بَابٌ الأذَانُ
غاية المنتهىالحنابلةالمسائل ١٬١٦٧ إلى ١٬٢٣٨
-
١/١٢٨١/١٢٨
إعلَامٌ بِدُخُولِ وَقتٍ لِصَلَاةٍ، أَوْ قُربِهِ لِفَجْرٍ، وَالإِقَامَةُ: إعلَامٌ بِالْقِيَامِ إلَيها، بِذِكرِ مَخْصُوصٍ فِيهِمَا،
-
وَهُوَ أَفضَلُ مِنْها وَمِنْ إمَامَةٍ.
-
وَيَتَّجِهُ: أَنَّها أفضَلُ مِنْ إقَامَةِ، وَالجَمعُ بَينَهُمَا أَفْضَلُ.
-
وَسُنَّ أَذَانٌ فِي يُمْنَى أُذُنَي مَوْلُودٍ حِينَ يُولَدُ، وَإِقَامَةٌ بِيُسْرَى .
-
وَهُمَا فرضُ كِفَايَةٍ لخَمْسٍ مُؤَدَّاةٍ وَجُمُعَةٍ، عَلَى رِجَالٍ أحرَارٍ حَضَرا،
-
وَسُنَّا سَفَرا، وَلِمُنْفَرِدٍ وَمَقْضِيةٍ بِرَفْعِ صَوْتٍ إنْ لَمْ يَخَفْ نَحوَ لَبْسٍ ، وَلَوْ تَرَكُوهُمَا لَمْ يُكرَهْ،
-
وَيُؤَذَّنُ فِي جَمعٍ وَقَضَاءِ فَوَائِتَ للأُولَى، وَيُقِيمُ لِلْكُل.
-
وَكُرِه لِخُنَاثَى وَنِسَاءٍ، وَلَوْ بِلَا رَفْعِ صَوتٍ،
-
وَلَا يُشْرَعَانِ لِكُل مَنْ بِالمَسْجِدِ،
-
وَتَحصُلُ فَضِيلَةٌ لَهُم بِمُتَابَعَةِ مُؤَذنٍ وَمُقِيمٍ،
-
وَيَكْفِي مُؤَذنٌ بِلَا حَاجَةٍ، ويزَادُ بِقَدرها وَيُقِيمُ مَنْ يَكْفِي،
-
وَلَا يَلْزَمُ رَقِيقًا فرضُ كِفَايَةٍ.
-
وَيَتَّجهُ: نَحو أَذَانٍ وَعِيدٍ، لَا نَحو غُسْلِ مَيتٍ وَدَفْنِهِ مَعَ عَدَمِ حُرِّ يَقُومُ بِهِ ، خِلَافًا لِلْمُنْتهى فِيمَا يُوهمُ.
-
١/١٢٩١/١٢٩
وَلَا يُنَادِي لِجِنَازَةٍ وَتَرَاويحَ،
-
بَلْ نَدبًا لِعِيدٍ وَكُسوُفٍ وَاسْتِسْقَاءٍ: الصَلَاةُ جَامِعَةٌ أَوْ الصَلَاةَ،
-
وَكُرِهِ بِحَي عَلَى الصلَاةِ،
-
وَلَيسا بِشَرطٍ لِصَلَاةٍ فَتَصحُّ بِدُونِهِمَا مَعَ حُرمَةٍ حَيثُ فُرِضَا ،
-
وَيُقَاتَلُ أَهْلُ بَلَدٍ تَرَكُوهُمَا.
-
وَيحرُمُ أَخْذُ أُجْرَةٍ لَا جَعَالةٍ عَلَيهمَا،
-
فَإِنْ عُدِمُ مُتَطَوِّعٌ جَازَ رِزْقٌ مِنْ بَيتِ المَالِ، لِمَنْ يَقُومُ بِهِمَا،
-
وَلَا يَصِحَّانِ إلا بِوَقْتٍ، وَلِفَجْر مِنْ بَعدِ نِصْفِ لَيلٍ،
-
مُرَتَّبَتينِ مُتَوَالِيَينِ عُرفا، مِنْ شَخْصٍ وَاحِدٍ لا أَكْثَرَ.
