحِ أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ فِيهِ فَإِذَا شَكَّ فِي قِيَامِ زَيْدٍ كَانَ مَعْنَاهُ أَنَّ قِيَامَهُ وَعَدَمَهُ عَلَى السَّوَاءِ فَكَانَ مُتَعَلِّقًا بِكِلَا الطَّرَفَيْنِ فَيَكُونُ مَعْنَى شَكِّهِ فِي طُلُوعِ الْفَجْرِ فِي وَقْتِ احْتِمَالِ وُجُودِ اللَّيْلِ وَوُجُودِ النَّهَارِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ عَلَى السَّوَاءِ، فَكَانَ الْحَقُّ فِي التَّقْسِيمِ أَنْ يُقَالَ

٢٬٧٤٥

إمَّا أَنْ يَظُنَّ وُجُودَ الْمُبِيحِ أَوْ وُجُودَ الْمُحَرِّمِ أَوْ يَشُكَّ، وَكُلٌّ مِنْهُمَا

٢٬٧٤٦

إمَّا أَنْ يَكُونَ فِي ابْتِدَاءِ الصَّوْمِ أَوْ انْتِهَائِهِ وَفِي كُلٍّ مِنْ السِّتِّ

٢٬٧٤٧

إمَّا أَنْ يَتَبَيَّنَ وُجُودَ الْمُبِيحِ أَوْ وُجُودَ الْمُحَرِّمِ أَوْ لَا يَتَبَيَّنَ فَهِيَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ تِسْعَةٌ فِي ابْتِدَاءِ الصَّوْمِ وَتِسْعَةٌ فِي انْتِهَائِهِ وَيَشْهَدُ لِمَا قُلْنَا صَنِيعُ الْعَلَّامَةِ الزَّيْلَعِيِّ بِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ إلَّا ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَذَكَرَ أَحْكَامَهَا اهـ.

وَهُوَ كَلَامٌ حَسَنٌ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

(قَوْلُهُ: وَفِي التَّبْيِينِ أَنَّ عَلَيْهِ عَامَّةَ الْمَشَايِخِ) وَفِي الْخَانِيَّةِ قَالَ بَعْضُهُمْ: هَذَا وَفَصْلُ الْحِجَامَةِ سَوَاءٌ فِي الْوُجُوهِ كُلِّهَا. وَعَامَّةُ الْعُلَمَاءِ قَالُوا: عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ عَلَى كُلِّ حَالٍ اعْتَمَدَ حَدِيثًا أَوْ فَتْوًى؛ لِأَنَّ الْعُلَمَاءَ أَجْمَعُوا عَلَى تَرْكِ الْعَمَلِ بِظَاهِرِ الْحَدِيثِ. وَقَالُوا: أَرَادَ بِهِ ذَهَابَ الْآخَرِ وَلَيْسَ فِي هَذَا قَوْلٌ مُعْتَبَرٌ فَهَذَا ظَنٌّ مَا اسْتَنَدَ إلَى دَلِيلٍ؛ فَلَا يُورِثُ شُبْهَةً اهـ.

وَمَا رَجَّحَهُ الْمُؤَلِّفُ مَشَى عَلَيْهِ فِي الْمُلْتَقَى

(قَوْلُهُ: وَهُوَ فِي الْغَيْبَةِ مُخَالِفٌ لِمَا فِي الْمُحِيطِ)

٢٬٧٤٨

وَكَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ فِي الِادِّهَانِ مُخَالِفٌ لِمَا فِي الْخَانِيَّةِ حَيْثُ قَالَ

٢٬٧٤٩

وَكَذَا الَّذِي اكْتَحَلَ أَوْ ادَّهَنَ نَفْسَهُ أَوْ شَارِبَهُ ثُمَّ أَكَلَ مُتَعَمِّدًا عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ إلَّا إذَا كَانَ جَاهِلًا فَاسْتَفْتَى فَأُفْتِيَ لَهُ بِالْفِطْرِ فَحِينَئِذٍ لَا يَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ اهـ.

وَعَلَيْهِ مَشَى فِي الْإِمْدَادِ مُسْتَدْرِكًا عَلَى مَا فِي الْبَدَائِعِ

(قَوْلُهُ: وَفِي الْمَجْنُونَةِ بِأَنْ نَوَتْ إلَخْ)

٢٬٧٥٠

قَالَ فِي الْعِنَايَةِ تَبَعًا لِلنِّهَايَةِ وَغَيْرِهَا قَدْ تَكَلَّمُوا فِي صِحَّةِ صَوْمِهَا؛ لِأَنَّهَا لَا تُجَامِعُ الْجُنُونَ وَحُكِيَ عَنْ ابْنِ سُلَيْمَانَ الْجُرْجَانِيِّ قَالَ لَمَّا قَرَأْت عَلَى مُحَمَّدٍ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ قُلْت لَهُ كَيْفَ تَكُونُ صَائِمَةً وَهِيَ مَجْنُونَةٌ فَقَالَ دَعْ هَذَا فَإِنَّهُ انْتَشَرَ فِي الْأُفُقِ فَمِنْ الْمَشَايِخِ مَنْ قَالَ كَأَنَّهُ كَتَبَ فِي الْأَصْلِ مَجْبُورَةً وَظَنَّ الْكَاتِبُ مَجْنُونَةً وَلِهَذَا قَالَ دَعْ فَإِنَّهُ انْتَشَرَ فِي الْأُفُقِ وَأَكْثَرُهُمْ قَالُوا: تَأْوِيلُهُ أَنَّهَا كَانَتْ عَاقِلَةً بَالِغَةً فِي أَوَّلِ النَّهَارِ ثُمَّ جُنَّتْ فَجَامَعَهَا زَوْجُهَا ثُمَّ أَفَاقَتْ وَعَلِمَتْ بِمَا فَعَلَ الزَّوْجُ اهـ.

٢٬٧٥١

قَالَ فِي النَّهْرِ وَهَذَا يَقْتَضِي عَدَمَ تَصْحِيفِهَا وَجَزَمَ فِي الْفَتْحِ بِأَنَّهَا مُصَحَّفَةٌ مِنْ الْكَاتِبِ مُسْتَنِدًا لِمَا مَرَّ. قَالَ: وَتَرَكَهَا مُحَمَّدٌ بَعْدَ التَّصْحِيفِ لِإِمْكَانِ تَوْجِيهِهَا اهـ.

وَهَذَا يُفِيدُ رَفْعَ الْخِلَافِ السَّابِقِ إذْ لَا تَنَافِيَ بَيْنَ تَصْحِيفِهَا وَتَأْوِيلِهَا وَبِهِ انْدَفَعَ دَفْعُ الْمُؤَلِّفِ لَكِنْ لَا يَخْفَى أَنَّ مَا عَنْ أَبِي سُلَيْمَانَ لَيْسَ نَصًّا فِي أَنَّ الْكَاتِبَ صَحَّفَهَا بَلْ وَقَعَتْ عَنْ مُحَمَّدٍ كَذَلِكَ غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يُصْلِحْهَا لِانْتِشَارِهَا وَإِمْكَانِ تَأْوِيلِهَا وَأَيْضًا اسْتِعْمَالُهُ مَجْبُورَةً بِمَعْنَى مُجْبَرٍ ضَعِيفٌ.

