فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ١٬٠٥٠غاية المنتهىالحنابلةج ١ ص ١١٨ج ١ ص ١١٨

وَإِنْ جَاوَزَ أَكْثَرَهُ فمُسْتَحَاضَةٌ، فَمَا بَعْضُهُ ثَخِينٌ أَوْ أَسْوَدُ أَوْ مُنْتِنٌ وَصَلُحَ حَيضًا لِبُلُوغِهِ أَقَلَّهُ وَعَدَمُ مُجَاوَزَةٍ تَجْلِسُهُ، وَلَوْ لَمْ يَتَوَال أَوْ يَتَكَرَّرْ،

الشروح عليها

مطالب أولي النهىالرحيباني

(وَإِنْ جَاوَزَ) دَمُهَا (أَكْثَرَهُ) - أَيْ: الْحَيْضِ - (فَ) هِيَ (مُسْتَحَاضَةٌ) ، لِقَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إنَّمَا ذَلِكَ عِرْقٌ وَلَيْسَ بِالْحَيْضَةِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

وَلِأَنَّ الدَّمَ كُلَّهُ لَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ حَيْضًا، وَالِاسْتِحَاضَةُ كَمَا تَقَدَّمَ: سَيَلَانُ الدَّمِ فِي غَيْرِ وَقْتِهِ مِنْ أَدْنَى الرَّحِمِ دُونَ قَعْرِهِ، إذْ الْمَرْأَةُ لَهَا فَرْجَانِ: دَاخِلٌ بِمَنْزِلَةِ الدُّبُرِ مِنْهُ الْحَيْضُ، وَخَارِجٌ كَالْأَلْيَتَيْنِ مِنْهُ الِاسْتِحَاضَةُ.

٧٧١

ثُمَّ هِيَ لَا تَخْلُو مِنْ حَالَيْنِ: إمَّا أَنْ يَكُونَ دَمُهَا مُتَمَيِّزًا أَوْ غَيْرَهُ، (فَمَا بَعْضُهُ ثَخِينٌ) وَبَعْضُهُ رَقِيقٌ، (أَوْ) بَعْضُهُ (أَسْوَدُ) وَبَعْضُهُ أَحْمَرُ (أَوْ) بَعْضُهُ (مُنْتِنٌ) وَبَعْضُهُ غَيْرُ مُنْتِنٍ، (وَصَلُحَ) : بِضَمِّ اللَّامِ وَفَتْحِهَا، أَيْ: الثَّخِينُ أَوْ الْأَسْوَدُ أَوْ الْمُنْتِنُ (حَيْضًا، لِبُلُوغِهِ أَقَلَّهُ) : يَوْمًا وَلَيْلَةً، (وَعَدَمُ مُجَاوَزَةِ أَكْثَرِهِ) خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا (تَجْلِسُهُ) ، أَيْ: تَدَعُ زَمَنَهُ الصَّوْمَ وَالصَّلَاةَ وَنَحْوَهُمَا مِمَّا تُشْتَرَطُ لَهُ الطَّهَارَةُ،

٧٧٢

فَإِذَا مَضَى اغْتَسَلَتْ وَفَعَلَتْ ذَلِكَ، لِمَا رَوَتْ عَائِشَةُ قَالَ: «جَاءَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ إلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: إنِّي أُسْتَحَاضُ فَلَا أَطْهُرُ، أَفَأَدَعُ الصَّلَاةَ؟ فَقَالَ: إنَّمَا ذَلِكَ عِرْقٌ وَلَيْسَ بِالْحَيْضَةِ، فَإِذَا أَقْبَلَتْ الْحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِي عَنْك الدَّمَ وَصَلِّي» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

٧٧٣

وَفِي لَفْظٍ لِلنَّسَائِيِّ:«إذَا كَانَ الْحَيْضُ فَإِنَّهُ أَسْوَدُ وَيُعْرَفُ، فَأَمْسِكِي عَنْ الصَّلَاةِ وَإِذَا كَانَ الْآخَرَ فَتَوَضَّئِي وَصَلِّي، فَإِنَّمَا هُوَ دَمُ عِرْقٍ»

وَلِأَنَّهُ خَارِجٌ مِنْ الْفَرْجِ يُوجِبُ الْغُسْلَ، فَرَجَعَ إلَى صِفَتِهِ عِنْدَ الِاشْتِبَاهِ كَالْمَنِيِّ وَالْمَذْيِ، وَحَيْثُ صَلُحَ لِذَلِكَ جَلَسَتْهُ، (وَلَوْ لَمْ يَتَوَالَ) : بِأَنْ كَانَتْ تَرَى يَوْمًا أَسْوَدَ وَيَوْمًا أَحْمَرَ، إلَى خَمْسَةَ عَشَرَ فَمَا دُونَ، ثُمَّ أَطْبَقَ الْأَحْمَرُ: فَتَضُمُّ الْأَسْوَدَ بَعْضَهُ إلَى بَعْضٍ وَتَجْلِسُهُ، وَمَا عَدَاهُ اسْتِحَاضَةٌ،

٧٧٤

وَكَذَا لَوْ رَأَتْ يَوْمًا أَسْوَدَ وَسِتَّةً أَحْمَرَ، ثُمَّ يَوْمًا أَسْوَدَ ثُمَّ سِتَّةً أَحْمَرَ، ثُمَّ يَوْمًا أَسْوَدَ ثُمَّ أَطْبَقَ الْأَحْمَرُ: فَتَجْلِسُ الثَّلَاثَةَ زَمَنَ الْأَسْوَدِ. (أَوْ) لَمْ (يَتَكَرَّرْ)

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.