-
وَشُرِطَ كَوْنُهُ ذَكَرًا عَاقِلَا مُسْلِمَا مُمَيِّزًا نَاطِقًا نَاويًا عَدلًا وَلَوْ ظَاهِرًا، وَبَصِيرٌ أَوْلَى،
-
وَرَفْعُ صَوْتٍ رُكْنٌ، لِيَحصُلَ سَمَاعٌ، مَا لَمْ يُؤَذِّنْ لِحَاضِر،
-
وَتُكْرَهُ زِيَادَةٌ فَوْقَ طَاقِتِهِ،
-
وَإنْ خَافَتَ بِبَعضِهِ وَجهرَ بِبَعضِهِ فَلَا بَأْسَ،
-
وَإِنْ نكَّسَ أَوْ سَكَتَ فِي الأثنَاءِ طَويلَا عُرفًا أَوْ تَكَلُّمٍ بِمُحرَّمٍ: كَسَبٍّ وَقَذْفٍ بَطَلَا،
-
وَكُرِهَ سُكُوتٌ يَسِيرٌ، وَكَلَامٌ بِلَا حَاجَةٍ،
-
وَلَهُ ردُّ سَلَامٍ فِيهِمَا.
-
وَسُنَّ كَوْنُهُ صَيِّتا بَالِغًا أَمِينًا بَصِيرًا عَالِمًا بِوَقْتٍ وَلَوْ عَبْدًا بِإذْنِ سَيِّد،
-
وَاقِفًا قَائِمًا فِيهِمَا، فَيُكْرَهانِ قَاعِدًا أوَ مَاشِيا، لِغَيرِ مُسَافِر وَمَعذُورٍ،
-
مُتَطَهِّرًا فَيُكْرَهُ أَذَانُ جُنُبٍ، وَإقَامَةُ مُحدِثٍ،
-
عَلَى عُلُوٍّ رَافِعًا وَجْهَهُ جَاعِلًا سَبَّابَتَيهِ فِي أُذُنَيهِ، مُسْتَقْبِلَ الْقِبلَةِ،
-
يَلْتَفِتُ فِي أَذَانِ يَمِينًا، لِحَي عَلَى الصَّلَاةِ، وَشِمَالا لِحَي عَلَى الْفَلَاحِ، وَلَا يُزِيلُ قَدَمَيهِ،
-
قَال الْقَاضِي وَالمجدُ وَجمعٌ: إلا بِمَنَارَةٍ.
-
وَأَنْ يَتولاهُمَا وَاحِدٌ بِمَحَلٍّ وَاحِدٍ مَا لَمْ يَشُق،
-
وَأَنْ يَجْلِسَ بَعدَ أَذَانِ مَغْرِبٍ جِلسَةً خَفِيفَةً، ثُم يُقِيمَها بِمَوضِعِ أَذَانٍ،
-
١/١٣٠١/١٣٠
وَأَنْ تُؤَخَّر إقَامَةٌ بِقَدرِ فَرَاغِ حاجةٍ وَوُضُوءٍ وَصَلَاةِ رَكْعَتَينِ، وَفَرَاغِ أكلٍ وَنَحوهِ،
-
وَأَن يُحرِمَ إمَامٌ عَقِبَ فَرَاغِ إقَامَةٍ،
-
وَكُرِه أَذَانُ مُلَحِّنٍ وَمَلْحُونٍ وذي لُثْغَةٍ فَاحِشَةٍ،
-
وَبَطُلُ إنْ أُحِيلَ مَعْنَى، نَحو اللهُ وَأَكْبَرُ،
-
وَيُسْتَحَبُّ أَن لَا يَقُومَ إذَا أَخَذَ الْمُؤذنُ يُؤَذنُ بَلْ يَصبِرُ قِلِيلَا، لأنّ فِي التَّحَرُّكِ عِنْدِ سَمَاعِ الندَاءِ تَشَبُّها بِالشَّيطَانِ.