[فَصْلٌ مَا يُوجِبُهُ الْعَبْدُ عَلَى نَفْسِهِ] (فَصْلٌ فِي النَّذْرِ)

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(ولو قدم مسافر أو طهرت حائض) في أثناء النهار بدليل الوجوب (أو تسحر ظنه ليلاً)

٢٬٨١٢

قال في ما البحر): المراد بالظن هو التردد في بقاء الليل وعدمه/ سواء توجد عنده أو لا فيدخل الشك فإن الحكم فيه لو ظهر طلوع الفجر عدم وجوب الكفارة كما لو ظن والأفضل له أن لا يتسحر وقوله ليلا ليس بقيد لأنه لو ظن الطلوع وأكل مع دلك ثم تبين صحة ظنه فعليه القضاء ولا كفارة لأنه بنى الأمر على الأصل فلم تكمل الجناية

تعليق

فلو قال: ظنه ليلاً أو نهارًا لكان أولى انتهى.

وأقول: في شقي كلامه بحث

٢٬٨١٣

أما الأول: فلأنه لا يصح أن يوجد بالظن هنا ما يعم الشك إذ لا يلائم قوله بعد أو أفطر كذلك والشمس حية كما ترى فالصواب بقاؤه على بابه غاية الأمر أنه لم يتعرض المسألة الشك

٢٬٨١٤

وأما الثاني: فلأنه إنما قيد بالليل ليطابق دوله أو تسحر إذ لا خفاء أن التسحر أكل السحور وهو بفتح السين ما يؤكل وقت السحر وهو السدس الأخير من الليل واختار في ما (الظهيرية) ندبه وفي (البدائع) استنانه ما لم يشك في الطلوع فإن شك فالأفضل تركه وجعل تسحر بمعنى أكل تكلف مستغنى عنه. (و) الحال أن (الفجر طالع) يعني في نفس الأمر كما هو ظاهر ما في (الشرح) لا بدليل قوله: هذا إذا تبين أنه أكل بعد ما طلع وإن لم يتبين لا شيء عليه وفي (البحر) أراد به تيقن الطلوع لما في (الظهيرية) لو غلب على ظنه أنه أكل بعد طلوع الفجر لا قضاء عليه ما لم يخبره رجل عدل في أشهر الروايات ولا يخفى أنه لا مطابقة بين الدعوى والدليل إد خبر الواحد المضاف إلى غالب الظن لا يفيد يقينًا وما في لا (البزازية) تسحر على تيقن أن الفجر طالع أو أفطر على تيقن أن الشمس غربت ثم وهو بخلافه قضى ولا كفارة عليه أراد به غالب الظن نعم في هده الحالة ليس له الأكل،

٢٬٨١٥

ولو أكل ولم يتبين شيء قيل: يقضيه احتياطًا وصححه في (التحفة) وصحح في ما (الإيضاح) عدمه قيل: وهو ظاهر الرواية ولو شهدا على الطلوع وآخران على عدمه فأكل ثم بأن الطلوع قضى وكفر وفاقًا ولو شهدوا على الطلوع واثنان على عدمه فلا أو أفطر كذلك، والشمس حية أمسك يومه وقضى ولم يكفر كأكله عمدا بعد أكله ناسيًا، كفارة (أو أفطر كذلك) أي: إنه غروب الشهر (و) الحال أن (الشمس حية) سواء غلب على ظنه ذلك أو لا

٢٬٨١٦

بخلاف ما إذا لم يظهر شيء نعم حل الفطر مقيد بما إذا غلب على ظنه الغروب

٢٬٨١٧

أما إدا لم يغلب لا يفطر وإن أذن المؤذن كما في (البزازية) قيد بالظن لأنه لو شك في الغروب فبان أنها لم تغرب كفر وهذا فيما إذا كان ذلك أكبر رأيه أولى وبهذا التقرير علمت أنه لا يصح حمل الظن على ما يعم الشك لأنه لا يكون كذلك.

وقد قال في (البحر) : هنا أراد بالظن في قوله كذلك غلبته وهذا ما سبق الوعد به ولو شهدا أنها غربت وآخران أنها لم تغرب ثم بان عدم الغروب قضي ولا كفارة عليه اتفاقًا

٢٬٨١٨

والحاصل إما أن يتيقن أي: يغلب على ظنه أو يظن أو شك وكل من الثلاثة

٢٬٨١٩

إما أن يكون في وجود المبيح أو قيام المحرم فهي ستة وكل منها على ثلاثة لأنه

٢٬٨٢٠

إما أن تبين صحة ما بدا له أو بطلانه أو لم يتبين شيء وكل من الثمانية عشر

٢٬٨٢١

إما أن يكون في ابتداء الصوم أو في انتهائه فتلك ستة وثلاثون تعرف بما مر أسقط في (البحر) منها ثلاثًا مع أنهم ذكروه (امسك بقية يومه) أي: وجب عليه الإمساك تشبها بالصائمين كما مر. (وقضي)

٢٬٨٢٢

أما فيما عدا المسافر والحائز فظاهر

٢٬٨٢٣

وأما هما فلثبوت أصل الوجوب في ذمتهما وإن تأخر وجوب الأداء عليهما (ولم يكفر)

٢٬٨٢٤

أما المسافر والحائض فلعدم الجناية منهما

٢٬٨٢٥

وأما في غيرهما فقال في (الهداية) القصور الجناية واعترض بأنه لا جناية من الفاعل أصلا كيف وقد صرحوا بأنه لا إثم عليه اللهم إلا أن يراد بها عدم تثبته كما قالوا في القتل الخلق من أنه لا يأثم فيه إثم القتل وإن أثم فيه إثم ترك العزيمة والمبالغة في التثبت حال الرمي

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَلَوْ قَدِمَ مُسَافِرٌ أَوْ طَهُرَتْ حَائِضٌ أَوْ تَسَحَّرَ ظَنَّهُ لَيْلًا وَالْفَجْرُ طَالِعٌ أَوْ أَفْطَرَ كَذَلِكَ وَالشَّمْسُ حَيَّةٌ أَمْسَكَ يَوْمَهُ وَقَضَى وَلَمْ يُكَفِّرْ كَأَكْلِهِ عَمْدًا بَعْدَ أَكْلِهِ نَاسِيًا وَنَائِمَةٌ وَمَجْنُونَةٌ وُطِئَتَا) يَعْنِي هَؤُلَاءِ كُلُّهُمْ يَجِبُ عَلَيْهِمْ الْإِمْسَاكُ فِي بَقِيَّةِ النَّهَارِ تَشَبُّهًا

