وَأَنْ يَتولاهُمَا وَاحِدٌ بِمَحَلٍّ وَاحِدٍ مَا لَمْ يَشُق،
الشروح عليها
(وَ) سُنَّ أَيْضًا (أَنْ يَقُولَهُمَا) - أَيْ: الْأَذَانَ وَالْإِقَامَةَ - رَجُلٌ (وَاحِدٌ) ، أَيْ: أَنْ يَتَوَلَّى الْإِقَامَةَ مَنْ يَتَوَلَّى الْأَذَانَ؛ لِمَا فِي «حَدِيثِ أَبِي الْحَارِثِ الصُّدَائِيِّ حِينَ أَذَّنَ، قَالَ: فَأَرَادَ بِلَالٌ أَنْ يُقِيمَ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: يُقِيمُ أَخُو صُدَاءَ، فَإِنَّهُ مَنْ أَذَّنَ فَهُوَ يُقِيمُ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد.
وَكَالْخُطْبَتَيْنِ (بِمَحَلٍّ وَاحِدٍ) بِأَنْ يُقِيمَ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي أَذَّنَ فِيهِ، «لِقَوْلِ بِلَالٍ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا تَسْبِقْنِي بِآمِينَ» لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ يُقِيمُ بِالْمَسْجِدِ لَمَا خَافَ أَنْ يَسْبِقَهُ بِهَا، كَذَا اسْتَنْبَطَهُ أَحْمَدُ، وَاحْتَجَّ بِهِ، وَلِقَوْلِ عُمَرَ " كُنَّا إذَا سَمِعْنَا الْإِقَامَةَ تَوَضَّأْنَا ثُمَّ خَرَجْنَا إلَى الصَّلَاةِ " وَلِأَنَّهُ أَبْلُغُ فِي الْإِعْلَامِ، وَكَالْخُطْبَةِ الثَّانِيَةِ. (مَا لَمْ يَشُقَّ) ذَلِكَ عَلَى الْمُؤَذِّنِ، كَمَنْ أَذَّنَ فِي مَنَارَةٍ، أَوْ مَكَانٍ بَعِيدٍ عَنْ الْمَسْجِدِ فَيُقِيمُ فِيهِ، لِئَلَّا يَفُوتَهُ بَعْضُ الصَّلَاةِ، لَكِنْ لَا يُقِيمُ إلَّا بِإِذْنِ الْإِمَامِ، وَلَا تُعْتَبَرُ الْمُوَالَاةُ بَيْنَ الْإِقَامَةِ وَالصَّلَاةِ إنْ أَقَامَ عِنْدَ إرَادَةِ الدُّخُولِ فِيهَا،
وَيَجُوزُ الْكَلَامُ عِنْدَ الْإِقَامَةِ قَبْلَ الدُّخُولِ فِيهَا، رُوِيَ عَنْ عُمَرَ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.