فصل
-
يُقَدَّمُ بِأَذَانٍ مَعَ تَشَاحٍّ أَفْضَلُ، فَأَدْيَنُ، فَأَعقَلُ، ثُمَّ مَنْ يَخْتَارُهُ أَكْثَرُ جِيرانٍ مُصَلِّينَ ، ثُم يُقْرَعُ.
-
وَلَا بَأسَ مَعَ تَسَاوٍ بِتَقْدِيمِ مَنْ هُوَ أَعمَرُ لِمسجِدٍ، وَأَتَم مُرَاعَاةً لَهُ، أَوْ أَقْدَمُ تَأْذِينًا هُوَ أَوْ أَبُوهُ، أَوْ لِكَونِهِ مِنْ نَسْلِ مَنْ جَعَلَ النبي - صلى الله عليه وسلم - الأَذَانَ فِيهِ،
-
وَاخْتِيرَ أَذَانُ بِلَالٍ، فَلَا يُشْرَعُ بِغَيرِ عَرَبِيةً، وَهُوَ خَمسَ عَشْرَةَ كَلِمَةٍ، بِلَا تَرجِيعٍ لِلشهادَتَينِ سِرًّا قَبلَ جَهْر بِهِمَا.
-
وَالإقَامَةُ: إحدَى عَشْرَةَ بِلَا تِثْنِيَةٍ،
-
وَيُبَاحُ تَرجِيعُهُ وَتَثْنِيَتُها كَأَذَانٍ،
-
وَسُنَّ أَوَّلِ وقتٍ، وَتَرَسُّلٌ فِيهِ وَحَدْرُها، وَالْوَقْفُ عَلَى كلِّ جُملَةٍ،
-
وَقَوْلُ الصلاةُ خَيرٌ مِنْ النوْمِ مَرتَينِ بَعْدَ حَيعَلَةِ أَذَانِ فَجرٍ، وَيُسَمَّى التَّثْويبُ،
-
وَكُرِهَ فِي غَيرِها، وَبَينَ أَذَانٍ وَإِقَامةٍ،
-
وَنِدَاءٌ بَعْدَ أَذَانٍ في نَحو أَسْوَاقٍ بِقَوْلِ: الصلَاةَ، أَوْ: الإِقَامَةَ أَوْ الصَلَاةَ رَحِمَكُمُ اللهُ.
-
١/١٣١١/١٣١
قَال الشَّيخُ: هَذَا إنْ كَانُوا قَدْ سَمِعُوا النِّدَاءَ الأَوَّلَ، وَإِلَّا فَلَا يَنْبَغِي أن يُكرَهَ،
-
وَقال: قَال ابْنُ عَقِيلِ: فَإِنْ تَأَخَّرَ إمَامُ الْحَيِّ أَوْ أمَاثلُ الْجِيرَانِ فَلَا بَأسَ أَنْ يمَضِيَ إلَيه مُنَبِّهٌ يَقُولُ لَهُ: قَدْ حَضَرَتْ الصَّلاةُ،
-
وَكُرِهَ قَبْلَ أَذَانٍ قَوْلُ: {وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا} الآيةَ ،
-
وكَذَا إنْ وَصَلَهُ بَعْدَهُ بِذِكرٍ وَقَبْلَ إقَامَةٍ قَوْلُ: "اللهمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ" وَنَحْوُ ذِلَكَ،
-
وَلَا بَأْسَ بِنَحْنَحَةٍ قَبْلَهُمَا وَأَذَانٍ واحدٍ بِمَسْجِدَينِ لِجَمَاعَتَينِ،
-
وَشُرِعَا لِجَمَاعَةٍ ثَانِيَةٍ لِغَيرِ جَوَامِعَ كِبَارٍ، قَالهُ أَبُو الْمَعَالي
-
وَوَقْتُ إقَامَةٍ لإِمَامٍ فَبِإِذْنِهِ يُقِيمُ، وَأَذَانِ لِمُؤَذِّنٍ،
-
فَيَحْرُمُ أَذَانُ غَيرِ رَاتِبٍ بِلَا إذْنِهِ، أَوْ خَوْفِ فَوْتٍ.