٢٬٠٢٢

وَيَجِبُ عَلَيْهِمْ قَضَاءُ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَا تَجِبُ عَلَيْهِمْ الْكَفَّارَةُ كَمَا لَا تَجِبُ عَلَى مَنْ أَكَلَ نَاسِيًا ثُمَّ أَكَلَ عَمْدًا وَكَمَا لَا تَجِبُ عَلَى نَائِمَةٍ وَمَجْنُونَةٍ وُطِئَتَا

٢٬٠٢٣

أَمَّا وُجُوبُ الْإِمْسَاكِ عَلَيْهِمْ فِي بَقِيَّةِ النَّهَارِ فَقَدْ قَدَّمْنَا بَيَانَهُ فَلَا نُعِيدُهُ وَنُبَيِّنُ غَيْرَهُ مِنْ الْأَحْكَامِ فَنَقُولُ

٢٬٠٢٤

أَمَّا إذَا تَسَحَّرَ وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّهُ لَيْلٌ فَإِذَا الْفَجْرُ طَالِعٌ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ لِأَنَّهُ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ بِالْمِثْلِ كَمَا فِي الْمَرِيضِ وَالْمُسَافِرِ وَلَا تَجِبُ الْكَفَّارَةُ عَلَيْهِ لِقُصُورِ الْجِنَايَةِ لِعَدَمِ الْقَصْدِ هَذَا إذَا تَبَيَّنَ أَنَّهُ أَكَلَ بَعْدَمَا طَلَعَ الْفَجْرُ وَإِنْ لَمْ يَتَبَيَّنْ لَهُ شَيْءٌ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ لِأَنَّ الْأَصْلَ هُوَ اللَّيْلُ فَلَا يَخْرُجُ بِالشَّكِّ وَلَوْ شَكَّ فِي طُلُوعِ الْفَجْرِ فَالْأَفْضَلُ أَنْ يَتْرُكَهُ تَحَرُّزًا عَنْ الْمُحَرَّمِ وَلَوْ أَكَلَ فَصَوْمُهُ تَامٌّ مَا لَمْ يَتَبَيَّنْ أَنَّهُ أَكَلَ بَعْدَمَا طَلَعَ الْفَجْرُ لِمَا قُلْنَا وَرُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ أَسَاءَ بِالْأَكْلِ مَعَ الشَّكِّ إذَا كَانَ بِبَصَرِهِ عِلَّةٌ أَوْ كَانَتْ اللَّيْلَةُ مُقْمِرَةً أَوْ مُتَغَيِّمَةً أَوْ كَانَ فِي مَكَان لَا يَسْتَبِينُ فِيهِ الْفَجْرُ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «دَعْ مَا يَرِيبُك إلَى مَا لَا يَرِيبُك» وَإِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّ الْفَجْرَ قَدْ طَلَعَ فَلَا يَأْكُلْ لِأَنَّ غَلَبَةَ الظَّنِّ تُعْمَلُ عَمَلَ الْيَقِينِ وَإِنْ أَكَلَ يَنْظُرُ فَإِنْ لَمْ يَتَبَيَّنْ لَهُ شَيْءٌ قِيلَ يَقْضِيهِ احْتِيَاطًا وَعَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْيَقِينَ لَا يُزَالُ إلَّا بِمِثْلِهِ وَلَوْ ظَهَرَ أَنَّهُ أَكَلَ وَالْفَجْرُ طَالِعٌ يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ لِمَا قُلْنَا وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ بَنَى الْأَمْرَ عَلَى الْأَصْلِ فَلَمْ تَكْمُلْ الْجِنَايَةُ

٢٬٠٢٥

وَأَمَّا إذَا أَفْطَرَ وَهُوَ يَرَى أَنَّ الشَّمْسَ قَدْ غَرَبَتْ فَإِذَا هِيَ لَمْ تَغْرُبْ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ لِمَا ذَكَرْنَا وَفِيهِ قَوْلُ عُمَرَ مَا تَجَانَفْنَا لِإِثْمٍ وَقَضَاءُ يَوْمٍ عَلَيْنَا يَسِيرٌ وَإِنْ لَمْ يَتَبَيَّنْ لَهُ شَيْءٌ فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ

٢٬٠٢٦

وَكَذَا إذَا كَانَ فِي أَكْبَرِ رَأْيِهِ أَنَّهَا غَرَبَتْ حَتَّى لَا يَجِبَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ إنْ لَمْ يَتَبَيَّنْ لَهُ شَيْءٌ وَإِنْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ أَكَلَ قَبْلَ الْغُرُوبِ يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ دُونَ الْكَفَّارَةِ لِأَنَّ غَلَبَةَ الظَّنِّ كَالْيَقِينِ فَصَارَ كَمَا إذَا رَأَى أَنَّهَا غَرَبَتْ وَلَوْ شَكَّ فِي الْغُرُوبِ فَإِنْ لَمْ يَتَبَيَّنْ لَهُ شَيْءٌ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَفِي الْكَفَّارَةِ رِوَايَتَانِ وَإِنْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ أَكَلَ قَبْلَ الْغُرُوبِ تَجِبُ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ وَإِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّ الشَّمْسَ لَمْ تَغْرُبْ فَأَكَلَ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ إذَا لَمْ يَتَبَيَّنْ لَهُ شَيْءٌ أَوْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ أَكَلَ قَبْلَ الْغُرُوبِ وَإِنْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ أَكَلَ بِاللَّيْلِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَا ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ التَّسَحُّرَ مُسْتَحَبٌّ

٢٬٠٢٧

وَقِيلَ سُنَّةٌ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «تَسَحَّرُوا فَإِنَّ فِي السُّحُورِ بَرَكَةٌ» رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ وَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «إنَّ فَضْلَ مَا بَيْنَ صِيَامِنَا وَصِيَامِ أَهْلِ الْكِتَابِ أَكْلَةُ السُّحُورِ وَيُرْوَى السُّحُورُ» رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ إلَّا الْبُخَارِيَّ وَابْنَ مَاجَهْ وَالْمُسْتَحَبُّ فِيهِ التَّأْخِيرُ وَفِي الْفِطْرِ التَّعْجِيلُ لِمَا رَوَى أَبُو ذَرٍّ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقُولُ «لَا تَزَالُ أُمَّتِي بِخَيْرٍ مَا أَخَّرُوا السُّحُورَ وَعَجَّلُوا الْفِطْرَ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «قَالَ لَا تَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا عَجَّلُوا الْفِطْرَ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَعَنْ أَنَسٍ «أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - كَانَ يُفْطِرُ عَلَى رُطَبَاتٍ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ رُطَبَاتٌ فَتَمَرَاتٌ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَمَرَاتٌ حَسَا حَسَوَاتٍ مِنْ مَاءٍ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ

