وَمَنْ عَرَّفَهَا حَوْلًا فَلَمْ تُعَرَّفْ دَخَلَتْ في مِلْكِهِ حُكمًا مِلْكًا مُرَاعًا وَلَوْ عَرَضًا أَوْ حَيَوَانًا أَوْ لُقَطَةَ الْحَرَمِ أَوْ بِجَيشٍ بِدَارِ حَرْبٍ خِلَافًا لَهُ أَوْ لَمْ يَخْتَرْ أَوْ غَنِيًّا أَوْ أَخَّرَهُ لِعُذْرٍ
الشروح عليها
(وَمَنْ) وَجَدَ لُقَطَةً (وَعَرَّفَهَا حَوْلًا فَلَمْ تُعَرَّفْ) فِيهِ، وَهِيَ مِمَّا يَجُوزُ الْتِقَاطُهُ، (دَخَلَتْ فِي مِلْكِهِ) ؛ «لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ: فَإِنْ لَمْ تُعْرَفْ فَاسْتَنْفِعْهَا وَفِي لَفْظٍ: وَإِلَّا فَهِيَ كَسَبِيلِ مَالِكَ وَفِي لَفْظٍ: ثُمَّ كُلْهَا وَفِي لَفْظٍ: فَانْتَفِعْ بِهَا وَفِي لَفْظٍ: فَشَأْنُكَ بِهَا» حُكْمًا كَالْمِيرَاثِ.
قَالَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ الْجَمَاعَةِ: إذَا جَاءَ صَاحِبُهَا، وَإِلَّا كَانَتْ كَسَائِرِ أَمْوَالِهِ.
قَالَ فِي " الْمُغْنِي ": وَيَمْلِكُ اللُّقَطَةَ (مِلْكًا مُرَاعًا) يَزُولُ بِمَجِيءِ صَاحِبِهَا. قَالَ: وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَمْلِكُ بِغَيْرِ عِوَضٍ يَثْبُتُ فِي ذِمَّتِهِ، وَإِنَّمَا يَتَجَدَّدُ فِي وُجُوبِ الْعِوَضِ بِوُجُودِ صَاحِبِهَا، كَمَا يَتَجَدَّدُ وُجُوبُ نِصْفِ الصَّدَاقِ أَوْ بَدَلِهِ لِلزَّوْجِ بِالطَّلَاقِ. انْتَهَى. (وَلَوْ) كَانَتْ اللُّقَطَةُ (عَرَضًا أَوْ حَيَوَانًا) ؛ فَتُمْلَكُ كَالْأَثْمَانِ؛ لِعُمُومِ الْأَحَادِيثِ الَّتِي فِي اللُّقَطَةِ جَمِيعِهَا،
«فَإِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سُئِلَ عَنْ اللُّقَطَةِ فَقَالَ: عَرِّفْهَا سَنَةً، ثُمَّ قَالَ فِي آخِرِهِ: فَانْتَفِعْ بِهَا، أَوْ فَشَأْنُكَ بِهَا» . (أَوْ) كَانَتْ اللُّقَطَةُ (لُقَطَةَ الْحَرَمِ) ، فَإِنَّهَا تُمْلَكُ بِالتَّعْرِيفِ حُكْمًا؛ كَلُقَطَةِ الْحِلِّ عَلَى الصَّحِيح مِنْ الْمَذْهَبِ؛ لِأَنَّهُ أَحَدُ الْحَرَمَيْنِ، فَأَشْبَهَ حَرَمَ الْمَدِينَةِ؛ وَلِأَنَّهَا أَمَانَةٌ، فَلَمْ يَخْتَلِفْ حُكْمُهَا بِالْحِلِّ وَالْحَرَمِ كَالْوَدِيعَةِ، وَكَقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: «لَا تَحِلُّ سَاقِطَتُهَا إلَّا لِمُنْشِدٍ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
يُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ إلَّا مَنْ عَرَّفَهَا عَامًا، وَتَخْصِيصُهَا بِذَلِكَ لِتَأَكُّدِهَا لَا لِتَخْصِيصِهَا، كَقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: «ضَالَّةُ الْمُسْلِمِ حَرْقُ النَّارِ» ، وَضَالَّةُ الذِّمِّيِّ مَقِيسَةٌ عَلَيْهَا. (أَوْ) كَانَ الْمُلْتَقِطُ وَجَدَ اللُّقَطَةَ (بِجَيْشٍ) - أَيْ: مَعَهُ - (بِدَارِ حَرْبٍ) ، وَيَبْدَأُ بِتَعْرِيفِهَا فِي الْجَيْشِ الَّذِي هُوَ فِيهِ؛ لِاحْتِمَالِ أَنْ تَكُونَ لِأَحَدِهِمْ،
فَإِذَا قَفَلَ أَتَمَّ التَّعْرِيفَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ،
فَإِذَا لَمْ تُعَرَّفْ؛ مَلَكَهَا كَمَا يَمْلِكُهَا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ.
هَذَا إذَا اشْتَبَهَتْ عَلَيْهِ، وَأَمَّا إذَا ظَنَّ أَنَّهَا مِنْ أَمْوَالِهِمْ، فَهِيَ غَنِيمَةٌ لَهُ، لَا تَحْتَاجُ إلَى تَعْرِيفٍ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهَا مِنْ أَمْوَالِهِمْ، وَأَمْوَالُهُمْ غَنِيمَةٌ.
قَالَ فِي " الْإِنْصَافِ "
قُلْتُ: وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ، وَكَيْف يُعْرَفُ ذَلِكَ، (خِلَافًا لَهُ)
- أَيْ: لِلْإِقْنَاعِ " فَإِنَّهُ قَالَ: وَإِنْ وَجَدَ لُقَطَةً بِدَارِ حَرْبٍ، وَهُوَ فِي الْجَيْشِ عَرَّفَهَا سَنَةً، ابْتَدَأَ فِي الْجَيْشِ، وَبَقِيَّتُهَا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ، ثُمَّ وَضَعَهَا فِي الْمَغْنَمِ،
وَإِنْ كَانَ دَخَلَ بِأَمَانٍ عَرَّفَهَا فِي دَارِهِمْ، ثُمَّ هِيَ لَهُ، إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي جَيْشٍ فَكَالَّتِي قَبْلَهَا. انْتَهَى.
وَالصَّوَابُ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ. (أَوْ لَمْ يَخْتَرْ) الْمُلْتَقِطُ تَمَلُّكَهَا، هُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ دَاخِلَةٌ فِي مِلْكِهِ حُكْمًا، يَعْنِي مِنْ غَيْرِ اخْتِيَارٍ مِنْ الْمُلْتَقِطِ، وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ. أَوْ كَانَ الْمُلْتَقِطُ (غَنِيًّا) فَتَدْخُلُ فِي حُكْمِهِ كَالْفَقِيرِ؛ لِأَنَّهَا كَالْمِيرَاثِ، وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْغَنِيِّ وَالْفَقِيرِ، وَالْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ، وَالْعَدْلِ وَالْفَاسِقِ. (أَوْ أَخَّرَهُ) - أَيْ التَّعْرِيفَ (لِعُذْرٍ) ، ثُمَّ عَرَّفَهَا فَيَمْلِكُهَا،
وَهَذَا مَفْهُومٌ مِنْ قَوْلِهِ: وَإِنْ أَخَّرَهُ أَوْ بَعْضَهُ لِغَيْرِ عُذْرٍ أَثِمَ، وَلَمْ يَمْلِكْهَا بِهِ بَعْدُ، وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.