-
وَكُرِهَ أَذَانٌ بِرَمَضَانَ قَبْلَ فَجْرٍ ثَانٍ، إنْ لَمْ يُعِدْهُ بَعْدَهُ،
-
وَسُنَّ لِمُؤَذِّنٍ وَمُقِيمٍ وَسَامِعِهِمَا وَلَوْ ثَانِيًا وَثَالِثًا، أَوْ في طَوَافٍ أَوْ قِرَاءَةٍ أَوْ امْرَأَةٍ أَوْ دَاخِلَ مَسْجِدٍ قَبْلَ تَحِيّةٍ، مُتَابَعَةُ قَوْلِهِ سِرًّا بِمِثْلِهِ، لَا مُصَلٍّ وَمُتَخَلٍّ، وَيَقْضِيَانِ،
-
فَإنْ أَجَابَهُ مُصَلٍّ بَطَلَت، بِحَيعَلَةٍ
-
فَفِيهَا يَقُولُ مُتَابعٌ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاللَهِ،
-
وَفِي تَثْويِبٍ صَدَقْتَ وَبَرِرْتَ، وَفِي لَفظِ إقَامَةٍ: أَقَامَهَا اللهُ وَأَدامَهَا،
-
ثُمّ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - إذَا فَرَغَ ، وَيَقُولُ: "اللهمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامةِ والصَّلاةِ القَائِمَةِ آتِ مُحَمَّدًا الوَسِيلَةَ وَالْفَضِيلَةَ، وَابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا الذِي وَعَدْتَهُ" ثُمَّ يَدْعُو هُنَا وَعِنْدَ إقَامَةِ، بِمَا أَحَبَّ.
-
١/١٣٢١/١٣٢
وَيَقُولُ عِنْدَ أَذَانِ مَغْرِبٍ: "اللهمَّ هَذَا إقْبَالُ لِيلِكَ، وَإِدْبَارُ نَهَارِكَ، وَأَصْوَاتُ دُعَاتِكَ فَاغْفِرْ لِي" .
-
وَحَرُمَ خُرُوجٌ مِنْ مَسْجِدٍ بَعْدَ أَذَانٍ، وَقَبْلَ صَلَاةٍ بِلَا عُذْرٍ، أو نِيَّةِ رُجُوعٍ،
-
قَال الشَّيخُ إنْ كَانَ التَّأذِينُ لِفَجْرٍ قَبْلَ وَقتٍ لَمْ يُكْرَه خُرُوجٌ نَصًّا .
-
وَيَتَّجِهُ: مِثلُهُ لَوْ خَرَجَ بَعْدَهُ، لَكِنْ لِيُصَلِّيَ جَمَاعَةَ بِمَسْجِدٍ آخَرَ لَا سِيَّمَا مَعَ فَضْلِ إمَامِهِ.
فرْعٌ :
-
مَا يَفْعَلهُ المُؤَذِّنُونَ قبْلَ فجْرٍ مِن تسْبِيحٍ وَتهْلِيلٍ وَنَشَيدٍ وَرَفْعِ صَوْتٍ بِدُعَاءٍ أَوْ قِرَاءَةٍ، فَمِن الْبِدَعِ الْمَكْرُوهَةِ، ولَمْ يَقُلْ بِهِ أحد مِنْ الْعُلَمَاءِ،
-
فَلَا يُعَلِّقَ اسْتِحقَاقَ رِزْقٍ بِهِ وَلَا يَفْعَلُ وَلَوْ شَرَطَهُ وَاقِفٌ،
-
بَلْ قَال ابْنُ الْجَوْزِيِّ: كُلُّ ذَلِكَ من الْمُنْكَرَاتِ يَمْنَعُ النَّاسَ نَوْمَهُمْ وَيُخَلِّطُ عَلَى الْمُتَهَجِّدِينَ قِرَاءَتَهُمْ.