٢٬٠٢٨

وَأَمَّا عَدَمُ وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ عَلَى مَنْ أَكَلَ عَمْدًا بَعْدَ أَكْلِهِ نَاسِيًا فَلِأَنَّ الِاشْتِبَاهَ اسْتَنَدَ إلَى دَلِيلٍ وَهُوَ الْقِيَاسُ فَتَحَقَّقَ الشُّبْهَةُ وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَنْ يَبْلُغَهُ الْحَدِيثُ وَعِلْمِهِ أَوْ لَا لِأَنَّ الشُّبْهَةَ فِي الدَّلِيلِ فَلَا تَنْتَفِي بِالْعِلْمِ كَوَطْءِ الْأَبِ جَارِيَةَ الِابْنِ حَيْثُ لَا يَجِبُ الْحَدُّ كَيْفَمَا كَانَ لِمَا قُلْنَا

٢٬٠٢٩

وَكَذَا لَوْ جَامَعَ نَاسِيًا ثُمَّ أَكَلَ أَوْ جَامَعَ عَمْدًا وَعَلَى هَذَا لَوْ نَوَى مِنْ النَّهَارِ أَوْ أَصْبَحَ مُسَافِرًا فَنَوَى الْإِقَامَةَ فَأَكَلَ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ وَرُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ إذَا بَلَغَهُ الْحَدِيثُ وَهُوَ قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «مَنْ نَسِيَ وَهُوَ صَائِمٌ فَأَكَلَ أَوْ شَرِبَ فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ فَإِنَّمَا أَطْعَمَهُ اللَّهُ وَسَقَاهُ» أَنَّهُ تَجِبُ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ

٢٬٠٣٠

وَكَذَا عَنْهُمَا لِأَنَّ الْحَدِيثَ صَحِيحٌ وَلَيْسَ بِشَاذٍّ حَتَّى يَجْتَزِئَ بِتَرْكِهِ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ لِقِيَامِ الشُّبْهَةِ الْحُكْمِيَّةِ وَلِهَذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَوْلَا هَذَا الْحَدِيثُ لَقُلْت بِفِطْرِهِ بِالْأَكْلِ نَاسِيًا وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى قُوَّتِهِمَا أَعْنِي قُوَّةَ الْحَدِيثِ وَقُوَّةَ الْقِيَاسِ وَعَلَى هَذَا لَوْ ذَرَعَهُ الْقَيْءُ ثُمَّ أَفْطَرَ عَمْدًا لَا تَجِبُ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ لِأَنَّهُ يَنْفَصِلُ مِنْهُ شَيْءٌ وَيَعُودُ إلَى الْجَوْفِ عَادَةً فَيَثْبُتُ بِهِ شُبْهَةٌ حُكْمِيَّةٌ وَلَوْ احْتَجَمَ فَظَنَّ أَنَّ ذَلِكَ يُفَطِّرُهُ فَأَكَلَ مُتَعَمِّدًا فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ لِأَنَّ الظَّنَّ لَمْ يَسْتَنِدْ إلَى دَلِيلٍ شَرْعِيٍّ إلَّا إذَا أَفْتَاهُ فَقِيهٌ بِذَلِكَ لِأَنَّ الْفَتْوَى دَلِيلٌ شَرْعِيٌّ فِي حَقِّهِ وَلَوْ بَلَغَهُ الْحَدِيثُ وَهُوَ قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ» فَأَفْطَرَ مُتَعَمِّدًا فَكَذَلِكَ عِنْدَ مُحَمَّدٍ لِأَنَّ قَوْلَ الرَّسُولِ أَقْوَى مِنْ فَتْوَى الْمُفْتِي فَأَوْلَى أَنْ يَكُونَ شُبْهَةً وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ خِلَافُ ذَلِكَ لِأَنَّ عَلَى الْعَامِّيِّ الِاقْتِدَاءُ بِالْفُقَهَاءِ لِعَدَمِ الِاهْتِدَاءِ فِي حَقِّهِ إلَى مَعْرِفَةِ الْأَحَادِيثِ وَلَوْ عَرَفَ تَأْوِيلَهُ تَجِبُ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ لِانْتِفَاءِ الشُّبْهَةِ وَقَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ لَا يُورَثُ شُبْهَةً لِمُخَالَفَتِهِ الْقِيَاسَ وَتَأْوِيلُهُ أَنَّهُ مَنْسُوخٌ أَوْ كَانَا يَغْتَابَانِ النَّاسَ فَلَا يَحْصُلُ لَهُمَا أَجْرُ الصَّائِمِ وَالْقُبْلَةُ وَاللَّمْسُ وَالْمُبَاشَرَةُ كَالْحِجَامَةِ حَتَّى لَا تَسْقُطَ الْكَفَّارَةُ بِهِ إلَّا إذَا أَفْتَاهُ فَقِيهٌ وَلَوْ اغْتَابَ إنْسَانًا فَأَفْطَرَ بَعْدَهُ مُتَعَمِّدًا تَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ كَيْفَمَا كَانَ لِانْتِفَاءِ الشُّبْهَةِ وَقَوْلُ الظَّاهِرِيَّةِ لَا يُورَثُ شُبْهَةً

