فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

مطالب أولي النهىالرحيباني

كِتَابُ الْعِتْقِ] ِ (الْعِتْقُ) لُغَةً: الْخُلُوصُ، وَمِنْهُ عَتَاقُ الْخَيْلِ، وَعِتَاقُ الطَّيْرِ؛ أَيْ: خَالِصُهَا، وَسُمِّيَ الْبَيْتُ الْحَرَامُ عَتِيقًا؛ لِخُلُوصِهِ مِنْ أَيْدِي الْجَبَابِرَةِ. وَ (هُوَ) شَرْعًا (تَحْرِيرُ الرَّقَبَةِ) ؛ أَيْ: الذَّاتِ (وَتَخْلِيصُهَا مِنْ الرِّقِّ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ، خُصَّتْ بِهِ الرَّقَبَةُ،

٩٬٦٤٢

وَإِنْ تَنَاوَلَ الْعِتْقُ جَمِيعَ الْبَدَنِ؛ لِأَنَّ مِلْكَ السَّيِّدِ لَهُ كَالْغَلِّ فِي رَقَبَةِ الْمَانِعِ لَهُ مِنْ التَّصَرُّفِ،

٩٬٦٤٣

فَإِذَا عَتَقَ صَارَ كَأَنَّ رَقَبَتَهُ أُطْلِقَتْ مِنْ ذَلِكَ.

يُقَالُ: عَتَقَ الْعَبْدُ وَأَعْتَقَهُ؛ فَهُوَ عَتِيقٌ وَمُعْتَقٌ، وَهُمْ عُتَقَاءُ، وَأَمَةٌ عَتِيقٌ وَعَتِيقَةٌ، وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى صِحَّتِهِ، وَحُصُولِ الْقُرْبَةِ بِهِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ} وَقَوْلُهُ: {فَكُّ رَقَبَةٍ} ، وَلِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا:«مَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً أَعْتَقَ اللَّهُ بِكُلِّ إرْبٍ مِنْهَا إرْبًا مِنْهُ مِنْ النَّارِ، حَتَّى أَنَّهُ لَيَعْتِقُ الْيَدَ بِالْيَدِ، وَالرِّجْلَ بِالرِّجْلِ، وَالْفَرْجَ بِالْفَرْجِ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَحَدِيثُ: «أَيُّمَا امْرِئٍ مُسْلِمٍ أَعْتَقَ امْرَأً مُسْلِمًا كَانَ فَكَاكَهُ مِنْ النَّارِ، يُجْزِي كُلُّ عُضْوٍ مِنْهُ عُضْوًا مِنْهُ، وَأَيُّمَا امْرِئٍ مُسْلِمٍ أَعْتَقَ امْرَأَتَيْنِ مُسْلِمَتَيْنِ كَانَتَا فَكَاكَهُ مِنْ النَّارِ، يُجْزِي كُلُّ عُضْوٍ مِنْهُمَا عُضْوًا مِنْهُ» .

رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَصَحَّحَهُ. وَلِأَحْمَدَ وَأَبِي دَاوُد مَعْنَاهُ، وَزَادَ فِيهِ:«وَأَيُّمَا امْرَأَةٍ مُسْلِمَةٍ أَعْتَقَتْ امْرَأَةً مُسْلِمَةً كَانَتْ فَكَاكَهَا مِنْ النَّارِ، يُجْزِئُ كُلُّ عُضْوٍ مِنْ أَعْضَائِهَا عُضْوًا مِنْ أَعْضَائِهَا» . (وَ) الْعِتْقُ (مِنْ أَعْظَمِ الْقُرَبِ) لِأَنَّهُ تَعَالَى جَعَلَهُ كَفَّارَةً لِلْقَتْلِ وَالظِّهَارِ وَالْوَطْءِ فِي رَمَضَانَ وَالْأَيْمَانِ، وَجَعَلَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَكَاكًا لِمُعْتِقِهِ مِنْ النَّارِ، وَلِأَنَّ فِيهِ تَخْلِيصَ الْآدَمِيِّ الْمَعْصُومِ مِنْ ضَرَرِ الرِّقِّ، وَمِلْكَهُ نَفْسَهُ وَمَنَافِعَهُ عَلَى حَسَبِ إرَادَتِهِ وَاخْتِيَارِهِ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.