وَإِنْ اقْتَصَّ مِنْ جَانٍ كَمِثْلِهِ فَذَهَبَ مِنْ كَلَامِهِ أَكْثَرَ لَمْ يَضْمَنْ لأَنَّهُ سِرَايَةُ قَوَدٍ
الشروح عليها
(وَإِنْ اقْتَصَّ) مَجْنِيٌّ عَلَيْهِ (مِنْ جَانٍ كَمِثْلِهِ) ؛ أَيْ: مِثْلِ مَا فَعَلَ بِهِ كَكَوْنِ الْجَانِي قَطَعَ رُبُعَ لِسَانِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فَذَهَبَ رُبُعُ كَلَامِهِ، فَقَطَعَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ رُبُعَ لِسَانِ الْجَانِي (فَذَهَبَ مِنْ كَلَامِهِ) ؛ أَيْ: الْجَانِي مِثْلُ مَا ذَهَبَ مِنْ كَلَامِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَوْ أَكْثَرُ، فَقَدْ اسْتَوْفِي الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ حَقَّهُ وَ (لَمْ يَضْمَنْ) لِلْجَانِي مَا زَادَ عَنْ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ سِرَايَةُ قَوَدٍ، وَهِيَ غَيْرُ مَضْمُونَةٍ،
وَإِنْ ذَهَبَ مِنْ كَلَامِ الْجَانِي أَقَلُّ مِمَّا ذَهَبَ مِنْ كَلَامِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ؛ فَلِلْمُقْتَصِّ دِيَةُ مَا بَقِيَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَوْفِ بَدَلَهُ.
وَلَوْ كَانَ اللِّسَانُ ذَا طَرَفَيْنِ فَقَطَعَ أَحَدَهُمَا وَلَمْ يَذْهَبْ مِنْ الْكَلَامِ شَيْءٌ وَكَانَا مُتَسَاوِيَيْنِ فِي الْخِلْقَةِ فَكَلِسَانٍ مَشْقُوقٍ فِيهِمَا الدِّيَةُ،
وَفِي أَحَدِهِمَا نِصْفُهَا، وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا تَامَّ الْخِلْقَةِ وَالْآخَرُ نَاقِصًا؛ فَالتَّامُّ فِيهِ الدِّيَةُ، وَالنَّاقِصُ زَائِدٌ فِيهِ حُكُومَةٌ.
[تَتِمَّةٌ قَطَعَ لِسَانَ صَغِيرٍ لَمْ يَتَكَلَّمْ]
تَتِمَّةٌ: وَإِنْ قَطَعَ لِسَانَ صَغِيرٍ لَمْ يَتَكَلَّمْ لِطُفُولِيَّتِهِ فَفِيهِ الدِّيَةُ كَلِسَانِ الْكَبِيرِ،
وَإِنْ بَلَغَ الصَّغِيرُ حَدًّا يَتَكَلَّمُ مِثْلُهُ فَلَمْ يَتَكَلَّمْ وَقَطَعَ لِسَانَهُ، فَفِيهِ حُكُومَةٌ كَلِسَانِ الْأَخْرَسِ إنْ كَانَ لَا ذَوْقَ لَهُ، وَإِلَّا وَجَبَتْ.
وَإِنْ كَبِرَ بَعْدَ قَطْعِ لِسَانِهِ فَنَطَقَ بِبَعْضِ الْحُرُوفِ؛ وَجَبَ فِيهِ بِقَدْرِ مَا ذَهَبَ مِنْ الْحُرُوفِ؛ لِأَنَّا تَبَيَّنَّا أَنَّهُ كَانَ نَاطِقًا،
وَإِنْ كَانَ قَدْ بَلَغَ إلَى حَدٍّ يَتَحَرَّكُ بِالْبُكَاءِ وَغَيْرِهِ فَلَمْ يَتَحَرَّكْ؛ فَفِيهِ حُكُومَةٌ كَلِسَانِ الْأَخْرَسِ،
وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ إلَى حَدٍّ يَتَحَرَّكُ بِالْبُكَاءِ وَغَيْرِهِ؛ فَفِيهِ الدِّيَةُ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ سَلَامَتُهُ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.