٢٬٠٣١

وَقِيلَ هِيَ كَالْحِجَامَةِ وَعَلَى الْأَوَّلِ عَامَّةُ الْمَشَايِخِ

٢٬٠٣٢

وَأَمَّا النَّائِمَةُ وَالْمَجْنُونَةُ إذَا جُومِعَتَا فَلِوُجُودِ مَا يُنَافِي الصَّوْمَ وَهُوَ الْجِمَاعُ فَالْأَكْلُ بَعْدَ ذَلِكَ لَيْسَ بِإِفْسَادٍ لِوُجُودِ الْفَسَادِ قَبْلَهُ فَلَا يَتَعَلَّقُ وُجُوبُ الْكَفَّارَةِ وَقَالَ زُفَرُ وَالشَّافِعِيُّ لَا يَفْسُدُ صَوْمُهُمَا بِهَذَا الْجِمَاعِ اعْتِبَارًا بِالنَّاسِي إذْ عُذْرُهُمَا أَبْلَغُ مِنْ عُذْرِهِ لِوُجُودِ قَصْدِ الْأَكْلِ فِيهِ دُونَهُمَا وَنَحْنُ نَقُولُ النِّسْيَانُ يَغْلِبُ وُجُودُهُ وَهُمَا نَادِرَانِ فَلَا يُمْكِنُ إلْحَاقُهُمَا بِهِ ثُمَّ تَصْوِيرُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي النَّائِمَةِ ظَاهِرٌ وَصُورَتُهَا فِي الْمَجْنُونَةِ أَنَّهَا نَوَتْ الصَّوْمَ ثُمَّ جُنَّتْ بِالنَّهَارِ وَهِيَ صَائِمَةٌ فَجَامَعَهَا إنْسَانٌ وَحُكِيَ عَنْ أَبِي سُلَيْمَانَ الْجُوزَجَانِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّهُ قَالَ لَمَّا قَرَأْت عَلَى مُحَمَّدٍ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ قُلْت لَهُ كَيْفَ تَكُونُ صَائِمَةً وَهِيَ مَجْنُونَةٌ فَقَالَ لِي دَعْ هَذَا فَإِنَّهُ انْتَشَرَ فِي الْأَرْضِ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ كَانَتْ فِي الْأَصْلِ وَهِيَ مَجْبُورَةٌ أَيْ مُكْرَهَةٌ فَظَنَّ النَّاسِخُ أَنَّهَا مَجْنُونَةٌ وَلِهَذَا قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - دَعْ هَذَا فَإِنَّهُ انْتَشَرَ فِي الْآفَاقِ وَرُوِيَ عَنْ عِيسَى بْنِ أَبَانَ أَنَّهُ قَالَ قُلْت لِمُحَمَّدٍ أَهَذِهِ الْمَجْنُونَةُ قَالَ لَا بَلْ الْمَجْبُورَةُ فَقُلْت أَلَا نَجْعَلُهَا مَجْبُورَةً فَقَالَ بَلَى ثُمَّ قَالَ كَيْفَ وَقَدْ سَارَتْ بِهَا الرُّكْبَانُ دَعُوهَا وَالْمَجْبُورَةُ بِمَعْنَى مُجْبَرَةٍ ضَعِيفٌ لَفْظًا صَحِيحٌ حُكْمًا وَعَنْ مُحَمَّدٍ لَوْ أَكَلَ نَاسِيًا أَوْ شَرِبَ فَتَذَكَّرَ فَقَطَعَ الشُّرْبَ أَوْ أَلْقَى اللُّقْمَةَ أَوْ جَامَعَ نَاسِيًا فَنَزَعَهُ لِلْحَالِ عِنْدَ الذِّكْرِ أَوْ طَلَعَ الْفَجْرُ وَهُوَ يُجَامِعُهَا فَنَزَعَهُ مَعَ الطُّلُوعِ فَصَوْمُهُ تَامٌّ وَقَالَ زُفَرُ يُفَطِّرُهُ وَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ فِي فَصْلِ الْجِمَاعِ لِأَنَّهُ فِي حَالَةِ النَّزْعِ مُبَاشِرٌ لِلْأَكْلِ وَالْجِمَاعِ وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى قَاعِدَتِهِ فَإِنَّ عِنْدَهُ لَا يُشْتَرَطُ التَّمَكُّنُ كَمَا إذَا حَلَفَ لَا يَلْبَسُ هَذَا الثَّوْبَ وَهُوَ لَابِسُهُ وَأَخَوَاتُهَا فَنَزَعَهُ لِلْحَالِ يَحْنَثُ عَلَى قَوْلِهِ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ يَفْسُدُ صَوْمُهُ فِي الْجِمَاعِ خَاصَّةً لِأَنَّ النَّزْعَ نَفْسَهُ جِمَاعٌ لِوُجُودِ مُمَاسَّةِ الْفَرْجِ بِالْفَرْجِ وَجْهُ مَا ذَكَرَهُ مُحَمَّدٌ أَنَّ النَّزْعَ تَرْكُ الْفِعْلِ فَلَا يُنَافِي الصَّوْمَ لِأَنَّ فِعْلَهُ الْجِمَاعَ وَقَدْ تَرَكَهُ بِالنَّزْعِ

٢٬٠٣٣

وَكَذَا الْأَكْلُ وَالشُّرْبُ تَرَكَهُ بِالْقَطْعِ فَلَا يُفَطِّرُهُ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - (فَصْلٌ)

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ أَوْ تَسَحَّرَ ظَنَّهُ لَيْلًا)

٢٬٢٧٠

قَالَ فِي الْغَايَةِ وَفِي الْإِسْبِيجَابِيِّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تَضَمَّنَتْ خَمْسَةَ فُصُولٍ، فَسَادُ صَوْمِهِ وَوُجُوبُ الْقَضَاءِ عَلَيْهِ وَوُجُوبُ إمْسَاكِ بَقِيَّةِ يَوْمِهِ وَأَنَّهُ لَا كَفَّارَةَ وَالْخَامِسُ لَوْ أَكَلَ بَعْدَهُ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ اهـ وَعَدَّهَا فِي الدِّرَايَةِ نَقْلًا عَنْ الْمَبْسُوطِ خَمْسَةً أَيْضًا إلَّا أَنَّهُ قَالَ وَالْخَامِسُ أَنْ لَا إثْمَ عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ}. اهـ.

(قَوْلُهُ وَرُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ إلَى آخِرِهِ) يُفِيدُ الْمُغَايَرَةَ بَيْنَ هَذِهِ وَبَيْنَ تِلْكَ الرِّوَايَةِ فَإِنَّ اسْتِحْبَابَ التَّرْكِ لَا يَسْتَلْزِمُ ثُبُوتَ الْإِسَاءَةِ إنْ لَمْ يُتْرَكْ بَلْ يَسْتَلْزِمُ كَوْنَ ذَلِكَ مَفْضُولًا وَفِعْلُ الْمَفْضُولِ لَا يَسْتَلْزِمُ الْإِسَاءَةَ ثُمَّ اسْتَدَلَّ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ بِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «دَعْ مَا يَرِيبُك إلَى مَا لَا يَرِيبُك» رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَزَادَ «فَإِنَّ الصِّدْقَ طُمَأْنِينَةٌ وَالْكَذِبَ رِيبَةٌ» قَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ فَنَقُولُ الْمَرْوِيُّ لَفْظُ الْأَمْرِ فَإِنْ كَانَ عَلَى ظَاهِرِهِ كَانَ مُقْتَضَاهُ الْوُجُوبَ فَيَلْزَمُ بِتَرْكِهِ الْإِثْمُ لَا الْإِسَاءَةُ أَوْ انْصَرَفَ عَنْهُ بِصَارِفٍ كَانَ نَدْبًا وَلَا إسَاءَةَ بِتَرْكِ الْمَنْدُوبِ بَلْ إنْ فَعَلَهُ نَالَ ثَوَابَهُ وَإِلَّا لَمْ يَنَلْ شَيْئًا فَهُوَ دَائِرٌ بَيْنَ كَوْنِهِ دَلِيلًا لِلْوُجُوبِ أَوْ النَّدْبِ فَلَا يَصْلُحُ جَعْلُهُ دَلِيلًا عَلَى هَذِهِ إلَّا أَنْ يُرَادَ إسَاءَةٌ مَعَهَا إثْمٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. اهـ. فَتْحُ. اهـ.

(قَوْلُهُ وَعَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ) وَصَحَّحَهُ فِي الْإِيضَاحِ. اهـ. فَتْحٌ

(قَوْلُهُ وَأَمَّا إذَا أَفْطَرَ وَهُوَ يَرَى أَنَّ الشَّمْسَ إلَى آخِرِهِ) يُرَى عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ مِنْ الرَّأْيِ بِمَعْنَى الظَّنِّ لَا الرُّؤْيَةِ بِمَعْنَى الْيَقِينِ كَقَوْلِهِ رَأَيْت اللَّهَ أَكْبَرَ كُلِّ شَيْءٍ أَيْ عَلِمْته وَلَوْ صِيغَ مِنْهُ لِلْفَاعِلِ مُرَادًا بِهِ الْمَفْعُولُ لَمْ يَمْتَنِعْ فِي الْقِيَاسِ لَكِنْ لَمْ يُسْمَعْ بِمَعْنَاهُ إلَّا مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ قَالَ وَكُنْت أَرَى زَيْدًا كَمَا قِيلَ سَيِّدًا ... إذَا إنَّهُ عَبْدُ الْقَفَا وَاللَّهَازِمِ فَأُرِيت بِمَعْنَى أُظْنِنْت أَيْ دُفِعَ إلَى الظَّنِّ. اهـ. فَتْحٌ

(قَوْلُهُ مَا تَجَانَفْنَا) أَيْ مَا تَمَايَلْنَا وَمَا تَعَمَّدْنَا مِنْ الْجَنَفِ وَهُوَ الْمِيلُ وَالْمُرَادُ هُنَا مَا تَعَمَّدْنَا فِي هَذَا ارْتِكَابَ مَعْصِيَةٍ. اهـ. كَاكِيٌّ

(قَوْلُهُ وَلَوْ شَكَّ فِي الْغُرُوبِ) لَا يَحِلُّ لَهُ الْفِطْرُ لِأَنَّ الْأَصْلَ هُوَ النَّهَارُ وَلَوْ أَكَلَ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ عَمَلًا بِالْأَصْلِ. اهـ. هِدَايَةٌ

(قَوْلُهُ وَفِي الْكَفَّارَةِ رِوَايَتَانِ) أَيْ وَمُخْتَارُ الْفَقِيهِ أَبُو جَعْفَرٍ لُزُومُهَا لِأَنَّ الثَّابِتَ حَالَ غَلَبَةِ ظَنِّ الْغُرُوبِ شُبْهَةُ الْإِبَاحَةِ لَا حَقِيقَتُهَا فَفِي حَالِ الشَّكِّ دُونَ ذَلِكَ وَهُوَ شُبْهَةُ الشُّبْهَةِ وَهِيَ لَا تُسْقِطُ الْعُقُوبَاتِ. اهـ. فَتْحٌ

(قَوْلُهُ وَإِنْ تَبَيَّنَّ أَنَّهُ أَكَلَ قَبْلَ الْغُرُوبِ تَجِبُ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ) قَالَ الْكَمَالُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - لَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ وَلَوْ كَانَ شَاكًّا إلَى قَوْلِهِ يَنْبَغِي أَنْ تَجِبَ الْكَفَّارَةُ اهـ وَهَاكَ عِبَارَةُ الْهِدَايَةِ بِتَمَامِهَا وَلَوْ كَانَ شَاكًّا فِيهِ وَتَبَيَّنَ أَنَّهَا لَمْ تَغْرُبْ يَنْبَغِي أَنْ تَجِبَ الْكَفَّارَةُ نَظَرًا إلَى مَا هُوَ الْأَصْلُ وَهُوَ النَّهَارُ

٢٬٢٧١

(فَائِدَةٌ) قَالَ فِي الدِّرَايَةِ فِي آخِرِ بَابِ الِاعْتِكَافِ وَمِنْ السُّنَّةِ أَنْ يَقُولَ عِنْدَ الْإِفْطَارِ اللَّهُمَّ لَك صُمْت وَبِك آمَنْت وَعَلَيْك تَوَكَّلْت وَعَلَى رِزْقِك أَفْطَرْت وَصَوْمَ الْغَدِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ نَوَيْت فَاغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْت وَمَا أَخَّرْت اهـ

(قَوْلُهُ أَوْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ أَكَلَ قَبْلَ الْغُرُوبِ إلَى آخِرِهِ) أَيْ لِأَنَّ النَّهَارَ كَانَ ثَابِتًا وَقَدْ انْضَمَّ إلَيْهِ أَكْبَرُ رَأْيِهِ وَأَوْرَدَ لَوْ شَهِدَ اثْنَانِ غَرَبَتْ وَاثْنَانِ بِأَنْ لَا فَأَفْطَرَ ثُمَّ تَبَيَّنَ عَدَمُ الْغُرُوبِ لَا كَفَّارَةَ مَعَ أَنَّ تَعَارُضَهُمَا يُوجِبُ الشَّكَّ أُجِيبُ بِمَنْعِ الشَّكِّ فَإِنَّ الشَّهَادَةَ بِعَدَمِهِ عَلَى النَّفْيِ فَبَقِيَتْ الشَّهَادَةُ بِالْغُرُوبِ بِلَا مُعَارِضَ فَوَجَبَ ظَنُّهُ وَفِي النَّفْسِ مِنْهُ شَيْءٌ يَظْهَرُ بِأَدْنَى تَأَمُّلٍ. اهـ. فَتْحُ قَوْلُهُ بِلَا مُعَارِضٍ حَتَّى إنَّ الشَّهَادَتَيْنِ لَوْ كَانَتْ فِي طُلُوعِ الْفَجْرِ فَأَفْطَرَ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ قَدْ كَانَ طَلَعَ الْفَجْرُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ بِالِاتِّفَاقِ لِهَذَا الْمَعْنَى اهـ دِرَايَةٌ

(قَوْلُهُ اعْلَمْ أَنَّ التَّسَحُّرَ مُسْتَحَبٌّ)

٢٬٢٧٢

قَالَ فِي الْغَايَةِ وَلَا خِلَافَ فِي اسْتِحْبَابِهِ. اهـ.

(قَوْلُهُ وَقِيلَ سُنَّةٌ) نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْبَدَائِعِ وَالتُّحْفَةِ. اهـ. غَايَةٌ

(قَوْلُهُ فَإِنَّ فِي السَّحُورِ بَرَكَةً) قِيلَ الْمُرَادُ بِالْبَرَكَةِ حُصُولُ التَّقَوِّي بِهِ عَلَى صَوْمِ الْغَدِ بِدَلِيلِ مَا رُوِيَ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «اسْتَعِينُوا بِقَائِلَةِ النَّهَارِ عَلَى قِيَامِ اللَّيْلِ وَبِأَكْلِ السَّحُورِ عَلَى صِيَامِ النَّهَارِ» أَوْ الْمُرَادُ زِيَادَةُ الثَّوَابِ لِاسْتِنَانِهِ بِسُنَنِ الْمُرْسَلِينَ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «فَرْقٌ بَيْنَ صَوْمِنَا وَصَوْمِ أَهْلِ الْكِتَابِ أَكْلَةُ السَّحَرِ السَّحُورُ وَلَا مُنَافَاةَ فَلْيَكُنْ الْمُرَادُ بِالْبَرَكَةِ كُلًّا مِنْ الْأَمْرَيْنِ وَالسَّحُورُ مَا يُؤْكَلُ فِي السَّحَرِ» وَهُوَ السُّدُسُ الْأَخِيرُ مِنْ اللَّيْلِ وَقَوْلُهُ فِي النِّهَايَةِ هُوَ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ تَقْدِيرُهُ فِي أَكْلِ السَّحُورِ بَرَكَةٌ بِنَاءً عَلَى ضَبْطِهِ بِضَمِّ السِّينِ جَمْعُ سَحَرٍ

٢٬٢٧٣

فَأَمَّا عَلَى فَتْحِهَا وَهُوَ الْأَعْرَفُ فِي الرِّوَايَةِ فَهُوَ اسْمٌ لِلْمَأْكُولِ فِي السَّحَرِ كَالْوَضُوءِ بِالْفَتْحِ مَا يُتَوَضَّأُ بِهِ

٢٬٢٧٤

وَقِيلَ يَتَعَيَّنُ بِالضَّمِّ لِأَنَّ الْبَرَكَةَ وَنَيْلَ الثَّوَابِ إنَّمَا تَحْصُلُ بِالْفِعْلِ لَا بِنَفْسِ الْمَأْكُولِ. اهـ. فَتْحُ الْقَدِيرِ

(قَوْلُهُ رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ) أَيْ إلَّا أَبَا دَاوُد عَنْ أَنَسٍ. اهـ.

(قَوْلُهُ لَا تَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا عَجَّلُوا الْفِطْرَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى الرَّدِّ عَلَى الشِّيعَةِ الَّذِينَ يُؤَخِّرُونَ الْفِطْرَ إلَى ظُهُورِ النَّجْمِ لِأَنَّهُمْ إذَا أَخَّرُوهُ كَانَ عَلَى خِلَافِ السُّنَّةِ. اهـ. غَايَةٌ

(قَوْلُهُ وَهُوَ الْقِيَاسُ) أَيْ لِأَنَّ الْقِيَاسَ يَقْتَضِي أَنْ لَا يَبْقَى صَائِمًا بِأَكْلِهِ عِنْدَ النِّسْيَانِ. اهـ.

(قَوْلُهُ أَنْ يَبْلُغَهُ الْحَدِيثُ وَعِلْمُهُ) أَيْ عِلْمُ مَعْنَى الْحَدِيثِ وَهُوَ أَنَّهُ لَا يُفْسِدُهُ الْأَكْلُ نَاسِيًا. اهـ. كَاكِيٌّ

(قَوْلُهُ كَيْفَمَا كَانَ) نَظَرًا إلَى قِيَامِ شُبْهَةِ الْمِلْكِ الثَّابِتَةِ بِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَنْتَ وَمَالُك لِأَبِيك» فَإِنَّهَا ثَابِتَةٌ بِثُبُوتِ هَذَا الدَّلِيلِ وَإِنْ قَامَ الدَّلِيلُ الرَّاجِحُ عَلَى تَبَايُنِ الْمِلْكَيْنِ. اهـ. فَتْحٌ

(قَوْلُهُ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ) أَيْ مِنْ الرِّوَايَةِ

٢٬٢٧٥

قَالَ فِي الْكَافِي وَإِنْ بَلَغَهُ الْحَدِيثُ وَعِلْمُهُ فَكَذَلِكَ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ اهـ وَفِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَهُوَ الصَّحِيحُ لِأَنَّ خَبَرَ الْوَاحِدِ لَا يُوجِبُ عِلْمَ الْيَقِينِ بَلْ يُوجِبُ الْعَمَلَ تَحْسِينًا لِلظَّنِّ بِالرَّاوِي. اهـ. كَاكِيٌّ

(قَوْلُهُ لِقِيَامِ الشُّبْهَةِ) أَيْ وَهِيَ أَنَّ الشَّيْءَ لَا يَبْقَى مَعَ مُنَافِيهِ اهـ وَأَيْضًا نَظَرًا إلَى الْقِيَاسِ وَلَا تَنْتَفِي هَذِهِ الشُّبْهَةُ بِالْعِلْمِ لِأَنَّ خَبَرَ الْوَاحِدِ لَا يُوجِبُ الْعِلْمَ وَإِنَّمَا يُوجِبُ الْعَمَلَ فَلَا تَنْتَفِي بِهِ الشُّبْهَةُ كَافِي قَوْلُهُ لِأَنَّ الظَّنَّ لَمْ يَسْتَنِدْ إلَى دَلِيلٍ إلَى آخِرِهِ

٢٬٢٧٦

قَالَ فِي فِي الدِّرَايَةِ لِأَنَّ انْعِدَامَ الرُّكْنِ بِوُصُولِ الشَّيْءِ إلَى بَاطِنِهِ بِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «الْفِطْرُ مِمَّا دَخَلَ أَوْ بِقَضَاءِ الشَّهْوَةِ» وَلَمْ يُوجَدْ شَيْءٌ مِنْهُمَا لَا صُورَةً وَلَا مَعْنًى وَحُكْمُ الِاسْتِفْتَاءِ بِالنَّصِّ

٢٬٢٧٧

بِخِلَافِ الْقِيَاسِ اهـ قَوْلُهُ إلَّا إذَا أَفْتَاهُ فَقِيهٌ بِذَلِكَ أَيْ مِنْ أَيٍّ مِنْ الْحَنَابِلَةِ قَالَ الْمَحْبُوبِي بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الْمُفْتِي مِمَّنْ تُؤْخَذُ مِنْهُ الْفَتْوَى وَيُعْتَمَدُ عَلَى فَتْوَاهُ فِي الْبَلْدَةِ وَلَا مُعْتَبَرَ بِغَيْرِهِ هَكَذَا رَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَابْنِ رُسْتُم عَنْ مُحَمَّدٍ وَبِشْرِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ وَتَصِيرُ فَتْوَى الْمُفْتِي شُبْهَةً وَلَا يَصِيرُ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ. اهـ. كَاكِيٌّ

(قَوْلُهُ لِعَدَمِ الِاهْتِدَاءِ فِي حَقِّهِ إلَى مَعْرِفَةِ الْأَحَادِيثِ) أَيْ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ مَصْرُوفًا عَنْ ظَاهِرِهِ أَوْ مَنْسُوخًا اهـ كَافِي

(قَوْلُهُ وَقَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ) أَيْ بِأَنَّهُ يُفْطِرُ. اهـ. فَتْحٌ وَلَيْسَ كَقَوْلِ مَالِكٍ فِي النِّسْيَانِ لِأَنَّ خِلَافَهُ إنَّمَا اُعْتُبِرَ لِمُوَافَقَةِ الْقِيَاسِ. اهـ. كَافِي بِالْمَعْنَى قَوْلُهُ لِمُخَالَفَتِهِ الْقِيَاسَ) أَيْ مَعَ فَرْضِ عِلْمِ الْآكِلِ كَوْنَ الْحَدِيثِ عَلَى غَيْرِ ظَاهِرِهِ. اهـ. فَتْحٌ

(قَوْلُهُ وَالْقُبْلَةُ وَاللَّمْسُ إلَخْ) قَالَ الْكَمَالُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَلَوْ مَسَّ أَوْ قَبَّلَ امْرَأَةً بِشَهْوَةٍ أَوْ ضَاجَعَهَا وَلَمْ يُنْزِلْ فَظَنَّ أَنَّهُ أَفْطَرَ فَأَكَلَ عَمْدًا كَانَ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ إلَّا إذَا تَأَوَّلَ حَدِيثًا أَوْ اسْتَفْتَى فَقِيهًا فَأَفْطَرَ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ وَإِنْ أَخْطَأَ الْفَقِيهُ وَلَمْ يَثْبُتْ الْحَدِيثُ لِأَنَّ ظَاهِرَ الْفَتْوَى وَالْحَدِيثِ يَصِيرُ شُبْهَةً كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَفِيهِ لَوْ دَهَنَ شَارِبَهُ فَظَنَّ أَنَّهُ أَفْطَرَ فَأَكَلَ عَمْدًا فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ وَإِنْ اسْتَفْتَى فَقِيهًا أَوْ تَأَوَّلَ حَدِيثًا لِمَا قُلْنَا يَعْنِي مَا ذَكَرَهُ فِيمَنْ اغْتَابَ فَظَنَّ أَنَّهُ أَفْطَرَ فَأَكَلَ عَمْدًا مِنْ قَوْلِهِ فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ وَإِنْ اسْتَفْتَى فَقِيهًا أَوْ تَأَوَّلَ حَدِيثًا لِأَنَّهُ لَا يُعْتَدُّ بِفَتْوَى الْفَقِيهِ وَلَا بِتَأْوِيلِهِ الْحَدِيثَ هُنَا لِأَنَّ هَذَا مِمَّا لَا يَشْتَبِهُ عَلَى مَنْ لَهُ شَمَّةٌ مِنْ الْفِقْهِ وَلَا يَخْفَى عَلَى أَحَدٍ أَنَّ لَيْسَ الْمُرَادُ مِنْ الْمَرْوِيِّ الْغَيْبَةَ تُفْطِرُ الصَّائِمَ حَقِيقَةَ الْإِفْطَارِ فَلَمْ يُصَيِّرْهُ ذَلِكَ شُبْهَةً اهـ

(قَوْلُهُ وَقَالَ زُفَرُ وَالشَّافِعِيُّ لَا يَفْسُدُ صَوْمُهُمَا) وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَيْضًا ذَكَرَهَا فِي خِزَانَةِ الْأَكْمَلِ. اهـ. غَايَةٌ

(قَوْلُهُ وَهُمَا نَادِرَانِ) أَيْ جِمَاعُ النَّائِمَةِ وَالْمَجْنُونَةِ اهـ

(قَوْلُهُ وَالْمَجْبُورَةُ بِمَعْنَى مُجْبَرَةٍ إلَى آخِرِهِ) قَالَ ثَعْلَبٌ فِي فَصِيحِهِ جَبَرْت الْكَسْرَ صَحَّحْته وَأَجْبَرْت فُلَانًا قَهَرْته جَبْرًا فِي الْأَوَّلِ وَإِجْبَارًا فِي الثَّانِي فَهُوَ مَجْبُورٌ مِنْ جَبَرَ وَمُجْبَرٌ مِنْ أَجْبَرَ اهـ

٢٬٢٧٨

وَقَالَ فِي الْمُغْرِبِ جَبَرَهُ بِمَعْنَى أَجْبَرَهُ لُغَةٌ ضَعِيفَةٌ وَلِذَا قَلَّ اسْتِعْمَالُ الْمَجْبُورِ بِمَعْنَى الْمُجْبَرِ وَاسْتَصْعَبَ وَضْع الْمَجْبُورَةِ مَوْضِعَ الْمَجْنُونَةِ فِي كِتَابِ الصَّوْمِ مِنْ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ

(قَوْلُهُ وَعَنْ مُحَمَّدٍ لَوْ أَكَلَ نَاسِيًا إلَى آخِرِهِ) قَالَ الْكَمَالُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي أَوَائِلِ بَابِ مَا يُوجِبُ الْقَضَاءَ وَالْكَفَّارَةَ وَلَوْ بَدَأَ بِالْجِمَاعِ نَاسِيًا فَتَذَكَّرَ إنْ نَزَعَ مِنْ سَاعَتِهِ لَمْ يُفْطِرْ وَإِنْ دَامَ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى أَنْزَلَ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ ثُمَّ قِيلَ لَا كَفَّارَةَ

٢٬٢٧٩

وَقِيلَ هَذَا إذَا لَمْ يُحَرِّكْ نَفْسَهُ بَعْدَ التَّذَكُّرِ حَتَّى أَنْزَلَ فَإِنْ حَرَّكَ نَفْسَهُ بَعْدُ فَعَلَيْهِ كَمَا لَوْ نَزَعَ ثُمَّ أَدْخَلَ وَلَوْ جَامَعَ عَامِدًا قَبْلَ الْفَجْرِ فَطَلَعَ وَجَبَ النَّزْعُ فِي الْحَالِ فَإِنْ حَرَّكَ نَفْسَهُ فَهُوَ عَلَى هَذَا نَظِيرُهُ مَا قَالُوا أَوْلَجَ ثُمَّ قَالَ لَهَا إنْ جَامَعْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ أَوْ حُرَّةٌ إنْ نَزَعَ أَوْ لَمْ يَنْزِعْ وَلَمْ يُحَرِّكْ حَتَّى أَنْزَلَ لَا تَطْلُقُ وَلَا تُعْتَقُ وَإِنْ حَرَّكَ نَفْسَهُ طَلُقَتْ وَعَتَقَتْ وَيَصِيرُ مُرَاجِعًا بِالْحَرَكَةِ الثَّانِيَةِ

٢٬٢٨٠

وَيَجِبُ الْعَقْدُ لِلْأَمَةِ وَلَا حَدَّ عَلَيْهِمَا. اهـ.

[فَصْلٌ نَذَرَ صَوْمَ يَوْمِ النَّحْرِ] (فَصْلٌ)

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.